اليمن: تداعيات الحرب على القوى العاملة من النساء

يلقي موجز السياسة هذا الضوء على كيفية تأثير النزاع الراهن في اليمن على مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث وجد أن النزاع المطول قد دفع كثير من النساء إلى سوق العمل في صور جديدة ومختلفة. في بعض الحالات، بدأت المرأة تعمل في مهن هيمن عليها الرجال في الماضي، وفي حالات أخرى بدأت النساء بإنشاء مشاريع جديدة من منازلهن في أغلب الأحيان، والبعض منهن لجأن إلى ممارسة أعمال بدنية شاقة متدنية الأجور استجابة للأزمة الاقتصادية أو بسبب فقدان الرجل المعيل. من جانب آخر فرضت الحرب قيودا إضافية على مشاركة المرأة المنخفضة سلفاً في سوق العمل.

يوصي موجز السياسة هذا بضرورة أن تكون المبادرات الاقتصادية الجزئية لجذب النساء إلى سوق العمل مصحوبة بجهود طويلة الأجل لمعالجة الهياكل الاجتماعية والاقتصادية التي قيدت تحول النساء إلى قوة عاملة في الماضي، كما يجب أن تقاد التدخلات بالتشاور المحلي مع النساء والرجال من جميع الشرائح، ويجب أن تعزز العمل الذي يوفر دخلا جيدا، وأمانا وحماية اجتماعية. من ناحية أخرى، يمكن لنظام الحصص أن يتيح للمرأة القيام بدور نشط في مراحل التعافي وإعادة الإعمار، ويجب أن تشارك المرأة أيضاً في المستويات المختلفة لصنع القرار سواء في جهود بناء السلام أو بعد انتهاء النزاع اليمني.

مقدمة

تعتبر معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة باليمن واحدة من أدنى المعدلات على مستوى العالم، وقد أدى الانهيار الاقتصادي الناجم عن الصراع الجاري إلى تدمير هيكل سوق العمل في اليمن، إذ تشير البيانات المتاحة إلى أن النساء العاملات تضررن عموماً جراء الصراع أكثر من قرنائهن من الرجال، فبالتناسب، فقدت نسبة أكبر من النساء وظائفهن، كما كانت المشاريع المملوكة للنساء من أكثر المشاريع التي تعرضت للإغلاق، إلا أنه وفي وقت لاحق، دفعت الحرب المطولة مزيداً من النساء إلى العمل، غالباً بسبب فقدان مصدر الدخل الناتج عن الأزمة الاقتصادية، أو فقدان الأسرة معيليها من الرجال، أي أن دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل كان بسبب تداعيات الصراع الاقتصادية، وليس بسبب أي تمكين اقتصادي مخطط له للنساء.

أثناء الصراع، بدأت النساء بإنشاء مشاريع جديدة داخل المنزل غالباً، أو بالالتحاق ببعض المهن كعاملات في المطاعم مثلا أو ممارسة التجارة في الأسواق على مداخل المدن والقرى وهي مهن كان يهيمن عليها الرجال سابقاً، كما خلقت الاستجابة الإنسانية في اليمن فرص عمل جديدة للنساء. من ناحية أخرى، دفعت بعض النساء إلى العمل لصالح القوات الأمنية لأطراف الصراع، في حين تم دفع البعض الآخر من النساء اليمنيات إلى العمل البدني الشاق غير الرسمي والمنخفض الأجر كتدبير المنازل، بينما اضطرت نساء أخريات إلى التسول.

يستعرض موجز السياسة هذا النزاعات الناشئة، ويقدم بعض المبادئ لتوجيه الجهود للحفاظ على المكتسبات المحتملة لمشاركة المرأة في القوى العاملة، وتحسين فرص حصول جميع النساء اليمنيات على أعمال لائقة بعد الصراع.

نظرة عامة على القوى العاملة في اليمن

تعتبر القوى العاملة في اليمن غير متعلمة وغير رسمية إلى حد كبير، وتتسم بمعدل مشاركة منخفض كلما تدنى مستوى تعليمها.[1] كما تتسم فرص العمل بعدم التوافق بين مؤهلات العمال وأدوارهم، مع ارتفاع معدلات البطالة[2]. وعلى الرغم من عدم توفر إحصائيات نهائية، تشير تقديرات ما قبل الصراع إلى أن ما بين 12.5% و25% من القوى القادرة على العمل  كانت فعليا عاطلة عن العمل، مع ارتفاع هذه الأرقام بشكل كبير بين الشباب والنساء.[3] وكانت حوالي 42.4% من القوى العاملة تعمل لحسابها الخاص أو في شركات مملوكة للعائلة.

معظم القوى العاملة في اليمن من الذكور، ولا تتوفر بيانات كمية حالياً عن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث كانت تقديرات مشاركتها قبل الصراع متباينة[4]؛ وتعد عملية قياس مشاركة المرأة في سوق العمل مهمة صعبة تنطوي على تحديات منهجية، منها مسألة ما إذا كان ينبغي إدراج العمل غير مدفوع الأجر كجلب المياه في النشاط الاقتصادي أم لا.[5]

ووفقاً لإحصاء أجرته منظمة العمل الدولية في 2013-2014، شاركت 6% فقط من النساء في القوى العاملة، بينما كانت 7% فقط من الوظائف تشغلها النساء.، عام 2013، وتم ربط مستويات التعليم العالي بزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، حيث كانت نسبة 62.1% من النساء الحاصلات على تعليم جامعي يشكلن جزءاً من القوى العاملة في اليمن، مقارنة بـ 4.5% فقط من الحاصلات على تعليم ابتدائي أو أقل. ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العمل الدولية، فمن بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، وشكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث مقارنة مع أقل من العُشر من الرجال.

هناك افتقار وتناقض لمؤشرات انخفاض أو ارتفاع القوى العاملة من النساء بشكل عام، ومع ذلك، وبكل المقاييس، فقد ظلت مشاركة المرأة في القوى العاملة اليمنية منخفضة، حتى بالنسبة لمنطقة تعد مشاركة الإناث المنخفضة فيها من سمات سوق العمل، وذلك بالرغم من الأحكام القانونية لحماية المرأة في سوق العمل، حيث يعترف قانون العمل رقم 5 لعام 1995،[6] المتعلق بقضايا العمل في اليمن، بحق المرأة بالمساواة في الأجر والترقية والفرص والتدريب والواجبات، ويحظر التمييز على أساس الجنس، كما يوفر ساعات عمل أقل للعاملات الحوامل أو المرضعات، وإجازة أمومة لمدة 60 يوماً بأجر كامل.

ويضمن الدستور اليمني لجميع المواطنين الحق في المشاركة في الحياة الاقتصادية للبلاد.[7] كما صادق اليمن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[8]، على الرغم من أن العديد من جوانب التشريعات الوطنية اليمنية لا تمتثل للمعاهدة.[9] ولاحظت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والتي تراقب تنفيذ المعاهدة، في استعراضها الأخير لليمن أن فرص المرأة في العمل بالقطاعين العام والخاص محدودة؛ وأن معظم النساء العاملات كن يعملن في القطاع الزراعي بدون أجر.[10]

هناك عوامل متعددة أعاقت دخول المرأة إلى القوى العاملة، وجاءت اليمن أسفل القائمة في التقرير العالمي عن الفجوة بين الجنسين لكل عام على مدار العقد الماضي، مما يشير إلى التباينات الكبيرة القائمة على النوع الاجتماعي في البلاد.[11] فالمعايير الاجتماعية القبلية والذكورية في اليمن تعد عاملاً رئيسياً يسهم في انخفاض مشاركة الإناث في القوى العاملة، كما تمت مواجهة فكرة العمل مدفوع الأجر للمرأة باعتقادات واسعة الانتشار بأن أدوار المرأة منزلية في المقام الأول، متضمنة الإنجاب ومسؤوليات أسرية واسعة النطاق، فضلاً عن وجود وصمة سلبية منتشرة حول النساء اللائي يعملن خارج المنزل[12]، وعند إجراء مسح من قبل منظمة العمل الدولية، قالت معظم النساء إنهن لم يشاركن في قوى العمل لأسباب شخصية، كوجود مسؤوليات أسرية أو رفض الأسر، وليس بسبب نقص الوظائف المتاحة، ووجدت دراسة أجريت عام 2010 أن 76.9%من النساء اليمنيات خارج القوى العاملة غير نشيطات اقتصادياً لانخراطهن في أعمال منزلية.[13]

وحصرت القيم الثقافية التي تحد من تفاعل المرأة مع الرجال خارج الأسرة أنواع العمل التي يمكن أن تؤديها المرأة، فخيارات العمل النسائية كانت مقيدة إلى حد كبير بالوظائف “الأنثوية” كالموظفات المكتبيات والسكرتيرات والمدرسات والممرضات.[14] ويتم الحصول على العديد من الوظائف في اليمن من خلال العلاقات الشخصية، مما يؤدي إلى حرمان النساء المحصورات في دائرتهن الخاصة.[15] كما أثرت ثقافة الفصل بين الجنسين في تعليم الفتيات، خاصة في المناطق الريفية حيث حد الاختلاط في المدرسة نتيجة نقص المعلمات من التحاق الفتيات بالتعليم[16]. ويؤثر بعد مسافة المدارس ونقص مرافق الصرف الصحي للفتيات في المدارس الريفية أيضا في التحاقهن بالمدارس.[17] بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع من الفتيات تأدية أعمال منزلية أكثر من الفتيان، ويقل عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس عن عدد الأولاد، إضافة إلى ارتفاع معدل التسرب من المدرسة بين الفتيات.[18]وأدى انخفاض مستويات محو الأمية بين النساء إلى تقييد فرص عملهن؛ حيث أن 55% فقط من النساء اليمنيات متعلمات، مقارنة بـ 85% من الرجال.[19]

في نفس السياق أدى الزواج المبكر وارتفاع معدلات الخصوبة إلى الحد من الفرص التعليمية للمرأة وقدرتها على الانضمام إلى القوى العاملة[20]، ويمكن لارتفاع معدلات الإنجاب للمرأة اليمنية أن يؤدي إلى ممارسات تمييزية من قبل أرباب العمل الذين يمنعون توظيف النساء بسبب التكاليف المرتبطة بتعيين بدائل والاستثمار في موظفين جدد.[21] كما أدت خيارات التنقل الضعيفة ومحدودية تواجد مؤسسات رعاية الأطفال إلى تقييد خيارات توظيف النساء.[22]

تأثير الحرب على النساء العاملات

دمر النزاع الحالي الاقتصاد اليمني، وترك ملايين اليمنيين غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية، كما أدى الانهيار الاقتصادي إلى وقوع كارثة إنسانية، وقد تقلص الاقتصاد اليمني بنسبة تقدر بـ 50%[23] وسط انخفاض في صادرات النفط، وانخفاض قيمة الريال اليمني، وحصار التحالف العسكري بقيادة السعودية للموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، والأضرار المادية للشركات والبنية التحتية.[24] كما أدى النزاع إلى تقليص فرص العمل بشكل كبير، في حين لم يتقاض معظم عمال القطاع العام أجورهم بشكل منتظم أو كامل منذ أغسطس/ آب 2016.[25] وفقد حوالي 55% من العاملين في القطاع الخاص وظائفهم، في حين تم تقييد قطاعي الزراعة وصيد الأسماك بشدة، رغم أنهما القطاعان الرئيسيان للعمل في الأرياف.[26]

كان لتحديات سوق العمل المدفوعة بالنزاع آثار متعددة الأوجه على النساء، وتشير الأبحاث إلى أنه في البداية، أثرت الحرب على النساء في القوى العاملة أكثر من الرجال، ففي عام 2015، انخفضت عمالة الذكور بنسبة 11%، بينما انخفضت عمالة الإناث بنسبة 28%.[27] وتتفاوت هذه الأرقام على الصعيد المحلي، فبينما انخفضت عمالة النساء في صنعاء بنسبة 43%، بسبب تضرر القطاع الخاص بشدة، ارتفع فعلاً عدد النساء العاملات في عدن بنسبة 11%.

وفي عام 2015، كانت الشركات المملوكة للنساء أكثر تضرراً من الشركات المملوكة للذكور، بالرغم من أن عدد الشركات المتضررة فعلاً أقل بكثير حيث أنها كانت تمثل 4% فقط من جميع الشركات قبل النزاع.[28] في حين أن 26% من الشركات في قطاعات التجارة والخدمات والصناعة قد أغلقت بحلول عام 2015، وقد ارتفع هذا المعدل إلى 42% بين الشركات المملوكة للنساء، وعادة بسبب الأضرار المادية، إضافة لفقدان رأس المال ونقص الكهرباء والوقود.[29] ووجدت صاحبات المشاريع صعوبة أكبر من نظرائهن الذكور في الوصول إلى الحسابات المصرفية بالدولار، وذلك وفقاً لدراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.[30]

ومع تواصل الحرب، أدى النزاع المطول إلى بعض الزيادات في عمالة النساء، فقد أدى القتال إلى ارتفاع كبير في عدد الأسر التي تقودها النساء؛ لفقد كثير من الرجال دخلهم بسبب النزاع، وفي بعض الحالات أصبحت المرأة هي المعيل.[31] كما قادت الحاجة المادية عدداً متزايداً من النساء إلى بدء مشروعات جديدة، غالباً ما تكون أعمالا منزلية مثل إنتاج الطعام في المنزل لبيعه، أو بيع الملابس والإكسسوارات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.[32] ولقد تمكن أولئك الذين أسسوا مشاريع ناجحة من دعم أقاربهم بدخلهم، كما استلمت بعض الأرامل الشركات التي كانت مملوكة من قبل أزواجهن المتوفين.[33]

لقد فتحت الحرب مهنا جديدة أمام النساء، وقد دفع تدفق التمويل الإنساني لليمن إلى التوظيف في قطاع المساعدات الإنسانية، ووفقاً لدراسة أجريت عام 2018، فمن المرجح أن تعمل النساء في المنظمات غير الحكومية المحلية أكثر من الرجال.[34] كما شاركت النساء في توزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات وإدارة المشاريع المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز النظافة، فضلاً عن توفير الدعم النفسي والتدريب الموجه نحو سبل العيش والتوعية بشأن الصحة والتعليم.[35] ودخلت النساء أثناء النزاع إلى المهن التي كانت مغلقة أمامهن نظراً للقيود الثقافية، مثل العمل كنادلة أو بائعة تجزئة، بالرغم من التباين المناطقي لذلك حتى داخل المحافظات.[36] ففي تعز، وبينما دخلت بعض النساء سوق العمل لأول مرة أثناء النزاع، كشفت بعض الأبحاث أن وجود جماعات إسلامية متشددة قد حد من قدرة النساء على الحركة وأدى إلى فقدانهن وظائفهن.[37] وقد تم توظيف بعض النساء لدى قوات الأمن لأطراف النزاع، فتم تجنيد النساء في قوات المقاومة الشعبية بتعز، حيث شغلن نقاط تفتيش وشاركن في مداهمات منزلية،[38] وانضممن إلى “الزينبيات”،  الميليشيات النسائية للحوثيين.[39]

وأثّر تعليق رواتب الخدمة المدنية في سبتمبر/ أيلول 2016 على سبل عيش الموظفين المدنيين وكذلك الملايين من اليمنيين المعتمد عليهم كمعيلين، في حين واصل بعض موظفي الخدمة المدنية العمل، ولكن دون أجر منتظم، وتم دفع آخرين إلى مهن أخرى، وأبلغت نساء يمنيات عن حالات لممرضات ومعلمات أصبحن يعملن الآن في خياطة الملابس وتصفيف الشعر.

في حين أن النزاع قد أوجد فرصاً جديدة لبعض النساء، فقد دفع القتال النساء أيضاً إلى آليات التأقلم السلبية، بما في ذلك الاستدانة والتسول والدعارة.[40] كما ارتفع زواج الأطفال بشكل هائل خلال النزاع، حيث لجأت الأسر إلى تزويج بناتهن في وقت مبكر لتأمين مدفوعات المهر وعدم تكلف الاعتناء بهن.[41] كما ارتفع معدل العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 63%.[42] وفي بعض المناطق، أدى القتال إلى جعل النساء أقل قدرة على مغادرة المنزل بسبب المخاوف الأمنية.[43] وأُجبرت بعض النساء على الأعمال الشاقة غير الرسمية ذات الأجور المتدنية، كتنظيف المنازل، وجمع الحطب وغسيل الملابس.[44]

تشير بعض الأبحاث إلى أن مشاركة المرأة المتزايدة في القوى العاملة كان لها آثار إيجابية، كزيادة دور المرأة في اتخاذ القرار الأسري مثلاً.[45] وذكرت نساء أنه في بعض الأسر التي بدأت النساء فيهن بكسب الدخل وإدارة الأسرة، تحمل الرجال مسؤوليات النساء التقليدية كالطهي ورعاية الأطفال وجلب المياه، مما أدى إلى إعادة تقييم الأدوار بين الرجل والمرأة.[46] وفي حين أن هذا يشير إلى حدوث تغيير كبير في مجتمع ذكوري بشدة، فقد أدى ذلك أيضاً إلى زيادة النزاع المنزلي، بما في ذلك التعنيف اللفظي والجسدي للنساء والأطفال.[47] علاوة على ذلك، أفادت معلومات من نساء ورجال أن النزاع قد أثر سلباً على العلاقات الزوجية، بسبب إحباط الرجال لفقدانهم دور المعيل في بعض الحالات، وفي حالات أخرى لأن النساء حُبسن في المنزل بسبب تدهور الوضع الأمني، مما جعلهن أكثر اعتماداً على أزواجهن.[48] وتتطلب المحافظة على التغييرات الإيجابية في مشاركة المرأة في سوق العمل بعد انتهاء النزاع بذل جهود متواصلة لدعم توظيف المرأة وتمكينها من المشاركة في أدوار صنع القرار.[49]

التطلع قدماً

ستستمر إعاقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في اليمن ما لم يتم إعادة التوازن وتجاوز حالة اللامساواة القائمة على النوع الاجتماعي في القوى العاملة بالبلاد. إن أولوية اليمن العاجلة والملحة هي التسوية السياسية لإنهاء النزاع، وبعد ذلك، يجب بذل كل الجهود للحفاظ على أي مكاسب إيجابية في معدلات توظيف النساء التي سمحت بها الحرب وتوسيعها، ومع ذلك، فإن المكاسب طويلة الأمد ستتطلب تحولاً اجتماعياً وثقافياً واسع النطاق لضمان حصول جميع النساء اليمنيات على فرصة المشاركة في النشاط الاقتصادي،  والأعمال المثمرة والتي تحقق دخل مناسب.

من هذا المنطلق، يتم تقديم المبادئ التالية لتوجيه الجهود الرامية إلى تعزيز فرص عمل المرأة في اليمن:

  1. يعد التعافي الاقتصادي العام وإعادة بناء البنية التحتية شرطين مبدئيين لتحسين مشاركة المرأة في القوى العاملة، وسيكون نجاح المبادرات المطبقة تقليدياً لزيادة مشاركة المرأة المهنية — كإشراك النساء في تنظيم المشاريع، أو زيادة فرص الحصول على تمويل متناهي الصغر أو تشجيع الأعمال المنزلية — معتمداً على ضمان وجود سوق لاستيعاب إنتاجهن.
  2. يجب أن تكون المبادرات الاقتصادية الدقيقة لإشراك المرأة في القوى العاملة مصحوبة بجهود طويلة الأمد لمعالجة الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والوصمات الثقافية التي قيدت مشاركة المرأة.
  3. لا ينبغي استخدام دور النساء كمقدمات للدعم الإنساني كوسيلة لتحقيق غاية مؤقتة، بل كفرصة لتدريب النساء وتمكينهن، ويجب على جميع الجهات المانحة التي تقدم الدعم الإنساني أن تلزم المنظمات المنفذة بتبني مثل هذه البرامج في عملها.
  4. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة للتأكد من مدى التغييرات التي حركها النزاع في القوى العاملة النسوية، ولرصد وتتبع ديناميات جديدة في مشاركة المرأة في القوى العاملة بمختلف المحافظات، وعلى المستويات الديموغرافية والتعليمية المختلفة، فقد كان تأثير النزاع على عمالة النساء مختلفاً تماماً في عدن عنه في صنعاء على سبيل المثال.
  5. يجب أن يتم توجيه التدخلات الرامية إلى تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة بالمزيد من الدراسات، لتحسين فهم العوامل التي تحول دون دخول المرأة إلى سوق العمل، ويجب أن يشمل ذلك التشاور مع النساء والرجال اليمنيين من جميع شرائح المجتمع اليمني.
  6. يجب أن تلعب المرأة دوراً نشطاً على مستوى صنع القرار في جهود بناء السلام وعلى المستوى السياسي في اليمن بعد انتهاء النزاع، لتمكينها من تشكيل مجتمع مستجيب للمشاركة الكاملة للمرأة، بما في ذلك القوى العاملة، وصياغة وتنفيذ سياسات تراعي فوارق النوع الاجتماعي وتعزز توظيف النساء.
  7. يمكن أن تكون أنظمة المحاصصة وسيلة فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
  8. يجب أن تعطي جهود ما بعد النزاع أولوية لإعادة بناء نظام التعليم في اليمن بما يعزز مشاركة الفتيات، لا سيما في المناطق الريفية، من أجل تحسين معدلات محو الأمية بين النساء، كما يجب أن يكون لدى المدارس معلمات ومرافق مناسبة للفتيات، ولا ينبغي أن تعزز المناهج الدراسية الأدوار النمطية للجنسين.
  9. يمكن للتعليم التقني والمهني الجيد أن يزيد من فرص دخول المرأة إلى سوق العمل، ويجب أن يكون هذا التدريب متصلاً بمتطلبات سوق العمل، وتقليدياً، كانت النساء يتدربن في التعليم التقني والمهني على مهن نسائية تقليدية منخفضة الأجر كالحرف اليدوية، وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يركز التدريب على المهارات التي يوجد طلب عليها في السوق، والتي تقدم عوائد أعلى، وبالتالي فرص أفضل للاستقلال الاقتصادي.
  10. يجب أن تراعي كل الجهود الرامية إلى زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة السياق الاجتماعي والثقافي الفريد لليمن، خاصة إذا كانت ستشمل جميع اليمنيات.

الهوامش

[1]قدرت منظمة العمل الدولية أن أقل من ثلث القوى العاملة في اليمن حصلت على تعليم ثانوي، في حين أن 73.2% من الوظائف كانت في القطاع غير الرسمي، وكان معدل المشاركة في القوى العاملة 36.3%. انظر: “Yemen Labor Force Survey 2013-2014,” International Labor Organization (ILO), 2015, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf. Accessed March 19, 2019.

[2] قدرت منظمة العمل الدولية أن 83% من اليمنيين إما كانوا مؤهلين أكثر من اللازم أو غير مؤهلين لوظائفهم. انظر: ILO, Yemen Labor, 5

[3]قدرت منظمة العمل الدولية إجمالي البطالة بنسبة 13.5%، بينما بلغ معدل البطالة بين النساء 26.1% وبين الشباب 24.5%. انظر: منظمة العمل الدولية، العمل في اليمن، وكانت تقديرات صندوق النقد الدولي مختلفة، حيث بلغ إجمالي البطالة عام 2014 ما حوالي 26%. انظر: ILO, Yemen Labor, 5. Estimates from the International Monetary Fund differ, with total unemployment estimated in 2014 to be roughly 26 percent. See: Republic of Yemen IMF Country Report No. 14/276, International Monetary Fund, September 24, 2014,https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2016/12/31/Republic-of-Yemen-2014-Article-IV-Consultation-and-Request-for-a-Three-Year-Arrangement-41901. Accessed March 19, 2019.

[4] ووفقاً لبيانات مقدمة من البنك الدولي، فقد انخفض معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة من 23% عام 1999 إلى 6% فقط عام 2014 ومع ذلك، فقد سجل الجهاز المركزي اليمني للإحصاء زيادة بنسبة 36.5% في عدد النساء المشاركات في القوى العاملة بين عامي 2004 و2010، ويمكن تفسير هذا جزئياً بزيادة نسبتها 29.4% لعدد السكان من النساء في سن العمل خلال هذه الفترة.، في حين أن هذا يشير أيضا إلى استعداد أكبر لدى النساء لدخول سوق العمل، إلا أن ارتفاع عدد النساء غير العاملات بنسبة 88،9% بين عامي 2004 و2010 يعكس تراجع معدل الطلب لهن في سوق العمل، و بالأرقام المطلقة، دخلت 172 ألف امرأة إلى القوى العاملة بين عامي 2004 و2010، لكن عدد النساء العاملات زاد بنسبة 7 ألف امرأة فقط. انظر: Michele Bruni, Andrea Salvini, and Lara Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends In Yemen,” ILO, 2014, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_358144.pdf. Accessed March 19, 2019.

[5]Mansour Omeira, “From informality to decent work in Yemen,” ILO, March 2013,https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_218216.pdf. Accessed March 19, 2019.

[6]Labor Code, Act No. 5 of 1995, Republic of Yemen,https://www.ilo.org/dyn/natlex/docs/WEBTEXT/44043/65001/E95YEM01.htm#a42. Accessed March 19, 2019.

[7]دستور الجمهورية اليمنية، المواد 41، 42 https://www.refworld.org/pdfid/3fc4c1e94.pdf. تم آخر وصول في 19 مارس/ آذار، 2019، بينما تنص المادة 41 على أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، فقد قال البعض إن المادة 31، التي تنص على أن “النساء شقائق الرجال”، تمييزا ثقافيا ضد المرأة، وهي حالة أخت التي تستحق أقل من الأخ. انظر:Elham Manea, “Yemen,” inWomens Rights in the Middle East and North Africa: Progress Amid Resistance, ed. Sanja Kelly and Julia Breslin (New York, NY: Freedom House; Lanham, MD: Rowman&Littlefield, 2010). https://freedomhouse.org/sites/default/files/inline_images/Yemen.pdf. Accessed March 19, 2019.

[8] صادقت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (دولة جنوب اليمن قبل الوحدة) على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1984، والالتزام بهذه المعاهدة نقل إلى جمهورية اليمن الموحدة في عام 1990. انظر: Manea, “Yemen,” 6.

[9]“Concluding observations of the Committee on the Elimination of Discrimination against Women: Yemen,” Committee on the Elimination of Discrimination Against Women, July 9, 2008, https://www2.ohchr.org/english/bodies/cedaw/docs/co/cedaw-c-yem-co-6.pdf. Accessed March 19, 2019.

[10]CEDAW, “Concluding Observations,” 6.

[11]“The Global Gender Gap Report 2018,” World Economic ForumDecember 17, 2018, http://www3.weforum.org/docs/WEF_GGGR_2018.pdf. Accessed March 19, 2019.

[12] Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 38.

[13] Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 53.

[14]ILO, “Technical and Vocational Education,” 1.

[15]ILO, “Technical and Vocational Education,” 4-5.

[16]Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 27.

[17]“Conflict and Gender Relations in Yemen,” Care International, Oxfam, and GenCap, November 2016, https://www.care-international.org/files/files/YemenGenderReport171116.pdf. Accessed March 19, 2019.

[18]أظهرت بيانات الفترة 2007-2008 أن معدل الالتحاق بالصفوف 1-6 كان 94.5% للبنين و 76% للبنات؛ وبالنسبة للتعليم الثانوي، انخفض معدل الالتحاق إلى 43.3% للبنين و22.9% للبنات. انظر: Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 27.

[19]Adult and Youth Literacy National, Regional and Global Trends, 1985-2015,” UNESCO, June 2013, http://uis.unesco.org/sites/default/files/documents/adult-and-youth-literacy-national-regional-and-global-trends-1985-2015-en_0.pdf. Accessed on March 19, 2019.

[20] في عام 2013، كانت 31.9% من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً متزوجات قبل سن الـ 18 عاماً و9.4% كن متزوجات قبل سن الـ 15. انظر:  “Child Marriage in the Middle East and North Africa – Yemen Country Brief,” UNICEF Middle East and North Africa Regional Office in collaboration with the International Center for Research on Women, 2017,https://www.unicef.org/mena/media/1821/file. Accessed: March 19, 2019; انخفضت معدلات الخصوبة في اليمن، من 8.86 ولادة لكل امرأة عام 1985 إلى 3.99 عام 2015، لكنها لا تزال أعلى من المعدل العالمي البالغ 2.4 ولادة لكل امرأة. انظر: “Fertility rate, total (births per woman) – Yemen,” World Bank Open Data,https://data.worldbank.org/indicator/SP.DYN.TFRT.IN?locations=YE. Accessed March 19, 2019.

[21]Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 46.

[22]FawziaBamrahoul, “Legislation and laws related to the work of Yemeni Women,” Yemeni Parliament Observatory, http://www.ypwatch.org/page.php?id=960. Accessed March 19, 2019.

[23]Yemen’s Economic Outlook – October 2018,” World BankOctober 3, 2018, http://pubdocs.worldbank.org/en/547461538076992798/mpo-am18-yemen-yem-9-14-kc-new.pdf. Accessed March 19, 2019.

[24]Generating New Employment Opportunities in Yemen,” Development Champions, October 10, 2018, https://devchampions.org/publications/policy-brief/Generating-new-employment-opportunities. Accessed March 19, 2019.

[25]World Bank, “Outlook 2018,” 1.

[26]“Humanitarian Needs Overview 2018,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, December 2017, https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf. Accessed March 19, 2019.

[27]Yemen Damage and Needs Assessment – Crisis Impact on Employment and Labour Market” ILO, January 2016,https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_501929.pdf. Accessed March 19, 2019.

[28]Rapid Business Survey: Impact of the Crisis on Private Sector Activity,” UN Development Program and Small and Microenterprise Promotion Service, November 16, 2015, http://www.ye.undp.org/content/dam/yemen/PovRed/Docs/UNDP%20SMEPS%20Rapid%20Business%20Survey.pdf. Accessed March 19, 2019.

[29]Yemen Socio-Economic Update Issue 25 – Costs of War in Yemen,” Ministry of Planning and International Cooperation Economic Studies and Forecasting Sector, July 2017, https://fscluster.org/sites/default/files/documents/yseu25_english_final.pdf. Accessed March 19, 2019.

[30]UNDP and SMEPS, “Rapid Business Survey, 8.

[31]Brigitte Rohwerder, “Conflict and Gender Dynamics in Yemen,” Institute of Development Studies, March 30, 2017,https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/068-Conflict%20and%20Gender%20dynamics%20in%20Yemen.pdf. Accessed March 19, 2019.

[32]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[33]المصدر نفسه.

[34]Tom Lambert and Afar Consulting, “Yemen Multi-Sector Early Recovery Assessment,” UNDP and The Global Cluster for Early Recovery, August 18, 2018, http://earlyrecovery.global/sites/default/files/yemen-multisector-earlyrecoveryassessment.pdf. Accessed March 19, 2019.

[35]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,”

[36]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[37] مقابلات المؤلفة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018؛  Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Women as Peacebuilders in Yemen,” Social Development Direct and Yemen Polling Center, June 2018, http://www.sddirect.org.uk/media/1571/sdd_yemenreport_full_v5.pdf. Accessed April 9, 2019.

[38]Nasser al-Sakkaf, “Yemen War: Women Play Growing Role for Anti-Houthi Forces,” Middle East Eye, December 21, 2016, https://www.middleeasteye.net/news/yemen-war-women-play-growing-role-anti-houthi-forces. Accessed March 19, 2019; “Yemeni Women: Armed and Dangerous,” The New Arab, December 21, 2015. https://www.alaraby.co.uk/english/society/2015/12/21/yemeni-women-armed-and-dangerous. Accessed March 19, 2019; “From the Ground Up: Gender and Conflict Analysis in Yemen,” Care International, Oxfam and GenCap, October 2016, https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/handle/10546/620112/rr-yemen-gender-conflict-analysis-201016-en.pdf;jsessionid=AF2BB237F802AC644E6EEA451B567741?sequence=1. Accessed March 19, 2019.

[39]Samia Al-Aghbari, “Houthis ‘Zainabia’ – Soft Hands for Dirty Work,” Al Masdar, November 22, 2018, https://www.almasdaronline.com/articles/161296. Accessed March 19, 2019.

[40]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[41] Falling Through the Cracks: The Children of Yemen,” UNICEF, March 2017, https://www.unicef.org/videoaudio/PDFs/Yemen_2_Years_-_children_falling_through_the_cracks_FINAL.pdf. Accessed March 19, 2019.

[42]“UNFPA Humanitarian Response in Yemen – 2017,” UN Population Fund, October 2017, https://www.unfpa.org/sites/default/files/resource-pdf/2017_Yemen_Humanitarian_Response_brochure_-_Oct_2017_final_f-_email_version.pdf. Accessed March 19, 2019.

[43]Shared Tandon, “Quantifying the Impact of Capturing Territory from the Government in the Republic of Yemen,” World Bank, May 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/834521527693205252/pdf/WPS8458.pdf. Accessed March 19, 2019.

[44]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[45]Brigitte Rohwerder, “Gender Dynamics,” 8; Care, Oxfam and Gencap, “From the Ground Up,” 47.

[46]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,” 14.

[47]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,” 14.

[48]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018؛ Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Peacebuilders,” 27.

[49]Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Peacebuilders,” 26.

اليمن: تداعيات الحرب على القوى العاملة من النساء
يوليو 23, 2019

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث