إعادة هيكلة المالية العامة في اليمن

ملخص تنفيذي

لم يكن تفاقم سوء هيكلة المالية العامة في اليمن وليد النزاع الجاري، فقد عانت اليمن، حتى قبل النزاع الجاري، من الاعتماد بصورة مفرطة على صادرات الطاقة، وتعد أحد الدول الادنى معدلات جباية للضرائب في العالم، كما تعاني الموازنة العامة وميزان المدفوعات من عجز مزمن. لجأت الحكومة اليمنية إلى سد العجز التشغيلي المترسخ عن طريق استخدام أدوات الدين المحلية لسحب الاستثمارات من القطاع الخاص، الاقتراض من البنك المركزي، أو الاقتراض من الخارج. في المقابل هيمنت النفقات الجارية (أو الثابتة) على هيكل الإنفاق الحكومي مقارنة بالموازنة الاستثمارية والرأسمالية، بما يعكس الإسهام الضعيف للدولة في عملية التنمية خلال العقود الماضية.

أدى احتدام النزاع عام 2015 إلى تجميد صادرات الطاقة والمنح الخارجية، مع هبوط حاد في الموارد الضريبية في ظل الانهيار الشامل للاقتصاد والدولة. ونتيجة لذلك ارتفع الدين العام، فيما تجزأت مؤسسات الدولة بين أطراف الصراع المختلفة وتعثرت عملية جباية الموارد العامة، وكذلك الأمر بالنسبة للسياسات المالية والنقدية.

اجتمع عدد من أبرز الخبراء الاجتماعيين والاقتصاديين اليمنيين في العاصمة الأردنية عمان خلال الفترة 27-29 أبريل / نيسان 2019، في إطار منتدى رواد التنمية الخامس الذي يعد جزءا من مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن. وقد أثمرت نقاشات المشاركين المعمقة حول التحديات بشأن إعادة هيكلة المالية العامة في اليمن عن عدد من التوصيات للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. تتضمن هذه التوصيات ما يلي:

  • إعادة تصدير منتجات الطاقة على نطاق أوسع بأقرب وقت ممكن.
  • اتخاذ خطوات جادة نحو تنويع مصادر الموارد العامة بعيداً عن صادرات الطاقة.
  • تحسين فعالية وكفاءة النظام الضريبي والجمركي اليمني. توجد عدد من الوسائل لتحقيق ذلك منها:
    • فتح قنوات حوار مع القادة المحليين في سبيل إنشاء علاقة جديدة بين الحكومة المركزية والمحافظات.
    • توفير التدريب والموارد لتحسين قدرات جباية الضرائب المحلية.
    • تطبيق آليات شفافية ومساءلة جديدة وفعالة.
  • تطوير آليات لتحسين الشفافية والمساءلة في سياق النفقات الحكومية.
  • إصلاح الخدمات العامة.
  • السعي نحو إعادة توحيد مؤسسات الدولة.

 

خلفية عن الهيكلة المالية العامة في اليمن

قبل النزاع

الموارد العامة للدولة

عانت اليمن لعقود من بنية مالية ركيكة في ظل الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة، ففي سبتمبر / أيلول 2014، قبل أن تنتزع جماعة الحوثيين المسلحة بدعم من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، كانت عائدات قطاع النفط تشكل 25% من الناتج المحلي الإجمالي و65% من الموازنة العامة.[1] صحيحٌ أن الحكومة حاولت في مرحلة ما قبل الصراع الجاري أن تقوم بتنويع الاقتصاد من خلال تبني برامج إصلاحية هدفت إلى دعم القطاعات غير النفطية والاستثمارات الأجنبية، إلا أن هذه المحاولات لم تستطيع زحزحة هيكلية المالية العامة من الاعتماد على النفط سوى بنسب زهيدة.[2]

تعد اليمن واحدة من أقل الدول جباية للضرائب في العالم، فقد كانت الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 9% قبل الحرب، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقدر بـ17.7% في الدول النامية ذات الاقتصادات القريبة من حجم الاقتصاد اليمني.[3] سعت الدولة على مر السنوات لتبني إصلاحات تهدف إلى زيادة الإيرادات الضريبية كنسبة من مجموع الإيرادات العامة، ولكن هذه النسبة ظلت دون ال30% في الفترة 2010-2015 وفقاً لمؤشرات المالية العامة.[4]

في المقابل، شكلت المنح والمعونات الخارجية ما نسبته 14.4% من إجمالي الموارد العامة للموازنة في الفترة 2012-2014.[5]

 الإنفاق الحكومي

ساهم القطاع الحكومي في اليمن بما نسبته 45% من الناتج المحلي الإجمالي قبل النزاع القائم، فيما هيمنت النفقات الجارية (أو المتكررة) على الإنفاق الحكومي.[6] وتضم النفقات الجارية رواتب القطاع الحكومي، ونفقات السلع والخدمات والصيانة، أعباء الدين العام، ودعم الوقود الذي شكل ما نسبته 23% من الموازنة العامة في الفترة 2010-2014،[7] وخلال تلك الفترة مثلت النفقات الجارية أكثر من 85% من النفقات الحكومية بينما لم تتجاوز النفقات الاستثمارية والرأسمالية كنسبة من اجمالي الانفاق العام الحكومي 13%.[8]

لا شك أن هذه المعدلات غير المتوازنة التي تقدم الإنفاق الجاري على الإنفاق الاستثماري والرأسمالي هي مؤشر قوي على هشاشة الجهود الحكومية في دعم جوانب التنمية قبل النزاع.[9] ومن شبه المؤكد انه لن تتحقق تنمية اقتصادية مستدامة في سيناريوهات ما بعد النزاع ما لم تخصص نسب أعلى من الإنفاق الحكومي العام على الإنفاق الاستثماري والرأسمالي.

كانت الحكومة أيضاً قبل النزاع القائم توظف ما يقارب 31% من القوى العاملة المحلية.[10] وفي الفترة 2010-2014، أنفقت الموازنة العامة ما نسبته 42% تقريباً من الإيرادات الحكومية لسداد رواتب ما يقارب 1.25 مليون موظف مدني وعسكري، اي بما يعادل 75 مليار ريال يمني، أو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.[11] وفي المقابل تم دفع نفقات الرعاية الاجتماعية المدعومة من الموازنة العامة بشكل ربع سنوي الى 1.5 مليون يمني من ذوي الدخل الأدنى وصلت قيمتها إلى 23 مليار ريال يمني.[12]

 عجز ميزانية مترسخ

كان عجز الموازنة العامة حاضراً بصورة مستمرة، وقد ارتفع من 266 مليار ريال يمني عام 2010 إلى 908 مليار ريال يمني عام 2015.[13] وقدر معدل نمو الدين العام بنسبة 13.5% في الفترة 2010-2014، ومن ثم قفز حجم الدين العام بشكل كبير من 4.74 تريليون ريال يمني (ما يعادل 22 مليار دولار) عام 2014 إلى 5.56 تريليون ريال يمني (ما يعادل 25 مليار دولار) عام 2015.[14]

لجأت الحكومة إلى ادوات الدين المحلية لسد الفجوة التمويلية في الموازنة التشغيلية المتصاعدة، مثل السندات وأذون الخزانة الحكومية، والاقتراض من البنك المركزي اليمني، والقروض الخارجية. وبالنظر إلى معدلات العوائد العالية نسبياً لصكوك الدين المحلية،[15] فقد جذبت سياسات التوسع الحكومية في الاقتراض معظم استثمارات البنوك التجارية، والتي كان يمكن أن تذهب إلى تنمية القطاع الخاص.

أثر النزاع على هيكلية المالية العامة

قامت الحكومة اليمنية في أغسطس / آب 2014، تحت ضغط من صندوق النقد الدولي خلال التفاوض على قرض بقيمة 560 مليون ريال، بإصدار مرسوم بإلغاء برنامج دعم الوقود الحكومي. ومع أن هذا البرنامج كان أحد أكبر وجوه الإنفاق التي تتحملها الحكومة، إلا أن هذا القرار كان ثمرة تخطيط سيء، حيث فشلت الحكومة في الموازنة بين الاحتياجات المالية والآثار الاجتماعية: قفزت أسعار الوقود بصورة مباشرة ولم يرَ الشعب أي شيء من الخطط المقترحة لإعادة توزيع واستثمار مدخرات العوائد الموعودة. وقد أججت هذه الإجراءات، نتيجة لذلك، غضب الشارع إلى درجة كبيرة ومهدت الطريق لجماعة الحوثيين المسلحة لأن تطلق حملة انتقاد حاد للحكومة كجزء من أجندتها الشعبوية، تلاها قيام الجماعة بالاستيلاء المسلح على العاصمة في الشهر التالي. وقد انخفضت العوائد الحكومية منذ ذلك الحين بصورة مستمرة، ففي عام 2014، هبطت صادرات الطاقة في اليمن بنسبة 77% لتصل إلى 1.35 مليار دولار مقارنة بـ 5.76 مليار دولار هو معدل الصادرات في الفترة 2004-2013 ولم يشهد هذا القطاع أي تحسن منذ ذلك الوقت.[16]

احتدم النزاع عام 2015، وتم تجميد صادرات الطاقة بصورة كاملة في أبريل / نيسان 2015، وهو ما كان يمثل النسبة الأكبر من واردات اليمن والموارد العامة للدولة في السنوات السابقة، حيث شكلت صادرات الطاقة أكثر من 90% من الصادرات الكلية لليمن في الفترة 2011-2013، وكانت تسهم بما نسبته 40% من إجمالي الموارد العامة دون حساب الإيرادات المحصلة من المنح.[17] [18]

تم أيضاً تجميد المنح والمساعدات الخارجية التي كانت قناة دعم هامة ما بعد 2011، وسرعت الحرب أيضاً عجلة الانهيار العام الذي شمل الاقتصاد والدولة، وقاد ذلك الى تدهور في ايرادات الضرائب. قدرت نسبة الموارد العامة للدولة (أي إجمالي الموارد العامة الحكومية/الناتج المحلي الإجمالي) بـ 24% قبل اندلاع النزاع، وانخفضت هذه النسبة إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2018.[19]

أدى انهيار الموارد العامة في موازنة الدولة إلى انخفاض في الإنفاق العام الحكومي وصل إلى 36% بين 2014 و2016.[20] واشتمل ذلك، في عام 2015، على تجميد برامج الضمان الاجتماعي التي كان يستفيد منها 1.5 مليون من الأسر أكثر فقرا في البلاد. ساهم التجميد الكامل للنفقات المخصصة لمشاريع التنمية وتقليص تكاليف النفقات التشغيلية للخدمات العامة مثل التعليم والصحة والماء في استفحال الأزمة الإنسانية، وأدت أزمة السيولة المتعاظمة إلى تجميد رواتب مئات الآلاف من العاملين في القطاع الحكومي في أغسطس / آب 2016.

يقدر البنك الدولي أيضاً أن نسبة الدين العام قد قفزت إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017،[21] وقدر العجز الحكومي لعام 2018 لاحقاً بـ 600 مليار ريال يمني، حيث تم تمويله بصورة شبه كاملة عبر الاقتراض من البنك المركزي،[22] وتم صرف 60% من هذا التمويل لسداد رواتب القطاع العام، و17% نفقات تشغيلية، و14% منافع اجتماعية، وما تبقى تم استخدامه في تمويل أصول أعباء الدين العام المحلي.[23]

وفيما يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الكلي، فقد هبط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي اليمني من 3.3% عام 2010 إلى -30.3% عام 2015، واستقر المعدل عند -10.9% عام 2017،[24] وتقدر الخسائر التراكمية التي تكبدها الناتج المحلي الإجمالي بـ 47% خلال السنوات الثلاث التي تلت اندلاع الحرب.[25]

مالية عامة متصدعة وواقع اقتصادي مجزأ محلياً

في سبتمبر / أيلول 2016، نقلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بصفة رسمية البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، وهو ما خلق فعلياً سلطتين خاضعتين للاستقطاب والضغط بين طرفي الصراع في صنعاء وعدن.[26] وذلك يعني أنه لم يعد هناك جهة موحدة تقوم بجمع الموارد الحكومية، أو ادارة السياسات المالية والنقدية. أدت تجزئة المؤسسات المالية الرسمية في اليمن إلى صعود وازدهار السوق السوداء الذي سحب مبالغ مالية هائلة من الاقتصاد الرسمي.

في ظل ذلك تباينت الظروف الاقتصادية تبايناً شاسعاً بين المحافظات اليمنية المختلفة، وبرزت أيضاً مستويات مختلفة من توفر الخدمات نتيجة للنزاع، فعلى سبيل المثال، تحصل المحافظات المنتجة للنفط كمأرب وحضرموت وشبوة على 20% أو أكثر من عائدات بيع تلك الموارد، فيما تفتقر العديد من المحافظات الأخرى والمؤسسات العامة تحت سيطرة الحوثيين إلى التمويل لتغطية أبسط التكاليف التشغيلية. كما أن السلطات الحوثية تقوم بتحويل بعض موارد الدولة المتاحة لتمويل عملياتها الحربية.

عجز ميزان المدفوعات

عانى ميزان المدفوعات اليمنية لعقود طويلة من عجز في الحساب الجاري، فقد كانت صادرات النفط قبل النزاع تشكل ما يقارب 83% من اجمالي صادرات السلع، أما عائدات النفط فقد مثلت 65% من تدفق النقد الأجنبي إلى اليمن حينها،[27] وفي نفس الوقت استوردت اليمن قبل النزاع ما يقارب 90% من الغذاء من الخارج، إضافة إلى احتياجاتها من الوقود وغير ذلك من المنتجات التجارية.

شهد النزاع منذ بداياته عوامل جديدة مختلفة كان منها ما أثقل كاهل ميزان المدفوعات في اليمن، ومنها ما دعمها.

كان توقف صادرات الطاقة عام 2015 يعني خسارة عائدات النفط، وقد اضطر البنك المركزي نتيجة ذلك إلى استهلاك احتياطاته من العملة الأجنبية لدعم واردات السلع الأساسية، وهو ما أدى إلى تراجع تلك الاحتياطات من 5.23 مليار دولار أمريكي بداية 2014 إلى أقل من مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2016.[28] ويُضاف إلى ذلك أن 27 جهة دولية مانحة تعهدت بتقديم المساعدات إلى اليمن بين سبتمبر / أيلول 2012 و مارس / آذار 2015، حيث تجاوز حجم التعهدات المفترض ضخها 10 مليار دولار، ولكن لم يتم توريد سوى 44% من هذه التعهدات في نهاية المطاف. وفاقم فقدان عائدات النفط العجز في ميزان المدفوعات، مع وصول العجز في الحساب الجاري إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018.[29]

كما أن السياسات التوسعية التي عمل بها البنك المركزي في اليمن بطبع أوراق نقدية جديدة لسداد القروض الحكومية قد ساعدت على تسريع عجلة تدهور قيمة الريال اليمني بين 2016 و2018،[30] وهو ما أدى بدوره إلى زيادة مضطردة في معدلات التضخم[31] وارتفاع معدلات الفقر،[32] إلا أن هذه العوامل قد أدت إلى تخفيض طلب المستهلك مع انخفاض قيمة واردات السلع بنسبة 46% بين 2014 و2017، أي من 12.3 مليار دولار أمريكي إلى 6.6 مليار دولار أمريكي.[33]

تم ضخ ما قيمته 2 مليار دولار أمريكي في حساب البنك المركزي بعدن بموجب الاتفاقية التي وقعتها اليمن والسعودية يوم 15 مارس / آذار 2018، إضافة إلى معونات سعودية بقيمة 200 مليون دولار أمريكي ومنح نفط. وقد أدى هذا الدعم إلى استقرار ملموس في قيمة الريال اليمني بتحسن قيمة صرف الريال اليمني ووصولها إلى 500 ريال يمني للدولار نهاية 2018 بدلا عن 800 ريال يمني للدولار الواحد في أكتوبر / تشرين الأول من نفس العام.[34]

وكانت الحوالات المالية التي يرسلها اليمنيون العاملون في الخارج خلال النزاع، التي قدرت بـ 3.4 مليار دولار عام 2017 بعد وصولها إلى قيمة قياسية قدرت بـ3.7 مليار دولار في العام السابق،[35] المصدر الأهم لتدفق النقد الأجنبي إلى البلاد خلال النزاع، ويُضاف إلى ذلك تعهد الجهات المانحة بدعم خطة اليمن الإنسانية التي قدرتها الأمم المتحدة بـ2.6 مليار دولار أمريكي لعام 2019. ساهم هذان العاملان بتخفيض عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات.

التوصيات

إن إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة مشروع طويل الأمد، لا يمكن تنفيذه مع استمرار النزاع، ولكن يبقى هناك بعض التدابير القصيرة الأمد التي يمكن البدء بها، بحيث يتم إتباعها لاحقاً بخطوات متوسطة وطويلة المدى وحسب ما تسمح به الظروف. وفي هذا السياق، قدم رواد التنمية التوصيات التالية في سبيل إعادة هيكلة منظومة المالية العامة في اليمن إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والجهات الدولية الداعمة:

  • إعادة تصدير منتجات الطاقة على نطاق أوسع بأقرب وقت ممكن. إن الحكومة اليمنية في حاجة ملحة إلى العوائد لتغطية العجز الكبير في موازنتها العامة، ويبقى مخزون اليمن من النفط والغاز هو الخيار الأكثر واقعية لخلق عوائد كافية على المدى القصير لإرساء أسس استقرار الهيكلية المالية الحكومية وتوفير الخدمات العامة على نطاق أوسع وإنعاش مخزون البلاد من العملة الأجنبية. ويجب، بناء على ذلك، تطوير استراتيجية فعالة لتشجيع شركات النفط على العودة إلى العمل في اليمن. ستحقق عملية تقليص عجز الموازنة العامة من خلال عوائد النفط الكثير من الفوائد منها: 1) سيسمح ذلك للحكومة بالتوقف عن الاقتراض من البنك المركزي (مثل طباعة أوراق نقدية جديدة) وستتجنب التأثيرات الفادحة المترتبة على ذلك؛ 2) سيسمح ذلك للحكومة بالاعتماد بصورة أقل على ادوات الدين المحلية وهو ما سيؤدي إلى تخفيض معدلات الفائدة عليها، ولعل ذلك يشجع بدوره المؤسسات المالية على الاستثمار في شركات القطاع الخاص وفي مجال التنمية.

في ذات الوقت، لا يجب المبالغة عند تقدير قيمة عائدات النفط والغاز فيما بعد الحرب، حتى مع وجود حاجة ملحة لاستئناف تصدير الطاقة في اليمن، في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها ساحة الطاقة العالمية والانخفاض المستمر منذ العام 2002 في معدلات إنتاج النفط في يمن ما قبل الحرب. إن زيادة إنتاج الغاز والنفط في اليمن هي عملية طويلة الأمد تتطلب استثمارات كبيرة في أنشطة استكشافية ولا يتوقع إنجازها على المدى القصير.

  • اتخاذ خطوات نحو تنويع مصادر الموارد العامة للدولة بعيداً عن صادرات الطاقة. إن حالة اختلال التوازن الهيكلية في المنظومة المالية العامة، هي في جزء كبير منها، نتيجة الاعتماد المفرط على عوائد النفط. وتبقى الوسائل الرئيسة لتحقيق ذلك هي تعزيز تنمية القطاع الخاص (يُرجى الاطلاع على ورقة أولويات لتعافي القطاع الخاص في اليمن: إصلاح بيئة الأعمال والاستثمار)، وإجراء إصلاحات واسعة للنظام الضريبي والجمركي الذي تعتمده الحكومة، وتطوير سياسات قطاعية تحسن جاذبية القطاعات غير النفطية في اليمن، وتجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى اقتصاد البلاد المتعطش لرأس المال في سبيل دعم عملية تحول واسعة لوجه اقتصاد البلاد.
  • تحسين فعالية وكفاءة النظام الضريبي والجمركي اليمني. لقد واجهت عدة عوائق، ولفترة طويلة، قدرة الدولة على جمع المستحقات من الأفراد والشركات، بفعل الفساد والتهرب الضريبي والبيروقراطية الهزيلة والخصومات بين مستويات الحكومة المختلفة. وبالنظر إلى التحديات المختلفة، فهناك عدد واسع من الحلول الممكنة التي يمكن العمل عليها بالتوازي:
    • فتح قنوات حوار مع القادة المحليين في سبيل إنشاء علاقة جديدة بين الحكومة المركزية والمحافظات. شعرت السلطات المحلية في العديد من المناطق اليمنية لفترة طويلة أن الحكومة المركزية تقوم بجباية العوائد من مناطقها دون أن يعود عليها ذلك بالنفع الكبير. وقد خلق ذلك حالة من التلكؤ بين المحافظات من إعادة عوائد الضرائب إلى الحكومة المركزية، وبناء على ذلك، يجب على الحكومة المركزية أن تسعى لفتح حوار مع السلطات المحلية للعمل على حل هذه القضايا. تستطيع الحكومة المركزية تقديم عدد من الأمور تحفيزاً للأقاليم على جمع وإعادة الضرائب منها السماح لها بإبقاء حصة معينة في المحافظة (مثل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مأرب، وحضرموت، وشبوة بما يتعلق بعوائد النفط والغاز). وتستطيع الحكومة أيضاً تركيز بعض السلطات القانونية في المحافظات بما يعطي هذه المحافظات مزيداً من الاستقلال. ويتسق ذلك أيضاً مع المبدأ العام الذي نوقش في مؤتمر الحوار الوطني العام الذي أقيم خلال الفترة مارس 2013- يناير 2014.
    • توفير التدريب والموارد لتحسين قدرات جباية الضرائب المحلية. يعد الافتقار إلى فرق العمل المدنية الماهرة وأيضاً الأنظمة المحوسبة التي تساعد على تيسير العمل أحد أهم العوائق لعملية جمع الضرائب والجمارك. يجب على الحكومة اليمنية أن تسعى للحصول على مساعدة دولية تُعين على توفير وتمويل التدريب والمعدات اللازمة لتحديث نظام تحصيل الضرائب في البلاد.
    • تطبيق آليات شفافية ومساءلة جديدة وفعالة. لقد أصبح الفساد في الخدمات العامة اليمنية أمراً مفروغاً منه في نظر الكثير من اليمنيين. ولكن يمكن لتحديث وحوسبة نظام تحصيل الضرائب، أن يكون خطوة كبيرة على طريق زيادة الشفافية ومساءلة فرق العمل، كما أن الرفع من سوية تدريب العاملين له أن يساعد على إحداث نقلة ثقافية بعيداً عن قبول ممارسات الفساد.
  • تطوير آليات تحسين الشفافية والمساءلة في سياق النفقات الحكومية. أصبح سوط الفساد أحد أهم المعوقات التي تحول دون التوظيف الكفء للأموال العامة في اليمن، ولهذا يجب تطوير وتنفيذ آليات جديدة من خلال مؤسسات الدولة الموجودة، مثل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة المالية، والجهاز التنفيذي للإشراف على كيفية توزيع أموال الحكومة على المستويات المحلية والمركزية في سبيل ضمان الشفافية والتحكم والمساءلة. كما يتوجب أيضاً دعم الأطر العملية القائمة في سياق التعاون والتنسيق، مثل الجهاز التنفيذي، لدعم الشفافية بين مستويات الحكومة المختلفة، والجهات المانحة ومنظمات المجتمع الدولي في اليمن. وستساعد خطوات من هذا النوع على تشجيع الجهات الدولية المانحة على تزويد المساعدات المالية وتحديداً توجيه الدعم الدولي بصورة مباشرة إلى أمور استثمار رؤوس الأموال في الميزانية بما يعزز التنمية الاجتماعية الاقتصادية طويلة الأمد.
  • إصلاح الخدمات العامة. ان دفع رواتب القطاع الحكومي المتضخمة هو ما لا يمكن تحمله من الناحية المالية ويهدد التعافي الاقتصادي والاستقرار المستقبلي في اليمن في ظل عقود من الفساد ومنح الوظائف على أساس المحاباة. ولهذا فإنه من الضروري إجراء تقييم لنمو كشوفات الرواتب التي حدثت في ظل النزاع، وتقليل الفساد الإداري من خلال استخدام تقنية التسجيل بالبصمة لجميع موظفي القطاع الحكومي، وتطوير استراتيجية لنزع السلاح من المقاتلين وإعادة دمجهم في المجتمع دون أن يشكلوا عبئا إضافيا على القطاع الحكومي. وتشتمل الإصلاحات طويلة الأمد الرامية إلى إرساء أسس قطاع حكومي كفء ومستدام مالياً على تدقيق الخدمات الحكومية، وتقليل الرواتب عبر تقليص أعداد المسجلين في كشوف المرتبات تدريجياً، وتطوير إجراءات تعيين شفافة. (لمزيد من التفاصيل، انظر “تضخم يفوق القدرات المالية: الحاجة إلى إصلاح نفقات رواتب القطاع العام“).
  • السعي نحو إعادة توحيد مؤسسات الدولة. يشمل ذلك البنك المركزي اليمني ووزارة المالية. صحيح أن القيام بعملية إعادة توحيد كاملة هو أمر غير واقعي خلال فترة الصراع، إلا أنه يجب العمل على التنسيق غير المباشر بخصوص القضايا الحساسة. ويبقى ذلك أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار الاقتصاد الكلي الذي يتوقف على عدد من القضايا منها التدفق المستمر للحوالات المالية وأموال المعونات إلى البلاد.

بعيداً عن العمل على إعادة توحيد مؤسسات الدولة الحيوية، تستلزم التبعات العميقة التي خلفتها عقود من النزاعات والإدارة السيئة، تقييماً مؤسساتياً للبنى القائمة بما يقود في النهاية إلى إصلاحات بنيوية عميقة على المستوى الوطني تتصدرها قيادة سياسية قوية. لن يكون للمبادرات التي ستتصدى لتحديات مرحلة ما بعد الحرب في اليمن أن تحقق النجاح ما لم يتم إدماجها مع المؤسسات القائمة حالياً في اليمن، ووضعها ضمن إطار رؤية إصلاحات أشمل تتمتع ببعد النظر. إن التحول الاقتصادي والإصلاحات الحقيقية يجسدان نقلة جذرية وعملية سياسية وطنية على أوسع نطاق.

هوامش

[1] “Yemen – Development Policy Grant for the Private Sector Growth and Social Development Protection Policy Grant,” The World Bank, December 14, 2010, http://www.worldbank.org/en/news/loans-credits/2010/12/14/yemen-development-policy-grant-for-the-private-sector-growth-and-social-protection-development-policy-grant. Accessed July 20, 2019.

[2] “Republic of Yemen : 2014 Article IV Consultation and Request For a Three Year Arrangement,” International Monetary Fund, September 24, 2014, https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2016/12/31/Republic-of-Yemen-2014-Article-IV-Consultation-and-Request-for-a-Three-Year-Arrangement-41901. Accessed July 20, 2019.

[3] “Yemen Socio-Economic Update – Issue 12,” Ministry of Planning and International Cooperation, March 2016, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu12_english_v4_final.pdf. Accessed July 20, 2019.

[4] بحسب بيانات مجموعة من تقارير البنك المركزي السنوية للأعوام 2010-2015.

[5] Yemen Socio-Economic Update – Issue 12, March 2016.

[6] “Yemen Socio-Economic Update – Issue 30” Ministry of Planning and International Cooperation, December 31, 2017, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-socio-economic-update-issue-30-december-2017-enar.. Accessed July 20, 2019.

[7] المصدر السابق.

[8] المصدر السابق.

[9] Feridoun Sarraf, “Integration of Recurrent and Capital “Development” Budgets: Issues, Problems, Country Experiences, and the Way Forward”, The World Bank, July 2005,www1.worldbank.org/publicsector/pe/StrengthenedApproach/CapitalRecurrentIntegration.pdf. Accessed July 19, 2019.

[10] Yemen Socio-Economic Update – Issue 30, December 2017.

[11] “Yemen Economic Monitoring Brief – Fall 2018,” The World Bank, October 22, 2018, https://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-monitoring-brief-fall-2018. Accessed July 20, 2019.

[12] Yemen Socio-Economic Update – Issue 12, March 2016.

[13] بحسب بيانات مجموعة من تقارير البنك المركزي السنوية للأعوام 2010-2015.

[14] “Yemen Socio-Economic Update – Issue 15,” Ministry of Planning and International Cooperation, June 2016, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-socio-economic-update-issue-15-june-2016-enar. Accessed July 20, 2019.

[15] توفر سندات الخزانة عوائد عالية بمعدل فائدة اسمي يبلغ حوالي 16%. وقد دفع هذا المعدل المرتفع البنوك التجارية للاستحواذ على حوالي 80% من القيمة الإجمالية لسندات الخزينة خلال 2010-2014. انظر: Yemen Socio-Economic Update- Issue 15, June 2016.

[16] International Trade Centre (ITC), Market Analysis and Research. “Trade Map.”

وهي قاعدة بيانات إلكترونية تحتوي على إحصائيات تجارية شهرية وفصلية وسنوية من المستوى الأكثر عمومية وحتى مستوى خط التعرفة، وهي معنية بتنمية الأعمال التجارية الدولية وتغطي قيم الاستيراد والتصدير، والأحجام، ومعدلات النمو، وأسهم السوق. كما توفر مؤشرات حول أداء الصادرات والطلب الدولي والأسواق البديلة والأسواق التنافسية، بالإضافة إلى دليل لشركات الاستيراد والتصدير. تغطي 220 دولة ومنطقة و5300 منتج من النظام المنسق. تصنف المنتجات الهيدروكربونية تحت رمز النظام المنسق 27. وبموجب هذه المجموعة فإن أهم الصادرات الهيدروكربونية اليمنية إلى العالم هما نفط البترول الخام (ورمزه 2709) وغاز البترول (رمزه 2711). http://www.trademap.org/Index.aspx.

[17] Central Bank of Yemen (CBY). 2012 Annual Report, 29. http://www.centralbank.gov.ye/App_Upload/Ann_rep2012_en.pdf.

[18] Central Bank of Yemen (CBY). 2013 Annual Report, 27, 106, and 107. http://www.centralbank.gov.ye/App_Upload/Ann_rep%202013_EN%20.pdf.

[19] Yemen Economic Monitoring Brief – Fall 2018 – The World Bank.

[20] Yemen Socio-Economic Update, Issue 30 – December 2017.

[21] Yemen Economic Monitoring Brief – Fall 2018 – The World Bank.

[22] “Starvation, Diplomacy and Ruthless Friends: The Yemen Annual Review 2018”, Sana’a Center for Strategic Studies, January 22, 2019, https://www.sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6808#ED-macro. Accessed July 19, 2019.

[23] المصدر السابق.

[24] Yemen Socio-Economic Update – Issue 30, December 2017.

[25] المصدر السابق.

[26] Mansour Rageh, Amal Nasser and Farea Al-Muslimi, “Yemen Without a Functioning Central Bank: The Loss of Basic Economic Stabilization and Accelerating Famine”, Sana’a Center for Strategic Studies, November 2, 2016, https://www.sanaacenter.org/publications/main-publications/55. Accessed July 19, 2019.

[27] “Yemen Socio-Economic Update – Issue 14,”, Ministry of Planning and International Cooperation, May 2016, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu14_english_final_1.pdf. Accessed July 20, 2019.

[28] “Yemen Socio-Economic Update – Food Security Cluster,” Ministry of Planning and International Cooperation, October 2015, http://fscluster.org/sites/default/files/documents/yseu8_english2.pdf. Accessed July 20, 2019.

[29] “Starvation, Diplomacy and Ruthless Friends: The Yemen Annual Review 2018”, Sana’a Center for Strategic Studies, January 22, 2019, https://www.sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6808#ED-macro. Accessed July 19, 2019.

[30] Ibid.

[31] Yemen’s inflation rate rose from roughly 11 percent in 2010 to more than 40 percent in 2018 according to the World Bank’s estimation. Yemen Economic Monitoring Brief – Fall 2018, The World Bank.

[32] ارتفع معدل الفقر في اليمن من 49% في عام 2014 إلى حوالي 79% في عام 2017؛ وخلال نفس الفترة انخفض متوسط دخل الفرد السنوي من 1,247 دولار عام 2014 إلى 485 دولار، بتغيير تراكمي بلغ 61 في المائة. انظر: Yemen Socio-Economic Update – Issue 30, December 2017.

[33] Yemen Economic Monitoring Brief – Fall 2018, The World Bank.

[34] “Starvation, Diplomacy and Ruthless Friends: The Yemen Annual Review 2018”, Sana’a Center for Strategic Studies, January 22, 2019, https://www.sanaacenter.org/publications/the-yemen-review/6808#ED-CC-TF. Accessed July 20, 2019.

[35] “Migration and Remittances Data,” The World Bank, November 16, 2017, https://www.worldbank.org/en/topic/migrationremittancesdiasporaissues/brief/migration-remittances-data. Accessed July 20, 2019.

إعادة هيكلة المالية العامة في اليمن
أكتوبر 2, 2019

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث