أولويات مقترحة لسياسات الحكومة اليمنية

يلخص موجز السياسات هذا التوصيات الخاصة بالأولويات الفورية للحكومة اليمنية الرامية إلى تحقيق مكاسب سريعة، وإلى تهيئة المناخ لتحقيق نجاح على المدى المتوسط والطويل. هذه التوصيات هي نتائج مناقشات معمقة جرت خلال منتدى رواد التنمية الرابع الذي عُقد خلال الفترة من 8 إلى 11 ديسمبر / كانون الأول 2018  بالعاصمة الأردنية عمّان. صُممت التوصيات لتزويد رئيس الوزراء د. معين عبد الملك سعيد وحكومته بمجموعة من التدابير العملية لمساعدة الحكومة في الإستفادة من الزخم التي حققتها خلال الربع الأخير من عام 2018.

فيما يخص الأولويات الفورية، يوصي رواد التنمية  بإجراء خطوات عملية لدعم استقرار العملة المحلية بناء على التقدم الملموس في استقرار الريال اليمني وأسعار الصرف في السوق. كما يحث رواد التنمية الحكومة اليمنية على دفع مرتبات موظفي القطاع العام والمتقاعدين والمعاشات الحكومية بشكل منتظم ودون انقطاع. كما يرى رواد التنمية أن تحقيق الاستقرار في محافظة عدن من اﻷوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻔﻮرﻳﺔ التي يتوجب على الحكومة القيام بها، وبناء على إﺟﻤﺎعهم يجب تحويل هذه المدينة الساحلية إلى نموذج تحذوه المدن اليمنية الأخرى. وأكد رواد التنمية بأن قدرة الحكومة على تحقيق هذه الأهداف يعتمد على تحسين الأمن في جميع أنحاء المحافظة.

ومع إدراكهم أن الحكومة تواجه تحديات فورية تسترعي الاهتمام في جميع أنحاء البلاد، يحث رواد التنمية الحكومة على التخطيط والتنفيذ لإجراءات تحضيرية لمستقبل البلاد على المدى المتوسط والطويل. وبدلاً من مجرد معالجة أعراض عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ينبغي على الحكومة تبني استراتيجية لمعالجة أسبابها الجذرية.

من أهم الإجراءات اللازمة للتحضير للأولويات على المدى المتوسط والطويل، يوصي رواد التنمية الحكومة بتفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات الحكومية المحلية على مستوى المحافظات والمديريات. خلال النزاع، انتقلت سلطة صنع القرار إلى المستوى المحلي، وازدادت لامركزيتها. على الحكومة أن تبني على هذا الواقع الجديد وأن تستخدمه كمنطلق لإعادة تشكيل الدولة وعلاقتها مع السلطات الحكومية المحلية.

التوصيات

تقدم التوصيات التالية الى الحكومة اليمنية وتحتوي على قسمين: تحقيق مكاسب سريعة (الأولويات الفورية) وإجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل. تحتوي التوصيات الفورية على ثلاث أجزاء: أولا إجراءات لدعم استقرار العملة المحلية، ثانياً الدفع المنتظم لمرتبات القطاع العام والمتقاعدين الحكوميين، وثالثاً إجراءات تحقيق الاستقرار في محافظة عدن وتحويلها الى نموذج. ويلي ذلك تقديم التوصيات الخاصة بالإجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل، والتي تحتوي على تفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات المحلية، واستعادة الثقة بالدولة، وتطوير برامج اقتصادية، وزيادة كفاءة الدولة، وإعادة هيكلة الديون.

الأولويات الفورية:

1. استمرار العمل على استقرار العملة المحلية وأسعار صرف العملات

ينبغي على الحكومة اليمنية اتخاذ الإجراءات التالية للبناء على التقدم الأخير المحرز بهدف تحقيق استقرار سعر صرف الريال في السوق اليمنية، حيث تؤثر تقلبات العملات بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، وبالتالي تؤثر على حياة جميع المواطنين اليمنيين.

  • تفعيل جمع الإيرادات المحلية، مثل تحصيل الرسوم والضرائب من الشركات المحلية وكل الخاضعين للضريبة قانونيا.
  • حماية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية بهدف مساعدة البنك المركزي على تنظيم وتيسير الواردات التجارية وتوفير السلع في السوق المحلية.
    • تتمثل إحدى طرق زيادة احتياطيات العملات الأجنبية في إقناع المانحين الدوليين والإقليميين بما يلي: (1) الإفراج عن أي أموال لا زالت مجمدة بعد نقل مقر البنك المركزي في سبتمبر / أيلول 2016 إلى المركز الرئيسي المؤقت في عدن، و(2) وضع إيداعات إضافية في البنك المركزي تضاف إلى الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار، و(3) تحويل المساعدات الإنسانية عبر البنك المركزي.
    • الدعوة إلى عقد مؤتمر مانحين لتأمين تمويلات إضافية لتفعيل الاقتصاد ودعم الجهود الحالية لتحويل الواردات والتجارة الداخلية والتدفقات المالية من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
    • تحسين استخدام الأصول الأجنبية للبنوك التجارية اليمنية للمساعدة في ضمان تغطية خطابات الاعتماد التي يتم إصدارها للتجار لاستيراد السلع الأساسية، بالإضافة إلى تحسين استخدام مصادر العملة الأجنبية المختلفة بما فيها حوالات المنظمات الدولية وإيرادات بيع النفط وحوالات المغتربين. وذلك بدلاً من الاعتماد غير المستدام على الوديعة السعودية.
  • تحسين إدارة الدين العام والتحكم بالسيولة، مثلاً من خلال إيجاد طرق بديلة لزيادة كمية العملة المحلية التي يديرها البنك المركزي، بخلاف طباعة الأوراق النقدية التي تؤدي إلى التضخم. كذلك تفعيل صكوك البنوك الإسلامية وأدوات الدين العام المحلي الأخرى.
  • تعزيز كفاءة البنك المركزي في عدن لضمان استقرار سعر الصرف وتكامل السياسات المالية والنقدية الحكومية.
  • التشاور المستمر مع البنوك التجارية والإسلامية في اليمن وكبار المستوردين للمواد الأساسية حول مختلف الآليات واللوائح المتعلقة بتنظيم الاستيراد وتوفير التمويلات اللازمة للمستوردين.
  • تنظيم ومراقبة شركات ومنشآت الصرافة واستخدامها في تحقيق استقرار أسعار الصرف.

2. الدفع المنتظم لمرتبات القطاع العام والمتقاعدين الحكوميين.

ينبغي على الحكومة اليمنية إعطاء الأولوية لدفع مرتبات موظفي القطاع العام والمعاشات الحكومية، لأسباب ليس أقلها أن الدفع غير المنتظم لهذه الرواتب يقلل القدرة الشرائية الفردية وبالتالي يساهم في الأزمة الإنسانية الشديدة في اليمن. كما ساهم الدفع غير المنتظم للرواتب في انهيار قطاعي التعليم والرعاية الصحية. مع وضع هذا في الاعتبار، يقدم رواد التنمية التوصيات التالية:

  • دفع رواتب جميع موظفي القطاع العام في وحدات الجهاز الإداري للدولة في جميع أنحاء البلاد وفقا لبيانات وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لعام 2014.
    • يجب إعطاء الأولوية لموظفي القطاع العام العاملين في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، حيث تمثل هذه القطاعات 85% من إجمالي الموظفين في وحدات الجهاز الإداري الدولة.
  •  استمرار توفير السيولة لصرف معاشات المتقاعدين المشمولين في الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في عموم الجمهورية لكافة المتقاعدين الذين تم استكمال إجراءات ربط معاشاتهم.
  • التنسيق مع المصارف التجارية والإسلامية اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي القطاع العام والمعاشات الحكومية بصورة منتظمة ومباشرة من خلال البنوك.
    • يمكن لجزء من هذه العملية أن يشمل ضمان حصول جميع المستلمين المعتمدين على حساب نشط لدى بنك تجاري أو إسلامي يمني.
  • إنشاء نظام إلكتروني صارم لوقف المدفوعات المزدوجة لموظفي القطاع العام – وفقاً لبيانات وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لعام 2014.
    • يجب استخدام البيانات البيومترية (بيانات الاستدلال البيولوجي) للحفاظ على الدقة ومنع الاحتيال وتجنب ازدواج الدفعات وضمان وصول الأموال المخصصة لرواتب القطاع العام والمعاشات الحكومية إلى المستفيدين المستهدفين.
  • طلب الدعم من التحالف العربي للمساعدة في تغطية أي عجز مالي مرتبط بتوسيع المدفوعات لموظفي القطاع العام والمتقاعدين.

3. تحويل عدن إلى نموذج

إدراكاً لواقع الوضع الأمني غير المستقر في محافظة عدن، يجب على الحكومة اليمنية أخذ خطوات عملية لتحقيق الاستقرار في المحافظة وتحويلها إلى محافظة عاملة بكامل طاقتها، مع إعطاء الأولوية لتطوير المرافق الاقتصادية والبنية التحتية المحلية، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأساسية والأمن. على الحكومة أن تقدم رسالة مفادها أنها قادرة على خلق بيئة آمنة يمكن من خلالها إدارة وتطوير المنطقة الحرة، وأن تعالج القضايا التي حدت من تطور عدن على الرغم من سيطرتها على المدينة منذ يوليو / تموز 2015.

تطوير الموارد والبنية التحتية في عدن:

  • زيادة طاقة المطار والميناء والمصفاة في عدن لتعزيز النشاط التجاري وتوليد إيرادات إضافية. لتحقيق ذلك، ستحتاج الحكومة إلى معالجة وتجاوز عدد من العقبات التي تمنع في الوقت الحالي مرافق الاقتصاد والنقل الحيوية هذه من الوصول إلى إمكاناتها الكاملة، وتحد أيضاً من مشاركة القطاع الخاص.
  • تقليل الوقت الذي يستغرقه المستوردون لجلب البضائع التجارية إلى اليمن عبر ميناء عدن.
  • العمل مع المنظمات الدولية وشركات الشحن والتأمين لخفض تكاليف الشحن.
    • على سبيل المثال، عالجت الحكومة الارتفاع المفاجئ في رسوم التأمين بعد هجوم ليمبرج (ناقلة النفط الفرنسية) في السواحل اليمنية عام 2002 عبر إنشاء حساب ضمان مجمد لتغطية أي مطالبات تأمينية، مما ساعد على خفض رسوم التأمين بشكل كبير.
  • تحسين الخدمات والإجراءات الأمنية في مطار عدن الدولي ودراسة نطاق الرحلات الجوية الدولية وشركات الطيران الإضافية في المطار.
  • ضمان توفير الخدمات الحيوية مثل الرعاية الصحية والكهرباء والمياه، وجمع النفايات والصرف الصحي، ومكافحة تسرب مياه المجاري.
  • القيام بصيانة الطرق العابرة لعدن، وربط الطرق بالمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى إعادة فتح أي طرق مغلقة حالياً، مثلاً في المناطق التي أقامت فيها الجماعات المسلحة نقاط تفتيش أمنية.
  • إعادة بناء منازل المدنيين المتضررة من العمليات القتالية في عدن.
  • تجديد المدارس وفتح فصول دراسية إضافية للحد من الاكتظاظ في المدارس.
  • تفعيل الأقسام والمكاتب التنفيذية للوزارات المختلفة.

الأمن:

  • منع حمل السلاح داخل المدينة وتنفيذ حملات لمنع انتشار الأسلحة.
  • ضمان حرية حركة الأشخاص والبضائع إلى عدن وفي جميع أنحائها، مع معالجة أي انتهاكات مثل تلك التي يتعرض لها المواطنون القادمون من المناطق الشمالية إلى عدن أو من يمرون عبرها.
    • ضبط وردع من يطلبون الرشاوى للسماح بحركة الناس والبضائع.
      • قد تساعد إعادة فتح الطرق المغلقة في معالجة هذه المشكلة من خلال توفير طرق بديلة. عندما يكون هناك طريق واحد فقط، يصبح ابتزاز الرشاوى من المسافرين أسهل.
  • تقديم تشريعات مرور جديدة ورصد الامتثال لتحسين السلامة على الطرق.
    • يجب أن تتضمن هذه التشريعات إدخال آلية جديدة أو قاعدة بيانات لإصدار أرقام تسجيل ولوحات ترخيص السيارات.
  • تعزيز قدرة الشرطة والقضاء على تحسين الأمن واحترام سيادة القانون.
    • طلب الدعم الفني لتحسين عمل الشرطة والسلامة، على سبيل المثال من خلال إدخال كاميرات مراقبة كرادع ولتحديد الجهات المخترقة للقانون.

تمكين المجتمعات المحلية:

  • بناء قنوات اتصال وأنماط مشاركة القيادات المدنية المحلية في المدينة.

إجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل:

1. تفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات المحلية

  • إعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية على مستوى المحافظات والمديريات، بما يضمن زيادة سلطة صنع القرارات المحلية.
  • التماس مساهمات أكبر من ممثلي المجتمع المدني وغيرهم من قادة المجتمع المحلي.
  • تقييم تدفقات الإيرادات المحلية والنمو الاقتصادي المحتمل على مستوى المحافظة والمديرية.

2. استعادة الثقة وتعزيز الهوية الوطنية والتماهي مع الدولة

  • الاستفادة من السياسات العامة الناجحة في استعادة ثقة المواطن بالدولة، وذلك بناءً على فكرة أن الدولة قادرة على منح مواطنيها مستقبلاً أفضل مع تأكيد مبدأ المواطنة المتساوية.
  • التركيز على حملات التواصل والإعلام لإظهار إنجازات الحكومة في تقديم الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية لجمع الناس حول القيم المشتركة التي تزيد من احتمالية التفافهم حول الدولة. يمكن تعلم الدروس من تجارب دولية وإقليمية أخرى.

3. تطوير نماذج اقتصادية عبر برامج تجريبية

  • تخطيط وتنفيذ سلسلة من البرامج التجريبية على المستوى المحلي لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، في البداية في عدد من القرى الريفية في مختلف أنحاء البلاد. يجب أن تبدأ عملية التخطيط على الفور.
    • يمكن لهذه القرى النموذجية أن توفر مخططاً يمكن تصديره إلى مناطق ريفية أخرى في البلد.
    • ثم ينبغي إدخال برامج تجريبية في مناطق حضرية مختارة، وينبغي تحديد المشاريع المحتملة في القطاعات التي يمكن أن تسخّر النمو الاقتصادي في المستقبل، مثل قطاع الطاقة البديلة.
  • ضمان زيادة مشاركة القطاع الخاص في تخطيط وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية والبرامج التجريبية.
  • في مرحلة لاحقة، دراسة إمكانية البدء في تنفيذ مشاريع تنمية واسعة النطاق من شأنها توفير فرص عمل للعمالة المحلية، مثل بناء الطرق الرئيسية وخط السكك الحديدية الوطني. يجب على الحكومة أن تأخذ زمام المبادرة في أي مشاريع واسعة لتطوير البنية التحتية، وأن تسعى أيضاً إلى إشراك القطاع الخاص في عملية التخطيط والتنفيذ.

4. زيادة كفاءة الدولة

  • تطوير آلية للتخطيط الاستراتيجي لوضع إجراءات محددة تعزز من أداء الدولة، على سبيل المثال تحسين عمل مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية والأمن والتنمية المحلية.
    • من بين الأطراف المحتملة للإشراف على هذا التخطيط الاستراتيجي مكتب رئيس الوزراء أو المجلس الاقتصادي الأعلى، والذي لا يزال يحتاج إلى إعادة تنشيطه.
    • إعادة تشكيل الحكومة واستبدالها بحكومة طوارئ/تكنوقراط مصغرة بما يتناسب مع التحديات على الأرض وزيادة الكفاءة والنزاهة.
  • إطلاق سلسلة من حملات الشفافية والمساءلة لتعزيز الثقة بالدولة والإجراءات التي تتخذها الحكومة، مع نشر النتائج. يجب أن تصبح هذه الحملات ممارسة دائمة ومستمرة.
  • تطوير قواعد بيانات إلكترونية لتسجيل وتحديث معلومات المواطنين والمقيمين، بما في ذلك الإحصاء الوطني.
  • تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة ولجنة النزاهة والتعاقد مع شركات تدقيق خاصة للقيام بعمليات التدقيق والمراجعة خاصة على الجهات الإيرادية والخدمية، وكذلك تفعيل آليات مكافحة الفساد المستشري في جميع مستويات الدولة.

5. إعادة هيكلة الديون

  • بدء العمل على خطة لإعادة هيكلة الديون الخارجية والداخلية، حيث بلغ إجمالي الدين الداخلي 3.273 تريليون ريال يمني في عام 2014م، في حين بلغ إجمالي الدين الخارجي 7.3 مليار دولار في نفس العام.
أولويات مقترحة لسياسات الحكومة اليمنية
فبراير 5, 2019

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث