تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع

تعتبر المجالس المحلية من أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بتوليها توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع بين الحكومة المعترف بها دولياً والداعمين الإقليميين الحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد.

في العديد من المجالات، أدى غياب الحكم الرسمي الفعال إلى خلق أرض خصبة للفاعلين غير الرسميين لفرض نفوذهم. ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يراقب أنصار الجماعة عن كثب نشاط المجالس المحلية ويتدخلون في أعمالها بشكل منظم، أما في المدينة الساحلية الجنوبية عدن فالمجالس المحلية واقعة تحت تأثير نزاعات الميليشيات المسلحة المتنافسة التي تشكل جزءاً من نزاع نفوذ أوسع بين كيانات جنوبية ذات نزعة انفصالية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها، لا تزال المجالس المحلية تمثل أدوات فاعلة لتنسيق جهود الإغاثة الإنسانية والوساطة في النزاعات على المستوى المحلي. ففي غياب سلطة الدولة المركزية، ظهرت عدة نماذج حكم محلي فعالة ومستقلة القرار نسبيا عن المركز، ولا سيما في محافظتي مأرب وحضرموت. في مرحلة ما، لا بد من وضع نظام حكم جديد يعكس الحقائق الجديدة على الأرض؛ فقد تشير هذه النماذج إلى إحدى الطرق الممكنة للسير قدماً. المجالس المحلية هي من أفضل وأمتن المؤسسات لدعم التحول بعيداً عن النموذج المركزي السابق.

تمثل القدرة المحدودة حالياً للمجالس المحلية مصدر قلق كبير منذ اندلاع النزاع وتعمّق الأزمات الاقتصادية والإنسانية في اليمن. بغض النظر عن كيفية تقدم النزاع، لا بد أن يسعى الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون ليس فقط نحو الحفاظ على هياكل الإدارة المحلية من الانهيار بل وأيضاً نحو تعزيز قدرات المجالس المحلية في سيناريوهات ما بعد النزاع.

مقدمة

تعتبر المجالس المحلية من بين أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بمسؤوليتها عن توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع الدائر بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد. ويشكل تراجع قدرة المجالس المحلية على العمل مصدر قلق كبير مع اشتداد النزاع وتعمق الأزمات الاقتصادية والإنسانية في اليمن.

بهدف تزويد الجهات المعنية بالرؤية حول خيارات دعم المجالس المحلية على المدى القريب والبعيد، يقدم موجز السياسة هذا، والذي يستند إلى ورقة بحثية أكثر شمولاً، نظرة فاحصة على التحديات الحالية التي تواجهها المجالس المحلية.

يقدم القسم الأول نظرة عن كيفية تطور الحكم المحلي في جميع مناطق اليمن في ظل النزاع وغياب الاستقرار. وفي حين ولّد النزاع فراغاً سياسياً وأمنياً، تدخلت الجهات غير الحكومية لتقديم الخدمات على المستوى المحلي. وعلى الرغم من التأثير السلبي للنزاع على قدرة المجالس المحلية على العمل، إلا أنها واصلت العمل على تنسيق المساعدات الإنسانية والتوسط في النزاع على المستوى المحلي. في الشمال، سعت محافظة مأرب نحو تعزيز صلاحياتها على الأرض، كما حققت، مثلها مثل حضرموت في الجنوب، قدراً من النجاح والفعالية في تحقيق ذلك.

بغض النظر عن كيفية سير النزاع، على الجهات اليمنية المعنية بالحوكمة أن تسعى ليس فقط إلى منع هياكل الحكم المحلي من الانهيار، بل إلى التخطيط المسبق للنهوض بقدرات المجالس المحلية في سيناريوهات ما بعد النزاع. على هذا النحو، يقدم القسم الثالث من هذا الملخص توصيات للجهات المحلية والإقليمية والدولية لدعم المجالس المحلية على المدى القصير مع التأسيس لاستقرار طويل الأجل بعد انتهاء النزاع.

تطور الحكم المحلي خلال النزاع

مع اتساع الفراغ السياسي والأمني ​​في العديد من مناطق اليمن، بدأ سماسرة السلطة المحليون، بما في ذلك السلطات المحلية، بالعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية. أصبحت الجهات المحلية الفاعلة أكثر انفصالاً مع الوقت عما يحدث في أماكن أخرى من تطورات، وأكثر ميلاً إلى خدمة أجنداتها الخاصة، أحياناً بدعم من داعميها الإقليميين. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عدد الأطراف غير الحكومية التي تمارس نفوذها في الشؤون المحلية، بما في ذلك الحوثيين ومجموعة متنامية من اللاعبين في جنوب اليمن.

الحوثيون، القاعدة، السلفيون

مع تفجر النزاع واستمرار تآكل قدرة الدولة – المحدودة أصلاً – على توفير الأمن لمواطنيها، انخفضت في كثير من المناطق ثقة المدنيين بالمجالس المحلية. ففي غياب الحكم المحلي الرسمي الفعال، أصبحت الجهات غير الحكومية – وهي غالباً جماعات مسلحة – تحظى بموارد أكبر تحت تصرفها وتمارس تأثيراً متزايداً في الشؤون المحلية.

في شمال اليمن، باستثناء مأرب والجوف، مارس الحوثيون سطوتهم على المستوى المحلي من خلال ما يسمى “اللجان الشعبية”.[1] على الرغم من أن الحوثيين لم يقوموا بأي تغييرات جوهرية في إطار الحكم المحلي، إلا أنهم في بعض الأحيان غيروا وجهات الأموال المخصصة لمشاريع التنمية المحلية. وهم يقومون برصد المجالس المحلية الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لضمان قيام المجالس المحلية بتوزيع الإيرادات وتوجيه المساعدات الإنسانية الخارجية بما يتفق مع الأجندات التي تضعها قيادة الحوثي.

عام 2015، سيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت. اندمج تنظيم القاعدة في المجتمعات المحلية من خلال توفير برامج رعاية اجتماعية وتزويد المكلا بالغذاء والماء على الرغم من انقطاعه في مناطق أخرى.[2] ورغم أن تواجد القاعدة لم يكن دون معارضة، إلا أن الجماعة استمرت في الحكم حتى انسحابها من المكلا في أبريل 2016.[3] وقد كافحت السلطات المحلية في المكلا بعد انسحاب القاعدة لتقديم الخدمات، وهي الآن تعتمد على الدعم الخارجي من المنظمات الدولية والتحالف الذي تقوده السعودية.

في بعض الحالات، حتى الميليشيات ضمن الاتجاه الواحد تجد نفسها في حالة تنافس. في محافظة تعز، حيث بدأت قوات الحوثي-صالح فرض حصار على مدينة تعز في مارس / آذار 2015، ساعد التحالف الذي تقوده السعودية، وخاصة دولة الإمارات، على صعود الميليشيات السلفية.

إن إحجام الإمارات عن دعم حزب الإصلاح، بذريعة ارتباطاته بتنظيم الإخوان المسلمين في المنطقة، وجهها نحو جماعات أخرى مناهضة للحوثيين، مثل الميليشيات التي يقودها القائد العسكري السلفي عادل عبده فارع المعروف أكثر باسم (أبو العباس).[4] وقد أدى دعم الإمارات لكتائب أبو العباس إلى نشوء عداوة بين رجاله والميليشيات المحسوبة على الإصلاح، ما أدى في عدة مناسبات إلى اشتباكات بين هذه الفصائل التي يفترض أنها جميعاً مؤيدة للحكومة إلا أنها تتنافس على النفوذ على الأرض.[5]

جنوب اليمن

أدى اكتساح قوات الحوثي-صالح عام 2015 لعدة محافظات جنوبية لإضعاف المؤسسات المحلية التي تقدم الخدمات العامة. بعد إخراج الحوثيين من هذه المناطق، ساعد التحالف الذي تقوده السعودية – ولا سيما الإمارات – في استعادة بعض الخدمات. إلا أن دعم التحالف لسلطات متعددة، وأحياناً متنازعة على قطاعات مختلفة – وخاصة الأمن – ولّد حالات توتّر وجعل الحكم المحلي الفعال مسألة معقدة.[6]

وكما هو الحال في تعز، اضطرت المجالس المحلية في عدن إلى تحمل ضغط الاقتتال الداخلي المنتظم بين الجماعات المسلحة المتنازعة. في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، وفي جنوب اليمن بشكل عام، أدى النزاع لتعزيز دعوات إقامة دولة جنوبية جديدة ومستقلة. وقد دعمت الإمارات مختلف الجهات الفاعلة في المجال السياسي والأمني الداعية لاستقلال الجنوب.[7]

في أبريل / نيسان 2017، قام الرئيس عبدربه منصور هادي، المعترض على علاقات الإمارات مع الانفصاليين الجنوبيين، بإقالة عدد من القادة الجنوبيين الموالين للإمارات من حكومته. في الأسبوع التالي شكل هؤلاء القادة المجلس الانتقالي الجنوبي وبدأوا لاحقا بإنشاء هيكل حكم محلي موازٍ في جميع أنحاء جنوب اليمن.[8] ومع تزايد النفوذ المحلي للمجلس وقادته المطالبين بانفصال الجنوب، أخذ موقف حكومة هادي بالتراجع. يزعم منتقدو حكومة هادي أن الخدمات العامة المقدمة من قبل الحكومة في عدن ينخرها سوء الإدارة الاقتصادية والفساد المباشر.

إن التنازع المستمر بين القوى ذات النزعة الانفصالية وتلك الموالية لهادي يزعزع استقرار المجالس المحلية في جنوب اليمن. فقد اشتعلت عمليات عدائية مراراً وتكراراً في عدن بين قوات محلية مدعومة إماراتياً وبين القوات الموالية لهادي، حيث حدثت آخر الاشتباكات نهاية يناير / كانون[9] الثاني 2018. تمنع الصدامات بين المجموعتين المجالس المحلية من العمل في بيئة آمنة.[10] وبغض النظر عن التهديد بالعنف فإن المجالس المحلية عرضة لتدخل الميليشيات المسلحة الحريصة على تأكيد نفسها على المستوى المحلي.

في الوقت نفسه، يتدخل كل من الجانبين بنشاط في أعمال أعضاء المجالس المحلية لتعزيز أجنداتهم الخاصة. وقد أظهرت المقابلات مع ممثلي تلك المجالس بعض التحديات التي تواجه أعمالهم في محافظة عدن، ومنها:

  • تواجه المجالس المحلية تغييرات مطردة في القيادة، مما يعيق القدرة على القيام بأعمال طويلة الأمد.
  • تفتقر المجالس المحلية إلى التخطيط الواضح على المدى القصير والبعيد، وبدلاً من ذلك تضطر إلى معالجة المشكلات العاجلة مراراً وتكراراً.
  • ﺗﻔﺗﻘر اﻟﻣﺟﺎﻟس اﻟﻣﺣﻟﯾﺔ إﻟﯽ ﻣﯾزاﻧﯾﺔ واﺿﺣﺔ (كافية ومستمرة)، ﻣﻣﺎ يجعل ﻋﻣﻟﮭﺎ ﻣؤﻗﺗﺎً وﻣﺗﻐﯾراً وﯾﻌﺗﻣد ﻋﻟﯽ دﻋم اﻟﺟﮭﺎت اﻟﻔﺎﻋﻟﺔ اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻣﺛل اﻟﻬﻼل اﻷﺣﻣر اﻹﻣﺎراﺗﻲ.
  • لقد خفّضت الحكومة المعترف بها دولياً وظائفها دون تمتعها بسلطة فعلية على الأرض.
  • سلطات ومرافق الخدمات العامة غير فعالة، مما يحد من قدرة المجالس المحلية على تقديم الخدمات.
  • تتخطى المنظمات غير الحكومية المجالس المحلية كآلية تنفيذ، وقد أدى عدم وجود شراكات منظمة بوضوح مع هذه المنظمات إلى فقدان المنظمات غير الحكومية لبيئة ذات قيمة يمكن أن تجعل تدخلاتها أكثر نجاحاً.
  • توجد مصادر متعددة للسلطة/القوة، بما في ذلك قوات الأمن التي تسعى إلى فرض رغباتها على أنشطة المجالس المحلية.

المجالس المحلية خلال النزاع

مع تكثف النزاع وانتشاره في السنوات الثلاث الماضية حدث انهيار في الأمن المحلي. ولم تتمكن قوات الشرطة المحلية وفروع السلطة القضائية التي ساعدت ذات يوم في الحفاظ على درجة من النظام محلياً على توفير بيئة آمنة يمكن أن تعمل فيها السلطات المحلية. في الوقت نفسه، فقدت المجالس المحلية الكثير من تمويلها: ففي عام 2015، خفضت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تعاني من انخفاض حاد في عائدات النفط والغاز بسبب النزاع، من الأموال المقدمة إلى المجالس المحلية.[11] وقد قصرت ميزانية يناير / كانون الثاني 2018 الأموال المخصصة للسلطات المحلية على دفع الرواتب، دون تغطية أكثر من 50% من النفقات التشغيلية في المناطق الخاضعة لها.[12]

لقد ترك تدهور الاقتصاد اليمني معظم المجالس المحلية عاجزة عن جمع الضرائب، أو الرسوم المشابهة، كعائدات الزكاة.[13] بينما تتلقى بعض المجالس المحلية (خاصة في إب وحضرموت) تبرعات من رجال أعمال ومؤسسات يمنية، تبقى معظم هذه المجالس مفتقرة إلى الأموال اللازمة لتقديم الخدمات. كان نقص التمويل ملحوظاً بشكل خاص في حالة المجالس المحلية الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى إعادة توجيه الحوثيين للأموال الواصلة إلى تلك المجالس لأغراض أخرى.[14]

مع ذلك، وعلى الرغم من كفاحها من أجل توفير الخدمات، تساعد المجالس المحلية على تنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية أثناء النزاع. ففي عدد من المحافظات يقوم أعضاء المجلس المحلي بنقل المعلومات اللازمة للمنظمات الدولية عبر قنوات اتصال شبه رسمية، ويساعدونها في تقييم الاحتياجات الإنسانية. كما ساعد هؤلاء الأعضاء على منع انتشار الكوليرا عن طريق توجيه أموال دعم خارجي إلى المرافق الصحية اليمنية. وفي بعض الحالات، لعبت المجالس المحلية في اليمن دوراً في تسهيل حل النزاعات محلياً، عبر تنسيق وقف إطلاق النار على المستوى المحلي أو ضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية عبر الجبهات أو تنظيم تبادل سجناء بين الأطراف المتحاربة.[15]

حضرموت: رفع مستوى الاستقلال المالي

تعتبر حضرموت، شرق اليمن، كبرى محافظات البلاد وأكثرها إنتاجاً للنفط.[16] ولطالما شعر الكثير من الحضرميين بالإحباط نتيجة نقص عائدات النفط المعاد استثمارها في المحافظة. كانت رغبة حضرموت في زيادة قدرتها على التحكم في مواردها الاقتصادية وزيادة حصتها أحد أبرز مطالب مؤتمر حضرموت الجامع الذي عقد في أبريل / نيسان 2017.[17]

منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي يقوم أعضاؤه، إلى جانب آخرين من النخب الاجتماعية والسياسية الحضرمية، بربط انضمام المحافظة إلى أي دولة فدرالية مستقبلية – أو دولة جنوبية مستقلة – بشرط حصولها على حصة أكبر مما تحصل عليه حالياً من عوائد مواردها الخاصة. على وجه التحديد، يطالب المجلس الجنوبي بإعادة استثمار 20% من عائدات النفط المستخرجة من حضرموت في المحافظة نفسها.[18] ومن المستبعد بشدة أن ن يكون المسؤولون المحليون في حضرموت على استعداد للالتزام بآلية اللامركزية السابقة التي حددها قانون السلطة المحلية.[19]

يبدو أن الحكومة المعترف بها دولياً تأخذ على محمل الجد مطالب الحضرميين بالحصول على حصة أكبر من عائدات موارد محافظتهم: فهي تدفع الآن لاتحاد قبائل حضرموت وشركة بترو مسيلة – شركة النفط المحلية التي تدير حقل نفط المسيلة (رقم 14) من أجل النفاذ إلى الحقل النفطي.[20] كما ترسل الآن مدفوعات نقدية أو وقوداً للسلطات المحلية وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً في مدينة المكلا الساحلية للنفاذ إلى مرافق تصدير النفط الموجودة هناك.[21] وهذه المدفوعات تساعد على تخفيف العبء عن المجالس المحلية.

هناك أيضا شبكة واسعة من رجال الأعمال الأثرياء من ذوي الأصول الحضرمية الذين يعيشون في دول الخليج المجاورة. لقد لعب هؤلاء دورًا كبيرًا في مساعدة المجالس المحلية مالياً لتقديم الخدمات وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية.

وعليه سمحت مصادر الدخل المختلفة للسلطات المحلية في حضرموت الاستمرار في العمل – وبدرجة أعلى من الاستقلالية – من حيث قدرتها على دفع مرتبات الموظفين المدنيين بانتظام ، والاستثمار في الخدمات المحلية ، وتمويل تطوير وصيانة الكهرباء ، والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

مأرب: الحكم المحلي الفعال[22]

قبل النزاع الحالي، ورغم وجود مصادر طاقة حيوية هامة، افتقرت محافظة مأرب إلى البنية التحتية المتطورة بسبب احتكار الحكومة المركزية لعائدات النفط والغاز.[23] إلا أن النزاع الحالي أدى إلى تغير في نصيب المحافظة. فقد أتاحت الحماية التي وفرتها قوات التحالف الذي تقوده السعودية، إلى جانب جهاز أمني متين وموحد، إلى تمتع سكانها بمستوى عالٍ نسبياً من الأمن.[24] ومن موقع الأمن النسبي هذا، تفاوضت مأرب في منتصف عام 2017 على اتفاق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستبقاء ما يصل إلى 20% من عائدات النفط المستخرج من المحافظة، والتي كانت الحكومة المركزية سابقاً تحتكرها بالكامل.[25]

تعكس الاتفاقية جهداً أوسع من جانب السلطات المحلية الحاكمة في مأرب لامتلاك زمام منشآتها النفطية والغازية والكهربائية. ومنذ الاتفاق، ساعدت المجالس المحلية في إبقاء منشآت الطاقة نشطة، وفي زيادة قدراتها من خلال التشاور مع الجهات المحلية المعنية. كما تشرف المجالس على توزيع النفط والديزل ومشتقات الغاز في الوقت المناسب على أهالي مأرب. بخلاف العديد من المجالس المحلية في اليمن، تقوم مجالس مأرب بتقديم الخدمات العامة وتنسيق مشاريع التنمية المحلية.

منذ سيطرتها على حصة أكبر من عائدات مواردها الطبيعية، أدى الازدهار الاقتصادي النسبي لمأرب إلى جذب آلاف النازحين داخلياً نحوها.[26] ورغم هذا التدفق، تستفيد مأرب من فترة الاستقرار النسبي والتنمية الاقتصادية المستدامة، حيث يتواصل دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات العامة بشكل عام. يتخلل نموذج صنع القرار للسلطات المحلية في مأرب عقد جلسات استشارية مع مختلف المكونات المجتمعية، حتى وإن كانت غير متسامحة مع المعارضة السياسية المباشرة. وقد أصبحت المحافظة تمثل نموذجاً لامركزياً فريداً وفعالاً للحكم المحلي في اليمن، تدعمه وحدة الأهالي وتماسك الأمن وتوفر الموارد.

أدى عجز الحكومة المركزية خلال النزاع عن الاستجابة للاحتياجات المحلية إلى دفع هاتين المحافظتين الغنيتين نسبياً بالموارد (حضرموت ومأرب) إلى تجاوز الولاية القانونية التي يمنحها إياها قانون السلطة المحلية لعام 2000. وتشهد كل من المحافظتين نموذج حكم محلي ناشئ يمكن للمحافظات الأخرى أن تتبعه، يتاح فيه للمجتمع المحلي اشتراك أكبر في عمليات صنع القرار وإدارة الشؤون المحلية مما كان عليه الحال قبل النزاع، وذلك له علاقة بتطور الموارد المحلية ودعم الحكومة المركزية.

خلاصة

منذ بداياتها، كانت المجالس المحلية مؤسسات حكم بالغة الأهمية في اليمن. إلا أن استمرار النزاع أعاق بشدة قدرتها على توفير الخدمات الأساسية لمجتمعاتها في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والاقتصادية. في بعض المناطق، تتنافس الجهات غير الحكومية على تقديم الخدمات، مما يقوض ثقة المواطنين اليمنيين بالمجالس المحلية. لكن في مناطق أخرى طورت السلطات المحلية أشكالاً ناجحة إلى حد ما من الإدارة الذاتية في ظل غياب حكومة مركزية قوية.

سعى موجز السياسات هذا إلى إلقاء الضوء على التحديات التي تواجهها المجالس المحلية أثناء النزاع المستمر في اليمن. على الجهات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بإقامة نظام حكم مستقر وفعال في اليمن أن تدعم بشكل فاعل المجالس المحلية في مواجهة تلك التحديات. ومن شأن بعض الأمثلة القائمة، مثل حضرموت ومأرب، أن تشير إلى شكل مستقبلي مناسب للحكم المحلي في اليمن. على المجالس المحلية أن تلعب دوراً مهماً في أي عملية إعادة إعمار مستقبلية في مرحلة ما بعد النزاع، إلا أن دعم المجالس المحلية لا يجب أن ينتظر حتى انتهاء النزاع. فبالنظر إلى أهمية الدور الذي لعبته لما يقرب من عقدين، تعتبر المجالس المحلية شريكاً واعداً وقيّماً في إعادة بناء الثقة والاستقرار.

توصيات

تعزيز قدرة البنك المركزي اليمني على دعم المجالس المحلية

على الجهات المعنية الإقليمية والدولية تنسيق الجهود لإعادة البنك المركزي اليمني كياناً وطنياً موحداً يعمل بكفاءة. منذ بداية الاضطرابات السياسية عام 2011 وحتى قبل نقل مقر البنك المركزي في سبتمبر / أيلول 2016 إلى عدن، كان البنك المركزي يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على قدرة المجالس المحلية على تقديم الخدمات الأساسية عبر الاستمرار في صرف رواتب الموظفين المدنيين والمساعدة في تغطية تكاليف العمليات التشغيلية. من الصعب حالياً على المجالس المحلية في أي من محافظات اليمن البالغ عددها 22 محافظة – باستثناء مأرب، وبدرجة أقل في حضرموت – تأمين عائدات تشغيلية كافية.

تسهيل آليات الموازنة والتمويل الحكومية

على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير بنّاءة لتطوير آلية مشتركة بين الأطراف المتحاربة لجمع عائدات الدولة على الصعيد الوطني كالضرائب والجمارك. إن من شأن إعادة إنشاء الخدمات العامة في جميع المجالات أن يوفر حافزاً لمختلف الأطراف على التعاون في هذه الجهود. ستضمن ميزانية الدولة حين تعكس الوضع الحالي في اليمن تحصيل دعم مالي أكبر للمجالس المحلية.[27] يمكن للصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو هيئة شبه حكومية مهمتها الحد من الفقر، توجيه إيرادات مخصصة للسلطات المحلية وحتى تنفيذ مشاريع خدمات عامة بالاشتراك مع هذه السلطات.

توظيف المجالس المحلية في تقديم الخدمات والمساعدات

على المانحين الدوليين والمنظمات الدولية إدراج المجالس المحلية كجهات تواصل مع المنظمات المحلية والجهات المحلية الفاعلة في القطاع الخاص، وهذه المقاربة سترفع من شرعية المجالس وتشجع المجتمع المحلي على التوحد في إطار هياكل حكومية رسمية. كما ستخلق نموذجاً أكثر لامركزية لتقديم الخدمات، ما قد يؤدي بدوره إلى توسيع نطاق جهود إعادة الإعمار. كما يجب أن ينطوي أي دعم يمر عبر المجالس المحلية على آلية مراقبة لتجنب اختلاس الأموال.

إنشاء إطار رسمي لنقل السلطة تدريجياً للمجالس المحلية

على الحكومة المعترف بها دولياً أن تصدر تعليمات تنظيمية مؤقتة لنقل المزيد من سلطاتها رسمياً إلى مستوى المحافظة والمديرية عن طريق:

  • تفويض المجالس بالنفاذ إلى/وتطوير موارد مستدامة على المستوى المحلي، وصرف الإيرادات المرتبطة بها على احتياجاتها؛
  • تخصيص حصة من الموارد السيادية للمحافظات على أساس معايير تمويل شفافة؛
  • ضمان امتلاك المجالس المحلية سلطات إدارية كافية للإشراف على تقديم الخدمات والحكم الفعال ووقف شبكات المحسوبية المحلية؛
  • السماح للمجالس المحلية بتسمية قادة المناصب الرسمية في وحدات الأمن المحلية والإشراف على أداء هذه الوحدات؛ وأخيراً:
  • منح السلطات المحلية حق العمل مع المانحين الدوليين لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية على المستوى المحلي.

إعادة بناء/والارتقاء بمهنية القضاء المحلي والأجهزة الأمنية

ينبغي أن تستهدف الجهات المعنية الدولية تنفيذ برامج لبناء القدرات المحلية تحسن أداء الجهاز القضائي والأجهزة الأمنية المحلية. قد يتطلب ذلك أيضاً دعماً مالياً لإعادة بناء وتحسين البنية التحتية الحيوية. سيسمح ذلك للخدمات القضائية والأمنية بالعمل بفعالية والاحتفاظ بالشرعية بين السكان. مع الاعتراف بالتعقيدات المحلية، على الجهات المعنية الدولية منع أطراف النزاع واللاعبين الإقليميين من التدخل في أنشطة الهيئات القضائية المحلية أو إنشاء كيانات منافسة تقوض شرعية الدولة.

دعم الحكم المحلي المستجيب والشامل للجميع

ﻋﻟﯽ اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ ﻏﯾر اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ واﻟﺟﮭﺎت اﻟﻔﺎﻋﻟﺔ اﻷﺧرى دﻋم اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ المؤسسة حالياً بما يدعم ﻓﻌﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ اﻟرﺳﻣﯾﺔ اﻟﻣﺣﻟﯾﺔ وﻟﯾس بالتحايل عليها. إن تعزيز الحكم المحلي الشامل من القاعدة إلى القمة سيساعد على تجنب الادعاءات المتعلقة بالتحيز أو التمييز، وفي الوقت نفسه على الحد من جاذبية الجهات غير الحكومية كبدائل للدولة.

إجراء تقييم شامل

إن التقييم الشامل والواقعي لأدوار الأفراد والجماعات المسيطرين على مستوى المحافظة والمديرية، بالإضافة لتقييم قدرة هذه الكيانات على توفير الخدمات، سيساعد صانعي السياسة المحليين (بدعم من المجتمع الدولي) على تطوير استراتيجيات ما بعد النزاع لاستعادة وظائف الدولة، كتوفير الأمن وتقديم الخدمات العامة.


هوامش:

[1] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[2] Thomas Joscelyn, “Arab Coalition Enters AQAP Stronghold in Port City of Mukalla, Yemen,” Long War Journal, last modified April 25, 2016, accessed May 23, 2018. https://www.longwarjournal.org/archives/2016/04/arab-coalition-enters-aqap-stronghold-in-port-city-of-mukalla-yemen.php; Elisabeth Kendall, “How Can al-Qaeda in the Arabian Peninsula Be Defeated?” Washington Post, last modified May 3, 2016, accessed May 23, 2018. https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2016/05/03/how-can-al-qaeda-in-the-arabian-peninsula-be-defeated.

[3] Joscelyn, “Arab Coalition Enters AQAP Stronghold in Port City of Mukalla, Yemen.”

[4] “UAE, Saudi Send Weapons to Taiz Resistance,” Emirates 24/7 News, last modified January 7, 2016, accessed May 23, 2018. http://www.emirates247.com/news/region/uae-saudi-send-weapons-to-taiz-resistance-2015-11-07-1.609560.

[5] “عاجل: استشهاد حمزة المخلافي شقيق قائد المقاومة الشعبية بتعز”، موقع الموقع، http://almawqea.net/news.php?id=7226#.V9k0FJN96lO؛ “عاجل.. الشيخ حمود المخلافي يكشف عن تفاصيل مقتل شقيقه بتعز”، موقع أبابيل، http://ababiil.net/yemen-news/82187.html؛ “قائد كتائب حسم يكشف عن ملابسات استشهاد حمزة المخلافي وتفاصيل المكالمة التي اجراها مع الشيخ حمود سعيد عقب الحادثة”، اليمن٢٤، http://yemen-24.com/news27572.html.

[6] مقابلة للكاتب مع قيادي كبير في المجلس المحلي، مايو / أيار 2018.

[7] في عدن وأماكن أخرى من جنوب اليمن تقوم الإمارات بتجميع وتدريب ومواصلة دعم عدد من قوات الأمن المحلية التي تعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية عن الحكومة المعترف بها دولياً. تشمل هذه القوات قوات الحزام الأمني في محافظات عدن ولحج وأبين، وقوات النخبة الحضرمية، وقوات النخبة الشبوانية، وقوات النخبة المهرية المشكّلة حديثاً.

[8] “Al-Zubaidi and the STC Members are in Al-Mukalla City,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/7959. “Al-Zubaidi Issues a Resolution to Appoint Local Leaderships in Shabwah Governorate,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/8084.

[9] مقابلة بحثية مع ممثلي للمجالس المحلية في عدن، مايو ٢٠١٨

[10] “Al-Zubaidi and the STC Members are in Al-Mukalla City,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/7959. “Al-Zubaidi Issues a Resolution to Appoint Local Leaderships in Shabwah Governorate,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/8084.

[11] آدم بارون وآخرون، مرجع سابق. انخفض إنتاج النفط سنوياً منذ 2001. وقد وضع هذا الاقتصاد اليمني تحت ضغط متزايد، على الرغم من افتتاح محطة الغاز الطبيعي المسال في اليمن في بلحاف بمحافظة شبوة. في عام 2014 كان ما يقرب من 70% من الميزانية الوطنية يأتي من موارد النفط والغاز اليمنية. في أعقاب تصاعد النزاع في مارس / آذار 2015، توقف إنتاج النفط والغاز في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، مما حرم اليمن من مصدر دخله الرئيسي. وفي عام 2015 كان هناك انخفاض سنوي بنسبة 54% في إيرادات الدولة في موازنتها السنوية.

[12] مقابلة للباحث مع مصدر مقرب من البنك المركزي في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[13] الزكاة هي”الضريبة الإسلامية” أو الواجب المالي المفروض على جميع المسلمين الذين يستوفون شروطا محددة، وتعد وفقا للقانون اليمني موردا قانونيا تنظمه هيئة حكومية تابعة لوزارة المالية باسم مصلحة الواجبات.

[14] مقابلات للباحث أجريت مع مديري وأعضاء المجالس المحلية في مناطق سيطرة الحوثي، سبتمبر / أيلول 2017.

[15] مقابلة مع الباحث، إب، أكتوبر / تشرين الأول 2017؛ مقابلة مع الباحث، مأرب، سبتمبر / أيلول 2017.

[16] في فبراير / شباط 2014 كانت نسبة النفط القادم من حضرموت حوالي 53% من إجمالي إنتاج النفط في اليمن. انظر:

World Bank, Republic of Yemen: Unlocking Potential for Economic Growth (Washington, DC: World Bank, 2015) accessed May 23, 2018. https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/23660.

[17] حضر المؤتمر 160 مشارك، ونجم عنه تعيين 52 عضواً يشكلون بمجمعهم سلطة اتخاذ القرار ضمن مؤتمر حضرموت الجامع.

[18] مقابلة للكاتب مع د. عبد القادر بايزيد، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، الأردن، سبتمبر / أيلول 2017.

[19] مقابلة للكاتب مع د. عبد القادر بايزيد، الأردن، سبتمبر / أيلول 2017.

[20] مقابلة للكاتب مع خبير الشؤون اليمنية بيتر سالزبوري، 5 مارس / آذار 2018.

[21] مقابلة للكاتب مع خبير الشؤون اليمنية بيتر سالزبوري، 5 مارس / آذار 2018.

[22] تم الحصول على معظم المعلومات في هذه الفقرة عبر مقابلات الكاتب مع مديري المجلس المحلي في مأرب، نوفمبر / تشرين الثاني 2017؛ و

Yemen’s Urban–Rural Divide and the Ultra-Localisation of the Civil War,” workshop organized by the London School of Economics Middle East Centre, March 29, 2017, London, UK.

[23] بحسب الإحصاءات الوطنية في اليمن فإن أقل من 1% من الإنفاق الحكومي الإجمالي كان مخصصاً لمأرب عام 2015.

[24] Ben Hubbard, “As Yemen Crumbles, One Town Is an Island of Relative Calm,” New York Times, last modified November 9, 2017, accessed May 23, 2018. https://www.nytimes.com/2017/11/09/world/middleeast/yemen-marib-war-ice-cream.html; Adam Baron, “Not Only a Pawn in Their Game,” European Council on Foreign Relations, last modified November 16, 2017, accessed May 23, 2018. http://www.ecfr.eu/article/commentary_not_only_a_pawn_in_their_game.

[25] رغم الاتفاق بين مأرب والحكومة المعترف بها دولياً، إلا أن الخلافات المستمرة حتى كتابة هذه السطور بين فروع البنك المركزي في مأرب وعدن قادت إلى رفض فرع مأرب إيداع أي ريوع خاصة بالإنتاج الحكومي من الغاز والنفط والديزل في فرع عدن.

[26] هذه التقدير غير رسمي، لكنه مقدم من قبل الصحفي علي عويضة، الصحفي المحلي المقيم في مأرب، للباحث في يونيو / حزيران 2018.

[27] مقابلة الباحث مع مصدر مقرب من البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

تحديات الحكم المحلي في اليمن في خضم النزاع
يوليو 29, 2018

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث