أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة

كجزء من مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن، انعقد منتدى قيادات التنمية اليمنية في عمان/ الأردن ما بين 29 أبريل – 1 مايو 2017،وذلك  لمناقشة التدخلات العملية والضرورية، وتحديد أهم التحديات التي تواجه اليمن في الظروف الحالية، ولقد خلص المنتدى إلى تصنيف ثلاث تحديات متداخلة هي: أزمة الغذاء ،التحديات  التي تواجه القطاع المصرفي ، وانهيار الخدمات الأساسية.

فيما يتعلق بالأزمة الغذائية، كانت أهم توصيات قيادات التنمية أن على المجتمع الدولي أن يفي بالتعهدات التي قطعها خلال مؤتمرات المانحين السابقة، وان تكون المساعدات على شكل تحويلات نقدية كلما أمكن ذلك، كما يجب على كل أطراف الصراع إزالة المعوقات اللوجستية والمالية التي تؤثر على الاستيراد وتوزيع الغذاء والدواء، وإيصالها إلى المستفيدين، كما ينبغي على جميع الأطراف أن  تعمل بجد وبشكل سريع على رفع كفاءة الموانئ البحرية والبرية، كـ ميناء الحديدة وعدن.

وفيما يخص تحديات القطاع المصرفي أوصت  قيادات التنمية أن على جميع الأطراف أن تعمل على إعادة تشغيل البنك المركزي كوحدة واحدة، كما يجب أن يتم إيداع كافة موارد وإيرادات الدولة في البنك المركزي وفروعه، علاوة على ذلك يجب توجيه جميع المعونات والمنح الدولية لدعم احتياطي البلد من العملات الأجنبية وتسهيل استيراد المواد الغذائية والأدوية.

اما فيما يتعلق بتوفير الخدمات الاساسية، فقد تضمنت توصيات قيادات التنمية، أنه يجب تعزيز دور السلطات المحلية وبناء قدراتها لتقديم الخدمات الأساسية، وتشجيع مساهمة المغتربين في دعم القطاعات الرئيسية وكذا تشجيع عمل المنظمات الدولية والمحلية في مجال تقديم الخدمات الأساسية.

مقدمة

يشهد اليمن منذ ست سنوات مرحلة من الاضطرابات واسعة النطاق، أفضت إلى اندلاع حرب مزدوجة بين الأطراف اليمنية ثم بتدخل دول التحالف العربي بقيادة السعودية منذ ( 26 مارس 2015) بعد استيلاء أنصار الله (الحوثيون) على صنعاء بالقوة في  سبتمبر 2014 ورغم شراسة العنف والدمار الناتج عن هذه الاضطرابات، إلا أن أبرز ما طال اليمنيين بشكل عام هو تقوّض النظم المؤسسية في اليمن، بتفكك الاقتصاد والتكامل الاجتماعي وتلاشي الخدمات الأساسية، مما أدى إلى حرمان اقتصادي مهول ودفع ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة.

في محاولة لتحديد التدخلات العملية والواقعية التي يمكن عبرها مواجهة أهم التحديات الحالية في اليمن، اجتمعت مجموعة من خبراء التنمية الاجتماعية والاقتصادية اليمنيين من القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية، ضمن فعاليات اللقاء الأول لمنتدى قيادات التنمية اليمنية الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، بين 29 أبريل  و1 مايو / 2017. وينعقد هذا المنتدى كجزء من مبادرة «إعادة تصور الاقتصاد اليمني»، والتي تهدف إلى تحديد الأولويات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية والتنموية للبلاد خلال وبعد فترة الحرب. وتسعى توصيات المنتدى إلى الإسهام في صياغة التدخلات التنموية والاقتصادية للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية والحكومة اليمنية وجميع الأطراف المعنية داخل اليمن.

يستعرض هذا الموجز الأولويات التي اعتبرها المشاركون في منتدى قيادات التنمية اليمنية أهم القضايا التي يواجهَا اليمن اليوم، كما يستعرض توصياتهم فيما يتعلق بهذه الأولويات. وقد تم تحديد ثلاث أولويات ملحة وهي أزمة الغذاء والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي وانهيار الخدمات الأساسية.

تجدر الإشارة إلى أن المشاركين شددوا على أن السبب الرئيسي للكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني هو استمرار الحرب، وأنه من دون التوصل بشكل عاجل إلى اتفاق سلام شامل ومستدام يضمن توقف دائرة الحرب والصراعات المسلحة في اليمن فلن تكون للتوصيات الواردة أدناه سوى أثر محدود للغاية..

أزمة الغذاء

خلفية

يستورد اليمن  ما يقارب 90 % من مواده الغذائية الأساسية. وقد أدى النزاع الدائر إلى انخفاض وتقلص شديد في الواردات التجارية والمساعدات الإنسانية التي يتلقاها، بينما أدى العنف الأهلي ونقص الوقود إلى صعوبات في توزيع الأغذية داخل البلاد. كل ذلك أدى إلى شح في توفر الأغذية وإلى ارتفاع كبير في تكاليف توفيرها، بينما تكفّل النزاع بتقويض القدرة الشرائية للفرد، بسبب التوقف شبه التام للنشاط الاقتصادي الاعتيادي، وما ترتب على ذلك من ارتفاع مستوى البطالة وفقدان الدخل.

توّج ذلك بإعلان منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في فبراير 2017 أن اليمن يعاني من “أخطر حالة طوارئ غذائية في العالم”؛ كما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) في مايو  2017 أن 17 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى معونات غذائية، وأن بينهم 7 ملايين في “حالة طوارئ غذائية” – وهو تصنيف المرحلة الرابعة على مؤشر التصنيف المتكامل لمراحل انعدام الأمن الغذائي-  أي المرحلة الأخيرة قبل إعلان المجاعة والكارثة الإنسانية رسمياً. ويعاني نحو 2.2 مليون طفل من سوء تغذية حاد، حيث يموت طفل يمني دون الخامسة من العمر كل 10 دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها عادةً. كما تعاني كل المحافظات الواقعة على طول الساحل اليمني الغربي والجنوبي من حالة طوارئ غذائية.

وعلى الرغم من المؤتمر الرفيع المستوى الذي عقد في جنيف في أبريل الماضي لجمع التبرعات من أجل اليمن، والذي أعلنت فيه مختلف البلدان والمنظمات تعهدات بلغت 1.1 مليار دولار – إلا أن المبالغ التي تم دفعها من  الجهات المانحة حتى 9 مايو 2017 لم تغط غير  18.3% من أصل 2.1 مليار دولار هو إجمالي  ما دعا إليه نداء الأمم المتحدة الإنساني من أجل اليمن في 2017.

في ضوء كل هذه الظروف، أوصى  المشاركون في منتدى قيادات التنمية بما يلي:

  1. على البلدان والمنظمات التي قدمت تعهداتها في المؤتمر الرفيع المستوى في  أبريل أن تفي بدفع هذه التعهدات على وجه السرعة.
  2. بالرغم من أهمية المساعدات الإنسانية العاجلة وتوزيع الأغذية والأدوية للفئات الأشد حاجة، إلا أنه لا بد أن تترافق الاستجابة الإنسانية الدولية مع تدخلات تنموية تدعم الاقتصاد وسبل العيش وتسعى لخلق فرص عمل جديدة ودعم ريادة الأعمال.
  3. ضرورة دعم المجتمع الدولي للمؤسسات الوطنية التي ما تزال فاعلة، مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة وصندوق الضمان الاجتماعي، بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني الفاعلة، مع الحرص على عدم تسييس هذه المؤسسات وحمايتها من الاستقطاب من الأطراف المختلفة.
  4. عند تقديم المساعدات الإنسانية، يجب إعطاء الأولوية للتحويلات النقدية متى كان ذلك ممكناً بدلا عن توزيع المواد العينية، لتعزيز قدرة السوق المحلية على الصمود وعدم الانهيار. وفي هذا الإطار يذكر المشاركين الجهات المانحة والمنظمات الدولية العاملة بتوصيات اللجنة رفيعة المستوى حول التحويلات النقدية الإنسانية. وفي حالة الحاجة إلى تقديم المواد العينية، يجب أن تقوم المنظمات الإنسانية بإعطاء الأولوية لشراء هذه المواد من الموردين المحليين لدعم استدامة القطاع الخاص اليمني والحفاظ على فرص العمل في هذا القطاع وحمايته من الانهيار.
  5. ضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة في توزيع المعونات النقدية، بما يساهم في خفض التكاليف ومحاصرة الفساد و/أو تجنب ازدواجية صرف المعونات لنفس الأشخاص. يمكن أن تشمل هذه التكنولوجيات النقود الإلكترونية وتقنيات البصمة.
  6. التركيز على النساء وتمكينهن عند تقديم التحويلات النقدية، حيث يرى المشاركون أن اليمنيات أشد حرصاً من الرجال في إنفاق التحويلات وترتيب أولويات أسرهن.
  7. بناء منصات وآليات للتنسيق والتشاور وتبادل الخبرات بين القطاع الخاص اليمني والجهات المانحة والمنظمات العاملة في المجال الإغاثي، حيث تغيب مثل هذه الآليات حاليا فيما من شأن التعاون والتنسيق أن يفيد الجهود الإنسانية في اليمن بشكل كبير.
  8. تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني في مجالات الشفافية و الرقابة والرصد للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها على نحو فعال وعملي.
  9. العمل على البحث عن آليات ابتكارية يمكن للجهات المانحة من خلالها أن تساعد على خفض التكاليف التي يتحملها مستوردي السلع الأساسية ، مما يساعد بدوره على تخفيض سعرها في السوق، وتحقيقا لهذه الغاية يرى قادة التنمية:
    – دعم المقترح الذي أعلنته  مجموعة البنك الدولي في أبريل 2017 لمساعدة المستوردين في تأمين العملة الأجنبية من أجل استيراد الأغذية إلى اليمن.
    – إنشاء آلية لتغطية ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن لليمن الناجمة عن ارتفاع مخاطر الدولة.
  10. تحسين إدارة مينائي الحديدة وعدن لزيادة كفاءة العمليات في المينائين، ومعالجة المشاكل التي يواجهها المستوردون في كل من الميناءين، مثل احتكار خدمات النقل والشحن من ميناء عدن، وحاجة ميناء الحديدة إلى رافعات جديدة لتعويض تلك المتضررة بما سيزيد من القدرة الاستيعابية للميناء.
  11. ضمان حرية التنقل بين المدن الكبرى عبر الضغط على مختلف الأطراف المتحاربة لتأمين الطرق الرئيسية ومراقبة نقاط التفتيش، ما سيسهل بدوره الحركة التجارية .

التحديات التي تواجه القطاع المصرفي

خلفية

أدى مزيج الاضطراب الأمني ​​والسياسي في اليمن منذ أوائل عام 2000، وتسلل الإرهاب وانتشار تهريب الأسلحة في البلاد، فضلاً عن ضعف أنظمة الحوكمة والقضاء، ادى إلى تصنيف  اليمن بلداً «عالي المخاطر» للنظام المالي العالمي. وفي أوائل 2010 شرعت البنوك الأمريكية بإغلاق حسابات البنوك اليمنية في الولايات المتحدة، الأمر الذي زاد من أعباء البنوك الأجنبية التي ظلت تتعامل مع البنوك اليمنية. ومع بداية الحرب الحالية وصدور قرار مجلس الأمن الخاص بوضع اليمن تحت الفصل السابع، توقفت البنوك الأوروبية والأمريكية الكبرى عن التعامل مع المصارف اليمنية نهائياً، ما زاد من تكاليف التحويلات المالية  من وإلى اليمن.

كما أن عدم السماح  للبنوك اليمنية  بشحن فوائضها النقدية من العملة الأجنبية لتغذية حساباتها الخارجية أدى إلى انخفاض كبير في حسابات المصارف اليمنية لدى بنوكها المراسلة في الخارج. وهكذا أصبحت البنوك اليمنية عاجزة عن تلبية احتياجات المستوردين اليمنيين، ما دفع بهم إلى شركات الصرافة المحلية لمساعدتهم في دفع التزاماتهم للمصدرين في الخارج، وأدى بالنتيجة إلى سحب السيولة من القطاع المصرفي اليمني. كما أن عجز البنوك اليمنية عن الوفاء بطلبات العملاء بسحب أموالهم نقداً، نتج عنه خروج المزيد من النقد خارج النظام المصرفي، يضاف إلى ذلك عجز البنك المركزي عن تسييل استثمارات البنوك في أذون الخزانة أو حساباتها الجارية لديه. ساهمت هذه العوامل المتعددة والمتداخلة والمغذية لبعضها في أزمة السيولة الشديدة في القطاع المصرفي منذ منتصف 2016.

أما التحدي الرئيسي الآخر الذي يواجه القطاع المصرفي في اليمن فهو تدهور قدرة البنك المركزي اليمني على إدارة الاقتصاد. فقد فقدت الحكومة اليمنية نتيجة للنزاع المسلح الغالبية العظمى من إيراداتها –مثل إيرادات صادرات النفط التي كانت أهم مصدر حكومي للعملة الأجنبية– ما أدى إلى استنزاف الاحتياطي الأجنبي خلال عامين من الحرب. وبعد نقل المركز الرئيسي للبنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016، فقد البنك المركزي اليمني أيضاً قدرته على القيام بمعظم وظائفه الرئيسية.

في ضوء هذه الظروف، توصل المشاركون في منتدى قيادات التنمية إلى التوصيات التالية المتعلقة بالقطاع المصرفى:

1- يجب التركيز على إعادة بناء القدرة الإنتاجية والتصديرية للنفط والغاز في أسرع وقت، فهما الرافدان الأساسيان للموازنة، مع ضرورة توجيه جميع إيرادات الدولة والقطاع العام من كافة أرجاء اليمن ( الضرائب ، الجمارك ، إيرادات شركات القطاع العام ، مبيعات النفط والغاز …….الخ ) إلى البنك المركزي وفروعه في جميع المحافظات لدعم الموازنة العامة للدولة.

2- إعادة عمل البنك المركزي كوحدة واحدة، ، ويتم ذلك من  خلال الاعتراف بنقل قيادة البنك إلى عدن، وممارسة مهام إدارة حسابات الحكومة وإدارة الاحتياطي الخارجي وإصدار النقد وإدارة السيولة من المركز الرئيسي في عدن، والإبقاء على ممارسة وظائف البنك الأخرى من صنعاء بإشراف قيادة البنك المركزي، حيث يتواجد في صنعاء الكادر البشري الذي تم الاستثمار في بناء قدراته لفترة طويلة، فعملية بناء قدرات بنك مركزي جديد تحتاج إلى سنوات. وعليه يوصي قيادات التنمية بالتالي:

  •  اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة بناء الثقة بين وحدتي البنك في صنعاء وعدن، ويمكن أن تشمل هذه الخطوات قيام خبراء وقيادات اقتصادية يتمتعون بثقة الأطراف المحلية المختلفة بمساندة عمل البنك المركزي وتقريب وجهات النظر وتقديم المقترحات لاستعادة وتثبيت موقع البنك في إدارة الاقتصاد اليمني، مع التأكيد على أهمية ممارسة قيادة البنك المركزي لأعمالها من داخل الجمهورية اليمنية بشكل دائم وتفعيل التواصل مع البنوك وبقية القطاعات الاقتصادية.
  • السماح للإدارة الفنية  بممارسة مهامها بعيدا عن التدخلات في أعمالها.
  • حث المانحين وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي على دعم الاحتياطي الخارجي للبنك المركزي من خلال إيداع مبالغ مالية بالعملة الأجنبية في حسابات البنك المركزي ، وكذا تقديم دعم مباشر لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة لتجنب تمويل الموازنة من مصادر تضخمية قد تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلد.
  • إعادة تفعيل العمل بشكل عاجل بالمقاصة والتعامل بالشيكات.
  • السماح-من قبل دول التحالف- للبنوك اليمنية بترحيل فائض النقد من العملة الأجنبية.
  • اتخاذ خطوات فعلية لمساعدة البنك المركزي والبنوك لنقل السيولة النقدية بين فروعها اما باستخدام الطائرة او برا.

3- تتلقى المنظمات الدولية العاملة حاليا في اليمن حوالات  مالية بالعملات الأجنبية، ولكنها تحتاج إلى صرفها بالريال اليمني لعملياتها المحلية. وتقوم البنوك بتزويدهم بالريال اليمني بسعر الصرف الرسمي  او سعر آخر يتفق عليه بين المنظمات الدولية وكل بنك على حدة وهو ما يؤدي لاستخدام حوالات تلك المنظمات في المضاربة بالعملات ، كما أن سعر الصرف الرسمي  يقل حاليا ب  45٪ على سعر السوق السوداء. وهذا يعني أن المستفيدين النهائيين لا يحصلون إلا على 55 في المائة من أموال المعونة بينما تستفيد بعض المصارف من الفرق. ومن ناحية أخرى، يواجه مستوردي الأغذية تحديات بالغة في تأمين العملة الأجنبية لتمويل وارداتهم من الغذاء والدواء . لذلك، يوصي قيادات التنمية ب:

  • إنشاء سعر صرف موازي يتفق عليه كل من البنك المركزي والمنظمات الدولية العاملة في البلاد ويكون أقل من سعر السوق السوداء وأعلى من سعر الصرف الرسمي.
  • إنشاء صندوق خاص لإيداع تحويلات المنظمات الدولية المشار إليها في الفقرة السابقة بالعملات الأجنبية، واستخدامها في تزويد مستوردي المواد الغذائية والأدوية بالعملة الأجنبية بسعر الصرف الموازي المتفق عليه بين البنك المركزي والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، ويمكن أن يتم إدارة هذا الصندوق من قبل مؤسسة دولية بالتنسيق مع البنك المركزي لضمان استخدام أموال الصندوق في تمويل استيراد المواد الأساسية.

4- ضرورة إعادة تفعيل دور وحدة جمع المعلومات المالية في البنك المركزي، وتشكيل فريق فني لحضور اجتماعات فريق العمل المعني بالعمليات المالية Financial Action Task Force (FATF)،وهذا قد يساعد على تحسين تصنيف اليمن وإزالة بعض العقبات التي تواجهها المصارف اليمنية عند التعامل مع النظام المالي العالمي.

5- الإفراج عن جزء من المبالغ الخاصة بالبنوك التجارية لدى البنك المركزي, مما يساعدها  على دفع فوائد الودائع  نقدا للمودعين لديها لبدء إعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

انهيار الخدمات الأساسية

خلفية

يعاني قطاع الخدمات في اليمن من مشاكل هيكلية متعددة، فقد تركزت الخدمات أساساً في المناطق الحضرية – فعلى سبيل المثال حتى قبل الحرب لم يكن هناك منطقة ريفية في اليمن مرتبطة بشبكة الكهرباء الوطنية إلا بشكل نادر. لكن منذ بداية الأزمة الحالية، أدى عاملان رئيسيان إلى تآكل شبه تام لمعظم الخدمات العامة:

أولاً: الخسارة الشديدة في الإيرادات العامة، حيث توقفت صادرات النفط كلياً أثناء الحرب –وكانت تمثل ثلثي الإيرادات الحكومية–  وانخفضت إيرادات الضرائب والرسوم الجمركية في ظل الانهيار الاقتصادي العام, واستجابة لذلك خفضت الحكومة جميع أشكال الإنفاق غير الأساسي في عام 2015، فركزت على توفير رواتب القطاع العام فقط.

ثانيا: توقف رواتب القطاع العام في سبتمبر 2016، بسبب أزمة السيولة النقدية الشديدة. فبحلول مايو 2017 أصبح غالبية موظفي الدولة اليمنية –البالغ عددهم 1.2 مليون موظف– بلا رواتب لأكثر من سبعة أشهر. أدى ذلك بالنتيجة إلى تآكل الخدمات العامة بشكل كلي. على سبيل المثال، هناك تفشٍّ سريع لمرض الكوليرا في عدد من المدن اليمنية، بسبب تكدس النفايات في الشوارع بعد انهيار نظم إدارة النفايات والصرف الصحي؛ بينما خرجت حوالي نصف مرافق الرعاية الصحية العامة في اليمن عن الخدمة، وأدى النقص الهائل في الموظفين والأدوية إلى جعل المرافق الصحية المتبقية تعمل بشكل جزئي فقط. كما ذكرت الأمم المتحدة أن نحو 4.5 مليون طفل قد لا يكمل سنته الدراسية الحالية بسبب تعطل التعليم العام.

وفي ضوء هذه الظروف وفيما يتعلق بانهيار الخدمات، توصل المشاركون في منتدى قيادات التنمية إلى التوصيات التالية:

  1. تشجيع وتسهيل عمل المنظمات المحلية والدولية، بالإضافة إلى المبادرات الأهلية، التي تسعى لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين الأشد فقراً وذوي الدخل المحدود.
  2. إيجاد آليات لتشجيع مساهمة المغتربين في دعم القطاعات الرئيسية – كالرعاية الصحية والتعليم.
  3. نقل الصلاحيات من السلطات المركزية إلى المحليات في كل ما يخص توفير الخدمات الأساسية، وتركيز جهود الدعم الدولي على السلطات المحلية، فهي الهيئات الأقرب للمستفيدين.
  4. دعم الخدمات العامة في المحافظات المستقرة وتكوين نموذج لتوفير التعليم الجيد والخدمات الأساسية يمكن للمحافظات الأخرى أن تتطلع إليه ويحفزها على السلام.
  5. توفير حلول طارئة لمعالجة المشاكل المزمنة للكهرباء، مع الأخذ بعين الاعتبار المشاكل الكبيرة في المناطق التي ترتفع فيها درجة الحرارة خلال أشهر الصيف. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتوقف الحكومة عن توليد الكهرباء بوقود الديزل عالي التكلفة، وأن تستكشف بدائل أرخص وأكثر استدامة.
  6. توفير آليات لتمويل وتجهيز استخدام الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) في الزراعة والمدارس والاستخدام المنزلي.
  7. الرقابة على التمويلات القادمة للتأكد من أكبر تغطية ممكنة على مستوى البلاد، ولا سيما المناطق الأكثر تضرراً والتي غالبا ما يتجاهلها المانحون أو يتجنبونها.
  8. دعم تجديد شبكات الطرق الداخلية المهترئة  في اليمن. على وجه التحديد:
  •  الحفاظ على صندوق صيانة الطرق وتقديم الدعم الطارئ لحماية وصيانة شبكة الطرق المحورية.
  • إعادة فتح جميع المطارات، وخاصة مطارات صنعاء والحديدة والمكلا.
  • رفع كفاءة الموانئ البحرية –مثل موانئ عدن والحديدة والمكلا والمخا– وكذلك المنافذ البرية وبالأخص منفذ الوديعة الحيوي.
أهم التحديات التي تواجهها اليمن: توصيات عملية وطارئة
يونيو 5, 2017

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث