القوى اليمنية العاملة المغتربة تحت التهديد: الدور الحيوي للتحويلات المالية في الحد من الانهيار الاقتصادي

على مدى عقود، دفعت شحة فرص كسب العيش في اليمن، مئات آلاف اليمنيين للسفر نحو الخارج بحثاً عن عمل، ونظراً للعجز المزمن في الحصول على التعليم الجيد في اليمن، فقد كان غالبية هؤلاء من العمال غير الماهرين أو شبه الماهرين، وقد كان لقرب السعودية وقوة اقتصادها القائم على النفط أن جعلها وجهة طبيعية لمعظم القوى اليمنية العاملة في المهجر، كما أن الازدهار الاقتصادي في دول الخليج في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مع الطلب الموازي على العمالة، جذب الكثير من اليمنيين للعمل في الدول الخليجية، فيما فتحت السعودية حدودها أمام اليمنيين دون متطلبات تأشيرة.

بعد حرب الخليج الثانية (1990-1991) – وقرار الحكومة اليمنية بعدم دعم قرارات مجلس الأمن بشأن التدخل الدولي لإخراج جيش العراق من الكويت – تم ترحيل العمال اليمنيين قسراً من دول الخليج، وقد أدى ذلك لعودة حوالي مليون يمني من السعودية وحدها، وإلى جانب تزايد الطلب على الخدمات العامة والضغط على سوق العمل، نتج عن خسارة تحويلات هؤلاء العمال تدهور اقتصادي سريع واضطراب اجتماعي في اليمن، يعتبر بدوره عاملاً مساهماً في الحرب التي شهدتها البلاد عام 1994 وكذلك الأزمة الاقتصادية الحالية.

عام 1990، بادرت الرياض أيضاً إلى إطلاق برنامج لزيادة نسبة مواطنيها من القوى العاملة، إلا أنه لم يتم تنفيذه في ذلك الوقت، وهكذا، وعلى مدى العقدين التاليين، ارتفع عدد اليمنيين العاملين في المملكة تدريجيا إلى مستويات ما قبل 1990، وفي أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في كثير من دول المنطقة ومنها اليمن، ازدادت المخاوف الأمنية في دول الخليج، وكذلك رغبة هذه الدول في توفير فرص العمل لمواطنيها، وهكذا في 2011، تمت إعادة تنشيط حملة السعودية لسعودة سوق العمل، ليصبح ذلك جزءاً من الخطة الاقتصادية “رؤية 2030” التي أعلنت عنها الرياض عام 2013.

أصبح تأثير هذه السياسات أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة، حيث زادت القيود على عدد فئات الوظائف المتاحة للعمالة الوافدة، مع زيادة رسوم الإقامة والعمل في السعودية ولا سيما بالنسبة للعمال المسجلين قانونياً وعائلاتهم، فضلاً عن العمال غير المسجلين الذين يعانون دوماً من الاستغلال وعدم الاستقرار، إلى جانب الحملات السعودية لإلقاء القبض على العمال غير القانونيين وطردهم من البلاد، وقد أدى كل ذلك إلى إجبار عشرات الآلاف من اليمنيين المغتربين هناك على العودة إلى وطنهم.

وفي الوقت نفسه، بدأت السعودية والإمارات في مارس من العام 2015 تدخلاً عسكرياً في اليمن دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي كانت جماعة الحوثيين المسلحة قد طردتها من العاصمة، وأدى تصاعد هذا النزاع إلى انهيار اقتصادي واسع النطاق في اليمن، وإلى خسارة جماعية لموارد الرزق، وتوقف الصادرات النفطية التي كانت في السابق أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، والنتيجة أن بقاء ملايين اليمنيين على قيد الحياة أصبح يعتمد على التحويلات المالية التي يرسلها أقاربهم العاملون في السعودية وفي أماكن أخرى، كما أصبحت هذه التحويلات – التي يبلغ مجموعها مليارات الدولارات سنوياً – هي المورد الأساسي للعملة الأجنبية في السوق المحلية، وهي مسألة حاسمة لتسهيل استيراد السلع الأساسية، وهكذا نجحت التحويلات التي ترسلها القوى العاملة اليمنية المغتربة في الحد من أزمة الأمن الغذائي في البلاد، وهي بالفعل الأكبر في العالم، وكان يمكن أن تكون أسوأ بكثير لولا هذه التحويلات.

في حال استمر الترحيل الجماعي الجاري حالياً للعمالة الوافدة في السعودية وبنفس الوتيرة المتسارعة، فسيكون لذلك عواقب اقتصادية وإنسانية كارثية أخرى على اليمنيين، وهذا بدوره سيحفز المزيد من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في جميع أنحاء اليمن، وسيخلق بيئة مواتية لاستمرار النزاع المسلح الطويل الأمد، بغض النظر عما إذا تم التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف التي تخوض الحرب حالياً، أم لم يتم، وكما يرى العديد من المراقبين، يعتبر استقرار اليمن هو حجر الزاوية للاستقرار في شبه الجزيرة العربية بشكل أوسع، ذلك أن تداعيات عدم استقرار اليمن ستكون إقليمية، إن لم تكن عالمية، وهكذا، وبعيداً عن الالتزام الأخلاقي الذي يوجب منع تكثيف المعاناة الإنسانية الجماعية، فإن المصلحة الذاتية لجميع أصحاب المصلحة المحليين و الإقليميين والدوليين هي الحفاظ على تدفق تحويلات القوى العاملة اليمنية المغتربة.

يتعين على دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص إعفاء العمال المغتربين اليمنيين من حملات توطين العمالة الجارية حالياً، على الأقل خلال المدى المنظور، وبمجرد أن يصل النزاع اليمني المستمر إلى حل سياسي وتحقق البلاد نمواً اقتصادياً مستداماً نسبياً – مع ما يتزامن مع ذلك من طلب على العمل يمكن أن يستوعب العمال العائدين – يمكن فقط حينها إعادة النظر في مسألة إعادة العمال اليمنيين إلى بلادهم.[1]

[1]منهج الدراسة: استخدمت هذه الدراسة المصادر الأولية والثانوية. تم الحصول على بيانات أولية من خلال إجراء المقابلات مع محاورين رئيسيين، بما في ذلك مغتربين يمنيين في دول الخليج، ومسؤولين حكوميين منهم مسؤولون من وزارتي المغتربين والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن مقابلات مع خبراء أثروا موضوع الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى مؤلفو هذه الدراسة مراجعة شاملة لمصادر المعلومات الثانوية والمفتوحة، بما في ذلك المنشورات السابقة التي ركزت على موضوع الدراسة.

القوى اليمنية العاملة المغتربة تحت التهديد: الدور الحيوي للتحويلات المالية في الحد من الانهيار الاقتصادي
مايو 30, 2019

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تواجه الجمهورية اليمنية اليوم واحدة من أعقد البيئات الاستثمارية في المنطقة، نتيجة تراكمات تاريخية سبقت الحرب ثم تفاقمت بفعل الانقسام السياسي والمؤسسي، وتدهور الوضع الأمني، والانهيار الاقتصادي. ورغم ذلك، تظهر اليمن – وفق التجارب الدولية في دول الصراع والهشاشة – كحالة يمكن أن تجمع بين مستوى مخاطر عالٍ وفرص استثمارية واعدة في قطاعات قابلة للعمل حتى قبل تحقيق السلام الكامل، شريطة وجود إصلاحات واضحة وإرادة سياسية داخلية ودعم إقليمي فاعل.

فعلى مدى العقد الأخير، تسبّبت الحرب في انقسام مالي ونقدي، وتعدد مراكز القرار، وتباين القوانين والإجراءات، وظهور بيئتين اقتصاديتين مختلفتين بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة الحوثيين. وقد نتج عن هذا الانقسام تراجع حاد في الثقة، وضعف في المؤسسات، وتدهور كبير  في القوة الشرائية، وتراجع مستمر لقيمة الريال، وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والنقل. غير أن هذه التحديات ليست جديدة  بالكامل؛ إذ كانت اليمن قبل الحرب بيئة طاردة للاستثمار بسبب الفساد، وتعقيد الإجراءات، وضعف القضاء، وانتشار الجبايات، واستحواذ بعض مراكز نفوذ على موارد الدولة. ورغم الصورة القاتمة، فإن السياق الإقليمي والدولي يحمل مؤشرات مشجعة على إمكانية خلق مساحات في المحافظات المحررة التي توفر – مقارنة بمناطق الحوثيين – بيئة قانونية معترف بها دوليا، وموانئ مفتوحة، ونافذة عمل مصرفية وإن كانت محدودة، وفرصة أكبر للتعاقدات الرسمية، وإمكانية توفير حماية المستثمرين بالتحكيم الدولي.
ً
لقد أثبتت التجارب الدولية في العراق ولبنان ورواندا ودول الصراع الأخرى أن الاستثمار قد يبدأ تدريجيا بالحرب، وأن نجاح الاستثمار في البيئات الهشة يعتمد على أربع مرتكزات: فهم المخاطر، إدارة جيدة لها، إصلاحات حكومية واضحة، ودعم إقليمي ودولي منظم. وبالنظر إلى التحولات الاستثمارية الخليجية الحالية باتجاه العراق ولبنان وسوريا، يصبح اليمن – بموقعه الجيواستراتيجي المطلً على أهم ممرات التجارة  الدولية، وبقوته البشرية الشابة، وباعتباره عمقا أمنيا وجغرافيا لدول الخليج – مرشحا منطقيا لجذب جزء من هذه التدفقات الاستثمارية

يمكن للمستثمرين   (Conflict-Compatible) ،كما أن هناك قطاعات قابلة للعمل دون انتظار السلام الكامل

الدخول إليها اليوم، مثل:

 الطاقة الشمسية وتوزيع الكهرباء –

الاتصالات والتحول الرقمي –

النقل والخدمات اللوجستية وتطوير الموانئ –
الزراعة والثروة السمكية والصناعات الغذائية –
مشاريع سياحية محدودة –
المناطق الاقتصادية والصناعية، سلاسل الإمداد، والخدمات المرتبطة بها -ً
هذه القطاعات تعمل بطبيعتها في بيئات متقلبة، ولا تتطلب استقرارا وطنيا شاملاويمكن ان تكون نقطة انطلاق

وتؤكد الورقة أن الاستثمار في اليمن – في الوقت الراهن – لا يمكن التعامل معه كمجال مفتوح بلا قيود بل يجب ضبطه من خلال اشتراطات واضحة تشمل التزام حكومي بدعم الاستثمار، إصلاحات تشريعية، رقمنة الإجراءات، القضاء على الجبايات غير القانونية، توفير مسارات للتحكيم الدولي، إنشاء وحدات حكومية متخصصة بالتعامل مع المستثمرين، وإطلاق “النافذة الموحدة للاستثمار” في عدن، إضافة إلى توفير ضمانات وممكنات إقليمية عبر شراكات مباشرة مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسائر دول الخليج.

وفي الجانب الآخر، يتطلب الاستثمار الأجنبي مشاركة فاعلة من القطاع الخاص اليمني من خلال تحالفات، ورفع مستوى الحوكمة، وتقديم  بيانات مالية مدققة، والشراكة مع المستثمرين الخليجيين عبر مشاريع من المانحين، يتجاوز الإغاثة إلى دعم الاستثمار والبيئة الاقتصادية، وتقديم ضمانات تمويلية وأدوات التمويل المدمج.ً

 

أما جغرافيا، ورغم أن التحليل يشمل اليمن ككل، إلا أن التطبيق الواقعي للفرص يتركز على المحافظات المحررة نظرا لاستحالة العمل في بيئة الحوثيين التي تتسم بالعقوبات، والابتزاز، وهروب رؤوس الأموال، وتدمير المؤسسات، وسيطرة مطلقة على الشركات وغياب الحد الأدنى من الضمانات القانونية والمؤسسية لحماية الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتخلص الورقة إلى أن اليمن، رغم هشاشته، يمتلك عناصر قوة نادرة في المنطقة تشمل:

 موقعا استراتيجيا على أهم الممرات البحرية -ً
سوق كبيرة و شابة تتجاوز 40 مليون نسمة –
تكلفة تشغيل منخفضة –
موارد طبيعية متنوعة –
أهتماما خليجيا ودوليا بامن البحر الاحمر وباب المندب -ً
قطاعات جاهزة للعمل خلال  12 –  24 شهرا

 

وتقدم الورقة توصيات عملية للحكومة اليمنية والقطاع الخاص اليمني والخليجي والمانحين، تهدف إلى تحويل بيئة الاستثمار من “بيئة ردع” إلى “بيئة ممكنة”، من خلال إصلاحات قصيرة ومتوسطة المدى، وبناء شراكات استراتيجية، وتحديد عدد محدود من المشاريع النموذجية ذات أثر سريع، تخلق الثقة وتفتح الباب أمام المزيد من التدفقات لاحقا

وبناء على ذلك، فإن الاستثمار الأجنبي في اليمن ليس مستحيلاً، بل يمكن أن يتحول – في سياق إقليمي مناسب وإصلاحات حكومية واضحة – إلى محرك رئيسي للاستقرار الاقتصادي، ورافعة لإعادة الإعمار، وأداة لدمج اليمن في الاقتصاد الخليجي والإقليمي، مع التأكيد أن البداية المنطقية تكمن في المحافظات المحررة وفي القطاعات المتوافقة مع بيئة الصراع، قبل الانتقال إلى مشاريع أكبر في مرحلة الحل
السياسي.

أبريل 18, 2026

على مدى عقود قبل اندلاع الصراع الدائر، كان اليمن عرضة للعجز المتكرر في الموازنة العامة نتيجة الافتقار إلى إصلاحات مالية جادة، وارتفاع النفقات الجارية -وخاصة تلك المتعلقة برواتب القطاع العام ودعم أسعار الوقود -والاعتماد المفرط على عائدات النفط. ورغم أن التزامات الديون الخارجية ظلت منخفضة، كان سوق الدين ضعيف التنوع، حيث تركز حاملو أذون الخزانة بشكل كبير في القطاع المصرفي، بينما تركزت السندات الحكومية بشكل حصري تقريباً لدى صناديق التقاعد العامة.
كان لتنامي الصراع الدائر عام 2015 تأثير سلبي عميق على موقف الدين العام في اليمن، حيث توقفت صادرات النفط على نطاق واسع، مما أدى إلى انهيار الإيرادات العامة، وتوقف البنوك وصناديق التقاعد عن شراء أدوات الدين الحكومية. وأصبحت إدارة الدين العام منقسمة بين إدارتي البنك المركزي اليمني المتنافستين في عدن وصنعاء، اللتين علقتا سداد التزامات الديون المحلية والخارجية. واجه حملة الدين العام أزمة سيولة نظراً لعجزهم في الحصول على مدفوعات الفائدة، مما قوض قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء وهدد ملاءتها المالية، في حين كافحت صناديق التقاعد لدفع رواتب المتقاعدين.
في الفترة من 25 إلى 27 يناير/ كانون الثاني 2021، اجتمع كبار الخبراء والمهنيين اليمنيين افتراضياً عبر الإنترنت في منتدى رواد التنمية السابع (DCF)، كجزء من مبادرة إعادة تصور الاقتصاد اليمني، لمناقشة تطور وهيكل الدين العام في اليمن، والديناميكيات التي أدت إلى توسعه الهائل خلال الصراع، ومخاطر الدين العام المرتبطة بالاقتصاد الكلي. أعقب ذلك بأسبوع جلسة إحاطة لأصحاب المصلحة الدوليين في 2 فبراير/ شباط. وقد شكلت هذه النقاشات الأساس للبحث المقدم في هذه الورقة والتوصيات المطروحة فيه لمعالجة أزمة الدين العام في اليمن.

يوليو 20, 2022

يُعدّ النقلُ البري أحد أهم وسائل النقل وأكثرها استخداما. اليمن يعتبر بلد ريفي في الغالب حيث يعيش أكثر من 70% من السكان في 140,000 تجمّع سكاني ينتشر في أنحاء الريف، ويحتاج معظمها إلى طرق وتضمّ أكثر السكان فقراً. وبالتالي فإن النقل البري ضروري للتنمية الريفية والنمو الاقتصادي العام. وتشكّل الطرق الريفية تحدّيا كبيرا للتنمية في اليمن؛ إذ لم تُعبّد منها إلا نحو 3,744كم في المناطق الريفية، وهي لا تمثل إلا 6.4% من إجمالي شبكة الطرق في البلاد، وهو اختلال في توجّهات إنشاء الطرق في اليمن مقارنة بالكثافة السكانية في الريف. تسبّب الصراع بصورِهِ المختلفة منذ اندلاعه في زيادة معاناة سفرِ وتنقّلِ المواطنين وصعوبة نقل البضائع بين المحافظات وكذلك من اليمن وإليها. إضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف النقل البري بنسبة تصل إلى 145% نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واتخاذ الطرق البديلة الأطول مسافةً. كما تكبّدت مشاريع الطرق خسائر فادحة نتيجة الصراع تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار أمريكي؛ إذ بلغ إجمالي أطوال الطرق المتضرّرة نحو 6,000 كم وتضرّر أكثر من 100 جسر عبور. علاوة على ذلك، توقّفت مشاريع الطرق بسبب شحة الأوضاع المالية، مما فاقم مشاكل القطاع.

ومع طولِ فترة الحرب والصراع في اليمن تدهورت البنية المؤسّسية لقطاع النقل البري والطرق. ومن أبرز التحديات المؤسسية عدم ملاءمة السياسات والتشريعات، وتهالك المعدّات والآلات والأصول، وتسرّب الكوادر والموارد البشرية. وتمثّلُ أزمة الموارد المالية أكبر عائق تواجهه الجهات المنظمة لقطاع النقل البري والطرق مما يؤثر على الجوانب التشغيلية داخل القطاع.

تقدم هذه الورقة البحثية توصيات قصيرة وطويلة المدى فيما يتعلق بآثار الحرب على قطاع النقل البري وسياسات البنية التحتية للطرق الريفية والحضرية وسياسات صيانة وإصلاح الطرق التي تؤثر على حركة المرور التجارية وتحديث الهيكل المؤسسي للنقل البري.

لتعزيز دور القطاع، يجب بذل الجهود على المدى القصير، لتطوير وتطبيق وتشغيل أنظمة النقل الذكية في قطاع النقل البري لحافلات نقل الركاب وشاحنات نقل البضائع لضمان أمن وسلامة الركّاب وعدم تكرار دفع مبالغ مالية من شاحنات نقل البضائع، كما يجب سرعة معالجة مشاكل المشاريع المتعثرة. يجب أن تشمل الجهود أيضا إعادة تشغيل محطات الأوزان التي تضرّرت من الحرب، وتنفيذ قواعد السلامة المرورية على الطرق بين المحافظات للحدّ من حوادث الطرق، وتطوير القدرة المؤسسية لمؤسسات النقل البري والطرق. كما يجب توجيه المساعدات الإنسانية والطارئة نحو الطرق الريفية لتعزيز هذه الجهود.

وعلى المدى المتوسط والطويل، يجب على السلطات إنشاء موانئ برية جافّة عند مداخل المُدن الرئيسة، فهذا من شأنه أن يساعدَ على تخفيف ازدحام الطرق والتخفيف من الحمولات الثقيلة على الطرق، وتقليل تكلفة نقل البضائع، وكذلك يجب إعداد برنامج إستراتيجي للتوسّع في مشاريع الطرق الريفية في اليمن، وتنفيذ المسوحات الشاملة لمعرفة الوضع الحالي لشبكة الطرق، وتطوير المنافذ البرية الحدودية وتسهيل إجراءات العبور، ويجب أيضا تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي والمؤسّسي لقطاع النقل البري والطرق بما يتناسب مع التطورات الحديثة ومنع الازدواجية وتضارب المصالح والمهام.

مارس 17, 2022

يمتلك اليمن اقتصادًا يعتمد بشكل كبير على النقد ويعاني من مستويات منخفضة من الشمول المالي. يُعد القطاع المصرفي الرسمي في البلاد غير متطور، ويتسم بضعف قاعدة رأس المال والتركز في المناطق الحضرية، مما تعذر على الغالبية العظمى من اليمنيين الوصول إلى خدماته. شرع البنك المركزي اليمني قُبيل النزاع الحالي في حزمة إصلاحات تهدف إلى تطوير البنية التحتية للقطاع المالي اليمني، والحد من هيمنة النقد من خلال تحسين المعاملات الإلكترونية بين البنوك وأنظمة الدفع الإلكتروني المحلية، ومن بينها خدمات النقود الإلكترونية وخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول. ونظرًا للانتشار الواسع للهواتف المحمولة بين السكان، فإن نجاح تلك الإصلاحات قد يزيد نسبة الشمول المالي بشكل كبير، إلا أن اندلاع الصراع المستمر حتى يومنا هذا أعاق التقدم المحرز في هذا الصدد.

تبحث هذه الورقة في القوانين الحالية المتعلقة باستخدام النقود الإلكترونية في اليمن، والمساعي الرامية الى تبني خدمات النقود الإلكترونية قبل وأثناء النزاع، واللاعبين الرئيسيين، وحالة البنية التحتية في هذا القطاع، والتحديات والآفاق المرتبطة باعتماد العملة الإلكترونية على نطاق أوسع في البلاد.

بشكل عام، ارتبط اعتماد النقود الإلكترونية في جميع أنحاء العالم بثلاثة أنواع من البيئات التنظيمية: أسواق عالية التنظيم ومتوسطة ومحدودة التنظيم. في اليمن، اتسم الإطار القانوني السائد قبل عام 2014 بسوق شديدة التنظيم -والتي تمنح الحق في تقديم الخدمات الإلكترونية للبنوك فقط -رغم أن التطبيق ظل محدودًا من الناحية العملية. تصاعدت حدة الصراع اليمني عام 2015، وبحلول 2016 كان البنك المركزي اليمني منقسمًا عبر خطوط المواجهة، مع تنافس فرعي عدن وصنعاء على الهيمنة، الفرع التابع للحكومة المعترف بها دوليًا والآخر التابع لسلطات الحوثيين، على التوالي. في السنوات التالية، اتخذ البنك المركزي في صنعاء خطوات تصعيدية لتأسيس نموذج غير مصرفي محدود التنظيم لتقديم الخدمات المالية الإلكترونية، وهو ما عارضه البنك المركزي في عدن، متمسكًا بالإطار القانوني لما قبل الحرب.

مع الأخذ بعين الاعتبار النزاع المسلح في اليمن، والأزمة السياسية، والانقسام المؤسسي العميق داخل مؤسسات الدولة الرئيسية، بما في ذلك البرلمان والبنك المركزي اليمني، والبنية التحتية غير المتطورة للدفع الإلكتروني بشكل عام، من غير المرجح تحقيق استخدام واسع النطاق للنقود الإلكترونية. في ظل النزاع الدائر، من شأن اتخاذ أي خطوات أحادية جريئة من جانب أي من أطراف الصراع المتناحرة أن يعمق الانقسامات داخل المؤسسات المعنية بتفعيل خدمات الدفع الإلكتروني. يرتبط تحقيق المبادرات الشاملة لتعزيز النظام البيئي لتقديم خدمات النقود الإلكترونية والدفع الإلكتروني على الدوام بإنهاء الانقسام السياسي وتحقيق الاستقرار في النظام النقدي، وهو ما يجب أن يبدأ بتوحيد فرعي البنك المركزي اليمني وسعر الصرف الرسمي.

​​وحتى يتم التوصل إلى تسوية، توصي هذه الورقة أصحاب المصلحة المهتمين بتطبيق الخدمات المالية الإلكترونية في اليمن بتبني نهج “عدم الإضرار”. ينبغي أن يركز ذلك بوجه عام على دعم إعادة توحيد البيئة التنظيمية للبلد، ومراعاة دعم المؤسسات العامة والخاصة في تطوير القدرات والبنية التحتية اللازمة لتقديم خدمات النقود الإلكترونية والدفع الإلكتروني، بطريقة لا تتسبب في تفاقم الفوضى الراهنة في البيئة التنظيمية والنظام النقدي.

على المدى الطويل، ينبغي لأصحاب المصلحة الدوليين دعم البنك المركزي اليمني في وضع خطط استراتيجية لتحقيق الاستقرار في النظام النقدي وتعزيز استقرار النظام المالي، بما ذلك وضع استراتيجية لنظام المدفوعات الوطني تنطوي على تعزيز البنية التحتية للمدفوعات وتسهيل تحوّل مدروس نحو المدفوعات الإلكترونية.

مارس 7, 2022

المجالس المحلية هي المسؤولة عن قيادة مشاريع التنمية وتقديم الخدمات العامة الأساسية لأكثر من 30 مليون يمني. تتمتع المجالس المحلية بأهمية خاصة في المناطق الريفية التي يعيش فيها حوالي 70% من اليمنيين.

نشرت مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن في يوليو/تموز 2018 ورقة بيضاء تستكشف كيف أثر انهيار الاقتصاد اليمني وتشرذم مؤسسات الدولة المركزية خلال الحرب على المجالس المحلية. تستند هذه الورقة البيضاء الجديدة على نتائج الورقة السابقة عبر النظر في كيف تطور الحكم المحلي في السنوات اللاحقة مع التركيز على العلاقة بين السلطات المحلية والحكومتين المركزيتين في عدن (الحكومة المعترف بها دوليًّا) وصنعاء (التابعة للحوثيين غير المعترف بها). كما تشمل هذه الورقة أبحاثًا جديدة عن الحكم المحلي في اليمن منذ عام 2018.

تعكس نتائج هذه الورقة بشكل عام اتجاهات الحكم في مناطق مختلفة من اليمن خلال الحرب. في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، قيّدت الحكومة التابعة لهم استقلالية السلطات المحلية كجزء من الجهود الرامية لتعزيز السيطرة السياسية وإعادة توزيع الإيرادات لدعم المجهود الحربي. على سبيل المثال، تتحكم الحكومة المركزية في صنعاء عمليًّا بجميع جوانب الحكم المحلي في مناطق سيطرة الحوثيين بمحافظة الحديدة.

أما في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، فالوضع مختلف بين منطقة وأخرى. اكتسبت السلطات المحلية في محافظتي مأرب وشبوة المنتجتين للنفط استقلالية غير مسبوقة عن الحكومة المركزية واستخدمت الإيرادات التي بدأت بتلقيها حديثًا من مبيعات النفط والغاز لتمويل العمل الحكومي وتأمين الخدمات.

في محافظات أخرى مثل عدن، شلَّ الاقتتال السياسي الداخلي ونقص الإيرادات استقلالية الحكم المحلي. رغم قربهم من مؤسسات الحكومة المركزية في عدن، عجز المسؤولون المحليون عن إتمام مهامهم الأساسية. في الأجزاء التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًّا بمحافظة الحديدة، لا تتلقى السلطات المحلية دعمًا يُذكر من الحكومة المركزية وتعتمد بشكل عام على التحالف بقيادة السعودية وشركائها على الأرض للحصول على التمويل والدعم.

سبتمبر 30, 2021

الكهرباء عماد أي اقتصاد وضرورة من ضرورات الحياة العصرية، وفي اليمن شكل ضعف خدمات الكهرباء حتى قبل الحرب أحد العوائق الهامة أمام تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير الخدمات الأساسية مثل إمدادات المياه، الرعاية الصحية، التعليم، وتهدف هذه الورقة إلى تحديد الأولويات القصوى لاستعادة خدمات قطاع الكهرباء وإصلاح القطاع بعد الحرب؛ إذ تبتدئ الورقة بتقييم وضع الكهرباء قبل الحرب، ومن ثَم تناقش تأثير الحرب على أداء قطاع الكهرباء، وتنظر في نموذج إصلاح قطاع الكهرباء في التسعينيات، وتتبع الورقة ذلك بتحديد العوائق الهامة التي يواجهها هذا القطاع.

تبين هذه الورقة بأن قطاع الكهرباء في اليمن يعاني من تحديات عدة؛ فنية وسياسية واقتصادية واجتماعية مزمنة، وهي على النحو الآتي: 1) الاعتماد الكبير على الديزل؛ 2) نسبة  الفاقد الكهربائي المرتفعة ونسبة التحصيل المنخفضة؛ 3) قيود التمويل؛ 4) نقص الموظفين ذوي المهارات؛ 5) القضايا الأمنية؛ 6) قضايا الفقر والقدرة على تحمل التكاليف؛ 7) محطات توليد الطاقة غير الكفؤة والمتهالكة؛ 8) القضايا المتعلقة بتحويل المؤسسات الحكومية في القطاع إلى شركات وإضفاء الطابع التجاري على الخدمات؛ 9) عدم جاذبية السوق للاستثمارات الخاصة؛ 10) غياب السياسات والقوانين والإطار التنظيمي الداعم؛ 11) غياب رؤية واضحة لما سيبدو عليه قطاع الكهرباء بعد الحرب.

وتختتم الورقة بمجموعة من الأولويات القصوى التي تهدف إلى استعادة القطاع لقدرات ما قبل الحرب، ومن ثم مواصلة إصلاحات قطاع الكهرباء من أجل تحسين الأداء. وتشتمل التوصيات الفورية وقصيرة المدى على تبني خطة تعافٍ واقعية وعملية، وتأمين التمويل لإعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع، ومراجعة تعرفة الكهرباء، وتقليل معدلات الفاقد الفني وغير الفني للكهرباء، وشراء الطاقة الكهربائية عند الحاجة من خلال عملية تنافسية عبر الخيارات الأقل تكلفة، مثل الغاز والطاقة المتجددة، وتأمين إمدادات الوقود ورواتب موظفي القطاع، واستئناف جميع المشاريع العالقة، وإيجاد حلول مستدامة ومجدية لإمدادات الكهرباء في كل محافظة لتجنب التحديات المرتبطة بمركزية شبكة الكهرباء، وتركيب أنظمة طاقة شمسية معزولة عن الشبكة بحيث يمكن ربطها بشبكة الكهرباء عند استعادتها.

تشتمل الأولويات المتوسطة والطويلة الأجل على توصيات محدّدة في خمس فئات تتعلق بما يأتي: 1) الإطار القانوني والتنظيمي؛ 2) الترتيبات المؤسسية؛ 3) القدرات والأداء؛ 4) مشاركة القطاع الخاص؛ 5) القضايا الفنية.

مايو 25, 2021

عن ماذا تبحث