أولويات لتعافي القطاع الخاص في اليمن: إصلاح بيئة الأعمال والاستثمار

هناك تحديات كثيرة متجذرة في بيئة الأعمال والاستثمار تواجه القطاع الخاص في اليمن. تصاعدت هذه التحديات مع استمرار الصراع الراهن، إذ وصل الأمر إلى أن وجدت اليمن نفسها في ذيل القائمة لمؤشرات الأعمال العالمية، وكثيرا ما تحتل المركز الأخير.

نتيجة احتدام الصراع، قرر العديد من رجال الأعمال في أنحاء كثيرة من البلاد نقل رؤوس أموالهم إلى أماكن أخرى خارج اليمن، فيما اضطر الآخرون الذين قرروا البقاء إلى التضحية بنسب كبيرة من قوتهم العاملة، ومع ذلك فقد أظهر القطاع الخاص صلابة كبيرة، مقارنة بالقطاع الحكومي الذي شهد حالة انهيار شبه كاملة للمؤسسات الحكومية المختلفة، بل قام بدور كبير لتغطية العجز وسد الفجوات التي تركها غياب الخدمات الحكومية في العديد من المناطق، وهو ما يسر الوصول إلى السلع الأساسية وكان عاملاً أسهم في إعالة ملايين اليمنيين.

إن إنهاء النزاع القائم وإعادة توحيد المؤسسات الحكومية وآليات الحكم هي الوسيلة الأضمن لإرساء قواعد تعافي القطاع الخاص في اليمن والبلاد بصفة عامة، وهناك خطوات عملية وواقعية يمكن لأصحاب الشأن، على المستوى الوطني والدولي، العمل بها لدعم القطاع الخاص في اليمن مع استمرار النزاع، وستساعد هذه الخطوات على تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل خاصة أمام الشباب. كما أنها ستبدأ سلسلة من التطورات الإيجابية في اليمن مثل: التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، والاقتصادي والسياسي، وإعادة تفعيل الدورات المالية الرسمية، وغير ذلك.

اجتمع عدد من الخبراء الاجتماعيين والاقتصاديين في العاصمة الأردنية عمان في الفترة 27-29 نيسان/أبريل 2019 في إطار منتدى رواد التنمية الخامس الذي يعد محورا رئيسيا من محاور مبادرة إعادة تصور الاقتصاد اليمني، وقد أثمرت النقاشات المعمقة التي دارت بين المشاركين حول التحديات التي تواجه بيئة الأعمال والاستثمار في اليمن عن عدد من التوصيات للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وأصحاب الشأن الدوليين. تتضمن هذه التوصيات:

  • وضع معالجات عاجلة لتجاوز التحديات التي تواجه عملية تسيير طلبات خطابات الاعتماد التي تقدم بها التجار من أجل استيراد السلع الأساسية.
  • مراجعة وتنقيح قائمة البضائع التي يُحظر استيرادها.
  • إعداد خطة عمل سريعة لدعم الصادرات وإزالة العوائق البيروقراطية.
  • إعادة تفعيل ودعم الهيئات الحكومية التي من شأنها تيسير التجارة الدولية.
  • إعداد قائمة بمشاريع الاستثمارات ذات الأولوية التي يمكن أن تزيد من فعالية القطاعات الحيوية.
  • تبني مشاركة القطاع الخاص (PSP) كخطوة أولى نحو بناء شراكة فاعلة بين القطاع العام والخاص (PPPs).
  • قبول الاحتكام للقانون الدولي بشأن أي عقود موقعة في ظل ضعف النظام القانوني القائم في اليمن.
  • دعم الاستثمارات في مختلف مناطق اليمن.
  • إعطاء الأولوية للحفاظ على الاستثمارات القائمة حالياً.
  • تعزيز اللامركزية ودعم وسائل بديلة لإنتاج الطاقة.

خلفية

يواجه المستثمرون المحليون والأجانب في اليمن العديد من التحديات اليوم، على رأسها صعوبة إقامة الأعمال الخاصة. تتدهور بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار بشكل عام في اليمن، وتسير من سيء إلى أسوأ منذ مطلع هذا العقد، وقد شهدت تدهورا متسارعا منذ اندلاع الصراع القائم بشكل أكثر وضوحا وتأثيرا.

مراكز اليمن في مؤشرات الأعمال التجارية: سباق نحو القاع

يرسم موقع اليمن في تصنيفات الأعمال العالمية اليوم صورة كئيبة لبيئة الأعمال الهشة في اليمن، والتي نتجت بشكل أساسي عن عقود من مبادرات الإصلاح العقيمة، ففي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2019 الذي يصدره البنك الدولي، صُنفت اليمن كرابع أسوأ دولة في العالم لإقامة الأعمال فيها، من بين 190 دولة (كانت فنزويلا وأرتيريا في المركزين 188 و189 على التوالي، فيما حلت الصومال في المركز 190 والأخير). أي أن تصنيف اليمن قد تراجع بـ 22 مركزاً مقارنة بمركزه في ذات المؤشر عام 2015.[1] وقد صنف التقرير اليمن كواحدة من أسوأ خمسة بلدان للتجارة عبر الحدود، وتأمين الكهرباء، والحصول على الائتمان، والتعامل مع رخص البناء.

لا تختلف هذه الصورة القاتمة لبيئة الأعمال العامة ومناخ الاستثمار في اليمن في المؤشرات العالمية الأخرى. فقد كانت اليمن ثاني أسوأ دولة في مؤشر التنافسية العالمي عام 2018 من بين 140 دولة، وثالث أسوأ اقتصاد في مؤشر الازدهار الصادر عن معهد ليجاتم (Legatum Prosperity Index) من بين 149 اقتصاد.[2] وفي آخر نسخة متوافرة من مؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2015، قبعت اليمن في المركز 133 من بين 178 اقتصاد، أي أن تصنيف اليمن كان في الفئات الدنيا التي تشمل بالمجمل الاقتصادات غير الحرة، وعلى مؤشر مدركات الفساد تم وضع اليمن كخامس أكثر دول العالم فساداً في 2017 من بين 180 دولة.[3]

إصلاحات فاشلة، هروب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاعتماد على النفط

قبل النزاع الراهن، قامت اليمن باتخاذ خطوات كانت تهدف في ظاهرها إلى تطوير قطاع خاص تنافسي، من خلال إطلاق عدة برامج إصلاحية وخطط تنموية، فأطلقت الحكومة اليمنية عام 1995 برنامج الإصلاح الاقتصادي بدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سبيل تعزيز دور القطاع الخاص داخل الاقتصاد اليمني، وقد أولى البرنامج الأولوية لتنمية جميع مجالات القطاع الخاص، إضافةً إلى مشاريع تنموية على مستوى المحافظات.

حاولت الحكومة تنفيذ عدد من الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، فضلاً عن إصلاحات مالية وخصخصة بعض المؤسسات العامة بين عامي 2000 و2010 في سبيل تحفيز وتحسين بيئة الأعمال، فعلى سبيل المثال، أطلقت الحكومة منحة بولي لتنمية الإصلاح المؤسساتي، سعياً لتحفيز نشاط القطاع الخاص خارج دائرة الهيدروكربونات. اشتمل ذلك على عنصرين رئيسيين: (1) إصلاحات ضريبية لترشيد حوافز الاستثمارات الخاصة؛ و(2) إصلاح حقوق التسجيل والملكية، وفي عام 2008، سنت الحكومات بعض الإصلاحات في سبيل تيسير الوصول إلى الخدمات المالية والتسهيلات الائتمانية، واعتمدت، على هذا الأساس، قانون التمويل الأصغر المصرفي في العام التالي. بحلول عام 2010، كان سوق التمويل المصغر يقدم خدماته لما يزيد عن 51 ألف عميل.

رغم تلك الجهود فإن النتائج كانت مخيبة للآمال، حيث قال البنك الدولي في تقييمه لتلك الإصلاحات ومدى تحقيقها للنتائج المرجوة، أن هذه المبادرات الطموحة عجزت عن تحقيق أهدافها.[4] وأرجع ذلك إلى التدخل السياسي الفادح، والعوائق الحكومية البيروقراطية، وغياب التنسيق وتنفيذ الخطط على مستوى الوزرات الحكومية وعلى مستوى البنى الحكومية-الخاصة، ويُضاف إلى ذلك الآليات الضعيفة للحكم والمحاسبة، وغياب رؤية واضحة في التصدي للتحديات التي تواجه بيئة العمل في اليمن.

يدلل مدى استنزاف الاقتصاد اليمني للموارد على سوء مناخ الاستثمار في اليمن، الذي يعطل فائدة الأموال التي تتدفق من الخارج والمتمثلة بالمعونات الدولية، فبين عامي 1990 و2008، كان اليمن خامس أكبر مصدر لهروب رؤوس الأموال بطرق غير مشروعة من بين الدول الأقل نمواً، بهروب ما يعادل 12 مليار دولار من البلاد خلال تلك الفترة وفقاً لتقرير أصدرته تشاتام هاوس: “لكل دولار واحد يتم إنفاقه على المعونات لبلاد اليمن، هناك 2.7 دولار يخرج منها.”[5]

كما ظل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر باليمن في خانة السالب منذ 2011، وتقليديا لم تُعرف اليمن بأنها وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد استغرق الأمر حتى عام 2006 لوصول تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى حجم قياسي بلغ 1.1 مليار دولار، ونجحت اليمن في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العامين التاليين، ليصل حجم هذه الاستثمارات إلى 1.6 مليار دولار عام 2008، ولكنه هبط هبوطاً حاداً بعد ذلك.[6]

إن عجز الحكومة عن تنويع مواردها بعيداً عن الاعتماد على النفط وتوسيع رقعة القطاع الخاص غير النفطي، كان عاملاً آخراً مهماً أعاق حركة عجلة التنمية. فمع الارتفاع المستمر لأسعار النفط في العقد الأول من الألفية الجديدة، حتى عام 2008، شكلت صادرات النفط ما يقارب 85% من مجموع صادرات اليمن، واقتصرت مساهمة القطاع الخاص غير النفطي على الـ15% المتبقية.[7] وولدت عائدات النفط 65% من الموارد الحكومية الإجمالية في نفس الفترة.[8]

نوه البنك الدولي عام 2010 إلى أن تخفيض عجز ميزانية الدولة وتقليل الضغط على السوق المالي المحلي هما عنصران هامان في إرساء قواعد تنمية القطاع الخاص.[9] إلا أن استمرار الدولة في الاقتراض قد رفع معدلات الفائدة إلى ما يزيد عن 20%، وهو ما قيد أي إمكانية لنمو الاستثمار.[10]

ما بعد 2011: تضخم وتنامي التحديات الموجودة في القطاع الخاص

تدهورت بيئة الأعمال في اليمن بصورة متزايدة مع تفاقم الأزمة السياسية منذ عام 2011 التي تحولت لاحقاً إلى حرب أهلية وتدخل عسكري إقليمي في آذار/مارس 2015، ودخل القطاع الخاص حقبة جديدة تميزت بتحديات سياسية واقتصادية وأمنية متعاظمة، حيث هبط الناتج المحلي الإجمالي اليمني من 7.7% إلى -12.7% بين عامي 2010 و2011 فقط. كما كشف مسح أجراه البنك الدولي حول الأعمال اليمنية أن أكثر من 40% من مؤسسات الأعمال قد تخلصت مما يزيد عن 40% من قوتها العاملة، فيما انكمشت عوائدها إلى النصف.[11] وقد تأثرت جميع قطاعات الأعمال بلا استثناء بهذه التبعات، وتأثرت مؤسسات الأعمال الصغيرة بصورة أسوأ مقارنة بمؤسسات الأعمال متوسطة وكبيرة الحجم، ويمكن القول أن ذلك عكس نقاط الضعف البنيوية والموارد المالية الضحلة للأعمال الصغيرة، التي لم تكن كافية لها لتبني آليات تكيف تتجاوز هذه الصدمات.

خلال عام 2012، ضخت السعودية منحا مالية مباشرة، وشحنات وقود وصلت قيمتها إلى 3 مليار دولار في الاقتصاد اليمني، مما ساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% عام 2013، موفراً فرصة كبيرة للقطاع الخاص استرد بفضلها شيئاً من حيويته، حيث ساهم القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقدر بـ54%، وفي الاستثمارات الإجمالية بنسبة تقدر بـ65% عام 2013، كما شغّل 20% من مجموع الشريحة العاملة اليمنية خلال عامي 2013 و2014، (تقفز هذه النسبة إلى 70% إذا افترضنا أن جميع الموظفين غير الحكوميين يعملون في القطاع الخاص).[12] كما أن القطاع الخاص يساهم على نحو لافت في توفير الخدمات العامة، فقبل اندلاع النزاع كان القطاع الخاص يوفر 50% من خدمات الرعاية الصحية.[13]

وبرز تحدي الكهرباء كأحد التحديات الكبيرة التي تعيق أنشطة أعمال القطاع الخاص في ظل التقلبات السياسية التي بدأت عام 2011، إذ تعاني شركات القطاع الخاص من أزمة انقطاع الكهرباء، بمعدل يصل إلى 40 حالة انقطاع كهرباء شهرياً، ويؤدي ذلك إلى خسارة ما يزيد عن 16% من مبيعاتها السنوية وفقاً لتقرير أصدره بنك الاستثمار الأوروبي.[14] وفيما بدأت محطة مأرب الكهربائية، التي تغذي الشبكة الوطنية، بالانهيار في عام 2014، وانهارت بصورة كلية في عام 2015، اضطرت شركات القطاع الخاص إلى الاعتماد على خدمات كهربائية مكلفة توفرها مولدات خاصة تتأثر هي الأخرى بأزمات انقطاع الوقود الواسعة التي تعصف بالبلاد بصورة مستمرة، والتي تعطل المولدات وتقيد شبكات النقل والتوزيع. كانت إحدى الاستراتيجيات التي لجأ إليها القطاع الخاص للتكيف مع هذه المشكلة هي استيراد معدات طاقة شمسية ساعدت في تلبية الاحتياجات المنزلية العاجلة ودعمت عمليات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

إن تبعات الصراع القائم، الذي بدأ عام 2014 وشهد تصعيداً كبيراً منذ العام 2015، كانت مدمرة بالفعل، فبعد مرور ما لا يزيد عن ستة أشهر فقط منذ بداية الأعمال العسكرية الواسعة بتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، أكدت بعض التقارير أن 26% من مؤسسات الأعمال قد أغلقت أبوابها وخسرت أكثر من 70% من قاعدة عملائها في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع، كما أن 95% من المشاريع التي تم إغلاقها تكبدت أضرارا مادية جزئية أو كلية، أكدت قرابة 41% من المشاريع التجارية أنها استغنت عما يزيد عن نصف قوتها العاملة بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2015.[15] تكبدت الأعمال الخاصة الموجودة في محافظات مثل صعدة وتعز وعدن أضراراً مادية كبيرة بسبب النزاع. وفي عام 2017، قال البنك الدولي إن تكاليف إعادة الإعمار والتعافي في اليمن تقدر بـ88 مليار دولار، منها 25 مليار دولار ستذهب إلى إعادة بناء الأصول المادية.[16]

نشأت العديد من العوائق القاهرة بفعل النزاع تمثلت في غياب الاستقرار السياسي، وتردي الوضع الأمني، والحصار الاقتصادي، واختلال التوازن المالي والنقدي، وشيوع اقتصاديات الحرب والجهات التجارية غير الرسمية التي هيمنت على السوق. وطبقاً لوزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية، أسفر الانكماش الكبير في الناتج الاقتصادي – انكماش بنسبة 17.6% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، و15.3% عام 2016، و14.4% عام 2017، أسفر عن هبوط تراكمي بلغ 40.5 من الناتج المحلي الإجمالي على امتداد هذه السنوات.

القطاع المصرفي بدوره، شهد أزمة سيولة أثرت بصورة عميقة أيضاً في نشاطات الشركات الخاصة وأعاقت استثماراتها، ففي عام 2018، عجز القطاع المصرفي عن الوصول إلى ما يقدر بـ65% من مجموع الأصول بسبب أزمة السيولة الحادة التي عمت البلاد منذ منتصف 2016، وشملت هذه الأصول استثمارات على شكل قروض تم ضخها في القطاع الخاص (شكلت القروض المتعثرة ما نسبته 52.5% من مجموع القروض في ديسمبر 2017)، وكان منها أيضاً ضمانات وحسابات حكومية تم تجميدها في البنك المركزي اليمني. لقد فقد كثير من العملاء والأعمال ثقتهم في القطاع المصرفي وقرروا سحب سيولتهم من النظام المصرفي الرسمي ووضعها في السوق غير المنتظمة، وزاد هذا السيناريو مخاطر غسيل الأموال وتكاليف إقامة الأعمال، إضافة إلى إعاقة التجارة، وتعقيد المعاملات المالية مع النظام المالي العالمي، لأن البنوك العالمية تمتنع عن التعامل مع النظام المصرفي اليمني.

كما أن تشظي البنك المركزي اليمني بين صنعاء وعدن قد زاد من صعوبة عقد الصفقات التجارية خصوصاً استيراد البضائع من الخارج.[17] لقد واجه القطاع المصرفي تحديات قاهرة في سياق التكيف مع آليات وتوجيهات متضاربة من فروع البنك المركزي المتعارضة. ويُضاف إلى ذلك عدم وجود سلطات مالية موحدة، وهو ما تسبب في فرض رسوم جمركية وضريبية مزدوجة.

وواجهت الأعمال ومعها المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض في اليمن صعوبات حادة في إدارة شؤونها في ظل الحصار الاقتصادي، فقد أصبحت إمكانية الوصول شديدة الصعوبة وبتكاليف عالية، إذ يمكن أن تستغرق عمليات التفتيش أسابيع قبل وصول السفينة إلى الميناء، ويفرض وقوف السفن في منتصف البحر دون حراك تكاليف إضافية على التجار.[18] ولم يرحم الهبوط الحاد لقيمة الريال اليمني الأعمال التجارية أيضاً، فقد انخفضت قيمة الريال اليمني من 215 ريال نظير كل دولار أمريكي في بداية 2015 إلى 800 ريال بنهاية سبتمبر 2018، وتدخل البنك المركزي (عدن) لإنعاش الريال بعض الشيء في الربع الأخير من عام 2018، حيث وصلت قيمة الدولار الأمريكي إلى ما يقارب 525 ريال يمني مع بداية 2019.

صمود القطاع الخاص

أظهر القطاع الخاص مرونة كبيرة، وقدرة عالية على التكيف مع ظروف الحرب، بالرغم من التحديات العديدة التي رافقتها، مقارنة بالقطاع العام الذي شهد انهياراً كبيراً وواسعاً في مجال توفير الخدمات وأداء مؤسسات الدولة، حيث انكمشت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2015-2016 بنسبة تقدر بـ 18% مقارنة بالانكماش الذي تكبده القطاع العام والذي قدر بنسبة 31% خلال نفس الفترة.[19] وزادت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 62.3% في 2014 إلى 70% في 2016.[20] فبرز القطاع الخاص كلاعب حيوي على الأرض، في ظل تشظي مؤسسات الدولة على جبهات الحرب مثل وزارة المالية والبنك المركزي، حيث ملأ القطاع الخاص الفجوة التي نشأت في توفير الخدمات الأساسية، كما كشف مسح تم إجراؤه في منتصف عام 2017 تناول قطاع الأعمال في اليمن لقياس مساهمته في الاستجابة الإنسانية، أن أربعة من أصل خمسة أعمال لها يد في جهود الإغاثة الإنسانية من طعام، ورعاية صحية، ومساعدات غذائية.[21]

إضافة إلى ما سبق، أثبت القطاع الخاص نفسه كشريك أساسي للمنظمات الإنسانية الدولية الناشطة على الأرض، حيث عمل على تسهيل حركة البضائع والمال من المتبرعين إلى المستفيدين، إضافة إلى تقديم يد العون للجهات الإنسانية فيما يتعلق بأمور التخزين وغير ذلك من اللوجستيات. يمثل القطاع الخاص اليوم أيضاً مصدر دخل هام لملايين اليمنيين بالرغم من محدودية عمله، في وقت لا يستلم فيه مئات الآلاف من موظفي القطاع العام رواتبهم بشكل منتظم منذ 2016.

المضي قدماً

تبين المؤشرات العالمية السيئة للغاية فيما بتعلق باليمن، أن البلد يواجه صعوبات في جذب الاستثمارات الأجنبية، وأيضاً في إعادة رأس المال الوطني والشركات الأجنبية التي هربت من البلاد بحثاً عن بيئة أعمال أكثر أمناً. لا بد من التعامل مع الجهود الرامية إلى وضع تدابير لتحسين بيئة الأعمال الوطنية على أنها أولوية محورية في سبيل جذب الاستثمارات من جديد إلى اليمن وبدء عملية تعافي القطاع الخاص.

التوصيات

حدّد منتدى رواد التنمية الأولويات العامة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وأصحاب الشأن الدوليين، بــ: تسهيل التجارة -استيراداً وتصديراً- والحفاظ على مستويات الاستثمار الحالية في البلاد بهدف زيادة الاستثمارات من خلال تحسين بيئة الأعمال، وفي هذا السياق، يوصي رواد التنمية بالآتي:

  • وضع المعالجات العاجلة للتحديات التي تواجه عملية تسيير طلبات خطابات الاعتماد التي تقدم بها التجار من أجل استيراد السلع الأساسية. بالرغم من أن البنك المركزي اليمني في عدن واللجنة الاقتصادية المرتبطة به قد وضعا آلية عملية لتوفير التمويلٍ لعمليات استيراد السلع الأساسية، ينوه رواد التنمية بأن هذه العملية قد أصبحت مشلولة بصورة شبه كاملة بسبب الصراع بين البنك المركزي اليمني في عدن (المعترف به دولياً) والبنك المركزي اليمني في صنعاء (الذي تتحكم به جماعة الحوثيين وهو غير معترف به دولياً). جوهر الخلاف هو أن البنك المركزي اليمني في عدن يشترط الدفع لخطابات الاعتماد نقداً ولا يقبل الشيكات، إلا أن قيادة البنك المركزي اليمني في صنعاء، حيث يوجد معظم المستثمرين الكبار ومقرات البنوك، تعارض هذه السياسة على أساس ادعاءات بأنها تستنزف سيولة العملة الصعبة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وقد اتخذت جماعة الحوثيين خطوات لإلزام التجار والمصارف بعدم الامتثال لسياسة البنك المركزي اليمني في عدن. يشدد رواد التنمية على أن حل هذا النزاع والبدء من جديد في إصدار خطابات الاعتماد هي خطوة محورية في سبيل تجنيب البلاد أزمة نقص حادة في السلع الأساسية.
  • مراجعة وتنقيح قائمة البضائع التي يُحظر استيرادها. يشير رواد التنمية إلى أن قائمة المواد التي يحظر التحالف الذي تقوده السعودية استيرادها طويلة للغاية، وهي أيضاً صارمة وعقابية، فحظر هذه البضائع يمنع المستهلكين في اليمن من شراء العديد من المواد الغذائية والمنزلية التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، كما أن ذلك يمنع المصانع من الحصول على المواد الخام التي تحتاجها لصناعة منتجاتها. وعلى ذلك، يجب مراجعة قائمة البضائع المحظورة، مع الحرص على السماح باستيراد منتجات أكثر، وتحديداً تلك التي يندر أو ينعدم استخدامها في المجال العسكري.
  • إعداد خطة عمل سريعة لدعم الصادرات وإزالة العوائق البيروقراطية. على سبيل المثال، تم إغلاق الكثير من الشركات العاملة في قطاع صيد الأسماك، فيما تعاني شركات أخرى من قيود شديدة تفرضها بيروقراطية الحكومة وعجزها عن دعمها، وتتنوع العوائق البيروقراطية من الرسوم المتعددة التي تتقاطع فيما بينها في مستويات حكومية متعددة، إلى التنظيمات المتعبة والمتضاربة، ولم تبذل الحكومة اليمنية أي جهد يذكر لتسويق المنتجات اليمنية في الخارج، وقد أهمل مسؤولو الدولة الكبار اتفاقيات تجارية دولية، تم إعدادها على أمل تمهيد الطريق للدول الأوروبية لاستيراد البضائع اليمنية، دون توقيعها وهي موجودة على مكاتبهم منذ أشهر.
  • إعادة تفعيل ودعم الهيئات الحكومية التي من شأنها تيسير التجارة الدولية. تتضمّن هذه الهيئات المجلس الاقتصادي الأعلى والمجلس الأعلى لتنمية التصدير.
  • إعداد قائمة بمشاريع الاستثمارات ذات الأولوية التي يمكن أن تزيد من فعالية القطاعات الحيوية. بحيث أن تشمل هذه القائمة استثمارات في البنية التحتية الخاصة بالموانئ وخطوط الملاحة البحرية، لتسريع عجلة الاستيراد والتصدير عن طريق الشحن عبر البحار، ومن الممكن تسويق هذه القائمة لمانحين وممولين إقليميين ودوليين مهتمين.
  • تبني مشاركة القطاع الخاص، كخطوة أولى نحو بناء شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص. بالنظر إلى النطاق الضخم للاحتياجات التي ستفرضها الاستثمارات في البنية التحتية والعائدات الحكومية المتردية، فمن غير الوارد أن تستطيع هذه العائدات تمويل تلك الاستثمارات، ولذلك ستكون هناك حاجة لضخ كميات كبيرة من التمويل من قبل القطاع الخاص، إلى جانب ما يقدمه المانحون، لتلبية احتياجات هذه الاستثمارات، ولكن الحكومة اليمنية تفتقر إلى الخبرة في تنفيذ صفقات من هذا النوع في الوقت الذي قد يتوجس لاعبو القطاع الخاص من التعامل مع الحكومة بالنظر إلى وضعها الحالي، ومطالباتها بتنازلات عالية، من أجل إبرام اتفاقيات كاملة الأركان بين القطاعين العام والخاص. ولهذا يُنصح بالعمل بمقاربة تدريجية بتوظيف القطاع الخاص (PSP) لتعزيز خبرة الحكومة وبناء ثقة القطاع الخاص.
  • قبول الاحتكام إلى القانون الدولي بشأن أي عقود موقعة في ظل ضعف النظام القانوني القائم في اليمن. سيكون ذلك على الأرجح شرطاً يطلبه أي ممول دولي يتفاوض حول إقامة استثمارات في اليمن. ولهذا فالأفضل هو القبول بهذا كشرط ضروري إلى حين توطيد مستوى ثقة مقبول في قدرة النظام القضائي اليمني على الفصل في أي خلافات متعلقة بصفقات تجارة دولية كبيرة، على أساس العدل والإنصاف.
  • دعم الاستثمارات في مختلف مناطق اليمن. يجب أن تشتمل هذه العملية على إجراء دراسات ومسوح لتقييم الميزات التنافسية التي تتمتع بها المناطق والأقاليم اليمنية المختلفة، ويجب أن تضمن منح صلاحيات أكبر للسلطات المحلية، فيما يتعلق بالترويج وجذب الاستثمارات الدولية وإدارة الاستثمارات المحلية.
  • إعطاء الأولوية للحفاظ على الاستثمارات القائمة حالياً. يمكن تحقيق ذلك عبر منح حوافز ضريبية وإعفاءات لفترات زمنية محددة، وأيضاً توفير موارد كافية لبرامج دعم الأعمال التجارية، للحفاظ على استمرارية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • تعزيز اللامركزية ودعم وسائل بديلة لإنتاج الطاقة. أحد القطاعات التي تتمتّع بهامش نموٍّ كبير في هذا السياق هي الزراعة. فيتوجب على الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي دعم مشاريع لاستخدام وحدات الطاقة الشمسية لضخ الماء في المناطق التي تتوافر فيها المياه، بالتوازي مع دعم استخدام وسائل ري حديثة.

الهوامش

[1] “Doing Business 2019”, World Bank Group, https://www.worldbank.org/content/dam/doingBusiness/media/Annual-Reports/English/DB2019-report_web-version.pdf. Accessed July 19, 2019.

[2] “Global Competitiveness Report 2018”, The World Economic Forum , http://reports.weforum.org/global-competitiveness-report-2018/country-economy-profiles/#economy=YEM, accessed July 19, 2019. The Legatum Prosperity Index 2018, Legatum Institute https://www.prosperity.com/rankings. Accessed July 19, 2019.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017”, Transparency International, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017#table. Accessed July 19, 2019.

[4] Amal Nasser, ed. Spencer Osberg, “Beyond the Business as Usual Approach: Private Sector Engagement in Post-Conflict Yemen”, Rethinking Yemen’s Economy, August 29, 2018, https://devchampions.org/files/Rethinking_Yemens_Economy_No3_En.pdf. Accessed July 19, 2019.

[5] Ginny Hill, Peter Salisbury, Léonie Northedge and Jane Kinninmont, “Yemen Corruption, Capital Flight and Global Drivers of Conflict”, Chatham House, September 2013, https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/public/Research/Middle%20East/0913r_yemen.pdf. Accessed July 19, 2019.

[6] “UNCTADStat, General Profile: Yemen,” United Nations, United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD), Development Statistics and Information Branch (DSIB), 2017, https://unctadstat.unctad.org/CountryProfile/GeneralProfile/en-GB/887/index.html. Accessed July 19, 2019.

[7] “Yemen – Development Policy Grant for the Private Sector Growth and Social Protection Development Policy Grant”, December 14, 2010, http://www.worldbank.org/en/news/loans-credits/2010/12/14/yemen-development-policy-grant-for-the-private-sector-growth-and-social-protection-development-policy-grant. Accessed July 19, 2019.

[8] المصدر نفسه.

[9] المصدر نفسه.

[10] المصدر نفسه.

[11] “The plight of Yemeni private enterprises since the 2011 crisis: A rapid assessment (English),” The World Bank, September 1, 2012, http://documents.worldbank.org/curated/en/819671468169454863/The-plight-of-Yemeni-private-enterprises-since-the-2011-crisis-a-rapid-assessment. Accessed July 19, 2019.

[12] “The plight of Yemeni private enterprises since the 2011 crisis: A rapid assessment (English),” The World Bank, September 1, 2012, http://documents.worldbank.org/curated/en/819671468169454863/The-plight-of-Yemeni-private-enterprises-since-the-2011-crisis-a-rapid-assessment. Accessed July 19, 2019.

[13] المصدر نفسه.

[14] Pedro de Lima, Debora Revoltella, Jorge Luis Rodriguez Meza, Helena Schweiger, “What’s holding back the private sector in MENA? lessons from the enterprise survey (English),”. Washington, D.C.: World Bank Group, 2016, http://documents.worldbank.org/curated/en/170531469775655994/Whats-holding-back-the-private-sector-in-MENA-lessons-from-the-enterprise-survey. Accessed July 19, 2019.

[15] Yemen’s Private Sector – In Search of a Lifeline”, Yemen Socio-Economic Update Issue 11, Ministry of Planning & International Cooperation, February 2016, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu11_english_final.pdf. Accessed July 19, 2019.

[16] Private Sector: Vital Role in Times of War”, Yemen Socio-Economic Update Issue 35, Ministry of Planning & International Cooperation, July 31, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU35_English_Final.pdf. Accessed July 19, 2019.

[17] M. Rageh, A. Nasser and F. Al-Muslimi, “Yemen Without a Functioning Central Bank: The Loss of Basic Economic Stabilization and Accelerating Famine”, Sana’a Center for Strategic Studies, November 2, 2016, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/55. Accessed July 19, 2019.

[18] “Private sector engagement in complex emergencies: case studies from,” ODI, February 9, 2017, https://www.odi.org/publications/10720-private-sector-engagement-complex-emergencies-case-studies-yemen-and-southern-somalia. Accessed July 19, 2019.

[19] Private Sector: Vital Role in Times of War”, Yemen Socio-Economic Update Issue 35, Ministry of Planning & International Cooperation, July 31, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU35_English_Final.pdf. Accessed July 19, 2019.

[20] المصدر نفسه.

[21] Amal Nasser, ed. Spencer Osberg, “Beyond the Business as Usual Approach: Private Sector Engagement in Post-Conflict Yemen”, Rethinking Yemen’s Economy, August 29, 2018, https://devchampions.org/files/Rethinking_Yemens_Economy_No3_En.pdf. Accessed July 19, 2019.

أولويات لتعافي القطاع الخاص في اليمن: إصلاح بيئة الأعمال والاستثمار
سبتمبر 9, 2019

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث