مشاركة القطاع الخاص في مرحلة ما بعد النزاع في اليمن

حتى قبل النزاع الحالي، واجه تطوير القطاع الخاص في اليمن العديد من التحديات المتداخلة الشديدة. شملت هذه العوائق البيروقراطية، وضعف البنية التحتية، وقلة مهارة القوى العاملة إلى حد كبير، وتردي مناخ الاستثمار، ونقص التمويل، واعتماد الاقتصاد المفرط على النفط، والفساد، وضعف الدولة، والنخبة الباحثة عن الريع وذات المصلحة الراسخة في عرقلة الإصلاحات. الآن، بعد ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الأهلية والتدخل العسكري الإقليمي، تدمر الاقتصاد اليمني وقطاعه الخاص. ومع ذلك تستمر العديد من الشركات في العمل، وبالفعل تعد مرونة القطاع الخاص عاملاً رئيسياً في جعل الأزمة الإنسانية في البلاد – وهي الأكبر في العالم – أقل تدهوراً مما كان يمكن أن تكون عليه.

في حالة التوصل إلى نهاية نزاع متفاوض عليها، سيكون من الضروري الاستثمار السريع وتطوير القطاع الخاص لخلق فرص العمل، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحويل تدفقات التمويل بعيداً عن اقتصاد الحرب واستعادة الأسواق الرسمية، والمساعدة على تحقيق استقرار عام اقتصادي اجتماعي من شأنه أن يسهم في تحقيق سلام دائم وطويل الأمد. وهكذا يجب أن تبدأ استعدادات ذلك على وجه السرعة لكي تغتنم الفرصة التي ستفتح فوراً بعد صمت الأسلحة.

بأخذ هذا بعين الاعتبار، يبحث الملخص، والقائم على أساس تقرير مطول، في تقييم العوامل التي تؤثر على تطوير القطاع الخاص في اليمن مع مرور الوقت، بما في ذلك التحديات التي تواجه بيئة العلاقات العامة ومحاولات الإصلاح. ثم تحدد الورقة آثار ثورة 2011 في اليمن، والأزمة السياسية المصاحبة والنزاع الحالي على الاقتصاد والقطاع الخاص. وفي أعقاب ذلك، يتم طرح عدد من التوصيات لكل من الحكومة اليمنية والجهات الدولية المعنية بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها لإحياء وتطوير القطاع الخاص بعد النزاع.

نظرة عامة حول القطاع الخاص في اليمن

أمضى اليمن معظم سنواته الستين الماضية غارقاً في نزاعات مسلحة وأزمات سياسية، حيث كانت الاضطرابات والقلاقل الأمنية من أبرز العوامل التي أعاقت نضج القطاع الخاص وقيام دولة قوية ذات مؤسسات عامة ناجعة. يتألف القطاع الخاص اليمني بغالبيته العظمى من شركات صغيرة أو صغيرة جداً، علماً أنها توفّر لما يقرب من 70% من اليمنيين العاملين مصادر أرزاقهم. بالمقابل توفر الزراعة الريفية تقليدياً مصدر عمل لأكثر من نصف سكان البلاد.[1]

قدرت منظمات المجتمع المدني، على سبيل المثال، أن 97% من القطاع الخاص اليمني مؤلف من مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة الحجم، وهو ما ينطبق على الشركات التي توظف أقل من 25 شخصاً. وفي الوقت نفسه، قدر تقرير للبنك الدولي في عام 2000 أن 1% فقط من الشركات الصناعية في القطاع الخاص توظف 10 أشخاص أو أكثر، وأن هناك عدداً “قليلاً جداً” من الشركات الكبيرة.[2] تقع المراكز الصناعية في صنعاء وتعز وعدن والحديدة وما حولهم، بناتج يخدم الاستهلاك المحلي فقط.[3]

القطاع الخاص وانتاج النفط

منذ اكتشاف حقول نفطية ذات جدوى تجارية في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ومن زيادة الإنتاج النفطي في اليمن خلال التسعينات، تأثر الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد بشدة نتيجة ارتفاع إنتاج النفط وتقلب أسواق الطاقة العالمية. بين عامي 1995 و2005، تذبذبت حصة القطاع الخاص من إجمالي الناتج المحلي بما يصل إلى 10% من عام لآخر (انخفضت من 66% إلى 56% في 1995-1996)، في حين أن حصة القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي السنوي غير النفطي بقيت خلال العقد شبه ثابتة عند 74%، ولم تتذبذب أكثر من 1% على أساس سنوي.[4] في الفترة من 1995 إلى 2005، بلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي في اليمن حوالي 5% سنوياً، حيث ارتفعت قيمة مساهمة القطاع الخاص غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي من 2.81 مليار دولار إلى 8.38 مليار دولار (بالقيمة الحالية للدولار).

مع أن إنتاج اليمن من النفط صغير مقارنة بجيرانه في الخليج،[5] إلا أنه كان كبيراً بما فيه الكفاية في السياق المحلي ليكون أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، وليضرب القطاع الخاص غير النفطي بنسخة يمنية من “المرض الهولندي”.[6] فالعملة الأجنبية الآتية لليمن من مبيعات النفط – التي تضخمها حقيقة أن تحويلات المغتربين اليمنيين كانت ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية – ساعدت في منح الاستقرار للعملة المحلية بسعر صرف أعلى من الممكن لولا تصدير النفط. أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الصادرات المحتملة الأخرى، ما أدى إلى تناقص قدرتها التنافسية على المستوى الدولي وإعاقة قدرة القطاع الخاص على النمو الذي تقوده الصادرات. كما أن ارتفاع قيمة الريال اليمني جعل الواردات أرخص نسبياً، مما أدى مرة أخرى إلى تقويض تنمية الصناعة المحلية. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك في الأساس أي خدمات تمويل تصدير متاحة في اليمن.[7] وهكذا، بين عامي 1995 و2005، شكلت الصادرات غير النفطية ما معدله 12.5% فقط من إجمالي الصادرات.[8]

هذه العوامل- واردات رخيصة نسبياً وصناعة محلية ضئيلة- تجتمع لتجعل اليمنيين معتدين بشكل كبير على لتبلية جميع حاجاتهم الاستهلاكية والصناعية تقريباً. لعقود واليمن يستورد بمعدل 90 بالمائة من حاجياته الغذائية.[9]حتى في السنوات التي شهدت انخفاضاً في الناتج الإجمالي المحلي نظراً لعدم الاستقرار في أسواق النفط، شهدت البلاد إنخفاضاً تدريجياً في الواردات بالرغم من قيمة الصرف المنخفضة للريال اليمني في تلك السنوات.[10] عدم التقلب في الواردات مؤشر على مدى اعتماد اليمن على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية.[11]

التحديات التي تواجه بيئة الأعمال

ومن الناحية التاريخية، فإن القوانين القليلة التي كانت موجودة وتنفذ فيما يتعلق بالقطاع الخاص تميل إلى كبح التنمية. وكمثال على ذلك، أشار البنك الدولي في عام 2000 إلى أن اليمن يتمتع برسوم جمركية عالية نسبياً على الواردات، فضلاً عن نظام جمركي غير منظم، مما خلق “بيئة تقييدية” وزاد من وقت وتكاليف تأمين مدخلات رأس المال.[12] في الوقت نفسه، كانت ضوابط الدولة ضعيفة أو منعدمة في العديد من المجالات الأخرى، مع عدم وجود سياسة حكومية للحد من السلوك غير التنافسي، وقلة التطبيق الرسمي لقوانين حقوق الملكية أو الالتزامات التعاقدية، والسلطة القضائية ذات “التحيز القوي ضد التجارة”.[13]

كما أظهرت البنية التحتية المتوفرة أن اليمن من بين أقل البلدان تطوراً في العالم: 40% فقط من السكان يحصلون على مياه شرب نقية، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه 2% فقط من المتوسط ​​العالمي؛ وكان 35% فقط من اليمنيين يحصلون على الكهرباء، وحتى أولئك المتصلون بشبكة الكهرباء الوطنية عانوا من انقطاع التيار المستمر لفترات طويلة؛ كما كان اختراق الاتصالات السلكية واللاسلكية “منخفضاً جداً”؛ وكانت الطرق المعبدة أقل من 10% من إجمالي شبكة الطرق، في حين أن معظم الطرق المتبقية في حالة سيئة و/أو يتعذر الوصول إليها في المناطق الريفية، ما ترك قطاعات واسعة من السكان معزولين عن الخدمات والاقتصاد الأوسع.[14] كما كان الوصول إلى التعليم والخدمات الطبية ضعيفاً، حيث بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين 56% في اليمن، وكان 55% فقط من السكان قادرين على الوصول إلى الخدمات الطبية بسهولة.[15]

نظراً لانعدام الثروة المحلية في اليمن، اعتبر البنك الدولي الاستثمار الأجنبي المباشر عاملاً حاسماً لتطور البلاد. ومع ذلك، أشار البنك إلى أن:

 “المستثمرين المحتمل قيامهم باستثمار واسع النطاق يواجهون قدراً كبيراً من اللوائح والتراخيص غير الضروريين، وهي بيئة قانونية غالباً ما تكون غير واضحة أو غير متسقة مع المعايير الدولية، وغالباً ما تكون المؤسسات الحكومية غير مستجيبة أو فاسدة. كما يثبط هؤلاء عدم وجود اجتهاد قانوني يمكن الاعتماد عليه، أو عقود قابلة للتنفيذ، أو تأمين سندات ملكية الأراضي، أو نظم ضرائب يمكن التنبؤ بها، أو حماية رسوم جمركية، وفي بعض الحالات حتى بنية تحتية مادية أو أمن مادي”.[16]

العوائق في وجه الإصلاح

على الرغم من صعوبة تحديدها، إلا أن العقبة الرئيسية التي تواجه الإصلاح في اليمن كانت وما زالت الاقتصاد السياسي للبلاد. وكما أشار البنك الدولي:

 “كانت البلاد منذ فترة طويلة رهينة لجنون جني ريع طويل الأمد على يد نخب عديدة قوضت أي إمكانية للتنمية المستدامة، وتمكنت من تشويه السياسة الاقتصادية وعرقلة الإصلاحات، وهي مستمرة في السعي العنيف وراء ريوع كان يمكن لولاها إعادة تدويرها في التنمية. يحدث هذا في القطاعات الاقتصادية الأكثر ربحية أو الأكثر استراتيجية، مثل النفط والغاز والزراعة والمياه والاتصالات والخدمات المالية”.[17]

وبشكل أساسي، قام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بشراء صلاحياته من النخب السياسية والقبلية في البلاد من خلال المحسوبيات، والنفاذ إلى موارد الدولة، وتوزيع مجالات السلطة – مثل الوزارات الحكومية أو الوصول إلى الأسواق – والتي عزز من خلالها المستفيدون من إقطاعات سيطرتهم وأدوات تكديس ثرواتهم. كان لهذه المجموعات والأفراد مصلحة في منع الوافدين الجدد من تحديهم، وفي الوصول إلى المكائد السياسية اللازمة لمنع هذا التحدي.[18] فيما يتعلق بالقطاع الخاص، على سبيل المثال، تم استخدام القواعد التي تحكم الوصول إلى الائتمان لمنع الشركات الجديدة من دخول السوق، وذلك لمصلحة الشركات المسيطرة القائمة. وبالمثل، فإن الشركات غير المنتسبة إلى النخبة السياسية كانت تجد نفسها غير قادرة على الحصول على عقود حكومية.[19]

نقاط التقدم

لقد شهدت السنوات الـ25 الماضية بعض التقدم: فقد تمت إزالة بعض حواجز الاستيراد وجرى تبسيط الرسوم الجمركية؛ وأدت الإصلاحات في تسجيل الأعمال التجارية والقضاء على متطلبات الحد الأدنى لرأس المال إلى خفض الوقت والتكلفة اللازمة لبدء نشاط تجاري؛ وجرى تخفيض ضرائب الشركات بشكل كبير ومتناسق؛ كما حدث انخفاض ملحوظ في المنازعات المتعلقة بالعقارات؛ وافتتحت سوق للخدمات البنكية الإسلامية؛ وأنشأت الحكومة سجلاً ائتمانياً وقدمت قانوناً لبنوك التمويل الأصغر.

القطاع الخاص اليمني ما بعد 2011

الثورة والأزمة السياسية المنبثقة

في عام 2011 دخل اليمن في فترة أزمة سياسية وعدم استقرار عميق عندما اندلعت انتفاضة شعبية ضد نظام علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني لأكثر من 30 عاماً. كان التأثير على الاقتصاد دراماتيكياً. وبين عامي 2010 و201 1، انخفض نمو إجمالي الناتج المحلي في اليمن من 7.7% إلى 12.7%.

وفي مسح للبنك الدولي للأعمال اليمنية نُشر في سبتمبر / أيلول 2012، أفاد أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين بازدياد شدة نقص الكهرباء، وعدم الاستقرار السياسي، والفساد، وعدم اليقين الاقتصادي العام. ووجد نفس المسح أن أكثر من 40% من الشركات تخلصت من 40% أو أكثر من موظفيها وخسرت أكثر من نصف مبيعاتها. ووفقاً لمعدي الدراسة الاستقصائية: “لقد تبين أن هذه التأثيرات أوضح بالنسبة للشركات الصغيرة مما للشركات المتوسطة والكبيرة، مما يعكس على الأرجح محدودية آليات التكيف وضحالة الموارد المالية المتاحة للشركات الصغيرة”.[20]

تدخلت السعودية في عام 2012 بضخ 3 مليارات دولار من النقد والوقود في الاقتصاد اليمني، مما سمح للناتج المحلي الإجمالي في البلاد بالانتعاش في 2013 إلى نمو بنسبة 4.8%. ومع ذلك، واصلت الحكومة عجزاً في حدود 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دعم الوقود المستمر وإعانات القطاع العام، والتي تمثل أكثر من نصف الإنفاق الحكومي. في يوليو / تموز 2014، ألغى الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، في استجابة لنصيحة صندوق النقد الدولي، دعم الوقود. أسعار الوقود أساساً تتضاعف خلال الليل، وقد تعثر تحقق الدعم المخطط للشرائح الاجتماعية والاقتصادية الأدنى من السكان. بعد ذلك استولى الحوثيون وقوات الحلفاء للرئيس السابق صالح على السخط الشعبي الذي أثارته هذه الحادثة – وكانوا قد حققوا بالفعل تقدماً عسكرياً نحو العاصمة –فدخلوا صنعاء راكبين موجة شعبوية وبدأوا في السيطرة بسرعة على المؤسسات والوزارات الحكومية. وقد أدى هجرة رأس المال وعدم اليقين الاقتصادي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في اليمن بنسبة 2% عام 2014.

الآثار الاقتصادية للنزاع المتفاقم

بحلول مارس / آذار 2015، كان الحوثيون والقوات الحليفة لهم يحاصرون مدينة عدن الساحلية الجنوبية، بينما هرب الرئيس هادي إلى العاصمة السعودية الرياض. في ذلك الشهر، شنت السعودية والإمارات وتحالف دول عربية أخرى تدخلاً عسكرياً في اليمن لدعم هادي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. سرعان ما قام التحالف والقوات المرتبطة به بدفع الحوثيين بعيداً عن عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، قبل وقف تقدمهم، وبعدها أصبحت الخطوط الأمامية ثابتة بشكل عام واستقرت حرب الاستنزاف معظم السنوات الثلاث التي تلت. خلال هذا الوقت، حافظ الحوثيون على سيطرتهم على معظم شمال البلاد، وعلى أكبر مراكز اليمن السكانية، وأكبر محور للواردات في اليمن، وهو ميناء الحديدة وميناء صليف القريب منه على شمال الساحل اليمني على البحر الأحمر.

كان تأثير النزاع على الاقتصاد والقطاع الخاص في اليمن كارثياً. فقد انخفض الإنتاج الاقتصادي بسرعة في السنوات المتتالية، مع انكماش بنسبة 17.6% في عام 2015، وبنسبة 15.3% في عام 2016، وبنسبة 14.4% في عام 2017، مما أدى إلى انخفاض تراكمي بنسبة 40.5% في إنتاج السلع والخدمات على مدى ثلاث سنوات.[21] وقد لعبت العديد من العوامل دورها في، وتفاقمت بسبب، هذا الانهيار الاقتصادي العام. فقد علقت صادرات اليمن من النفط بعد تدخل التحالف العسكري مباشرة، ما خفض بشدة الإيرادات العامة وقطع المصدر الرئيسي للحكومة من العملة الأجنبية. وبارغم من استئناف تصدير النفط منذ أغسطس/آب 2016، فقد كان بكميات قليلة وغير منتظمة. وبدوره أدى استنزاف الاحتياطيات وأزمة السيولة النقدية المحلية إلى توقف معظم مرتبات القطاع العام في آب / أغسطس 2016، مما أدى إلى إنهاء تمويل الواردات، ناهيك عن جانب نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر / أيلول 2016 – الأمر الذي عرقل بشدة قدرة البنك المركزي اليمني على حماية قيمة الريال اليمني.[22]

وهكذا انخفض الريال من سعر صرف كان يعادل 215 ريال مقابل الدولار بداية النزاع إلى 490 ريال مقابل الدولار بنهاية يونيو/حزيران 2018. مع انخفاض قيمة العملة، ارتفعت أسعار الواردات وانخفضت القوة الشرائية للفرد. كذلك تأثرت أسعار الواردات بشدة من جراء الحصار البحري الذي فرضه التحالف على الموانئ الذي يسيطر عليها الحوثيون (والتي تجري الآن عملية لاستعادتها) – ولا سيما الحديدة وصليف – مما خفض بشكل كبير الشحنات التجارية والإنسانية من خلال هذه المنافذ، وزاد الوقت والتكلفة اللازمين لنقل تلك الواردات ودخولها داخل البلاد. قادت هذه العوامل للوضع الحالي اليوم، حيث 8.4 مليون يمني على حافة المجاعة و22 مليون بحاجة ماسة إلى الدعم الإنساني،[23] فيما وصفته الأمم المتحدة بأكبر كارثة إنسانية في العالم.[24]

وكان من أسباب تزايد التكاليف على الشركات انعدام الأمن وندرة مدخلات الأعمال، في حين تسببت خسارة قاعدة العملاء والطلب وانخفاض القوة الشرائية العامة في خسارات في الإيرادات المالية.[25] كما أن التأذي المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة أضر بشدة بقدرة الشركات على العمل.[26] اعتباراً من عام 2017، أدت هذه الخسائر المرتبطة بالنزاع إلى قيام شركات القطاع الخاص ​​بخفض ساعات العمل إلى النصف وسطياً، في حين بلغت نسبة تسريح العمال 55% من إجمالي القوة العاملة، بينما أكثر من ربع شركات القطاع الخاص العاملة في الصناعة والتجارة والخدمات توقفت عن العمل.[27] كما أن نقص العملات الأجنبية وأزمة السيولة بالعملة المحلية وضعت المستوردين أمام تحديات وتكاليف متزايدة.[28]

وكما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ديسمبر / كانون الأول 2017:

“لقد تعرض القطاع الزراعي لقيود شديدة بسبب النقص في المدخلات الزراعية، ولا سيما اللقاحات، والأدوية والأعلاف وغيرها من السلع الأساسية لقطاع الثروة الحيوانية والدواجن. وارتفعت أسعار مركزات أطعمة الدواجن بنسبة 70%، منذ بداية الأزمة. وقد أدى ارتفاع سعر الوقود إلى زيادة تكاليف الري وأسعار المياه، مما أجبر المزيد من المزارعين على التخلي عن مزارعهم وزاد تفاقم فقدان سبل كسب الرزق.”

ومن الجدير بالذكر أن الزراعة وصيد الأسماك كان قطاعين يوظفان في السابق أكثر من 54% من سكان الريف، ومن أهم وسائل كسب الرزق بالنسبة لنحو ثلاثة أرباع اليمنيين. وهكذا أضر التأذي الذي لحق بهذه القطاعات بسبل معيشة 1.7 مليون عائلة ريفية.[29]

توصيات

في دراسات سابقة حول تأثير النزاع على القطاع الخاص في الدولة، تبين أن الحرب تميل إلى خلق فراغ في السلطة يتيح المجال للتجارة غير الشرعية وصعود “اقتصاد الحرب”، حيث يتلقى العاملون في السوق السوداء والرمادية مبالغ كبيرة من السيولة، ويخرجون بذلك من قطاعات الاقتصاد الرسمي. وحتى بعد تحقيق السلام، ستبقى الشكوك بشأن متانة هذا السلام تثني المستثمرين عن المغامرة في البلاد، كما جرى تقليدياً، ولا سيما فيما يتعلق بالاستثمارات في الأصول الثابتة وغير السائلة. لكن بدون تطوير القطاع الخاص سيبقى من المستبعد للغاية حدوث إعادة إعمار أو تأهيل تحقيق أي استقرار اجتماعي واقتصادي واجتماعي بعد انتهاء النزاع.

لا يمكن أن يُتوقع من القطاع الخاص الأولي أن يعيد بحد ذاته تطوير النمو الاقتصادي ودفعه مباشرة بعد حل النزاع. وهكذا، تقدم هذه الورقة التوصيات التالية إلى الحكومة اليمنية وأصحاب المصلحة الدوليين بشأن التدخلات الاقتصادية اللازمة لتحفيز تطوير القطاع الخاص بعد النزاع في اليمن:

تصميم تدخل حساس للنزاعات

لقد أدى النزاع المتعدد الأوجه والمتواصل في اليمن إلى إضعاف الدولة الرسمية والنشاط الرسمي للقطاع الخاص. وبذلك سمح بظهور لاعبين جدد في الأسواق الرمادية أو السوداء في ما يمكن وصفه بأنه “اقتصاد حرب” – حيث تتشكل المنافسة إلى حد كبير من خلال تقاطع مصالح الأطراف المتقاتلة لملء فراغ الدولة. هذا التعقيد يخلق الحاجة لتصميم تدخلات مبكرة مدروسة جيداً، تدخلات تتجنب تعزيز التوترات أو تمكين الشركات والجهات الفاعلة غير الرسمية التي ازدهرت بسبب النزاع لتواصل هيمنتها على أنشطة القطاع الخاص، الأمر الذي سيحد من نمو القطاع على المدى الطويل. بعبارة أخرى، ينبغي أن تكون التدخلات المبكرة حساسة للنزاع، وشاملة، وأن تمهد الطريق لجهود طويلة الأجل لتطوير القطاع الخاص.

ينبغي على الجهات الداخلية الفاعلة التي تتدخل على أرض الواقع أن تنشئ آلية شاملة تشارك فيها الجهات الفاعلة التجارية المحلية بشكل هادف لتوفير دعم قوي في تعزيز بناء السلام وتمكين البيئات التجارية المناسبة. لقد أظهرت تجارب بعض البلدان، بما في ذلك رواندا وجنوب أفريقيا وسري لانكا، أن بإمكان القطاع الخاص أن يلعب دوراً حاسماً في عملية بناء السلام، وأن برامج التعافي الاقتصادي تحقق نتائج جيدة عندما يتم تمكين اللاعبين المحليين من تشكيل الاحتياجات المؤسسية الأساسية لتنفيذ هذه البرامج.

بناء قدرات الأعمال المحلية لتنفيذ البرامج وإنشاء فرص العمل

في حالة وقف الأعمال العدائية بنجاح، ينبغي أن يهدف أصحاب المصلحة الدوليون إلى مضاعفة جهودهم على أرض الواقع من أجل التعامل مع الأزمة الإنسانية والمشاركة في عملية إعادة الإعمار. من خلال القيام بذلك، يجب أن يعملوا لضمان امتلاك الشركات المحلية الأدوات والمهارات اللازمة للاستفادة من التدخلات الدولية وتلبية المعايير المحددة لها للمشاركة، وذلك بالتوازي مع تدخلهم لتقديم مساعدات إنسانية ودعم مشاريع بنية تحتية على المدى الطويل. وينبغي أن يشمل ذلك تسهيل نقل المعرفة، وخاصة المعرفة المتعلقة باستخدام التكنولوجيا في الأعمال عبر توفير برامج تعليم وتدريب لقوى القطاع الخاص العاملة في اليمن.

ثمة بعض القطاعات والمشاريع الواعدة في اليمن، وينبغي أن يكون دعمها من أولى أولويات الجهات الفاعلة الدولية في أعقاب النزاع. كذلك فإن تخصيص الأموال لإعادة بناء البنية التحتية في اليمن – مثل بناء وصيانة الطرق ومحطات الطاقة الكهربائية ومشاريع البنية التحتية المماثلة – سيكون بمثابة قناة سريعة للأموال، وسيوفر العديد من الوظائف، ويعزز التنمية المحلية المستدامة، ويساعد على منع البطالة أو الفقر من تحفيز عودة المقاتلين إلى ساحة المعركة.كما ينبغي على الجهات الدولية المعنية مساعجة الحكومة اليمنية في بناء قدراتها لإدارة الاستثمارات الحكومية بشكل مناسب والاستخدام المناسب للإيرادات المخصصة لإعادة الإعمار.

لقد تعرض القطاع الزراعي، الذي وظّف الجزء الأكبر من القوى العاملة اليمنية قبل النزاع، لتأثر شديد بشكل خاص بسبب ديناميات الحرب في اليمن، ويجب أن يكون هدفاً لأي تدخل مبكر لتعزيز الاقتصاد.[30]

على سبيل المثال، يمكن إنشاء برامج لدعم الأعمال التجارية الصغيرة في الزراعة وتقديم التدريب والمساعدة الفنية للمزارعين ومن يأملون بإنشاء مشاريع صغيرة النطاق وذاتية الاكتفاء.

وعلاوة على ذلك، يمكن للجهات الفاعلة الخاصة مساعدة الحكومة والمانحين الدوليين في تطوير آليات مالية مشتركة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) وحواضنة الأعمال التجارية. كما ينبغي أن تستهدف هذه الآليات النساء والشباب على وجه التحديد، وأن تساعدهم على بدء الأعمال التجارية، بالنظر إلى ضعف تمثيل هذه المجموعات في أنشطة القطاع الخاص.

ضمان وصول القطاع الخاص إلى التمويل

يعد النظام البنكي الفعال عاملاً حاسماً في تعزيز دور القطاع الخاص في اليمن، حيث يعتمد الاقتصاد على النقد بشكل كبير. منذ اندلاع الحرب في اليمن، العديد من الشركات إما قامت بتسريح الموظفين أو أجبرت على تعليق عملياتها. لقد دفعت أزمة السيولة النقدية الأصول المالية في القطاع البنكي الرسمي نحو السوق السوداء، مما أعاق عمل البنوك وجعلها غير قادرة على العمل بشكل صحيح. على المدى القصير، ينبغي للحكومة اليمنية وجميع أصحاب المصلحة المعنيين دعم العودة الكاملة لقطاع مالي ناجع – بما في ذلك تثبيت البنك المركزي اليمني وتمكينه من أداء مهامه النقدية. على المدى الطويل، ينبغي توجيه الجهود لقيادة الإصلاحات في اللوائح البنكية وضمان وجود منصة مناسبة للمستثمرين الأجانب لإنشاء بنوك في البلاد، وكذلك لتدفقات تحويلات المغتربين. وفي هذا الصدد، ينبغي على الحكومة اليمنية إنشاء آلية ضمانات استثمار لجذب تحويلات المغتربين اليمنيين للمساهمة في الانتعاش الاقتصادي القطري.

لهذه المسألة إمكانية كبيرة لجذب رؤوس الأموال المتراكمة من المغتربين اليمنيين، وكثير منهم معرضون لخطر الإجبار على العودة إلى الوطن من خلال سياسات التأميم الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي الساعية لتوطين أسواق العمل الخليجية. يمكن تشجيع اليمنيين العائدين على إقامة مشاريع جديدة، أو وضع مدخراتهم في سندات الحكومة اليمنية بالعملات الأجنبية، مما سيوفر للقطاع العام الأموال اللازمة بشدة ويسمح للأفراد بحماية استثماراتهم من اهتلاك القيمة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون مؤسسات التمويل الأصغر ذات الخبرة في اليمن هدفاً رئيسياً لجميع أصحاب المصلحة للدفع نحو المزيد من الشمول المالي في جميع أنحاء اليمن. كما يجب تمكين بنوك وشركات التمويل الأصغر لتقديم خدمات مالية للأفراد وخدمات إدارة النقد للشركات الصغيرة. كما يجب تعزيز الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول في اليمن لتوسيع نطاق الوصول إلى المقترضين ذوي الدخل المنخفض.

إصلاح بيئة الاعمال

وهذا يستلزم الأمن المادي، لكنه ينطوي كذلك على حكم القانون العادل والفعال، خاصة فيما يتعلق بحماية الملكيات، تطبيق العقود والتحكيم، وضوابط عامة للسوق. هناك ما يكفي من الاستقرار السياسي والقانوني لخلق بيئة مواتية لتدفقات الاستثمار. وبينما يستمر النزاع، تشهد العديد من الشركات رسوم مزدوجة على الواردات أو ضرائب مضاعفة على الشركات العاملة في مناطق خاضعة لسيطرة أطراف متحاربة مختلفة، وكل ذلك يعيق عمل القطاع الخاص.

بمجرد تأمين بيئة الاستثمار، على الحكومة إنشاء نظام ضريبي مناسب للأعمال التجارية. هذا يعني مستوى من الضرائب تناسب الحاجة لاستجلاب الاستثمارات وبنفس الوقت تعترف بحاجة الدولة لزيادة الإيرادات للاستثمار الحكومي، والقيام أيضاً بالاستثمار وتقوية وكالة الإيرادات العامة لضمان جمع الضرائب المستحقة، بحاجة الأخيرة لتأسيس مؤسسات لمكافحة الفساد وتشجيع الاستثمارات من خلال تخفيف بعض اللوائح التي تقيد الاستثمارات الأجنبية وتثبط الشركات الناشئة. على وجه الخصوص، على الحكومة الانخراط والاستثمار في القطاعات التحويلية مثل النقل والخدمات المالية والاتصالات والسياحة وإنتاج الطاقة وتجهيز الأغذية وتوزيعها.[31]


 

الهوامش

 

[1] International Labor Organization, Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: ILO Regional Office for Arab States, 2015), accessed October 10, 2017, http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS_419016/lang–en/index.htm. The ILO’s survey in Yemen defined working-age as persons older than 15 years.

[2] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review, Private Sector Development Building Block. Washington, DC: World Bank, 2000. Accessed June 14, 2018.

http://documents.worldbank.org/curated/en/458221468345852637/pdf/335760YE1Private.pdf

[3] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[4] Central Statistical Organization in Yemen, The Structure Of GDP By Economic Activity At Current Prices For 2000 – 2016 (%), table No. 7.

[5] في ذروة إنتاج النفط في اليمن في عام 2001، أنتجت البلاد حوالي 21 مليون طن من النفط. في نفس العام أنتجت سلطنة عمان 50 مليون طن، ,السعودية 390 مليون طن، والإمارات أنتجت ما يقرب من 103 مليون طن من النفط. انظر:

Comparative data sourced from International Energy Agency Statistics Search, accessed June 29, 2018, https://www.iea.org/statistics/statisticssearch.

[6] وفقا لموقع إنفيستوبيديا: “المرض الهولندي مصطلح اقتصادي يشير إلى النتائج السلبية الناجمة عن زيادات كبيرة في قيمة عملة البلاد، وهو يرتبط في المقام الأول باكتشاف الموارد الطبيعية ولكن قد ينتج عن أي تدفق كبير للعملة الأجنبية إلى بلد ما، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الأجنبية أو أي ارتفاع كبير في أسعار الموارد الطبيعية”. للمزيد من التفاصيل (بالإنكليزية) يمكن زيارة الموقع https://www.investopedia.com/terms/d/dutchdisease.asp.

[7] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[8] بناء على بيانات تاريخية عن هيكل الناتج المحلي الإجمالي بحسب النشاط الاقتصادي، مستقاة من الجهاز المركزي للإحصاء في يونيو / حزيران 2018.

[9] Mansour Rageh, Amal Nasser, and Farea Al-Muslimi, “Yemen Without a Functioning Central Bank: The Loss of Basic Economic Stabilization and Accelerating Famine,” Sana’a Center for Strategic Studies, November 2, 2016, accessed June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/55.

[10] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[11] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[12] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[13] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[14] World Bank. Yemen – Country Assistance Strategy. Washington, DC: World Bank, 1999. Accessed June 21, 2018. http://documents.worldbank.org/curated/en/934971468781522276/pdf/multi-page.pdf.

[15] World Bank, Yemen – Country Assistance Strategy.

[16] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[17] World Bank, The Republic Of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth (Washington, D.C. : World Bank, 2015), accessed June 29, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/673781467997642839/pdf/102151-REVISED-box394829B-PUBLIC-Yemen-CEM-edited.pdf

[18] كنموذج على الطابع النخبوي للاقتصاد اليمني، غيني هيل وآخرون نشروا دراسة عام 2013 تقدر أن 80% تقريباً من قطاعات الاستيراد والتصنيع والمصارف والاتصالات تملكها 10% فقط من العائلات. انظر:

Ginny Hill et al., Yemen: Corruption, Capital Flight and Global Drivers of Conflict (London: Chatham House, 2013), accessed July 2, 2018, https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/Research/Middle%20East/0913r_yemen.pdf.

[19] Hill, Ginny, Peter Salisbury, Léonie Northedge and Jane Kinninmont. Yemen: Corruption, Capital Flight and Global Drivers of Conflict. London: Chatham House, 2013. Accessed June 25, 2018. https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/Research/Middle%20East/0913r_yemen.pdf.

[20] Andrew Stone, Lina Badawy and Nabila Assaf, The Plight of Yemeni Private Enterprises since the 2011 Crisis: A Rapid Assessment (Washington, DC: World Bank, 2012), accessed July 2, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/16167.

[21] Data from Yemen’s Ministry of Planning and International Cooperation, as cited in: United Nations Office for Humanitarian Affairs (OCHA), Yemen Humanitarian Needs Overview 2018 (United Nations Office for Humanitarian Affairs, December 2017), accessed June 29, 2018, https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[22] Rageh, Nasser and Al-Muslimi, Yemen Without a Functioning Central Bank.

[23] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[24] “Yemen at the UN – January 2017 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, Februrary 21, 2017, accessed on June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/74.

[25] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[26] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: “من 1 أكتوبر / تشرين الول 2016 إلى 30 سبتمبر / أيلول 2017، تم تسجيل ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف في جميع أنحاء اليمن. وقد وقعت حوالي 82% من هذه الحوادث في خمس محافظات هي: تعز وصعدة والجوف وحجة وصنعاء. المصدر:

United Nations Office for Humanitarian Affairs, Yemen Humanitarian Needs Overview

[27] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[28] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] Researcher interview with senior official at the Ministry of Agriculture and Irrigation in Yemen, June 30, 2018.

[31] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen (Washington, D.C.: World Bank, 2017).

مشاركة القطاع الخاص في مرحلة ما بعد النزاع في اليمن
أغسطس 29, 2018

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث