أولويات تعافي وإصلاح قطاع الكهرباء في اليمن

الكهرباء عماد أي اقتصاد وضرورة من ضرورات الحياة العصرية، وقد شكّل ضعف خدمات الكهرباء في اليمن منذ فترة ما قبل الحرب أحد العوائق المهمة أمام تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير الخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه، الرعاية الصحية، التعليم، ويهدف موجز السياسات هذا إلى تحديد الأولويات القصوى لاستعادة خدمات قطاع الكهرباء وإصلاح القطاع بعد الحرب؛ إذ يبتدئ الموجز بخلفية حول قطاع الكهرباء والمؤشرات ذات الصلة بهذا القطاع قبل الحرب، ومن ثَم يناقش تأثير الحرب على أداء قطاع الكهرباء، ويختتم الموجز بمجموعة من الأولويات القُصوى التي تهدف إلى استعادة القطاع لقُدرات ما قبل الحرب، ومن ثَم مواصلة إصلاحات قطاع الكهرباء من أجل تحسين الأداء. وتشتمل التوصيات الفورية وقصيرة المدى على تبني خطة تعافٍ واقعية وعَمَلية، وتأمين التمويل لإعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع، ومراجعة تعرفة الكهرباء، وتقليل معدّلات الفاقد الفني وغير الفني للكهرباء، وشراء الطاقة الكهربائية عند الحاجة من خلال عملية تنافسية وبالخيارات الأقلّ تكلفة، مثل الغاز والطاقة المتجدّدة، وتأمين إمدادات الوقود ورواتب موظفي القطاع، واستئناف جميع المشاريع العالقة، وإيجاد حلول مستدامة ومجدية لإمدادات الكهرباء في كلّ محافظة لتجنّب التحديات المرتبطة بمركزية شبكة الكهرباء، وتركيب أنظمة طاقة شمسية معزولة عن الشبكة ليمكن ربطها بشبكة الكهرباء عند استعادتها. أما الأولويات المتوسطة والطويلة الأجل فتشتمل على توصيات محدّدة في خمس فئات تتعلق بالتالي: ١) الإطار القانوني والتنظيمي؛ ٢) الترتيبات المؤسّسية؛ ٣) القدرات والأداء؛ ٤) مشاركة القطاع الخاص؛ ٥) القضايا الفنية.

 كُتب هذا الموجز بناء على ورقة بحثية معمقة ومفصلة بالعنوان نفسه، ونُشرت في 25 مايو 2021، ويمكن الاطلاع عليها في موقع منتدى رواد التنمية أو عبر هذا الرابط.

الخلفية

تُدير وزارةُ الكهرباء والطاقة قطاعَ الكهرباء في اليمن، وتتحمّل مسؤولية وضع السياسات والخطط الاستراتيجية للقطاع، بينما تتولّى المؤسسةُ العامة للكهرباء مسؤوليةَ توفير الكهرباء وإدارة القطاعات الفرعية للتوليد، إضافة إلى عمليتي النقل والتوزيع. وتأسّست الهيئة العامة لكهرباء الريف عام 2009، وهي الهيئة المسؤولة عن كَهْربة المناطق الريفية التي تقع خارج المدن الرئيسية والثانوية. يوضح الشكل البياني أدناه العلاقات المتبادلة بين الجهات المختلفة في قطاع الكهرباء. وفيما يتعلّق بالإطار القانوني، كان قانون الكهرباء رقم 1 لسنة 2009 هو القانون الأساسي الذي يحكم أنشطة القطاع، وقد نصّ هذا القانون على عدد من الإجراءات الإيجابية والطموحة لإصلاح القطاع وتحسين أدائه، منها تقسيم المؤسسة العامة للكهرباء إلى ثلاث شركات: توليد ونقل وتوزيع، وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلّة للتحكّم في أنشطة القطاع. ومع ذلك، لم يُتّخذ أي من هذه التدابير حتى الآن.

شكل بياني: العلاقات المتبادلة بين أصحاب المصلحة الوطنيين الرئيسيين

بدأت مشاركة القطاع الخاص في قطاع الكهرباء عام 2006، وقد اقتصرت بشكل أساسي على توليد الكهرباء. وبناءً على عقود قصيرة الأجل، قامت المؤسسة العامة للكهرباء بشراء الطاقة من المنتجين الخاصّين وزوّدتهم بالوقود اللازم للتوليد. كان دور القطاع الخاص بشكل أساسي هو توفير الدعم للمؤسسة العامة للكهرباء في سدّ فجوة الإمداد بالكهرباء. عام 2013 شكّلت حصّة الطاقة المشتراة نحو 38% من إجمالي التوليد في حين مثّلَ متوسط تكلفة الطاقة المشتراة من 2008 إلى 2012 نحو 48% من عائدات الطاقة المبيعة، مما يشير إلى أن الحكومة والقطاع على وجه الخصوص قد تكبّدوا أعباء مالية كبيرة بسبب شراء الطاقة من المنتجين الخاصين. حتى عام 2015 استحوذ القطاع السكني على معظم استهلاك الكهرباء، وقد شكّل القطاع 65%. نظرًا لعدم موثوقية العرض، اعتمدت معظم المنشآت في القطاعات الاقتصادية، مثل التجارية والصناعية على مولدات الديزل الخاصة بها مصدرا رئيسيا أو نظاما احتياطيا. في عام 2012 كان هناك نحو 2 مليون مشترك في قطاع الكهرباء، وكانت الفجوة في قدرة التوليد تعادل 376 ميجاواط. وبسبب السعة المحدودة، بلغ الطلب على الطاقة غير المخدومة نحو 33% عام 2011 و25% عام 2012، مما أدى إلى عدم القدرة على توفير الكهرباء لجميع المشتركين في أوقات الذروة. كانت تعرفة الكهرباء مدعومة بشكل كبير، وكانت أقل بكثير من تكلفة الإمداد المرتفعة. في عام 2014 كان متوسط معدل استرداد التكلفة 33% فقط (حسب أسعار الوقود في السوق المحلية).

تُعدّ مشاريع محطات توليد الكهرباء في مأرب 1 و2 (بالإضافة إلى مشاريع ربط الكهرباء مع البلدان المجاورة) من المكونات الإستراتيجية لقطاع التوليد الفرعي. رُكّبت محطة مأرب الغازية لتوليد الكهرباء عام 2009 في منطقة صافر بالقرب من حقل الغاز حيث قامت المحطة بتوفير نحو 50% من الطاقة المولدة، وهذا يمثل 40% من السعة الفعلية المركبة (340 ميجاواط) في اليمن. أدّت محطة مأرب دورًا حاسمًا في تعزيز قدرة التوليد، وذلك عن طريق استخدام الموارد الأقل تكلفة والمتاحة محليًا. بالنسبة للمرحلة الثانية بدأَ بناءُ مأرب 2 عام 2013 بطاقة إنتاجية مصمّمة لتبلغ ٤٠٠ ميجاواط. كانت هناك أيضًا خطة لتوسيع قدرة مأرب 1 و2 من خلال تحويلهما من توربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة إلى التوربينات الغازية ذات الدورة المركّبة، ولكن بسبب الاضطرابات السياسية عُلّقت المرحلة الثانية. وكانت مشاريع الربط مع دول الجوار مثل السعودية وإثيوبيا عبر جيبوتي قيد النقاش. ومع ذلك لم تتحقق هذه المشاريع.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الدولة قد قامت بمحاولات عدّة لاستخدام تقنيات الطاقة المتجددة، فاليمن تتمتع بموارد كبيرة من الطاقة المتجددة، وخصوصا طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، وعلى الرغم من أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة لعام 2009 حددت هدفًا لتحقيق 15% من الطاقات المتجددة في مزيج التوليد بحلول عام 2020، كان نشر تطبيقات الطاقة المتجددة قبل الحرب ضئيلًا للغاية. كان من المقرر إنشاء أول مشروع مزرعة رياح كبيرة بقدرة 60 ميجاواط في المخا بتمويل من عدة مؤسسات دولية. مرة أخرى وبسبب الحرب عُلّق المشروع.

تطوّرات زمن الحرب

قبل الحرب كانت قدرة التوليد المركبة لقطاع الكهرباء منخفضة بشكل ملحوظ عند 1.5 جيجاواط؛ إذ وصلت القدرة الفعلية 67% فقط. كان السبب الرئيسي لهذه السعة المنخفضة أن معظم محطات الطاقة الرئيسية متقادمة وغير فعاّلة. في عام 2014 كان استهلاك الفرد السنوي من الكهرباء في اليمن منخفضًا للغاية (255 كيلوواط ساعة / سنة) مقارنة بالمستويين الإقليمي والدولي 2900 كيلوواط ساعة / سنة و3100 كيلوواط ساعة / سنة. تحسّنَ توليد الكهرباء بشكل ثابت حتى عام 2010؛ إذ كانت محطة مأرب لتوليد الكهرباء بقوة 340 ميجاواط هي أحدث مشروع استراتيجي يحقّق الإنتاج بأقل تكلفة. على الرغم من وجود خُطط طموحة لتنفيذ مشاريع أخرى لتوسيع الشبكة وزيادة الحصول على الكهرباء، كان التنفيذ ضئيلاً. عُلّقت المشاريع اللاحقة بسبب الحرب. ومع محدودية قدرة التوليد المتاحة في اليمن، كانت الخسائر في الطاقة المولدة كبيرة؛ إذ تجاوزت الـ 40% عام 2013. هذه الخسارة في الطاقة إضافة إلى انخفاض معدّل تحصيل الفواتير والدعم كبير للتعرفة وشراء الكهرباء من الخيارات باهظة الثمن كانت القضايا الرئيسية التي أدّت إلى تدهور هذا القطاع. نتيجة توقف التوسع في الكهرباء بلغ معدّل الوصول إلى الكهرباء العامة عام 2014 نحو 40% من السكان. علاوة على ذلك، وبالرغم من أن المناطق الريفية تستضيف نحو 75% من سكان اليمن، كان معدل الكهرباء في المناطق الريفية منخفضًا للغاية عند 23% مقارنة بـ 85% في المناطق الحضرية.

خلال الحرب الحالية تأثر قطاع الكهرباء العام بشكل كبير بالنزاع المسلّح المستمر، وتعرّضَ لأضرار مادية وغير مادية جسيمة. أثّرت الحرب الحالية وغياب البنية التحتية الموثوق بها سلبًا على توفير الخدمات الأساسية الأخرى (مثل الصحة والمياه والتعليم). تشير التقديرات إلى أنه خلال السنوات السابقة للحرب المستمرة، لم يكن لدى نحو 90% من السكان إمكانية الحصول على الكهرباء العامة. في عام 2020 عملت 50% فقط من المرافق الصحية، وبقيت حتى اليوم متأثرة بشكل سلبي بسبب انقطاع التيار الكهربائي. يعمل نحو 32% من السعة المتاحة (309 ميجاواط من 960 ميجاواط) لمحطات الطاقة المتصلة سابقًا بالشبكة الوطنية، ولكن نظرًا لانهيار الشبكة، تعمل محطات الطاقة بشكل أساسي على تلبية الطلب المحلي. هناك فارق كبير بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله من جهة الإمداد بالكهرباء. في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا ظلّ العرض على حاله إلى حد كبير؛ إذ لا تزال الإمداد والتعريفات التي تقودها الحكومة مدعومة مع الاعتماد الكبير على الكهرباء المشتراة من المنتجين من القطاع الخاص. أما في مناطق سيطرة أنصار الله فقد تغيّر توليد الكهرباء إلى إمداد بقيادة القطاع الخاص. تقوم عددٌ من الشبكات الخاصة حالياً بتزويد الكهرباء من خلال مولّدات صغيرة. بعد انهيار الشبكة الوطنية، ازدهر سوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمعدل غير مسبوق؛ إذ أصبحت البديل المتوفر لتوفير الكهرباء، خاصة في المحافظات الشمالية والوسطى حيث لا تعمل محطات الطاقة الوطنية وأسعار الكهرباء الخاصة لا يمكن تحمّلها بالنسبة لمعظم الناس. في ديسمبر 2019، استخدم نحو 75٪ من السكان أنظمة شمسية صغيرة مصدرا رئيسيا للكهرباء، ولمعالجة إمدادات الوقود المحدودة قدّمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منحًا للوقود لتشغيل بعض المحطات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا.

التوصيات

على الرغم من الوضع المتدهور لقطاع الكهرباء خصوصا بعد الحرب، تظلّ هناك فرصة لبناء قطاع كهرباء أقوى. يتضمّن هذا القسم الأولويات القصوى لتعافي قطاع الكهرباء وإصلاحه، ولكن قابلية تطبيق هذه التوصيات من عدمها تعتمد على وجود بيئة سياسية داعمة للغاية، وتوفّر الدعم من المانحين / المقرضين الدوليين، فضلًا عن الإدارة الفعالة من قيادات القطاع.

التوصيات على المدى القريب والقصير

النطاق الزمني للتوصيات الواردة أدناه هو الوضع الحالي والسنة الأولى التي تلي أي اتفاق سلام محتمل و / أو استقرار سياسي، والهدف في هذه المرحلة هو استعادة القطاع لطاقات ما قبل الحرب، وإعداد أساس سليم لعملية الإصلاح التي يجب أن تتبع مرحلة التعافي الأولية:

  • تبني خطة تعافٍ منهجية وقابلة للتنفيذ من أجل أولويات إعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع التوليد والنقل والتوزيع الفرعي.
  • تأمين التمويل اللازم، سواء من الموارد المالية الحكومية أم الجهات المانحة / المقرضين الدوليين، لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضرّرت في أثناء الحرب، وصيانة محطات الطاقة التي تتطلب قِطع غيار وغير ذلك من أعمال الصيانة التصحيحية والوقائية.
  • إعادة تأهيل خطوط النقل الأساسية اللازمة لنقل الطاقة من محطات الطاقة الكبيرة إلى المواقع المطلوبة، ويمكن تزمين جهود إعادة التأهيل هذه بما يتماشى مع خطة التعافي.
  • البحث عن حلول / تسويات مالية وفنية فعّالة بين الجهات المعنية في مناطق النزاع لإعادة تشغيل الشبكة الوطنية، بما في ذلك محطّات الطاقة الرئيسية، مثل محطة مأرب الغازية للطاقة، وكذلك محطات الطاقة الحرارية في جميع محافظات اليمن.
  • العمل على استئناف جميع المشاريع المتوقّفة واستعادة دعم المانحين الدوليين.
  • شراء الكهرباء من منتجي القطاع الخاص بحسب الحاجة، وذلك من خلال عملية شفافة وتنافسية، ويُفضّل أن يكون ذلك من خلال آليات تؤدّي إلى امتلاك المؤسسة العامة للكهرباء للبنية التحتية، مثل (البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT) و(البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT)، عندما يكون ذلك ممكنًا فنيًا وماليًا.
  • العمل على إيجاد حلول مجدية ومستدامة لإمدادات الكهرباء في كل محافظة، سواء للوضع الحالي أم للخطط الاحتياطية في حالات الطوارئ عند تعطّل شبكة الكهرباء المركزية. قد يشمل ذلك تقييم الطلب والحاجة لكل محافظة. تُعطى الأولوية القصوى للمحافظات / المناطق التي لا تمتلك أصول التوليد وتفتقد بسبب ذلك الوصول إلى الكهرباء خلال الحرب. أحد أفضل الخيارات، لا سيما في المناطق الساخنة والمتأثرة بالصراع، هو تركيب أنظمة التوليد الموزّعة الأقل تكلفة (أي الشبكات الصغيرة)، نظرًا لمرونتها التشغيلية وللحدّ الأدنى من الوقت اللازم لتركيبها.
  • تعزيز كفاءة قطاعات التوليد والتوزيع الفرعية، وتقليل الفواقد الفنية من خلال الصيانة المناسبة، وتحسين قدرة مكونات الشبكات المثقلة بالأحمال، واستعادة القدرة الفعلية لمحطات الطاقة. بالنسبة للفواقد غير الفنية، من الضروري تقليل التوصيلات العشوائية غير المصرّح بها بالشبكة، وزيادة تحصيل الرسوم، وتطوير قدرة أولئك الذين يديرون إصدار الفواتير وقياس العدادات. بالإضافة إلى ذلك يمكن تثبيت عدادات الدفع المسبق.
  • تأمين رواتب مستدامة لموظفي قطاع الكهرباء وتطوير قدرات الفريق على جميع المستويات وفي جميع مجالات التخصص: الإدارية والفنية والمشتريات وغيرها. وهذا يتطلّب تقييم احتياجات الموظفين الحاليين وبناء قدراتهم.
  • تحسين الممارسات الإدارية والتأكّد من وجود تفويض فعّال للقدرات للمدراء المهرة والمؤهلين الذين يقودون الأقسام / الوحدات، ويعني ذلك توزيع المسؤوليات بين مستويات مختلفة من الإدارة، ووضع أهداف محدّدة ومؤشرات أداء وتوصيفات وظيفية واضحة. يجب فصل الأنشطة الإدارية والمالية بين القطاعات الفرعية الثلاثة لتعزيز المساءلة وتمهيد الطريق لإصلاحات إعادة الهيكلة.
  • ضمان استقلالية اتخاذ القرارات في عمليات قطاع الكهرباء، وخصوصا المشاريع التي تحتاج إلى التنفيذ بما يتماشى مع الخطط الإستراتيجية للقطاع أو تلك التي تتطلب دراسات الجدوى الفنية والمالية.
  • تأمين إمدادات الوقود المستدام لمحطات الطاقة من خلال الإمدادات المحلية والواردات والمنح.
  • تحديد الموارد البشرية اللازمة والعمل على إعادة جذب الموظفين ذوي المهارات العالية الذين غادروا في أثناء الحرب. البحث عن بدلاء للموظفين ذوي الخبرة الجيدة الذين تقاعدوا خلال السنوات الست الماضية أو سيتقاعدون في المستقبل القريب.
  • تحديث الدراسات والإستراتيجيات السابقة التي أجراها المانحون والشركات الاستشارية الدولية والاستفادة منها، وتتضمّن الأمثلة عليها الخطة الرئيسية، والإستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة[1] وإستراتيجية كهرباء الريف.
  • تشجيع المستهلكين والمرافق الخدمية على تركيب أنظمة طاقة شمسية معزولة عن الشبكة عالية الجودة ومصمّمة تصميمًا جيدًا لتشكّل حلولًا مستدامة، فضلًا عن التأكد من توافقها مع شبكة الكهرباء العمومية، لتعمل فور تشغيل الشبكة مرة أخرى. ويتطلّب هذا إجراءَ مسحٍ لسوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية، واعتماد مواصفات ومقاييس الجودة، وإنشاء مختبرات لفحص المنتجات المستوردة والتحقّق من امتثالها للمواصفات والمقاييس، إلى جانب تسهيل عملية الاستيراد وإعفاء منتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من الرسوم الجمركية في جميع موانئ الدولة. من الضروري أيضًا تحسين الوعي الفني والوعي بالسلامة، فيما يتعلق بالاستعمال الجيد لأنظمة الطاقة الشمسية والتخلّص السليم من المكونات المستهلكة، مثل البطاريات والألواح الشمسية والنفايات الإلكترونية.
  • مراجعة تعرفة الكهرباء بناءً على دراسة استشارية تتناول أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك قدرة المستهلكين من جميع القطاعات على تحمّل التكاليف، وتوقّعات أحمال الطلب وغيرها. يجب أن تتضمن الدراسة أيضًا جدولًا زمنيًا يتضمّن معالم قابلة للتحقيق تهدف إلى خفض الدعم في المناطق التي تُدعم فيها الكهرباء حاليًا. إذا أوصت الدراسة بتأجيل أي زيادة في التعرفة، فعلى الحكومة دعم المؤسّسة العامة للكهرباء لإيجاد قنوات تمويل للمساعدة في تغطية دعم الكهرباء من أجل تغطية تكاليف التشغيل وضمان إمدادات كهرباء موثوق بها. وهناك حاجة أيضا لآليات حماية اجتماعية تستهدف الفقراء الذين لا يستطيعون تحمّل تعرفة الكهرباء في المناطق التي لا تُدعم فيها تعرفة الكهرباء.

التوصيات متوسطة وطويلة الأجل

تُعدّ هذه التوصيات قابلة للتطبيق لمدة سنتين إلى خمس سنوات بعد أي اتفاق سلام محتمل و / أو استقرار سياسي. تركز هذه المرحلة بشكل أساسي على إصلاح القطاع وفقًا للخطوات ذات الصلة التي اتُخذت قبل الحرب وأفضل الممارسات الدولية. نجاح عملية الإصلاح بشكل عام -وخصوصا إعادة هيكلة القطاع، وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، ودرجة مشاركة القطاع الخاص- يحتاج إلى التزام سياسي يُترجم إلى قرارِ إصلاحٍ قابل للتنفيذ. يجب على القيادات رفيعة المستوى، بدعم من لجنة من كبار الخبراء، العمل على بدء عملية الإصلاح والإشراف عليها وتوجيهها للحصول على إجماع أصحاب المصلحة وضمان سلاسة الإصلاحات التي تؤدي إلى إنشاء قطاع كهرباء حديث.

الإطار القانوني والتنظيمي

هناك حاجة إلى تطبيق عدد كبير من القوانين واللوائح المهمة، التي صيغت و / أو كُيّفت قبل الحرب. ومن ثَم يمكن لعملية الإصلاح أن تُبنى على الجهود السابقة، بالإضافة إلى تطوير قوانين وقرارات جديدة لتحسين إدارة القطاع.

  • الموافقة على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي صيغ قبل الحرب مع تحديثه إذا لزم الأمر.
  • تعديل قوانين الكهرباء السابقة بحسب الحاجة لاستيعاب التغييرات الجديدة في القطاع.
  • اعتماد السياسات واللوائح والخطط الداعمة اللازمة لإشراك القطاع الخاص في قطاع توليد الكهرباء وتوزيعها من خلال (البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT) و(البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT) مِن بين آليات أخرى.
  • المصادقة على قانون الطاقة المتجدّدة، وتدعيمها بخطّة عمل محدّثة وقابلة للتنفيذ، وتقييم الموارد، والتخطيط. يُضاف إلى ذلك إصدار سياسات وحوافز وخطط داعمة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقة النظيفة من خلال تعريفات التغذية (التعريفات التشجيعية)، وصافي القياس، والمزادات، وحقّ الوصول إلى الشبكة، وأولوية توزيع الطاقة، من بين أمور أخرى.
  • إصلاح تعرفة الكهرباء وتعديل هيكلها لتكون أكثر ملاءمة، على سبيل المثال تحديد تعرفة مختلفة بحسب أوقات اليوم المختلفة لاستهلاك الكهرباء. قد يشمل ذلك الإلغاء التدريجي للدعم المقدَّم لتعرفة الكهرباء، وذلك لتغطية التكلفة الفعلية وتحقيق ربح معقول يضمن استمرارية تقديم الخدمة والاستثمار في الشبكة. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان عدم تأثر المستهلكين ذوي الدخل المنخفض سلبًا بزيادة التعرفة.
  • اعتماد خطط عمل لتحقيق كفاءة الطاقة، بما في ذلك تدابير لخفض استهلاك الطاقة في قطاع الكهرباء، فضلًا عن القطاعات الأخرى. تضمين تدابير محددة للمعدات الكهربائية والمباني والإضاءة والحد الأدنى لمعايير أداء الطاقة وملصقات الأجهزة (مثل أجهزة تكييف الهواء والثلاجات).
  • تبني قانون للإدارة السليمة للنفايات الإلكترونية والألواح الشمسية والبطاريات، بما في ذلك إجراءات جمع النفايات وإعادة تدويرها.
  • وضع خطة إستراتيجية تتضمن أهدافا نحو تحرير سوق الكهرباء من خلال أسواق البيع بالجملة والتجزئة. يوضّح الملحق رقم ٥ في الورقة البحثية مراحل إصلاح المنافسة.
  • بدء عملية الإصلاح من خلال وثيقة قانونية ملزِمة تمنح السلطةّ لقيادي سياسي يمكنه الإشراف على عملية الإصلاح وتوجيهها. يجب على هذا القائد، بدعم من الخبراء الفنيين وغير الفنيين، تنفيذ القرارات، وتوحيد آراء أصحاب المصلحة، والتأكد من أن الإصلاحات تُفضي إلى النتائج المرجوة.

الترتيبات المؤسسية

تضمن قانون الكهرباء لعام ٢٠٠٩ الخطوات الأساسية اللازمة لإصلاح هيكل قطاع الكهرباء، وتؤكّد النقاط الآتية على أهمية تطبيق قانون الكهرباء والتوصيات المكمّلة له:

  • إنشاء هيئة تنظيمية مُستقلّة لضمان وجود بيئة استثمارية مواتية يمكن أن تعزّز المنافسة العادلة بين أصحاب المصلحة وتحمي المستهلكين. يقدم الملحق رقم ٣ في الورقة البحثية قائمة بمؤشرات الأداء التنظيمية.
  • استئناف الجهود السابقة والبناء عليها لإعادة هيكلة الهيئة العامة لكهرباء الريف وإنشاء مقدّمي الخدمة في المناطق الريفية.
  • تقسيم قطاع الكهرباء إلى قطاعات فرعية للتوليد والنقل والتوزيع.
  • وضع خطة إستراتيجية قابلة للتنفيذ للتقسيم الأفقي لمكونات التوليد والتوزيع لتحرير سوق الكهرباء.
  • إنشاء مؤسسات وآليات مالية لتمويل استثمارات مشاريع الطاقة الصغيرة والكبيرة وتقديم القروض الميسّرة والدعم.

القدرات والأداء

من الأهمية بمكان تعزيز قدرة المؤسسات والأفراد لتحسين أداء القطاع، ولذلك يجب:

  • تحسين ممارسات الحوكمة والإدارة في المؤسسة العامة للكهرباء، مثل تنفيذ مراجعات أداء الموظفين وفقًا للأهداف المحددة مسبقًا، والتدقيق المالي من قبل طرف ثالث، والقدرة على تعيين الموظفين وإقالة الموظفين ذوي الأداء الضعيف، وغيره. يقدم الملحق رقم ٦ في الورقة البحثية قائمة مؤشرات أداء حوكمة المرافق.
  • تطوير حلول مبتكرة لتعزيز برامج كَهْربة الريف. يجب أن يشمل هذا آليات تمويل يمكن الريفيين من الوصول إليها لشراء أنظمة الطاقة الشمسية القائمة بذاتها، وكذلك آليات للمستثمرين.
  • تعزيز قدرة قطاع الكهرباء على التعامل بفعالية مع المشاريع الكبيرة المدعومة من المانحين، مع جذب شركاء جُدد ومشاريع جديدة. يجب أن يشمل ذلك مراجعة كاملة للتعاون مع المانحين ولعمليات تنفيذ المشروع لاتخاذ القرارات والتنفيذ في الوقت المناسب.
  • تعزيز قدرات مراكز التدريب في قطاع الكهرباء وضمان تطوير الموظفين على جميع المستويات وفي جميع المجالات.
  • تطوير قدرة الفريق الفني على إعداد الوثائق واللوائح الفنية والقانونية، مثل اتفاقيات شراء الطاقة (PPA) القياسية، واللوائح اللازمة لربط مشروع الطاقة المتجدّدة بالشبكة، ودراسات الجدوى، وغيرها.

مشاركة القطاع الخاص

على عكس المتوقع، ربما يكون للبلدان في أثناء النزاع أو في مرحلة انتقالية بعد الحرب كثير من الفرص الاستثمارية، وهي عادة ما تتمحور حول توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية التي لم تكن ملباة. يمكن للقطاع الخاص أن يؤدّي دورًا مهما في البنية التحتية وإعادة الإعمار الاقتصادي، مما يؤدّي بدوره إلى كثير من النتائج الإيجابية، مثل زيادة رأس المال الخاص، وخلق فُرص العمل مع “إعادة” بناء القدرات والمهارات المحلية، فالقطاع الخاص يدرّ أيضًا إيرادات على الحكومة من خلال دفع الضرائب والرسوم الأخرى، وعليه يوصى بالآتي:

  • اعتماد الحوافز والترتيبات المناسبة لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص، وينطبق هذا بشكل خاص على تقنيات توليد الطاقة النظيفة (أي من مصادر الطاقة المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية) أو تلك ذات الأسعار التنافسية، مثل محطات الطاقة التي تعمل بالغاز.
  • إشراك القطاع الخاص في أنشطة قطاع الكهرباء، وخصوصا قطاعي التوليد والتوزيع، اللذينِ ينطويان على إمكانات كبيرة لمشاركة القطاع الخاص. يوضح الملحق رقم ٤ في الورقة البحثية عدّة ترتيبات لإشراك القطاع الخاص في قطاع الكهرباء.
  • تقديم الحوافز والضمانات المالية للقطاع الخاص لتقليل المخاطر المحتملة. وتشمل الضمانات السيادية في حالة الإنهاء المبكر للعقد، واتفاق شراء بضمان الحدّ الأدنى للطاقة لضمان شراء الطاقة المنتجة عندما لا يكون هناك طلب، وبذل جهود متضافرة لتقليل المخاطر التي يتعرّض لها القطاع الخاص، لا سيما في السنوات الأولى بعد الحرب.
  • تخصيص الأراضي لاستثمارات قطاع الكهرباء، خصوصا لمشاريع الطاقة المتجددة التي تتوفّر فيها الموارد الوفيرة.

التوصيات الفنية

هناك حاجة إلى توصيات فنية عدّة لتحسين خدمات الكهرباء وجودتها، وفيما يأتي قائمة بأهم الأولويات الفنية لتعزيز أداء قطاعات التوليد والتوزيع والنقل:

  • تحسين جودة وموثوقية وتوفّر إمدادات الكهرباء من خلال تنظيم مستوى الجهد وتقليل عدد الانقطاعات ومدتها.
  • الاستثمار في تركيب محطات الطاقة بما يتماشى مع الخطط السابقة والنظر في تزويد القطاعات الاقتصادية (مثل الصناعية والتجارية) بحصّة أكبر من توليد الكهرباء. تعتمد هذه القطاعات، وخصوصا الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، على الكهرباء المولّدة من مولدات الديزل، وهو خيار مكلّف، لذلك يمكن أن تستفيد تكلفة الكهرباء التي تنتجها المؤسسة العامة للكهرباء من اقتصاديات الحجم الكبير لمحطات الطاقة الكبيرة وتوليد الكهرباء بخيارات أقلّ تكلفة (مثل الغاز)، وهي بدورها ستكون في متناول تلك القطاعات.
  • تطوير كود الشبكة لربط مشاريع الطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية (كود الشبكة هي مواصفات فنية تحدّد المعلومات التي يجب أن تلبيها المنشأة المتصلة بشبكة كهربائية عامة لضمان الأداء السليم والآمن للنظام الكهربائي).
  • العمل على استئناف مشاريع الربط الكهربائي مع السعودية وإثيوبيا عبر جيبوتي.
  • تحديث وتوسيع البنية التحتية للنقل والتوزيع، فقد كان أحد الأسباب الرئيسية للفواقد الفنية هو الحمل الزائد على قدرة البنية التحتية للكهرباء المتدهورة أو المحدودة، وسيكون تطوير هذه الشبكة خطوة مهمة نحو تحسين كفاءة الطاقة.
  • وضع وتنفيذ خطة طوارئ لإمداد الكهرباء لمواجهة الأزمات والأضرار غير المتوقعة للشبكة المركزية. يمكن أن تشمل الخطة تركيب وحدات توليد موزعة في المحافظات. يُفضّل استعمال محطات الطاقة المتجدّدة لتلافي مخاطر إمدادات الوقود، خصوصا أثناء النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي.

الهوامش:

 

  1.  ملخص “الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة” متاح على: https://moee-ye.com/site-ar/364/
أولويات تعافي وإصلاح قطاع الكهرباء في اليمن
نوفمبر 11, 2021

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث