المجالس الاقتصادية المحلية: أداة لتحسين إنتاجية الأعمال التجارية في اليمن

لطالما اتسم اقتصاد اليمن بالهشاشة حتى من قبل أحداث 2014 و2015 التي أفضت بالبلاد إلى الحرب الأهلية الجارية. وكانت لسنوات العسر التي طالت البلاد منذئذ آثاراً مدمرة. في الوقت الراهن، يُصنَّف حالياً مناخ ممارسة الأعمال التجارية في اليمن من بين الاصعب على مستوى العالم، حيث تتبوأ البلاد المركز الاخير او المراكز الاخيرة في مجموعة من مؤشرات التنافسية العالمية للأعمال التجارية. ركز المنتدى السابع لرواد التنمية، الذي عُقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، على التردي الواضح للوضع الوطني. ومن أجل المساهمة في التصدي للتحديات الاقتصادية المحلية، ناقش رواد التنمية إمكانية إنشاء مجالس اقتصادية محلية. ووفقا لتحليلاتهم، يوجد مجال لإنشاء هيئة على مستوى المحافظات، تُوازن بين اللجان الإنمائية المحلية القائمة على مستوى المجتمعات (التي توجه استثمارات مستهدفة وصغيرة النطاق في مجال البنى التحتية من صناديق التنمية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية والبنك الدولي) والمجلس الاقتصادي الأعلى (الذي يوجه الاستثمارات التي يقودها القطاع الحكومي على الصعيد الوطني)، من أجل دفع عجلة التنمية عن طريق توجيه الاستثمارات صوب تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الروابط بين المحافظات والقطاع الخاص.

مقدمة

لطالما اتسم اقتصاد البلاد بالهشاشة حتى من قبل أحداث 2014 و2015 التي أفضت باليمن إلى الحرب الأهلية الجارية.[1] وكانت لسنوات العسر التي طالت البلاد منذئذ آثاراً مدمرة. في الوقت الراهن، يُصنَّف مناخ ممارسة الاعمال التجارية في اليمن من بين الاصعب على مستوى العالم،[2] حيث تتبوأ البلاد المركز الاخير او المراكز الاخيرة في مجموعة من مؤشرات التنافسية العالمية للأعمال التجارية.[3] على الصعيد الوطني، تمثلت أحد عوامل الضغط في وقف صادرات النفط والغاز، وتعليق الدعم الإنمائي المقدم من المانحين، وانخفاض معدل تدفق التحويلات المالية.[4] بالإضافة إلى ذلك، أدى انقسام السياسات النقدية واللوائح المالية من جانب فرعي البنك المركزي المتنافسين، والنقص العام في احتياطيات العملة الأجنبية لتمويل الواردات في السوق، والانخفاض الكبير في قيمة العملة المحلية إلى إضعاف القدرة الشرائية المحلية، وخسائر واسعة النطاق في سبل كسب العيش والدخل.[5] كما أن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية كانت واسعة النطاق، وأصبح التمويل الحكومي في حالة من عدم الاستقرار.[6]

لا يمكن المغالاة في تقدير النتائج المدمرة لهذا الانهيار الاقتصادي فالفقر والجوع مُستشريان.[7] ووفقا لليونيسيف،[8] “يشهد اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 24 مليون شخص – حوالي 80% من السكان – لمساعدة انسانية، بمن فيهم أكثر من 12 مليون طفل”.

“رواد التنمية” هم خبراء ومتخصصين يمنيين بارزين من شتى الخلفيات، وذوي خبرة راسخة في مجال التنمية والاقتصاد. وقد ناقش المنتدى السابع لرواد التنمية، الذي عُقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، التحديات الجسيمة التي تواجه الشركات القائمة حتى اليوم في اليمن على المستوى المحلي في ظل التردي الواضح للوضع الوطني. وقد نظر المنتدى في التحديات الاستثنائية والمشتركة بين مختلف محافظات الدولة[9] في مجالات معينة كالبُنى التحتية الحيوية. فكثيرا ما تكون الطرق وخدمات الطاقة وإمدادات الوقود وإمدادات المياه وخدمات الاتصالات عبر البلاد إما دون المستوى المطلوب أو غير متاحة على الإطلاق.[10] ومن بين المسائل التي أثيرت أيضاً: الافتقار إلى القوى العاملة الماهرة والى فرص التدريب؛ وافتقار المحافظات إلى صلاحيات اتخاذ القرارات القانونية اللازمة للتفاعل والردّ بما يتسق مع ظروفها الخاصة؛ وضعف الرقابة على التمويلات المتاحة للاستثمار في الاقتصاد المحلي؛ والفرص الضئيلة للحصول على التمويل المتناهي الصغر.[11]

مقترح انشاء المجالس الاقتصادية المحلية

معظم السلطات المحلية اليمنية هي بشكل رئيسي وكالات ضعيفة للسلطة المركزية،[12] وتحتاج إلى المزيد من الموارد لتلبية احتياجات التنمية المحلية.[13] تمخض عن تنفيذ قانون السلطة المحلية في عام 2000 تحويل مسؤولية توفير الخدمات المحلية إلى المجالس المحلية على مستوى المديريات داخل كل محافظة، على أن يتم تغطية تكاليفها من الإيرادات التي تدرها الضرائب. وقد أدى الانهيار الاقتصادي وتعذر الاستفادة من الثروة الوطنية المتأتية من بيع النفط والغاز إلى عدم قدرة المجالس في كثير من الحالات على تمويل الخدمات الأساسية التي يحتاجها سكانها، ناهيك عن تحفيز التنمية الاقتصادية.[14] وتبقى التدابير المتفق عليها في مؤتمر الحوار الوطني لتعزيز الاستقلال الذاتي للمحافظات ومجالسها المحلية دون تنفيذ بعد.[15]

ومن أجل المساهمة في التصدي للتحديات الاقتصادية المحلية، ناقش رواد التنمية إمكانية إنشاء مجالس اقتصادية محلية. ووفقا لتحليلاتهم، يوجد مجال لإنشاء هيئة على مستوى المحافظات، تُوازن بين اللجان الإنمائية المحلية القائمة على مستوى المجتمعات (التي تتولى استثمارات مستهدفة وصغيرة النطاق في مجال البنى التحتية من صناديق التنمية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية والبنك الدولي)[16] والمجلس الاقتصادي الأعلى (الذي يتولى الاستثمارات التي يقودها القطاع الحكومي على الصعيد الوطني[17] من أجل دفع عجلة التنمية عن طريق توجيه الاستثمارات صوب تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الروابط بين المحافظات والقطاع الخاص.

وستضم المجالس الاقتصادية المحلية، على النحو الذي يتوخاه رواد التنمية، خبراء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية، ممن سيقومون على حد سواء بتقييم الاحتياجات الفعلية لاقتصاد المحافظات، وسيقومون، إما بصفتهم التنفيذية أو الاستشارية، بالايعاز للمحافظين المحليين والدوائر المحلية ذات الصلة بشأن الحلول المثلى لتلبية هذه الاحتياجات.

كما ستعمل المجالس الاقتصادية المحلية على وضع خطط لتحسين الإنتاجية المحلية في المناطق ذات الأولوية داخل المحافظة والمساعدة في وضع استراتيجيات لتسويق أفكارها للمانحين والقطاع الخاص من أجل تيسير تعبئة التمويل اللازم والوصول إلى المحتاجين. وخلافا للجان الإنمائية المحلية، وهي تشكيلات مؤقتة تستند إلى وجود مشاريع على الأرض، ستركز المجالس الاقتصادية المحلية على خطط التنمية المستقبلية ونهج التنفيذ على مستوى المحافظات.

فعلى سبيل المثال، في حال تبين أن فرص الحصول على التمويل تشكل عائقا رئيسيا للإنتاجية في محافظة معينة ويلزم معالجة الأمر، فإن المجلس الاقتصادي المحلي المعني سيدعو إلى توفير تمويل متناهي الصغر في المحافظة. ويمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يساعد في تحديد الجهات الفاعلة المعنية بتوفير التمويل المتناهي الصغر والتي ينبغي استهدافها – مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وشبكة اليمن للتمويل الأصغر، ومؤسسات التمويل الأصغر، والجهات المانحة – وأن يساعد في تيسير إجراء عمليات تقييم للاحتياجات والدراسات اللازمة لتحديد جدوى واستدامة التمويل المتناهي الصغر في المحافظة. وعلى نحو مماثل، ستكون المجالس الاقتصادية المحلية في وضع يسمح لها بالمساهمة في التخطيط والعمل التمهيدي المرتبط بتنظيم العطاءات المقدمة من القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع كبيرة تدخل في اختصاص سلطة الحكومة المركزية مثل مشاريع إنتاج الطاقة ومعالجة النفايات، والتي يمكن أن تفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات الكبرى.

إن إنشاء مثل هذه الهيئات المتسمة بالمصداقية والشفافية، والتي يمكن أن تقدم رؤية اقتصادية واضحة للمناطق في هذه المحافظات، من شأنه أن يوفر أيضا بيئة أكثر جاذبية للمانحين الدوليين الذين يتطلعون إلى تمويل المشاريع الإنمائية وتدريب القوى العاملة وتوزيع المعونات.

ويقف رواد التنمية على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم في بلورة صلاحيات قانونية واضحة لإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية. وينبغي أن تتسم طبيعة صلاحيات وهيكل كل مجلس اقتصادي محلي بالمرونة، وأن يتم إقرارها من السلطات المحلية تبعا لاحتياجاتها. وحالما يتم تشكيل المجالس الاقتصادية المحلية، ينبغي أن يُسلم تسيير الشؤون اليومية لأعضائها.

تقييم الفرص المتاحة لإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية على أرض الواقع: دراسات حالة من حضرموت وتعز

حضرموت

تقع حضرموت في شرق البلاد وهي جغرافياً أكبر محافظة في الجمهورية اليمنية (بتعداد سكاني يبلغ 1.7 مليون نسمة حسب الإحصاءات الرسمية، و3 ملايين نسمة بالاستناد الى الشواهد).[18] تضم المحافظة 28 مديرية تغطي مساحة تقارب 193 ألف كيلومتر مربع، أي حوالي 36% من مساحة الأراضي اليمنية. وتحتضن المكلا، عاصمة المحافظة، ثالث أكبر ميناء بحري في اليمن.[19]

يواجه النشاط الاقتصادي في حضرموت عراقيل نتيجة انعدام الأمن السائد، وخاصة في وادي حضرموت والمناطق الصحراوية، فضلاً عن نزاعات معينة بين محاور السلطة المركزية والسلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، باستثناء بعض الاشتباكات المحدودة مع تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب – وأبرزها العمليات العسكرية التي سعت لطرد الجماعة المتطرفة من المكلا عام 2016 – لم تشهد المحافظة أية أعمال عسكرية رئيسية وبالتالي حافظت إلى حد كبير على سلامة بنيتها الاقتصادية خلال الحرب. وهذا يجعل المحافظة في وضع ممتاز يُمكنها من تحقيق التنمية الاقتصادية، في حال اتخذت الخطوات السياساتية المناسبة. فشريطها الساحلي يسمح بالوصول إلى مناطق الصيد الغنية بالثروة السمكية؛ إلى جانب ما تزخر به المحافظة من الأراضي الزراعية ذات التربة الخصبة واشتهارها بتربية الماشية وتربية النحل. كما أن حضرموت غنية بالمعادن، بما في ذلك الذهب، وتنتج المحافظة حالياً أكثر من نصف موارد النفط في اليمن.[20]

تقدم حضرموت نموذجا استثنائيا على المستوى الوطني بكيفية صمودها أثناء الصراع، من حيث تمتعها باستقرار نسبي وموارد اقتصادية أكبر نسبيا من المحافظات الأخرى في البلاد. وتتمتع الحكومة المحلية في حضرموت بفعالية أكثر مقارنة بأي محافظة أخرى ولديها بالفعل علاقات عمل قائمة مع القطاع الخاص.[21] ونتيجة لضعف سلطة الحكومة المركزية، تمتعت حضرموت منذ عام 2015 بقدر معقول من الاستقلال الذاتي. وتحصل المحافظة على حصة من عائدات صادرات النفط وكذلك من الموارد المالية المحلية. ومقارنة بالمحافظات الأخرى، لم تتضرر البنية التحتية لحضرموت من جراء المعارك الدائرة وتتمتع بدرجة مقبولة من الأمن والاستقرار.[22]

إن إنشاء مجلس اقتصادي محلي في حضرموت، يضم أعضاء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والسلطة المحلية، سيجعله مؤهلاً تماماً لإطلاق مبادرات وشراكات اقتصادية تُركز على الصعيد المحلي وتُحفز النمو. فعلى سبيل المثال، تتمتع المحافظة بقطاع سمكي مستقر ولكن بدون الاستثمار فيه لن يكون هناك مجال للاستفادة من كامل إمكاناته. وعلى غرار الاتجاهات السائدة على الصعيد الوطني، لا يزال العديد من الصيادين يستخدمون قوارب تقليدية صغيرة غير عملية، ولا توجد سوى بنى تحتية متواضعة لمرافق تفريغ الأسماك وتخزينها.[23]

جاءت التدخلات المتعلقة بإدارة مصايد الأسماك في اليمن قبل عام 2015، التي كان حضرموت جزءا منها، في شكل دعم سياساتي لتحسين كفاءة التسويق المحلي والتسويق التصديري للأسماك، وفي شكل دعم للبنية التحتية مثل بناء مرافق لتفريغ الأسماك، ومراكز تجميع الأسماك، وصيانة محركات السفن/القوارب، ومرافق إصلاح شباك الصيد. علاوة على ذلك، بُذلت جهود لبناء قدرات الصيادين والعاملين في مصائد الأسماك في القطاع الحكومي في مجال الهندسة البحرية والتكنولوجيا المستخدمة في تجهيز الأسماك. غير أن هذه المشاريع كانت محدودة ولم تُجرَ دراسات بشأن استدامتها. وبوسع المجلس الاقتصادي المحلي إسداء المشورة للشركاء الانمائيين بشأن التدخلات الحالية والمستقبلية، وأن ينسق ذلك استناداً إلى المشاورات مع الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك[24] والجمعيات المحلية لمصائد الأسماك[25] في حضرموت.

من ناحية أخرى، يمكن أن يدعو المجلس الاقتصادي المحلي إلى تدفق المزيد من التمويل المتناهي الصغر إلى المحافظة، والذي من شأنه أن يساعد الصيادين على الاستثمار في قوارب أكثر حداثة، وتحسين مراكز تفريغ الاسماك وتهيئة نظام بيئي واسع النطاق للأعمال التجارية ذات الصلة، مثل مزارع الأسماك ومصانع تعليب الأسماك وصناعة القوارب والشركات المعنية بالصيد في المياه العميقة.[26]

بالإضافة إلى ذلك، وجد المنتدى السابع لرواد التنمية أن الإنتاجية تتأثر بضعف جودة المصايد ورداءة معايير النظافة الصحية والافتقار إلى نُظُم إدارة الجودة داخل شركات صيد الأسماك.[27] توجد حاجة إلى المساعدة في تحسين جودة ممارسات صيد الأسماك وممارسات تصديرها استنادا إلى المتطلبات الدولية، فضلا عن حملات التوعية والرصد الرامية إلى ضمان مكافحة الصيد الجائر. ويمكن أيضا للمجلس الاقتصادي المحلي تيسير اقامة شراكات وثيقة مع المنظمات غير الحكومية الدولية تدعم طرح منتجات غذائية سمكية جديدة، الأمر الذي سيؤدي إلى إنشاء أعمال تجارية محلية فضلا عن المساعدة على التخفيف من وطأة سوء التغذية على الصعيد الوطني.

وبالمثل، يمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يساعد في تيسير الاستثمار المُوجّه صوب القطاع الزراعي في حضرموت للمساعدة في معالجة المشاكل العويصة الناتجة حاليا عن نقص امدادات الطاقة والوقود. على سبيل المثال، اقترح أعضاء المنتدى السابع لرواد التنمية انشاء صندوق استثماري بقيمة تتراوح ما بين 10 و30 مليون دولار أميركي والذي من شأنه أن يساعد المزارعين على التحوّل من الاعتماد على وقود الديزل إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وبالتالي زيادة الإنتاجية.[28]

في حال تحقيق نتائج ناجحة حتى ولو على نطاق أصغر، يمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يوجّه المحافظات إلى العمل مع القطاع الخاص لتطوير المزيد من الاستثمارات التي تنطوي على تحسينات كبيرة في البنى التحتية. على سبيل المثال، اقترح أعضاء المنتدى السابع لرواد التنمية أن تقوم المجالس الاقتصادية المحلية بالتحري في جدوى إنشاء مصفاة لتكرير النفط أو توسعة مرافق التصدير للسماح باستغلال الموارد المعدنية للمحافظة.[29] وعلى المدى البعيد، يمكن للمجلس أن يوجه المحافظة بالاستثمار الاستراتيجي في قطاع التعليم، بما يضمن تهيئة قوة عاملة متعلمة قادرة على شغل الصناعات الناشئة في المحافظة بما يرقى بها الى أعلى المستويات.

تعز

تقع محافظة تعز على بعد 256 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء، وهي أكثر محافظات اليمن اكتظاظاً بالسكان. وتضم المنطقة التي يتراوح عدد سكانها بين 3.5 مليون[30] و5 ملايين نسمة[31] حوالي نصف السكان الذين يعيشون حاليا تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.[32]

تطغى تحديات هائلة على أي نشاط اقتصادي في تعز. فالمحافظة هي واحدة من أكثر المحافظات تضررا من الحرب المستمرة، باعتبارها جبهة مشتعلة في الصراع طوال فترة الحرب. والواقع أن ستة من أصل مديرياتها الـ 23 تقع حالياً تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة (أنصار الله).[33] ووفقاً لتقييم البنك الدولي لعام 2020، شهدت المدينة الرئيسية في المحافظة، المسماة على اسمها، ثاني أكبر حجم من الدمار على مستوى جميع المدن اليمنية وتعاني من حصار خانق منذ أكثر من خمس سنوات. تعتبر تعز ثاني أسوأ مدينة على مستوى البلاد من حيث توفّر الخدمات العامة وعانت من أسوأ أشكال الدمار التي لحقت بالثروة العقارية مقارنة بأي مدينة أخرى في اليمن. كما لحقت أضرار جسيمة بالبنى التحتية الطبية لها، ويفتقر سكانها الى خدمات الكهرباء إلى جانب محدودية إمدادات المياه.[34] ويعاني أكثر من 80% من سكان المحافظة من انعدام الأمن الغذائي.[35]

تسيطر سلطات الأمر الواقع الحوثية على مديريات تعز التي تضم منشآت كبرى للتصنيع والصناعات التحويلية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال المديريات الساحلية ضمن دائرة نفوذ دولة الإمارات العربية المتحدة رغم تحريرها. وقد قوّض التدخل العسكري في المديريات الساحلية من كفاءة قطاع صيد الأسماك.[36] ونتيجة لذلك، يعاني زخم الاستثمار من الشلل تقريباً. فالمصادر الداخلية للاستثمار ضئيلة، ومنذ عام 2015 جفت جميع منابع التمويل الخارجي.[37]

يرى المنتدى السابع لرواد التنمية أن إنعاش النشاط الاقتصادي في تعز سيظل محدودا في ظل عدم التوصل إلى حل سلمي للمعارك القتالية الدائرة والفشل في توحيد صفوف سلطات المحافظة تحت جناح الدولة. ومع ذلك، وصف المنتدى السابع لرواد التنمية المناخ الاقتصادي في تعز بأنه “مُشجع على الرغم من استمرار الحرب والحصار الحالي”، ويعزى ذلك إلى القدرة على التكيف والمرونة التي أظهرتها المؤسسات التجارية القائمة حتى الآن. ودعا المنتدى إلى “تدخلات عاجلة في مجال التجارة” لمساعدة هذه المؤسسات.

من خلال الاستثمارات السليمة والفرص المناسبة، يرى المنتدى السابع لرواد التنمية أن تعز ستكون قادرة على استغلال مواردها المتنوعة والنهوض بالنشاط الاقتصادي، مع التركيز على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك والصناعات التحويلية مثل تصنيع الدهانات والمواد الغذائية.

بحسب تقدير البنك الدولي، يلزم ما بين 44.5 مليون و54.5 مليون دولار أمريكي لإعادة تأهيل مدينة تعز بالكامل.[38] وسيكون المجلس الاقتصادي المحلي مؤهلا للوقوف على أنسب القطاعات التي ينبغي توجيه الاستثمارات نحوها وأكثر الأساليب نجاعة للقيام بذلك.

أحد المهام الرئيسية للمجلس الاقتصادي المحلي في تعز هو استكشاف قنوات لتوافر ما يكفي من الموارد المالية لإرساء البنى التحتية المناسبة، شأنه شأن تيسير الشراكات الاقتصادية مع القطاع الخاص بغية تحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في القطاعات ذات الإمكانات غير المستغلة – مثل قطاع الصناعة وصيد الأسماك والثروة المعدنية.[39]

فعلى سبيل المثال، من شأن تحسين البنى التحتية لقطاع النقل أن يساعد على خفض أسعار السلع المرتفعة حالياً، كما أن إعادة تأهيل البنى التحتية لقطاع الطاقة سيكون جوهرياً لخفض التكاليف التعجيزية المرتبطة بتوفير خدمات الكهرباء. وسيكون المجلس الاقتصادي المحلي في وضع جيد لتوجيه الاستثمارات صوب مبادرات صغيرة النطاق يمكن أن تحقق مكاسب ملموسة للمنتجين المحليين. على سبيل المثال، ستنجُم مكاسب كبيرة عن الترتيبات المتعلقة بالتمويل متناهي الصغر الذي يتيح لمزارعي المحافظة والمشاريع التجارية الاخرى الوصول إلى إمدادات الطاقة الشمسية، شأنها شأن الخطط التي تساعد على إعادة فتح المصانع الصغيرة ودعم المنتجين المعتمدين على الوسائل التقليدية/الحرفية.[40]

إن وجود مجلس اقتصادي محلي متكامل يتمتع بالشفافية قد يدعم أيضاً استعادة الثقة في السلطات المحلي، التي تزعزعت في السنوات الأخيرة وفقا للبنك الدولي،[41] لا سيما فيما يتعلق بمشاكل قائمة منذ أمد طويل كجمع النفايات وشبكات الصرف الصحي. ويمكن التخفيف من آثار هذه المشاكل عبر اقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.

استشراف المستقبل: التوصيات

في ظل استمرار غياب الخطوات اللازمة لتمكين المحافظات ومجالسها المحلية، على نحو ما أوصى به مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014)،[42] يقترح رواد التنمية اتخاذ تدابير طارئة لتحديد صلاحيات للمجالس الاقتصادية المحلية. عبر الاسترشاد بمقترحات مستشار قانوني مستقل، ينبغي للسلطة المركزية أن تضع إطارا قانونيا يسمح بإنشاء مجالس اقتصادية محلية في كل محافظة؛ ومن ثم المصادقة على صلاحياتها. متى أو إن أصبحت توصيات مؤتمر الحوار الوطني في نهاية المطاف قانونا، يمكن استيعاب المجالس الاقتصادية المحلية ضمن هيكل المجالس المحلية، ربما بصفة لجان استشارية اقتصادية. ومن أجل إضفاء المصداقية على المجالس الاقتصادية المحلية باعتبارها مفهوما قابلاً للتطبيق، يوصي رواد التنمية بإطلاق مرحلة تجريبية مدتها ثلاث سنوات تُنفذ فيها المجالس في محافظتين.

يتعزز عمل المجالس الاقتصادية المحلية بشكل كبير إذا ما توفرت لمحافظاتها الموارد المالية اللازمة للاستثمار في مجال التنمية. فالنظام القائم لا يشجع المحافظات على جمع التمويلات بكفاءة، ويعاد توزيع أي أموال متاحة دون إدراك كافٍ لاحتياجات كل محافظة على حدة.[43] خلال المنتدى السابع لرواد التنمية، اقترح مُحافظ تعز إعادة توزيع الأموال التي يتم جمعها مركزيا بطريقة أكثر عملية، بحيث تتلقى المحافظات الأفقر مساهمات أكثر سخاء. ودعا المندوبون أيضا إلى رفع سقف الميزانية المقررة للإنفاق المستقل – المحدد حاليا بمبلغ 50 مليون ريال يمني – لإتاحة المزيد من المرونة للمحافظات في تطوير بنيتها التحتية حسب ما تراه مناسبا.

تنعكس الانقسامات السياسية للسلطة المركزية على المحافظات، مع تسييس التعيينات في كثير من الأحيان. يجب أن تنأى المجالس الاقتصادية المحلية بنفسها عن اية انتماءات سياسية إذا أريد لها أن تنجح في كسب الثقة وبالتالي جذب استثمارات القطاع الخاص المتخوف. فالعديد من المستثمرين من القطاع الخاص مستعدون لدعم مشاريع محددة، إلا أنهم يتخوفون من إيقاف تلك المشاريع لاحقا من قبل السلطة المركزية.

يقدم رواد التنمية التوصيات التالية فيما يتعلق بإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية:

  • ينبغي إنشاء مجالس اقتصادية محلية في كل محافظة تضم حوالي 5-10 عضواً (بعد إطلاق مرحلة تجريبية في محافظتين)، على أن تتألف عضويتها من أفراد من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال التجارية والمنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية. لا بد من تمثيل جميع الفئات الأربعة، ولكن مع اتاحة مرونة في توزيع نسب التمثيل. بالأحرى، ينبغي أن ينصب التركيز على مدى كفاءة الأعضاء بالحصول على مقعد في المجلس. فعلى سبيل المثال، ينبغي اختيار الأعضاء الممثلين للقطاع الخاص من مؤسسات تجارية معروفة جيدا على مستوى البلاد أو على مستوى المحافظة المعنية، وممن لديهم خبرة سابقة في المشاريع الإنمائية. كما يجب تعيين الأعضاء على أساس خبراتهم وليس لأسباب سياسية.
  • ينبغي النص بوضوح على نطاق عمل المجالس الاقتصادية المحلية، بما يتيح لها صلاحية الموافقة على تنفيذ مشاريع كبيرة.
  • ينبغي الترحيب بالدعم والمشورة والتدريب المقدم من جانب المنظمات غير الحكومية الدولية فيما يتعلق بإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية.
  • يجب أن ينصب التركيز الرئيسي للمجالس الاقتصادية المحلية على زيادة الإنتاج الاقتصادي بغرض تحسين سبل كسب العيش وتوفير الخدمات.
  • يجب أن يكون للمجالس الاقتصادية المحلية إطار قانوني يحدد كيفية إنشائها ونطاق عملياتها. وينبغي أن يتولى مستشار قانوني صياغة صلاحياتها.
  • يجب إضفاء المرونة على صلاحيات المجالس الاقتصادية المحلية بما يلبي احتياجات كل محافظة على وجه أفضل؛ ويجوز للمجالس أن تتولى صلاحيات تنفيذية أو استشارية فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والإنمائية، حسب السياق.
  • من المرجح أن يتطلب الأمر إقناع المحافظين بتقاسم السلطة وصنع القرار مع المجالس الاقتصادية المحلية. ويُعد ممارسة الضغط الفعال أمر ضروري لضمان أن تصبح المجالس الاقتصادية المحلية آلية جوهرية للحُكم المحلي.
  • يجب أن تبدأ المجالس الاقتصادية المحلية بعملية تخطيط تتضمن تفاصيل الأنشطة الإنتاجية والقدرات القائمة في كل محافظة، فهذا من شأنه أن يدعم توجيه استراتيجياتها. فالخطط ستعرض خصائص فريدة لكل محافظة يمكن للمجالس أن تحدد على أساسها الحلول والأولويات، والخطوات اللازمة للبناء على إمكانات كل محافظة.
  • يتعين على المجالس الاقتصادية المحلية إجراء مشاورات مع السكان المحليين للتأكد من احتياجاتهم وقدراتهم؛ وينبغي أن تعكس الاستراتيجيات هذه الاستنتاجات المحلية. ويمكن تحسين والبناء على الجهود المبذولة حاليا، من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية على سبيل المثال، من أجل العمل مع المجتمعات المحلية على استثمارات صغيرة النطاق.[44]
  • ينبغي أن تجمع النُهج المتخذة بين دراسة التجارب اليمنية السابقة وأفضل الممارسات الدولية.
  • لا بد من تجنب الأفكار العامة وغير القابلة للتطبيق. وبعد التخطيط ووضع الاستراتيجيات، يجب على المجالس الاقتصادية المحلية أن تضع خططا ملموسة وقابلة للتنفيذ.
  • يجب أن تعمل المجالس الاقتصادية المحلية أيضا كجهة محورية تعتمد عليها المنظمات غير الحكومية الدولية في تحسين توجيه المعونات المباشرة وبناء القدرات ومشاريع التنمية.

التوصيات المقدمة إلى الحكومة المركزية:

  • يجب أن يُسمح للسلطات المحلية على مستوى المحافظات باتخاذ قراراتها الخاصة بشأن من تُعين في المناصب الرئيسية، دون تدخلات سياسية، وإنشاء هياكل مثل المجالس الاقتصادية المحلية لدعم تنمية المحافظات.
  • تحتاج الحكومة المركزية إلى تفعيل وتعزيز مؤسساتها المعنية بالرقابة والمساءلة لضمان الضوابط والتوازنات مع السلطات المحلية.
  • يجب إزالة القيود القانونية المتعلقة بالتنمية، مثل تلك التي تواجه قطاع صيد الأسماك والاستثمار في البنية التحتية لشبكات الانترنت.
  • ينبغي إعادة توزيع الكوادر المؤهلة والعاملين المدربين في جميع المحافظات لزيادة القدرات في المجالات التي تمس الحاجة فيها الى هذه المؤهلات.

التوصيات المقدمة للسلطات المحلية:

  • يجب على السلطات توفير التمويل والتسهيلات اللازمة لإنشاء مجالس اقتصادية محلية تضم أعضاء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والحكومات المحلية.
  • يجب أن تتمتع المجالس بالحرية في إسداء المشورة إلى المحافظة وألا تدار من قبل الأخيرة. ويجب ترشيح أعضاء المجلس على المستوى المحلي، بعيدا عن التحيز السياسي وعلى أساس الكفاءة.
  • ينبغي أن تخضع المجالس للتدقيق والرصد من جانب المحافظات، لضمان المساءلة والشفافية.
  • من الضروري الانخراط مع القطاع الخاص لإنعاش التنمية، في ظل افتقار السلطات المحلية للقدرة التمويلية اللازمة. وقد تساعد مبادرات مشتركة بين القطاعين الخاص والعام مثل نظام “البناء فالتشغيل ثم التحويل” على دعم الاستثمارات المُكلفة في مشاريع البنى التحتية.
  • ينبغي اتاحة الموارد المالية اللازمة لدعم الإنتاج، من خلال الاستثمارات في البنى التحتية وتوفير فرص التمويل المتناهي الصغر المُستهدف، وتوافر الوقود والطاقة.
  • يجب إلزام المحافظات بنشر بياناتها المالية ذات الصلة.
  • ينبغي إعادة توزيع الكوادر المؤهلة والعاملين المدربين في جميع المحافظات لزيادة القدرات في المجالات التي تمس الحاجة فيها إلى هذه المؤهلات.
  • ينبغي أن تكفل السلطات المحلية الرقابة والشفافية والمساءلة على مستوى المحافظات.

 توصيات للمنظمات غير الحكومية الدولية والجهات الفاعلة الدولية:

  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية أن تنخرط كطرف ثالث وتساعد في توجيه إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية وتوفير التدريب والمشورة المطلوبين لأعضاء المجلس.
  • عند الاقتضاء، يمكن أن تدعو المنظمات غير الحكومية الدولية إلى إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية على مستوى الحكومة المركزية أو على مستوى المحافظات.
  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية استكشاف القنوات والبرامج التي يمكن من خلالها تقديم الدعم المباشر للمحافظات والسلطات المحلية، بدلا من الاعتماد على الأمم المتحدة أو جهات وسيطة أخرى.
  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية أن تدعم برامج التدريب المهني وأن تضمن تكييفها مع احتياجات سوق العمل في كل محافظة.

 


تم إعداد هذا الملخص من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجي، بالتنسيق مع شركاء المشروع ديب روت للاستشارات ومركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO).

تهدف مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن إلى المساهمة في بناء السلام ومنع نشوب الصراعات وتحقيق الاستقرار (الاقتصادي) والتنمية المستدامة في اليمن من خلال بناء توافق حول أهم السياسات التنموية والاقتصادية من خلال إشراك وتعزيز الأصوات اليمنية الفاعلة في هذا المجال من مختلف أطياف المجتمع اليمني الفاعلين في مجال التنمية والاقتصاد وإعادة الإعمار في اليمن، وكذلك التأثير بشكل إيجابي على اجندة التنمية المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن، تنفذ هذه المبادرة بالشراكة التنفيذية ما بين مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO)، وديب روت للاستشارات، ومركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وبتمويل قبل الاتحاد الأوروبي وسفارة المملكة الهولندية في اليمن.  


الحواشي:

  1. “إطلاق إمكانات النمو الاقتصادي للجمهورية اليمنية، مذكرة اقتصادية قُطرية “، البنك الدولي، أكتوبر/ تشرين الأول 2015، http://documents1.worldbank.org/curated/en/673781467997642839/pdf/102151-REVISED-box394829B-PUBLIC-Yemen-CEM-edited.pdf
  2. المرتبة 187 من أصل 190 في “مؤشر سهولة ممارسة الأعمال “، مشروع ممارسة أنشطة الأعمال التابع للبنك الدولي 2020، https://data.worldbank.org/indicator/IC.BUS.EASE.XQ?contextual=max&end=2019&locations=YE&most_recent_value_desc=false&start=2019&view=chart
  3. “أولويات لتعافي القطاع الخاص في اليمن: إصلاح بيئة الأعمال والاستثمار”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، موجز سياسة رقم (15) لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 9 سبتمبر/أيلول 2019، https://www.devchampions.org/ar/publications/policy-brief/Reforming_the_Business_and_Investment_Climate/
  4. “مستجدات الوضع الاجتماعي والاقتصادي لليمن، العدد 13، أبريل/نيسان 2016″، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://fscluster.org/yemen/document/yemen-socio-economic-update-issue-20
  5. “اليمن بين سندان الحرب ومطرقة فيروس كورونا: اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، الورقة البيضاء السابعة لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 12 أكتوبر /تشرين الأول 2020، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/yemens_accelerating_economic_woes_during_COVID19_pandemic/
  6. “أحدث المستجدات الاقتصادية في اليمن – أكتوبر/ تشرين الأول 2019″، البنك الدولي، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/economic-update-october-2019
  7. “سوء التغذية الحاد يهدد نصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن في عام 2021: الأمم المتحدة”، اليونيسف، 11 فبراير/شباط 2021، https://www.unicef.org/press-releases/acute-malnutrition-threatens-half-children-under-five-yemen-2021-un
  8. “الأزمة في اليمن: كل ما تحتاج إلى معرفته”، اليونيسف، https://www.unicef.org/emergencies/yemen-crisis
  9. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية المنعقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، https://devchampions.org/ar/events/The_Seventh_Development_Champions_Forum/
  10. المصدر نفسه.
  11. المصدر نفسه.
  12. عمر صالح يسلم باحميد، “تحديات أمام سلطات شبوة المحلية في زمن الحرب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/12685
  13. وضاح العولقي وماجد المذحجي، “الحكم المحلي في اليمن في ظل النزاع والاضطراب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، الورقة البيضاء الثانية لإعادة تصور اقتصاد اليمن يوليو/تموز، 2018،https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/Local_Governance_in_Yemen_Amid_Conflict_and_Instability/
  14. المصدر نفسه.
  15. جوشوا روجرز، “الحكم المحلي في اليمن: النظرية والممارسة وخيارات المستقبل”، مؤسسة بيرغوف، 2019، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/BF_Local_Governance_in_Yemen__2019.pdf.
  16. سكوت والاس، “المجتمعات المحلية تتولى مسؤولية التنمية في اليمن”، البنك الدولي، 22 مايو/أيار 2012، https://www.worldbank.org/en/news/feature/2012/05/22/local-communities-taking-charge-in-yemen
  17. “قرار جمهوري بإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة رئيس الوزراء”، رئاسة المركز الوطني للمعلومات بالجمهورية اليمنية، 27 أبريل/نيسان 2008، https://yemen-nic.info/news/detail.php?ID=17314#
  18. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  19. “نظرة عامة على المكلا”، الهيئة العامة للاستثمار في اليمن، تم الاطلاع في 29 مارس/آذار 2021، http://www.investinyemen.org/content.php?c=2&langid=2&pageid=6
  20. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  21. وضاح العولقي وماجد المذحجي، “الحكم المحلي في اليمن في ظل النزاع والاضطراب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، يوليو/تموز 2018، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/Local_Governance_in_Yemen_Amid_Conflict_and_Instability
  22. علي سعيد عزكي، “حضرموت”، المنتدى السابع لرواد التنمية، يناير/كانون الثاني 2021،
  23. “إعادة تصور اقتصاد اليمن: تطوير قطاع الأسماك في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، موجز سياسات (19) لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 1 أبريل/ نيسان 2020، https://devchampions.org/ar/publications/policy-brief/Developing_Yemens_Fishing/
  24. “قطاع الثروة السمكية في اليمن: الوضع والفرص”، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، https://pdf.usaid.gov/pdf_docs/PA00WFZJ.pdf
  25. تقدم الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك خدمات مختلفة للشركات الأعضاء، وتعمل كمنتدى مسؤول عن المبادرات الإنمائية بالتعاون والتشاور مع القطاع الحرفي وكذلك مع وزارة الثروة السمكية. كما تعمل على تحفيز ممارسات أفضل في البحار وخلال المراحل الأولى من سلسلة الإمداد، والذي من شأنه أن يؤدي إلى إتاحة منتجات أفضل جودة وأكثر أمانا في السوق المحلية. وأتاحت الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك للأفراد العاملين في هذا القطاع فرصة فهم أسواق الأغذية البحرية التي يمكن أن تستقبل منتجات الأغذية البحرية اليمنية بشكل أفضل ووضع استراتيجية تتناول المتطلبات النموذجية والعوائق التي تعترض الدخول الى هذه الأسواق.
  26. “تطوير قطاع الأسماك في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO.
  27. المصدر نفسه.
  28. الدكتور سعد الدين بن طالب، مقابلة أجراها المحرر، 4 فبراير/ شباط 2021.
  29. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  30. “كتاب الإحصاء السنوي”، الجهاز المركزي للإحصاء، 2018.
  31. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  32. المصدر نفسه.
  33. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية؛ “التقسيم الإداري لمحافظة تعز” المركز الوطني للمعلومات، نتائج التعداد السكاني لعام 2004، https://yemen-nic.info/gover/taiz/classoff/
  34. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020، https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/34991/Yemen-Dynamic-Needs-Assessment-Phase-3-2020-Update.pdf?sequence=1&isAllowed=y
  35. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  36. المصدر نفسه.
  37. المصدر نفسه.
  38. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020.
  39. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  40. المصدر نفسه.
  41. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020.
  42. روجرز، “الحكم المحلي في اليمن”، مؤسسة بيرغوف، 2019.
  43. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  44. منيف الشيباني، “التمويل المتناهي الصغر في اليمن: نظرة عامة على التحديات والفرص”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، إعادة تصور اقتصاد اليمن، أبريل/ نيسان 2020، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/microfinance_in_yemen/
المجالس الاقتصادية المحلية: أداة لتحسين إنتاجية الأعمال التجارية في اليمن
سبتمبر 6, 2021

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث