الأولويات الاقتصادية لاتفاق سلام دائم في اليمن

يؤكد موجز السياسات هذا على أن الوصول لاتفاق سلام دائم في اليمن يعتمد على قضيتين اقتصاديتين هامتين. القضية الأولى هي أن توزيع الموارد الاقتصادية والتحكم بها وتقاسمها عوامل أساسية لتحقيق السلام من عدمه، بما أن الحيز الأكبر من الصراع القائم يدور حول السيطرة على الموارد، وبالتالي فإنه يجب التطرق لهذه المسائل مباشرة أثناء مفاوضات السلام المرتقبة. أما القضية الثانية فهي أن افتقار اتفاقيات السلام عموما إلى أحكام وآليات تحقق استقرارا اقتصاديا شاملا في المرحلة التي تلحق التوقيع عليها يهدد بنشوب الحرب مجددا خلال تلك المرحلة الحرجة، وقد مر اليمن فيما مضى بالعديد من التجارب التي تثير مخاوف عودة الصراع بعد التوقيع على اتفاقية للسلام كان آخرها ما حدث من فشل بعد توقيع المبادرة الخليجية.

في هذا السياق، عقد منتدى رواد التنمية لقاءه السادسَ في العاصمة الأردنية عَمان خلال الفترة من ٢٥ إلى ٢٧ يناير ٢٠٢٠م، حيث تدارس المنتدى خلاله قضايا الاقتصاد الكلي والقضايا المالية والنقدية الملحة التي بوسعها أن تفشل محاولة تنفيذ أي اتفاقية سلام في اليمن بعد توقيعها، وقد نتج عن هذه المداولات التوصيات الرئيسية التالية الموجهة لأطراف التفاوض اليمنية والداعمين الدوليين لعملية السلام بشأن البنود الاقتصادية التي يجب إدراجها في اتفاقية السلام:

  • تحديد الأولويات الاقتصادية لحكومة ما بعد الاتفاق، والاتفاق على خطوات واضحة لإعادة تعريف نهج الدولة الاقتصادي، على أن يكون ذلك النهج الجديد في إطار برنامج إصلاحات شاملة ينم عن رؤية اقتصادية واسعة.
  • الاتفاق على إجراءات لإنهاء انقسام مؤسسات الدولة الرئيسية التي تلعب دورا مفصليا في اقتصاد اليمن، بما فيها البنك المركزي اليمني.
  • تشكيل مجلس اقتصادي اجتماعي يكلف بصياغة سياسات عامة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
  • الالتزام بآلية واضحة وشاملة وقابلة للاستمرار لسداد مرتبات القطاع العام على نحو محسوب العواقب، وكذلك الاتفاق على إجراءات مدروسة لإعادة تأهيل ودمج المقاتلين.
  • ضمان التحصيل السريع والعادل للإيرادات المحلية وفق إجراءات واضحة للجميع، والاتفاق على آلية تعيين رؤساء جدد للمصالح الإيرادية ووضع آلية فعالة للمساءلة.
  • الاتفاق على آلية توزيع عوائد صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
  • الاتفاق على إطار حوكمة فعال لعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
  • إعادة فتح كل الموانئ والمطارات والمنافذ البرية ورفع كل القيود المفروضة على حركة البضائع والمسافرين عبر جميع حدود اليمن.

جدول المحتويات

العوامل الاقتصادية المؤججة للصراع

ثمة عوامل اقتصادية خطيرة ما زالت تؤجج الصراع في اليمن إلى جانب دوافع الحرب الأخرى السياسية والعسكرية والمذهبية والإقليمية. وفي سبيل مجابهة التحديات التي تفرضها هذه العوامل الاقتصادية، فإن منتدى رواد التنمية يؤمن إيمانا قويا بوجوب إدراج بنود متعلقة بالاقتصاد في أي اتفاقية سلام قادمة. وإدراكا لهذه الأهمية للجانب الاقتصادي في اتفاق السلام، عقد المنتدى اجتماعه السادسَ في إطار مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن في الفترة من ٢٥ إلى ٢٧ يناير ٢٠٢٠م، في العاصمة الأردنية عَمان، إذ ناقش أعضاء المنتدى الأولويات الاقتصادية الملحة التي يجب تناولها في عملية السلام والتي يعرض موجز السياسات هذا آراء المنتدى وتوصياته حولها.

لقد تمحور القتال في اليمن إلى حد كبير حول السيطرة على الموارد والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية الرئيسية—ما عرف في الفلسفة الاقتصادية في وقت ما بــ “المرتفعات المشرفة” على الاقتصاد (أي، المفاصل الاقتصادية)—حيث تقاتل الأطراف المتصارعة من أجل الوصول إلى الموانئ، وتحصيل إيرادات الضرائب والجمارك، وإنتاج وتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وتنظيم العملة اليمنية، وتوجيه تدفقات المساعدات الخارجية، والسيطرة على مؤسسات الدولة المفصلية، والهيمنة على القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية مثل قطاع الاتصالات. [1]وبالتالي فإنه ما لم يُسوى ويُحل التنازع حول الموارد خلال مفاوضات السلام فما تشير إليه الشواهد التاريخية هو احتمال تجدد أعمال العنف عقب إمضاء الاتفاقية والإعلان الرسمي لنهاية الصراع.

من ناحية أخرى، أدى عدم الاستقرار الاقتصادي في اليمن إلى نشوء اضطرابات اجتماعية وسياسية طوال العقدين الماضيين، ويتجلى ذلك في العديد من التطورات التي شهدتها البلاد خلال عقد الألفينات (٢٠٠٠م – ٢٠٠٩م) والتي امتدت من نمو تنظيم القاعدة، وأعمال الشغب في جميع أنحاء البلاد ضد بعض برامج الإصلاحات المتعسفة، والتمرد المسلح في الشمال، والاحتجاجات الجماهيرية الجنوبية، والمطالبات الواسعة بإصلاحات سياسية، إلى الانتفاضات الشعبية العارمة، والاضطرابات السياسية، والصراعات المسلحة المعقدة في العقد الذي تلاه (٢٠١٠م – ٢٠١٩م).[2] ففي السنوات التي تلت ٢٠١١م، تعرض اقتصاد اليمن المنهك من قبلُ لصدمات متتالية شديدة الوطأة ألقت به في دوامة من التدهور الاقتصادي ما فتأت تتفاقم عاما بعد عام. في الوقت ذاته، استمر عدد سكان اليمن في النمو باطراد لينفجر من حوالي ١٧ مليون نسمة في ٢٠٠٠م إلى ما يقدر بنحو ٣٠ مليونا بحلول ٢٠٢٠م، في حين صاحب ذلك النمو السكاني اضمحلال رأس المال البشري في اليمن.[3] ومع استمرار هذا النمو السكاني المطرد ستستمر حاجة المواطنين الماسة في اليمن إلى المياه النظيفة والمواد الغذائية الأساسية والدخل المستقر والتنمية الريفية والخدمات العامة الأساسية والحصول على الكهرباء والبنية التحتية والإسكان، وهو ما سيؤدي حتما إلى موجات متكررة من الاضطرابات إذا ما أهملت تلبية هذه الضرورات مرة أخرى. أي أنه في أي عملية انتقالية قادمة لن يدوم السلام بوقف الأعمال العدائية فقط، بل وبنفس القدر بمعالجة تلك العوامل التي لطالما زعزعت استقرار الاقتصاد.

لذلك، يعتبر الاستقرار الاقتصادي ضروريا لاستعادة ثقة اليمنيين في عملية السلام وبناء رأس المال السياسي الذي يلزم للخروج من الحلقة المفرغة للصراع والهشاشة ولبدء مرحلة تحول اجتماعي واقتصادي وازدهار دائم.

لقد أظهرت الدراسات أن الأطراف المسؤولة عن تنفيذ أي اتفاق سلام سرعان ما ستجد نفسها أمام قضايا ومشاكل مالية واقتصادية معضلة تحول بين السلم والحرب. [4]على وجه العموم، تحذر الأدلة البحثية صانعي السلام ومنفذي اتفاقات السلام على حدٍ سواء إلى أن “الفترة التي تعقب توقيع اتفاقية السلام يمكن القول بأنها الوقت الذي يتصف بأكبر قدر من عدم اليقين والخطر.”[5] وتشير تلك الأدلة إلى أن خطر فشل معاهدات السلام ليس بعيد الاحتمال، ولا سيما عندما لا ينتج عنها خارطة طريق يعول عليها في تجاوز التضاريس الصعبة والمحفوفة بالمخاطر لمرحلة ما بعد الاتفاق. إن لدى اليمن تجربة غير بعيدة تؤيد هذه المخاوف، ففي أعقاب حركة احتجاجات ٢٠١١م ركزت مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي بدرجة كبيرة على الترتيبات السياسية والعسكرية أو الأمنية ولكنها أغفلت إلى حد بعيد الأولويات والإجراءات الرئيسية المتعلقة بالاقتصاد وهو ما ساهم في انهيار الفترة الانتقالية.

الحلقة المفقودة في عملية السلام الجارية

لقد توالت محاولات التوصل إلى تسوية سياسية للصراع منذ اندلاعه وذلك برعاية مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، ابتداءً من مفاوضات جنيف وبيل في سويسرا في ٢٠١٥م، ومرورا بمفاوضات الكويت في ٢٠١٦م، وانتهاءً بالمشاورات بين الحكومة اليمنية وأنصار الله في السويد في ديسمبر ٢٠١٨م التي نتجت عنها اتفاقية اسْتُكْهُلْم. وعلى نحوٍ منفصلٍ عما سبق، وُقعت اتفاقية الرياض التي رعتها السعودية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر ٢٠١٩م.

الجدير بالذكر أن التفاوض اقتصر بشكل أساسي في كل هذه الحالات على الجانب السياسي والجانب الأمني أو العسكري، على أنه يستثنى من ذلك مشاورات استكهلم إذ أنها شملت شقا اقتصاديا ضُمِّن في اتفاقية الحديدة—إحدى المكونات الثلاثة لاتفاقية استكهلم—التي نص أحد بنودها على أن: “تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.”[6] إلا أن مشاورات استكهلم وإن تناولت جانبا اقتصاديا فإنما تناولته في أضيق الحدود وكأحد تدابير بناء الثقة التي من شأنها أن تهيئ لمفاوضات السلام فحسب، وليس كملف اقتصادي وركيزة أساسية في حد ذاتها لاتفاق السلام في المستقبل.

كذلك ما تزال هناك مساعٍ أخرى للتوصل إلى اتفاقات بشأن بعض القضايا الاقتصادية، منها الجهود المبذولة لتنسيق عمل البنك المركزي كمؤسسة وطنية مستقلة، وتلك المبذولة لسداد مرتبات جميع موظفي القطاع العام في عموم الجمهورية، إضافة إلى مساعي تطبيق الفقرات الاقتصادية لاتفاقية استكهلم. غير أن كل هذه المحاولات، على أهميتها، تظل تصب في مجال التهدئة وبناء الثقة ولَمَّا تتحول بحسب ما يُرى إلى قناعة راسخة لدى الأطراف اليمنية والمجتمع الدولي بأهمية أن تُضَمَّن الأولويات الاقتصادية في اتفاق السلام كجزء لا يتجزأ.

 

 

تجارب الدول الأخرى في تضمين بنود اقتصادية في اتفاقيات السلام

هناك العديد من الأمثلة على تسويات السلام التي تطرقت على نحو مباشر للنزاعات على الموارد الاقتصادية ضمن اتفاق سياسي أوسع[7]، ففي ١٩٩٥م نصت اتفاقية الإطار العام للسلام في البوسنة والهرسك، والمعروفة أيضا باسم اتفاقية دايتون أو معاهدات دايتون، على تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي من محافظ يعينه صندوق النقد الدولي بعد التشاور مع الرئاسة وثلاثة أعضاء تعينهم الرئاسة، ومن بين أولئك الأعضاء الثلاثة المعينين كان اثنان من الاتحاد أحدهما بوسني والآخر كرواتي يتقاسمان صوتا واحدا، والثالث من جمهورية صرب البوسنة، على أن يعمل الثلاثة جميعهم لفترة ست سنوات. في حين نصت الاتفاقية على أنه يتوجب على المحافظ ألا يكون مواطنا من البوسنة والهرسك أو أي دولة مجاورة وأنه يحق له أن يدلي بصوت في حالة تساوي عدد الأصوات في مجلس الإدارة.

وفي ٢٠٠٣م وُقعت اتفاقية أكرا للسلام الشامل التي أنهت الحرب الأهلية الليبيرية الثانية، إذ وضعت تلك الاتفاقية آليات لما عرف بلجنة إصلاح الإدارة العامة لتعمل على الحوكمة الرشيدة ولجنة أخرى جديدة عرفت بلجنة العقود والاحتكارات لتراقب التعاقدات الحكومية أثناء الفترة الانتقالية، ثم وُزِّعت مقاعد عضوية كل من هذه الهيئات بين أطراف النزاع. فعلى سبيل المثال، شملت لجنة العقود والاحتكارات: “خمسة أعضاء يعينهم الرئيس، بناءً على موافقة السلطة الوطنية الليبيرية الانتقالية، من الفئات المجتمعية المختلفة ممن يكونون من التكنوقراط أو غيرهم.”

أما في أنغولا، وفي محاولة لدمج الجماعات المسلحة التي كانت خارج نطاق الدولة في الحكومة الجديدة كوسيلة لحل النزاع، تُوصل إلى ما عرف بمذكرة السلام والتفاهم لــ ٢٠٠٦م في مقاطعة كابيندا، وهي المذكرة التي وفرت استقلالية كبيرة لمقاطعة كابيندا لاحتواء الصراع هناك، كما مكنت من تقاسم السلطة الاقتصادية من خلال تخصيص بعض الشركات العامة على نحو ما.

لا يُقصد من ضرب الأمثلة أعلاه بأي حال من الأحوال أنه يجب محاكاتها في اليمن، بل تُستخدم هنا فقط لتوضيح كيف قامت بعض الدول بتضمين القضايا الاقتصادية في عمليات السلام التي خاضتها وكيف استطاعت أن تصل لاتفاق حولها وفق ما اعتبرته هي مناسبا آنذاك لواقعها. تحديدا، تحث هذه الأمثلة على ضرورة إيجاد مساحة تسمح لأطراف الصراع اليمنية بتحديد مجموعة من القضايا الاقتصادية التي لا مناص من إغفالها أو تأجيلها، ثم التفاوض من بعد ذلك بشأنها والتوصل لاتفاقٍ ما حولها بناءً على السياق والواقع اليمني.

وإنه لمن المؤسف أن جولات المفاوضات السياسية التي شهدها اليمن حتى الآن لم تتطرق على النحو الذي يجب إلى العوامل والعواقب الاقتصادية للصراع في اليمن، على الرَّغم من الدروس المستفادة من بعض الأحداث التاريخية المعاصرة كما نوهنا وبحسب ما تحذر منه الدراسات المشار إليها سابقا.

التوصيات

سيستغرق التغلب على العواقب الاقتصادية للصراع في اليمن سنواتٍ عديدة من التنسيق بين الحكومة وأطراف النزاع والقطاع الخاص والمجتمع والشركاء الدوليين. من المؤكد أن اتفاق السلام سيكون اتفاقا سياسيا في الأساس، وبالتالي لا يمكن أن يتضمن تفاصيلا حول ما يجب القيام به على جميع المستويات، لكن أعضاء منتدى رواد التنمية يعتقدون بأن الموقعين على اتفاقية السلام يجب أن يجدوا حلولا للقضايا الاقتصادية المحورية وأنها يجب أن تدرج في اتفاق السلام. وكما أسلفنا فإن هذا أمر مهم لإرساء أسس نجاح الفترة الانتقالية بعد اتفاق السلام. وفيما يلي أبرز تلك القضايا:

أحكام عامة متعلقة بالاقتصاد

  1. الاتفاق على الأولويات الاقتصادية للحكومة الانتقالية: يجب أن يكون هناك اتفاق حول الخطوط العريضة لأولويات برنامج الحكومة الجديدة، بما في ذلك إعطاء الأولوية للنفقات العامة التي تعزز التعافي الاقتصادي وتحفز النمو، إضافة إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الهامة كقطاع الكهرباء.

إنه لا بد من تحديد أولويات الحكومة في الاتفاق السياسي لئلا يتكرر مصير الحكومة التوافقية التي شُكلت من الأحزاب السياسية المختلفة بموجب المبادرة الخليجية، إذ لم تحظى تلك الحكومة حينذاك على دعم سياسي حقيقي لأولوياتها. ونتيجة لذلك كان برنامجها بعيدا عن الواقع السياسي للبلاد في ذلك الوقت مما جعل جهودها غير مؤثرة. لذلك يجب أن يكون الاتفاق السياسي واضحا ليس فقط حول كيفية تشكيل الحكومة بل أيضا بشأن الأولويات التي يجب أن تتطرق لها. ففي حالة تشكيل حكومة إصلاحات فإنه يجب تحديد الإصلاحات التي ستقوم بها. وبالمثل، إذا ما تقرر تشكيل حكومة تصريف الأعمال، أو أي حكومة أخرى في هذا السياق، فإنه يجب تحديد برنامجها بوضوح بحيث لا يكاد يكون هناك أي غموض حول ما يجب أو ما لا يجب القيام به.

  1. إنهاء انقسام مؤسسات الدولة: يجب أن يُتفق على آليات واضحة وإطار زمني لمعالجة انقسام مؤسسات الدولة، وخاصة تلك التي تلعب دورا جوهريا في اقتصاد اليمن، مع الالتزام بالعمل ضمن نطاق هذه المؤسسات بعد إعادتها لوضعها السابق. ذلك لإن إنشاء هياكل حكومية موازية لا يؤدي إلى إضعاف دور المؤسسات القائمة فحسب بل يمحو أيضا ذاكرتها المؤسسية مما يمنع الحكومة من مواصلة عملها من حيث انتهت الحكومات السابقة والاستفادة مما قد استطاعت تحقيقه سواء أقل أم كثر.
  2. تشكيل مجلس اقتصادي اجتماعي: يُوصى بأن يُتفق على إنشاء مجلس يجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتكليفه بصياغة السياسات الاقتصادية. وفي هذا الجانب يمكن الاستفادة من الجهود السابقة التي توقفت في ٢٠١٤م في إنشاء هذا المجلس، على أن يُتفق على ما إذا ستكون سياسات المجلس ملزمة للحكومة أم معلمة.
  3. إعادة تعريف الفلسفة الاقتصادية للدولة: يمكن أن توفر الفترة التي تلي اتفاق السلام مباشرة فرصة سانحة للشروع في تطوير وصياغة رؤية جديدة للتنمية، ثم وضع على ضوءها برنامج إصلاحات اقتصادية هيكلية شاملة قد طال انتظارها، شرط أن تكون رؤية متبصرة تتجنب تكرار إخفاقات الماضي المتمثلة على سبيل المثال لا الحصر في الاعتماد المفرط على عائدات النفط وتهميش وإفقار المناطق الريفية وتزايد العجز الشديد في الميزان التجاري للمواد الغذائية. [8] ويمكن لاتفاقية السلام أن تمهد لهذه العملية من خلال تبيان هيكلة هذه العملية (مثلا، تحديد من يشارك فيها ووضع جدول زمني).

فاتورة مرتبات القطاع العام

  1. دفع مرتبات القطاع العام: إن فاتورة مرتبات القطاع العام المتزايدة والتي تتضمن الأجهزة العسكرية والأمنية بمثابة قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الاقتصادي المستقبلي في اليمن. من أجل ذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يحل اتفاق السلام مشكلة المرتبات المستعصية، بيد أن ذلك الحل أيا كان يجب أن يضمن سداد المرتبات على نحو مدروس ومحسوب العواقب لكي يكون قابلا لأن يدوم وألا يعطل قدرة الحكومة على تقديم الخدمات كما ينبغي وألا يستنزف المالية العامة. ومما يجب التنويه به هنا هو أنه يجب على الموقعين على الاتفاقية الالتزام بعملية واضحة وشاملة لإزالة الموظفين المزدوجين (أي، معالجة الازدواج الوظيفي) والموظفين الوهميين من كشوف المرتبات لعام ٢٠١٤م، ثم الاتفاق على آلية واضحة وغير مجحفة لأي إضافات على كشوف عام ٢٠١٤م.
  2. إعادة تأهيل المقاتلين وإعادة إدماجهم: كثيرا ما يُلوح بأن الإضافات إلى كشوف مرتبات القطاع العام لعام ٢٠١٤م أمر لا محالة منه من أجل استيعاب الأعداد الكبيرة من المقاتلين الذين جندتهم مختلف الجماعات المسلحة. في حين يشدد رواد التنمية على ضرورة عدم الإدماج بلا روية ولا تدبر لأعداد كبيرة في كشوف المرتبات لكيلا تنوء الدولة بعبء سداد مرتبات إضافية، فوق ما قد سبق، إلى أجل غير مسمى. كما يوصي رواد التنمية بأن يلتزم الموقعون على الاتفاق بوضع برنامج وطني لإعادة تأهيل وإعادة إدماج أعضاء الجماعات المسلحة والتشكيلات العسكرية الذين لم يكونوا مدرجين بالفعل في كشوف مرتبات الخدمة المدنية أو وزارتي الدفاع والداخلية لعام ٢٠١٤م.

البنك المركزي

  1. إدارة البنك المركزي: يجب النص في الاتفاق على تمكين البنك المركزي اليمني من أداء دوره وفقا للقانون مع إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك وفق المعايير المذكورة في قانون البنك المركزي ووفق شروط الكفاءة والنزاهة.
  2. قنوات التمويل: يجب أن ينص الاتفاق أيضا على ضرورة أن يلتزم المانحون والداعمون الرئيسيون لليمن بتدفق جميع المساعدات والمنح المالية عبر القنوات الرسمية دون تدخل أي طرف سياسي، مما يتطلب أن يكون للبنك المركزي دورا إشرافيا واضحا على تدفقات المساعدات الدولية بما يضمن مساهمتها في احتياطي النقد الأجنبي وغير ذلك. مع التأكيد في الاتفاق على إلزام الحكومة بأقصى درجات الشفافية في ملف المساعدات المقدمة من الدول المانحة والنص على أحكام الرقابة ذات الصلة.

تحصيل الإيرادات العامة

  1. الاتفاق على كيفية تخصيص إيرادات الموارد الطبيعية: يجب أن يملي اتفاق السلام بنودا حول ما إذا كانت المحافظات المنتجة ستستمر في الحصول على ٢٠ في المئة من عائدات بيع النفط والغاز، كما هو الحال حاليا، أو ما إذا كان نظام ما قبل الحرب الذي كان قائما سيعاد تنفيذه، أو ما إذا كان سيُوضع ترتيب جديد تماما. في جميع الأحوال يجب أن يكون هناك نص في الاتفاق يتطلب إيداع عائدات النفط والغاز في حساب خاص في البنك المركزي. كما يجب أن يُنص أيضا على وجود مراقب مدقق دولي لهذا الحساب والتزام الحكومة بأعلى معايير الشفافية في إدارة هذا القطاع الهام.
  2. توريد المتحصلات القانونية: تلتزم مختلف القوى السیاسیة الموقعة على اتفاقية السلام على قيام السلطات المختلفة في المحافظات بتوريد جميع المتحصلات القانونية من الضرائب والرسوم الجمركية لحساب الحكومة لدى البنك المركزي وفق إجراءات للشفافية والمساءلة، مع خصم مخصصات المحافظات المعتمدة في الموازنة لكل محافظة من هذا الحساب مباشرة.
  3. التعيينات في السلطات المعنية بالإيرادات خلال الفترة الانتقالية: يجب أن يتضمن الاتفاق ضوابطا وآلية واضحة ومبنية على الكفاءة لتعيين رؤساء المؤسسات الإيرادية العامة وجميع فروعها (أي، الضرائب، الجمارك، إلخ) ومساءلتهم.

إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي

  1. إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي: يتوجب أن يتضمن اتفاق السلام بنودا حول ملف إعادة الإعمار بما فيها المبادئ الحاكمة والمنظمة لعملية إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وكذلك الهياكل المؤسسية التي ستكلف بإدارة هذه العملية، بما يضمن الكفاءة والشفافية والتوافق مع مصالح الشعب اليمني. كما يجب أن تغطي هذه المواد الدور المناط بالجهات المانحة في دعم الحكومة الانتقالية، إضافة إلى التفاوض على إطار مساءلة مشترك لتنفيذ وتيسير مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي على النحو المرجو وفق مؤشرات إنجاز وأداء واضحة بحسب ما هو متعارف عليه ومعمول به في أفضل ممارسات المتابعة والتقييم.

فتح الموانئ والمطارات والمنافذ البرية

  1. إلغاء كافة القيود التي وضعت: تمكين الحكومة من فتح كل الموانئ والمطارات والمنافذ البرية المختلفة، وإلغاء كافة القيود التي وُضعت على حركة البضائع والمسافرين، إضافة إلى إلغاء كل البرامج التي استُحْدِثَت لتفتيش السفن خارج الموانئ اليمنية. وقد تكون هذه الخطوة أيضا إجراء لبناء الثقة يسبق اتفاق السلام.
  2. استعادة الأمن والثقة: يجب استعادة ثقة الناقلين البحريين الدوليين في موانئ اليمن وبخاصةٍ ميناءُ عدن وميناءُ الحديدة من خلال أحكام صريحة ضمن اتفاقية السلام. إلى جانب ذلك يجب أن يرسخ اتفاق السلام الأساس لاستعادة الامتثال للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق البحرية الدولية (ISPS) في المحطات الرئيسية لليمن واستعادة ثقة مجتمع الشحن الدولي.[9]

الملحق: العوامل المزمنة لعدم الاستقرار الاقتصادي الكلي في اليمن

بالنظر إلى صورة الاقتصاد الكلي لليمن، تظهر الاتجاهات التاريخية والمتوقعة لكل المؤشرات الاقتصادية الرئيسية نظرة قاتمة غير مسبوقة، فطوال عقد الألفينات (٢٠٠٠م – ٢٠٠٩م) لم تنجح السياسات الاقتصادية في اليمن في تحفيز النمو الاقتصادي، بل غالبا ما أبقت على الفجوة التمويلية، في حين تسارع اختلال الميزان التجاري بالرَّغم من النمو الملحوظ للصادرات، وما برحت العملة الوطنية تفقد قيمتها مقابل العملات الأجنبية تدريجيا. وفي خلال العقد التالي (٢٠١٠م – ٢٠١٩م) تفاقمت هذه المشاكل الاقتصادية، فانهارت أرصدة المالية العامة نتيجة لتقلص الإيرادات، بينما ظل الإنفاق العام عند مستويات عالية في سبيل المجهود الحربي ودفع مرتبات القطاع العام المتضخم واستيراد المشتقات النفطية وغيرها من الأعباء التي لطالما نأت بها موارد الدولة الشحيحة. [10]ذلك ما أدى إلى تعاظم رصيد الدين العام من جراء تمويل العجز النقدي في الموازنة العامة للدولة عبر الاقتراض المباشر من البنك المركزي. علاوة على ذلك، تزايد عجز الميزان التجاري بسبب تضاؤل صادرات النفط الخام وتعليق صادرات الغاز الطبيعي المسال، ليصبح اليمن من جراء تلاشي الصادرات مستوردا صافيا للسلع بقدر يكاد يكون كليا لولا بعض الصادرات التي لا يعتد بحجمها.

وقد أدت هذه الإدارة السيئة لاقتصاد اليمن طوال ردحٍ من الزمن والانتكاسات اللاحقة في زمن الحرب، بالإضافة إلى الفساد المتفشي الذي أثقل كاهل اليمن من قبلُ ومن بعدُ باستنزاف موارده القليلة، إلى انكماشٍ اقتصادي هائل وتراجعِ آفاق النمو عموما إلى حد لم يسبِق له مثيل. وقبيل تفشي جائحة كورونا الحالية، قدر صندوق النقد الدولي الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليمن لسنة ٢٠٢٠م بنحو ٢٣ مليار دولار بانخفاضٍ قدره ٤٧ في المئة مقارنة بأكثر من ٤٣ مليار دولار في ٢٠١٤م. [11] أضف إلى ذلك أن سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية صعد إلى مستوىً قياسي بلغ ٨٢٠ ريال يمني مقابل الدولار الأمريكي في أكتوبر ٢٠١٨م، قبل أن يهبط ويستقر في نهاية ٢٠١٩م عند حوالي ٦٠٠ ريال لكل دولار. في الوقت ذاته استمرت معدلات التضخم الواقعة في خانة العشرات في الخروج عن نطاق السيطرة متجاوزة حدودها الآمنة، فوفقا لأحد التقديرات كانت معدلات التضخم للأعوام ٢٠١٧م و٢٠١٨م و٢٠١٩م ٣٠,٤ و٢٧,٦ و١٤,٧ في المئة على التوالي ثم ارتفعت إلى ٣٥,٥ في المئة في ٢٠٢٠م. [12]

في سياق متصل، فإن تكلفة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي المتنامية تقوض هي الأخرى الاستقرار الاقتصادي فيما هو آت، فبمجرد انقضاء العام الأول فقط من الحرب الدائرة قدر صندوق النقد الدولي أن اليمن خسر ما بين ٢٥ إلى ٣٥ في المئة من ناتجه المحلي الإجمالي في ٢٠١٥م وحدها وأكثر من ٢٠ مليار دولار—أي ٥٠ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لما قبل الحرب—في أضرار إجمالية للبنية التحتية للبلاد منذ بداية الحرب.[13] في ذلك الوقت تكهن الصندوق بأن فاتورة إعادة بناء الاقتصاد ستتجاوز بكثير قدرة اليمن على تعبئة الموارد، خاصة بالنظر إلى القدرة المحدودة على حشد الإيرادات المحلية واستفحال أزمة المديونية[14]—على أنه لم يكن يُتوقع حينها أن يطول أمد الحرب أما وقد طال كل هذه السنوات فالأضرار قد تضاعفت كثيرا. [15]

ومما يزيد قضية الاستقرار الاقتصادي تعقيدا وسوءا هو أن الصراع المدمر في اليمن وإن كان قد ألحق خسائر فادحة جدا على جميع المستويات إلا أن آثاره على التنمية البشرية خصوصا تفوق الأضرار المادية برمتها. ففي تقرير نشر في أبريل ٢٠١٩م قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مكاسب اليمن في مجال التنمية البشرية قد تراجعت ما مقداره ٢١ عاما. [16]أي أن اليمن فَقَدَ في خلال خمسة أعوام فقط كل ما حققه من مكاسب تنموية كانت صعبة المنال على مدى ما يربو على عقدين من الزمن.

وعليه فإن أي مفاوضات قادمة لإنهاء الصراع في اليمن ستأتي على خلفية هذه التحديات الجسيمة بأنواعها، التي إذا لم يُعبأ بها ستثير السخط وتتسبب في انعدام الاستقرار والأمن في المستقبل القريب تماما كما فعلت في الماضي وما الأمس عنا ببعيد.

تلخيصا لما ورد في هذا الموجز، حدد منتدى رواد التنمية التحديات الاقتصادية التالية على أنها التحديات العاجلة التي تواجه اليمن ويجب إدراجها في أي مفاوضات سلام مقبلة:

تكبيل النشاط الاقتصادي

  • انهيار مؤسسات الدولة الرئيسية وانقسامها بين أطراف النزاع
  • فقدان القوى العاملة بسبب النزوح أو الوفاة أو الإصابة أو الالتحاق بالمعارك
  • ارتفاع معدلات البطالة وفقدانُ جُلِّ الدخل
  • عدم قدرة التجار المحليين على استيراد البضائع ونقلها بحرية عبر البلاد
  • التكاليف الباهظة لممارسة الأعمال في اليمن وعدم جاذبية الأسواق المحلية للاستثمار وبيئة الأعمال غير الملائمة والطاردة وهجرة رؤوس الأموال الناتجة عن ذلك

انهيار المالية العامة وتفاقم الاختلالات الهيكلية

  • الإنفاق العام غير المقتصد وعدم القدرة على سداد المرتبات
  • الانخفاض الحاد في الإيرادات العامة وارتفاع عبء خدمة الدين العام
  • عدم القدرة على تغطية الحماية الاجتماعية الضرورية
  • انهيار جميع الخدمات العامة الأساسية

انهيار القطاع المصرفي والنظام النقدي

  • انقسام البنك المركزي اليمني
  • تضارب السياسات النقدية واللوائح المصرفية المتعلقة بعملة اليمن
  • عدم القدرة على كبح جماح التضخم والتحكم فيه
  • استنزاف احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي
  • فقدان العملة الوطنية لقيمتها الداخلية والخارجية
  • حدة أزمة السيولة في النظام المصرفي المحلي
  • صعوبة حصول التجار على العملة الصعبة في السوق المحلية مع عدم قدرة البنك المركزي على تغطية احتياجات النقد الأجنبي لفاتورة واردات السلع الأساسية
  • صعوبة حصول التجار على تمويل خارجي والخدمات المصرفية الدولية

الشكل البياني ١: النمو السكاني المطرد لليمن مقابل انهيارها الاقتصادي

(أ‌) النمو الاقتصادي (معدل التغير السنوي في الناتج المحلي الحقيقي)

(ب‌) عدد السكان (مليون نسمة)

المصادر:

(أ) متوسط ​​التقديرات والتوقعات السكانية المتاحة من المصادر الستة التالية: (١) الجهاز المركزي للإحصاء. “الإسـقاطات السكانية للفترة ٢٠٠٥-٢٠٢٥م.” يونيو ٢٠١٠م. (٢) الجهاز المركزي للإحصاء. “تقديرات الناتج المحلي الإجمالي.” ديسمبر ٢٠١٨م. (٣) صندوق النقد الدولي. “قاعدة بيانات التوقعات الاقتصادية العالمية.” أكتوبر ٢٠١٩م. https://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2019/02/weodata/index.aspx. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م. (٤) شعبة السكان، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الأمم المتحدة. “التوقعات السكانية في العالم لعام ٢٠١٩، نسخة الكترونية صادرة على الانترنت، النسخة الأولى.” أغسطس ٢٠١٩م. https://population.un.org/wpp/Download/Standard/Population/. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م. (٥) مجموعة البنك الدولي. “مؤشرات التنمية العالمية.” https://data.worldbank.org/country/yemen%20rep. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م. (٦) قسم الإحصاء، منظمة العمل الدولية. “قاعدة بيانات ILOSTAT – عدد السكان حسب الجنس والعمر – تقديرات وتوقعات الأمم المتحدة، يوليو ٢٠١٩ (بالآلاف) – تقديرات قائمة على نماذج منظمة العمل الدولية.” https://ilostat.ilo.org/data/. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

(ب) متوسط ​​التقديرات والتوقعات المتاحة من المصادر الأربعة التالية: (١) تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للجهاز المركزي للإحصاء لعام ٢٠١٨م (خط الأساس = ٢٠٠٠م). (٢) الأمم المتحدة. “الملحق الإحصائي – الجدول أ.٣: الاقتصادات النامية: معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ٢٠٠٩ – ٢٠١٩” في “الوضع والتوقعات الاقتصادية في العالم ٢٠١٨.” ٢٠١٨م. https://www.un.org/development/desa/dpad/wp-content/uploads/sites/45/publication/WESP2018_Full_Web.pdf. (لم تحدد سنة خط الأساس). (٣) تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، أكتوبر ٢٠١٩م (خط الأساس: ١٩٩٠م). (٤) مؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي، فبراير ٢٠٢٠م (خط الأساس = ٢٠١٠م). تظهر التقديرات والتوقعات المختلفة باللون الرمادي الفاتح والتي على الرَّغم من اختلافها بسبب المنهجية ترسم تقريبا نفس خطوط الاتجاه. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

الشكل البياني ٢: لمحة عن اقتصاد اليمن الكلي خلال فترة الحرب مقارنة بما قبلها

(‌أ) الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (مليار دولار)

(‌ب) الدين العام (تريليون ريال) ونسبته إلى الناتج المحلي

(‌ج) ميزان تجارة السلع (مليار دولار)

(‌د) الرصيد الكلي للموازنة العامة (الفائض/العجز) (تريليون ريال)

(‌ه) سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال في السوق الموازي

(و) التضخم (معدل التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك)

المصادر:

(أ) متوسط ​​التقديرات والتوقعات المتاحة من المصادر الثلاثة التالية: (١) تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للجهاز المركزي للإحصاء ٢٠١٨م. حُولت العملة المحلية إلى الدولار الأمريكي باستخدام متوسط ​​أسعار الصرف السنوية التاريخية، فللفترة من ٢٠٠٠م إلى ٢٠١٣م حُصل على أسعار الصرف من موقع https://fxtop.com، أما للفترة من ٢٠١٤م إلى ٢٠١٧م فقد حُصل على أسعار الصرف من الإصدار ٣٧ (“انخفاض قيمة الريال يشعل التضخم”، سبتمبر ٢٠١٨م) والإصدار ٤٥ (“انخفاض قيمة العملة اليمنية يؤدي إلى تفاقم معاناة اليمنيين”، أكتوبر ٢٠١٩) من “نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن” الدورية الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي. (٢) آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، أكتوبر ٢٠١٩م. (٣) مؤشرات التنمية الدولية للبنك الدولي، فبراير ٢٠٢٠م. وتظهر التقديرات والتوقعات المختلفة باللون الرمادي الفاتح. وتجدر الإشارة إلى وجود تباين كبير بعد عام ٢٠١١م بين خط الاتجاه المرسوم باستخدام بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبيانات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ((ب)، (د)) آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، أكتوبر ٢٠١٩م. (ج) مؤشرات التنمية الدولية للبنك الدولي، فبراير ٢٠٢٠م. (هـ) حُصل على متوسط ​​أسعار الصرف السنوية التاريخية من المصادر الثلاثة التالية: (١) للفترة من ٢٠٠٠م إلى ٢٠١٤م، من موقع Fxtop.com. (٢) للفترة من ٢٠١٤م إلى ٢٠١٩م، من “نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن” الدورية الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، العدد ٣٧ الصادر في سبتمبر ٢٠١٨م والعدد ٤٥ الصادر في أكتوبر ٢٠١٩م. (٣) لكامل الفترة، حُصل عليها من آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي أكتوبر ٢٠١٩م وذلك بقسمة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالريال اليمني على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالدولار الأمريكي. (و) متوسط ​​التقديرات والتوقعات المتاحة تشكل المصادر الأربعة التالية: (١) تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للجهاز المركزي للإحصاء، ٢٠١٨م. (٢) “الجدول أ.٦: الاقتصادات النامية: تضخم أسعار المستهلكين، ٢٠٠٩-٢٠١٩” في تقرير الوضع والآفاق الاقتصادية العالمية للأمم المتحدة، ٢٠١٨م. (٣) آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، أكتوبر ٢٠١٩م. (٤) مؤشرات التنمية الدولية للبنك الدولي. تظهر التقديرات والتوقعات المختلفة باللون الرمادي الفاتح والتي على الرَّغم من اختلافها بسبب المنهجية ترسم تقريبا نفس خطوط الاتجاه.

حواشي سفلية:

[1] الأكحلي، رأفت. “معركة السيطرة على ‘المرتفعات المشرفة’ في الاقتصاد اليمني.” مركز الشرق الأوسط، كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. ١٦ يونيو ٢٠١٧م. https://blogs.lse.ac.uk/mec/2017/06/16/the-battle-to-control-the-commanding-heights-of-the-yemeni-economy/ . اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[2] (أ) هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). “ملف اليمن – جدول زمني.” ٦ نوفمبر ٢٠١٩م. https://www.bbc.com/news/world-middle-east-14704951. اطلع عليه بتاريخ 21 فبراير/ شباط 2020 . (ب) منظمة هيومن رايتس ووتش. “باسم الوحدة: رد الحكومة اليمنية القاسي على احتجاجات الحراك الجنوبي.” ١٥ ديسمبر ٢٠٠٩م. https://www.hrw.org/ar/report/2009/12/15/256014. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م. (جـ) صحيفة نيويورك تايمز. “أسوأ أعمال الشغب خلال عقد من الزمن تخلف ١٦ قتيلا في اليمن.” ٢٢ يوليو ٢٠٠٥م. https://www.nytimes.com/2005/07/22/world/africa/worst-riots-in-a-decade-leave-16-dead-in-yemen.html . اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[3] إعادة تصور اقتصاد اليمن. “تنمية رأس المال البشري.” ١٦ يناير ٢٠٢٠م. https://devchampions.org/uploads/publications/files/Rethinking_Yemens_Economy-policy_brief_18_ar.pdf. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م..

[4] (أ) بادانجاك، سانجا. “البنوك والمصارف المركزية واللوائح المصرفية في اتفاقيات السلام.” (تقرير PA-X، سلسلة اقتصادية). برنامج أبحاث التسويات السياسية (PSRP)، أكاديمية العدل العالمية، جامعة إدنبرة. إدنبرة: ٢٠١٩م. http://www.politicalsettlements.org/publications-database/banks-banking-regulations/ أو https://www.peaceagreements.org/publication/14. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.. (ب) بيل، كريستين. “تقاسم السلطة الاقتصادية وحل النزاعات والتنمية في مفاوضات واتفاقات السلام.” (تقرير PA-X، سلسلة اقتصادية). برنامج أبحاث التسويات السياسية (PSRP)، أكاديمية العدل العالمية، جامعة إدنبرة. أدنبرة: ٢٠١٨م. https://www.politicalsettlements.org/publications-database/economic-power-sharing-conflict-resolution-and-development-in-peace-negotiations-and-agreements/ أو https://www.peaceagreements.org/publication/11 . اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[5] وودورد، سوزان ل. “الأولويات الاقتصادية لتطبيق السلام.” معهد السلام الدولي (أكاديمية السلام الدولية سابقا). نيويورك: أكتوبر ٢٠٠٢م. https://www.ipinst.org/wp-content/uploads/publications/economic_priorities.pdf. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م..

[6] مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن. “اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.” الأمم المتحدة، نيويورك: ديسمبر ٢٠١٨م. https://osesgy.unmissions.org/sites/default/files/lns_lkml_ltfq_stwkhwlm_0.pdf. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

جدير بالذكر أنه حتى تاريخ هذه الورقة لم يُنفذ هذا البند من اتفاقية الحديدة، ففي الحين الذي أودعت الإيرادات المذكورة في حساب في البنك المركزي اليمني فرع الحديدة إلا أنه لم يُتوصل إلى اتفاق بشأن تفاصيل كيفية استخدامها لسداد المرتبات الحكومية.

[7] بيل ٢٠١٨م.

[8] قادري، علي. “اليمن: ‘الطب الاقتصادي’ للبنك الدولي والفقر في اليمن.” جلوبال ريسيرتش. ٨ فبراير ٢٠١٢م. https://www.globalresearch.ca/yemen-world-bank-economic-medicine-and-the-impoverishment-of-yemen/29167. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[9] المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق البحرية الدولية: هي مدونة دولية دخلت حيز التنفيذ في ٢٠٠٤م، وهي جزء من التعديلات التي أدخلت على الاتفاقية الدولية لسلامة الحياة في البحر (سولاس) (١٩٧٤/١٩٨٨) بشأن الحد الأدنى من الترتيبات الأمنية للسفن والموانئ والوكالات الحكومية من خلال المنظمة البحرية الدولية والدول الأعضاء فيها لحماية السفن والموانئ أثناء ممارسة التجارة الدولية. وتحدد المدونة مسؤوليات الحكومات وشركات الشحن وطاقم السفن وموظفي الموانئ / المرافق “للكشف عن التهديدات الأمنية واتخاذ تدابير وقائية ضد الحوادث الأمنية التي تؤثر على السفن أو مرافق الموانئ المستخدمة في التجارة الدولية”.

[10] في أكتوبر ٢٠١٩م توقع صندوق النقد الدولي الإنفاق الحكومي العام لليمن لسنة ٢٠٢٠م بما يقرب من ثلاث تريليونات ريال يمني (٢,٩٥ تريليون ريال يمني) من خلال الافتراضات المالية التالية: “يستند توقع الإيرادات من الهيدروكربونات إلى افتراضات آفاق الاقتصاد العالمي لأسعار النفط والغاز (تستخدم السلطات سعر 55 دولارا للبرميل) وتوقعات السلطات لإنتاج النفط والغاز. تعكس الإيرادات غير الهيدروكربونية بالإضافة إلى معظم فئات الإنفاق إلى حد كبير توقعات السلطات باستثناء دعم الوقود التي يتم توقعها على أساس سعر آفاق الاقتصاد العالمي بما يتفق مع الإيرادات. يستند التوقع النقدي إلى الافتراضات الرئيسية للاقتصاد الكلي حول معدل النمو النقدي بمعناه الواسع والائتمان للقطاع الخاص ونمو الودائع. أشهر بداية / نهاية السنة المالية: يناير / ديسمبر، دليل إحصاءات المالية الحكومية المستخدم: دليل إحصاءات المالية الحكومية ٢٠٠١م، أساس التسجيل: النقدية، الحكومة العامة تشمل: الحكومة المركزية والحكومة المحلية، تقييم الدين العام: القيمة الاسمية، العملة المحلية الرئيسية: الريال اليمني، أخر تحديث للبيانات: أغسطس ٢٠١٩م”.

[11] آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، أكتوبر ٢٠١٩م.

[12] نفس المرجع السابق.

[13] لاجارد، كريستين. “حسابات الصراع في الشرق الأوسط”. صندوق النقد الدولي. ١٦ سبتمبر ٢٠١٦م. https://blog-imfdirect.imf.org/2016/09/16/the-calculus-of-conflict-in-the-middle-east/ . اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[14] بيورن، روثر وآخرون. “الأثر الاقتصادي للصراعات وأزمة اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.” مذكرات مناقشة الموظفين رقم ١٦/٨، صندوق النقد الدولي. ١٦ سبتمبر ٢٠١٦م. (ISBN/ISSN: 9781475535785). http://www.imf.org/external/pubs/cat/longres.aspx?sk=44228.0http://www.imf.org/external/pubs/ft/sdn/2016/sdn1608.pdf. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

وأشار المؤلفون إلى أن الصراعات الواسعة النطاق التي ما زالت مستمرة في الشرق الأوسط تترك آثارا عميقة على الاقتصادات، فعلى سبيل المثال قدر المؤلفون وقت إعداد تقريرهم أنه “حتى مع معدل نمو سنوي مرتفع نسبيا يبلغ ٤,٥ في المئة، ستستغرق سوريا أكثر من ٢٠ عاما لتعود إلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي لما قبل النزاع سنة ٢٠١٠م”.

[15] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مركز فريدريك باردي للمستقبل الدولي وكلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية في جامعة دنفر. “تقييم آثار الحرب على التنمية في اليمن.” ٢٣ أبريل ٢٠١٩م. https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/ar/home/presscenter/pressreleases/2019/yemen-has-already-lost-2-decades-of-human-development.html. اطلع عليه بتاريخ ٢١ فبراير / شباط ٢٠٢٠م.

[16] نفس المرجع السابق.

الأولويات الاقتصادية لاتفاق سلام دائم في اليمن
يونيو 2, 2020

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث