آثار الصراع على قطاع الاتصالات في اليمن

يمثّل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن مكونًا أساسيًا من مكونات البنية التحتية الوطنية، فله دور مهمّ في النمو الاقتصادي؛ إذ يُعدّ القطاع أحد أهم المصادر الإيرادية للدولة بعد قطاع النفط، كما يُسهم في توفير عددٍ من فرص العمل المهمّة المباشرة وغير المباشرة من خلال ارتباطه بقطاعات أخرى في الاقتصاد الوطني.

خلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٩م تباينَ أداء قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تبعًا للظروف الاستثنائية التي مرت بها اليمن؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الصراع قد تسبب في خسائر مالية كبيرة لقطاع الاتصالات بلغت حوالي ٤,١ مليار دولار، وذلك لعدة أسباب، أبرزها: عدم توفر الوقود، وانقطاعات التيار الكهربائي، والانقسامات المؤسسية، والسياسات والمطالب المالية المختلفة من قبل كل من حكومتي صنعاء وعدن، إلى جانب مصادرة الأصول والابتزاز من قبل الجماعات المسلحة. إضافة إلى ذلك فقدَ القطاع عددًا من الفرص السانحة التي كان بالإمكان اقتناصها لولا اندلاع الصراع، أهمها: استكمال المفاوضات والتوقيع على اتفاقيات الحصول على ترخيص تقنية الجيل الرابع (4G)، وما ترتب عنها من إحجام مستثمري قطاع الاتصالات عن الاستثمار في السوق اليمني، على الرغم من كبر حجمه وخلوّه من خدمات الاتصالات الحديثة التي تتيحها تقنيات الجيل الرابع وما بعده، والتي لا توفرها الشركات العاملة حاليا في القطاع.

يواجه قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات عددا كبيرا من التحديات أبرزها: عدم ملاءمة البيئة القانونية والمؤسسية التي تنظم قطاع الاتصالات، وانقسام مؤسسات القطاع العامة، وتبادل الاتهامات بين طرفي الصراع، وعدم الفصل بين الأدوار السياسية والتنظيمية والتشغيلية داخل القطاع، والاعتماد على بنية تحتية ضعيفة وهشّة في تقديم الخدمات، إلى جانب حظر استيراد التجهيزات، وصعوبة الوصول إلى عدد من المديريات والمحافظات للقيام بالإصلاحات اللازمة، فضلًا عن تراجع العوائد المالية للشركات، وزيادة الرسوم الحكومية وتنوعها وازدواجية فرضها بين حكومتي صنعاء وعدن، والتي صاحبها انتشار الفقر وضعف القوة الشرائية.

ولتعزيز دور القطاع، يجب بذل الجهود على المدى القصير لتحييده عن الصراعات السياسية والعسكرية الحالية التي ألحقت دمارا واسعا بالقطاع، وترقية جميع المشغلين لشبكات الاتصال، وإدخال خدمات جديدة كالاتصالات المرئية والخدمات المالية الرقمية، والعمل على تخفيض تعرفة الإنترنت (هذه الورقة لا تتطرق لكيفية تقديم خدمات أفضل بأسعار مناسبة للسوق المحلية مع الحفاظ على جدوى الاستثمارات في هذه القطاع). أما على المدى المتوسط والطويل، فيجب استئناف صياغة قانون الاتصالات الجديد، والفصل بين الأدوار التنظيمية والتشغيلية، وتطوير البنية التنظيمية والمؤسّسية للقطاع، وتحفيز الاستثمار الخاص في القطاع، إلى جانب تحديث مؤسسات ومناهج التعليم الجامعي بما يواكب التطورات المتلاحقة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات ويلبي احتياجات سوق العمل من العمالة المتخصصة.

خلفية عامّة

يمثل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن مكوّنًا أساسيًا من مكونات البنية التحتية للبلد، وله دور مهمّ في النمو الاقتصادي، فلقد شهد القطاع خلال السنوات السابقة للحرب، وتحديدًا منذ ٢٠٠١م، نموّا متسارعًا جرّاء الاستثمارات الكبيرة من قبل القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، حيث أُنشئت ورُكّبت شبكاتُ الاتصالات العامة في معظم المدن والقرى اليمنية، بالإضافة إلى انتشار سريع للهواتف النقالة والإنترنت. أما قبل ٢٠٠١م، فلقد كانت خدمة الهاتف النقال تقدم من خلال الشبكة التناظرية لمشغل الهاتف النقال الوحيد آنذاك المملوك للدولة وهي شركة تيليمن.

ففي الجانب الاقتصادي يُعدّ قطاع الاتصالات أحد أهم المصادر الإيرادية للدولة، ولا سيما العملة الصعبة، إذ احتلّ هذا القطاع قبل الصراع المرتبة الثانية بعد قطاع النفط والغاز من حيث ذلك،[1] إذ يدفع مشغلو خدمة الهاتف النقال رسوما مختلفة للحكومة مقابل إنشاء شبكات لاسلكية متنقلة عامة وتشغيلها وإدارتها وتقديم خدمات الاتصالات اللاسلكية. من هذه الرسوم رسوم الحصول على الترخيص والتي تدفع مرة واحدة لمدة الترخيص. وفي خلال فترة الحرب القائمة، قامت بعض الشركات بدفع رسوم لتمديد مؤقت لترخيص التشغيل حتى يتسنى لها التفاوض على ترخيص جديد كشركة إم تي إن يمن التي قامت في ٢٠١٦م بسداد ٣٦,٤ مليون دولار لتمديد ترخيصها المنتهي لمدة ٢٩ شهرا انتهت في ديسمبر ٢٠١٧م. إضافة إلى رسوم الحصول على الترخيص، تحصل الحكومة من شركات الاتصالات اللاسلكية العامة رسوما سنوية لتعويض بعض تكاليف تنظيم قطاع الاتصالات وإعطاء رخصة الترددات الراديوية الموزعة والمخصصة والوفاء ببعض الالتزامات الأخرى. فعلى سبيل المثال، يفترض أن شركة إم تي إن يمن، والتي أشارت تقديراتها في ٢٠١٦م أنها تمتلك ٤٢,٨% من حصة السوق المحلية، قد قامت بموجب اتفاقية الترخيص التي منحت لها في يوليو ٢٠٠٠م بسداد مبلغ سنوي قدره ١,٧ مليار ريال طوال مدة ترخيصها الذي استمر لمدة ١٥ سنة.

وقد أسهم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٨م بحوالي ٧% من الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي،[2] ويُسهم في توفير العديد من فرص العمل المهمّة المباشرة وغير المباشرة من خلال ارتباطه ببقية قطاعات الاقتصاد الوطني. كما يحتلّ القطاع أهمية كبيرة بالنسبة للتنمية الاجتماعية ورأس المال البشري، إذ يساعد على الربط بين الأفراد والمجتمعات ويُسهم في تزويدهم بالقدرات التكنولوجية اللازمة للتواصل المجتمعي وتبادل المعلومات في ظلّ مجتمع عالمي يتصل بعضه ببعض اتصالًا متزايدًا.

إلى جانب الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع الاتصالات، لا يمكن إغفال أهمية القطاع من النواحي السياسية والأمنية والاستراتيجية، سواء خلال الصراع أم خلال المرحلة الانتقالية ومرحلة إعادة الإعمار، وهو الأمر الذي جعل من هذا القطاع إحدى أدوات الصراع بين الفرقاء، حيث قد قامت جميع أطراف الصراع باستهداف البنية التحتية للاتصالات وتدميرها بصورة مباشرة. وفي الوقت ذاته تسبّب الانقسام السياسي في تعميق الانقسام المؤسسي في القطاع وتعطّيل الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات التي يقدمها القطاع وصيانة أو تطوير بنيته التحتية.

رغم كل التحديات التي يواجهها القطاع إلا أنه لا تزال هناك مساحة كبيرة لتوسيع حيز إمكانات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن ومستوى إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز القدرة التنافسية للقطاع، وبالأخص بالنظر إلى عدد السكان الحالي ومعدل النمو السكاني المرتفع حيث يظل معدل انتشار الهاتف النقال أقل من ٥٠% وبالنظر أيضا إلى المستوى المتواضع للخدمات المتوفرة حاليًا.

تقدّم هذه الورقة عرضًا موجزًا وتحليلًا لمستوى خدمات الاتصالات اللاسلكية والإنترنت الموجودة حاليًا وتستعرض التحديات التي تواجه مقدّمي هذه الخدمات وتصف تأثير الصراع عليها، ومن ثم تقدم الورقة عددًا من المقترحات والتوصيات اللازمة لتعزيز وتطوير خدمات الاتصالات اللاسلكية والإنترنت في اليمن على المدى القصير والمتوسط والطويل.

البنية التنظيمية والمؤسسية لقطاع الاتصالات

تُعدّ وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات هي الجهة الحكومية المنظمة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن بمكوناته المختلفة والتي تشمل خدمات الهاتف الثابت والهاتف النقال والإنترنت والبريد، وهي أيضا الجهة المخوّلة بتنفيذ القوانين التي تضعها الدولة لتنظيم قطاع الاتصالات واعتماد اللوائح التنفيذية اللازمة لذلك، إلى جانب وضع سياسات وخطط تطوير القطاع، وتنظيم استخدام التردّدات الراديوية (أي، الطيف اللاسلكي)، ومنح الترخيصات لإنشاء وتشغيل وصيانة الشبكات الخاصّة والعامّة، وإقرار سياسات تسعير خدمات الاتصالات.

على الرغم من أن قانون الاتصالات رقم (٣٨) لسنة ١٩٩١م وتعديلاته بالقانون رقم (٣٣) لسنة ١٩٩٦م هو التشريع الوحيد المنظم لقطاع الاتصالات، إلا أنه لا يمثل مرجعية قانونية شاملة لشركات الهاتف النقال وكذلك الإنترنت وخدماتها في اليمن، كون هذه الشركات بدأت العمل بعد صدور القانونين بعدة سنوات، حيث أدخلت خدمة الإنترنت في ١٩٩٦م ولم تتوفر خدمة الهاتف النقال حتى ٢٠٠١م. وبالتالي تعمل هذه الشركات وفقًا لاتفاقيات الترخيص التي أبرمتها الحكومة معها كلا على حدة، استنادًا إلى المادة الثانية من القانون رقم (٣٣)، وكما بينت الفقرة (ك) من المادة الثالثة. [3]وهنا تقع الإشكالية، وهي ليست حول ما إذا كانت اتفاقيات الترخيص الفردية هذه موحّدة بمضمونها ورسوم وكيفية الحصول عليها بقدر ما هي حول وجود قانون عفا عليه الزمن واللجوء إلى إبرام اتفاقيات شتى مما يضعف الإطار القانوني الذي ينظم القطاع ويعيق الاستثمار الخاص.

وتُعدّ المؤسسة العامة للاتصالات التابعة لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات المُشغّل الوحيد لخدمة الهاتف الثابت، وأحد أهم مقدّمي خدمة الإنترنت إلى جانب الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن) التي تقدم أيضًا خدمات الاتصالات الدولية وهواتف الأقمار الصناعية.

ونظراً للكلفة الاستثمارية والتشغيلية العالية لشركات الهاتف النقال فلقد تبنت الحكومة اليمنية مجموعة واسعة من الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، تبنّت الحكومة اليمنية في ١٩٩٧م برنامجًا للإصلاحات الاقتصادية بالشراكة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يهدف إلى تقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية وزيادة دور القطاع الخاص. وكمثال آخر للحوافز التي منحتها الحكومة للشركات من أجل تشجيعها على الاستثمار في قطاع الاتصالات، أبرمت الحكومة مع بعض المشغلين اتفاقية حصرية لفترات تصل إلى أربع سنوات. [4]بفضل كل ذلك، أصبح للقطاع الخاص دور نشط في مجال الاتصالات منذ ٢٠٠١م، بعد منحه ثلاث رخص تشغيل لثلاث شركات خاصة لتشغيل شبكات النظام العالمي للهواتف النقالة الذي يرمز إليه اختصارا بالأحرف الإنجليزية الثلاثة جي إس إم (GSM)، وهي شركة سبأ فون وشركة إم تي إن يمن وشركة هيتس يونيتِل (المعروفة باسمها التجاري وهو شركة واي للاتصالات). بالإضافة إلى ذلك أنشأت الحكومة، ممثلة بالمؤسسة العامة للاتصالات، شركةً رابعة باسم يمن موبايل، وهي شركة تقدّم خدمات الاتصالات عبر تقنية الوصول المُتعدد بتقسيم الترميز التي يرمز إليها اختصارا بالأحرف الإنجليزية الأربعة سي دي إم إيه (CDMA). [5]

جدول (١): البنية المؤسسية لقطاع الاتصالات في اليمن

م الشركة الملكية النشاط
١ المؤسسة العامة للاتصالات (الاتصالات اليمنية) حكومية نشر شبكة الاتصالات الثابتة وتقديم الخدمة في كافة أنحاء اليمن وكذلك تقديم خدمات النداء الآلي والإنترنت وتراسل المعطيات وغيرها
٢ الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن) حكومية توفير خدمات الاتصالات الدولية والهاتف النقال التماثلي والإنترنت
٣ شركة سبأ فون قطاع خاص تقديم خدمة الهاتف النقال عبر النظام العالمي، جي إس إم (GSM)
٤ شركة إم تي إن يمن[6] قطاع خاص تقديم خدمة الهاتف النقال عبر النظام العالمي، جي إس إم (GSM)
٥ شركة يمن موبايل حكومية تقديم خدمة الهاتف النقال عبر تقنية الوصول المُتعدد بتقسيم الترميز، سي دي إم إيه (CDMA)
٦ شركة هيتس يونيتِل (واي) قطاع خاص تقديم خدمة الهاتف النقال عبر النظام العالمي، جي إس إم (GSM)
المصدر: المركز الوطني للمعلومات، https://yemen-nic.info/sectors/information (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

البنية التحتية ومستويات الأداء لقطاع الاتصالات

كما أسلف، يتوفر في اليمن نظامان للاتصالات اللاسلكية تستخدمهما الشبكات المحلية لخدمة الهاتف النقال؛ إذ تقدّم شركة يمن موبايل، وهي شركة مملوكة في غالبها للدولة، خدماتها وفق نظام سي دي إم إيه (CDMA)، فيما تعمل الشركات الأخرى بنظام جي إس إم (GSM) والتي انطلقت أول مرة في فبراير ٢٠٠١م. وتغطي خدمات هذه الشركات جميع مناطق الجمهورية، مع اختلاف مستويات التغطية بين مكان وآخر.

جدول (٢): سوق الهاتف النقال في اليمن في ٢٠١٩م

الشركة عدد المشتركين (مليون) الحصة السوقية التقنية المستخدمة الملكية
يمن موبايل ٧,٥ ٤٠% نظام الوصول المُتعدد بتقسيم الترميز: CDMA – CDMA2000 1x – (2.5G))

CDMA2000 – 1xEV-DO (3G)

المؤسسة العامة للاتصالات: ٥٩,٣٧%

جهات حكومية أخرى: ١٧,٣%

ملكية خاصة وفردية: ٢٣,٥%

سبأ فون ٥,٢ ٢٨% النظام العالمي للاتصالات المتنقلة، جي إس إم (GSM): الجيل الثاني والجيل الثاني المطور (2G، 2.5G) مجموعة الأحمر: ٦٠%

شركة بتلكو البحرينية: ٢٦,٩%

آخرون بما فيهم شركة إيران للاستثمار الأجنبي

إم تي إن ٥ ٢٧% النظام العالمي للاتصالات المتنقلة، جي إس إم (GSM): الجيل الثاني والجيل الثاني المطور (2G، 2.5G) مجموعة إم تي إن (MTN) في جنوب أفريقيا: ٨٣%
واي ٠,٩ ٥% النظام العالمي للاتصالات المتنقلة، جي إس إم (GSM): الجيل الثاني (2G). حتى وقت قريب كانت مملوكة لشركات استثمارية كويتية وسعودية ومستثمرين من القطاع الخاص في اليمن والإمارات العربية المتحدة وسوريا، وقد اشترى الشركة في وقت سابق من ٢٠٢٠م مجموعة العيسي ورجال أعمال يمنيون آخرون مقربون من هادي بعد إعلان المحكمة التجارية إفلاس الشركة بصنعاء في مارس ٢٠٢٠م[7]
المصدر: المؤسسة العامة للاتصالات، تقرير ٢٠١٩م – البنك الدولي، مذكرة سياسات، فبراير ٢٠١٧م.

وخلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٩م كان لخدمة الهاتف النقال وأعداد المشتركين في هذه الخدمة أداء متباين، وإن كان الاتجاه العام يشير إلى تحقيقها لنمو إيجابي؛ إذ تشير البيانات إلى ارتفاع عدد خطوط الهاتف النقال من ١٥,٧ مليون خط في ٢٠١٤م إلى ١٨,٦ مليون خط نهاية ٢٠١٩م.[8] من ناحية أخرى، بلغ معدل انتشار الهاتف النقال غير المكرر في اليمن حوالي أربعون ونيف في المائة نهاية ٢٠١٨م، مقارنة بمتوسط معدلات الانتشار للهاتف النقال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ ٦٤% وبمتوسط معدلات الانتشار العالمي البالغ ٦٦%.[9] ويعد هذا المستوى لانتشار الهاتف النقال في اليمن انخفاضا عما كان عليه نهاية ٢٠١٤م إذ بلغ معدل الانتشار آنذاك ٤٦%.[10]

الجدير بالذكر أن شركة تيليمن توفر خدمة الثريّا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وهي تمكّن عملاءها من استخدام أجهزة الثريّا لإجراء مكالمات صوتية وإرسال الفاكس أو الاتصال بالإنترنت حتى عندما لا تعمل شبكات الهاتف الأرضي للإنترنت وخدمة الهاتف النقال، وتقدّم الثريا خدمات الاتصال الأساسية للشركات النفطية والعمليات البحرية وأنشطة التنمية في المناطق النائية على وجه الخصوص.

وفي جانب الإنترنت فقد دُشنت الخدمة في اليمن في ١٩٩٦م من قبل مزود وحيد، وهو الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن)،[11] التي تمتلك البوابة الرقمية للاتصالات الدولية والإنترنت في اليمن (أي، الوصول إلى الشبكة الدولية عبر الكابلات الأرضية والبحرية)، وبواسطتها ترتبط اليمن بأربعة مسارات برية وثلاثة مسارات بحرية ضمن مشروع التراسل الرقمي لربط اليمن بمحيطها الإقليمي والدولي، إلا أنه وبسبب ظروف الصراع والحرب التي تمر بها اليمن في الوقت الراهن فإنها تعتمد على ثلاثة مسارات فقط تعمل حاليًا، وهي: (١) منفذ الوديعة في محافظة حضرموت، وهو منفذ بري مع المملكة العربية السعودية؛ (٢) منفذ الغيضة، وهو منفذ بحري مرتبط بالكابل البحري الدولي (فالكون)، ويُعدّ أهم منفذ للإنترنت في اليمن، ويغذي اليمن بالجزء الأكبر من السعات الدولية للإنترنت؛ (٣) منفذ عدن، وهو منفذ بحري يرتبط بكابلين من الألياف الضوئية، أحدهما الكابل البحري عدن–جيبوتي الذي كان يعمل منذ ١٩٩٤م، وقد حُدّث في ٢٠١٤م. فيما ظلت بقية المنافذ متوقفة، إما بسبب الحرب وتدمير البنى التحية الخاصة بهذه الكابلات، كما هو الحال في منفذَي حرض وعلب بمحاذاة حدود اليمن الشمالية الغربية مع السعودية، وإما بسبب الإعصار المداري (لبان)، كما هو الحال في منفذ شحن. ومن أسباب تعطيل هذه المنافذ انقسام السياسات والمؤسسات بين طرفي الصراع كما هو الحال مع الكابل البحري الدولي (AAE1) بعدن، والذي استثمرت فيه اليمن سعات دولية كبيرة تصل كلفتها إلى ٤٠ مليون دولار والذي أصبح جاهزًا للاستخدام في ٢٠١٧م، وكذلك الحال بالنسبة للكابل البحري (فالكون) (Flag Falcon) بالحديدة الذي تمتلك شركة تيليمن فيه سعات دولية كبيرة تصل كلفتها إلى ٣٠ مليون دولار والذي دخل حيز الخدمة أيضا في ٢٠١٧م، لكن الشركة لم تتمكن من الاستفادة من تلك السعات لتعذر استكمال ربط الكابل البحري وإنشاء محطة الإنزال الخاصة به في الحديدة في ظل الحرب الجارية.[12]

بالإضافة إلى ذلك تقوم شركة تيليمن بتقديم عدد من الخدمات الأخرى وكافة التسهيلات لربط جميع مزودي خدمة الإنترنت في اليمن بشبكة المعلومات العالمية من خلال البوابة اليمنية للإنترنت، مثل استضافة المواقع، ونقل البيانات، وخدمات حجز أسماء النطاقات (أي، الحصول على عناوين للمواقع الإلكترونية الجديدة على شبكة الإنترنت)، وكذلك ما يعرف بخدمات عناوين الآي بي (IP). وقد شهد عدد المستخدمين للإنترنت في اليمن نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية ليصل إلى ٧,٢ مليون مستخدم نهاية ٢٠١٩م مقارنة بحوالي ٣,٢ مليون مستخدم في ٢٠١٤م. أما عدد مشتركي خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض/الحزمة العريضة (ADSL)، فقد بلغ ٣٥٥ ألف مشترك في ٢٠١٩م وفق تقديرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء) مرتفعًا من ٣٤٠ ألف مشترك في ٢٠١٤م وفق تقدير غير رسمي لعدم توفر بيانات رسمية لذلك العام. [13]الجدير بالذكر أنه عند مقارنة أرقام الوزارة لعدد مشتركي خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض (ADSL) لسنة ٢٠١٩م مع التقديرات الرسمية الأخرى المتوفرة للسنوات السابقة، نجد أن عددهم قد انخفض على نحو كبير من ٤٢٧،٦٩٩ في ٢٠١٧م و٣٨٥،٢٥١ في ٢٠١٦م. [14]

جدول (٣): أضواء على هيكل سوق الاتصالات اليمنية حسب الشرائح المختلفة

٢٠١٤م ٢٠١٩م التغير منذ ٢٠١٤م
عدد السكان[15] ٢٥،٩٥٦،٠٠٠ ٢٩،٦٦٥،٠٠٠ ١٤% (+)
المعدل غير المكرر لانتشار الهاتف النقال[16] ٤٦% ~ ٤٢ – ٤٣% ٤ – ٣ نقطة مئوية (−)
عدد خطوط الهاتف النقال (أي، عدد الأرقام أو الشرائح العاملة) [17] ١٥،٧٠٨،٠٣٥ ١٨،٥٩٧،٣٣٣ ١٨% (+)
عدد مستخدمي الإنترنت[18] ٣،٢٣٦،٦٧٩ ٧،١٩٠،٠٠٠ ١٢٢% (+)
عدد خطوط الهاتف الثابت/الأرضي العاملة[19] ١،١٢٣،٣١٨ ١،١٨٩،٣٩٧ ٦% (+)
عدد مشتركي خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض (ADSL) [20] ٣٤٠،٠٠٠ ٣٥٥،٠٥٨ ٤% (+)
المصادر: الجهاز المركزي للإحصاء ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء) والرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة (GSMA) والاتحاد الدولي للاتصالات

لى صعيد أسعار خدمات الاتصالات، تأتي أسعار هذه الخدمات كأحد المحدّدات الأساسية لانتشارها من عدمها في المجتمع، مع مراعاة مستوى دخل الفرد والمستوى التعليمي للفرد في المجتمع. وفي هذا الصدد تشير دراسات حديثة إلى أن مستوى أسعار خدمة الهاتف النقال في اليمن يُعدّ أقل من متوسط الأسعار في الدول العربية؛ إذ جاءت اليمن في المرتبة السابعة من بين ٢٢ دولة عربية من جهة مستوى الدول الأقل أسعارًا في ٢٠١٧م مُتقدمة بحوالي ثلاث نقاط عن مستواها في عامي ٢٠١٥م و٢٠١٦م؛ إذ بلغ سعر الباقة المكونة من ٣٠٠ مكالمة حوالي ٥٦,٩ دولار (شاملا تعادل القوة الشرائية مع ضريبة القيمة المضافة) مقارنة بحوالي ٦٩,٤ دولار كمتوسط في العالم العربي. [21]

أما بالنسبة لأسعار خدمة إنترنت الهاتف النقال، فإن اليمن تُعدّ من أغلى الدول على مستوى العالم، وأغلى دولة عربية وفقًا لموقع “كابل” الذي رصد فروقات أسعار خدمة الإنترنت بين دول العالم في ٢٠٢٠م، حيث جاءت اليمن في المركز الأخير بين الدول العربية بحوالي ١٥,٩٨ دولارًا للجيجابايت الواحد، فيما كانت الصومال هي الأرخص في قائمة الدول العربية بمتوسط نصف دولار للجيجابايت الواحد. [22]


شكل (١): ترتيب الدول العربية حسب أسعار خدمة إنترنت الهاتف النقال في ٢٠٢٠م (دولار أمريكي للجيجابايت الواحد)

المصدر: موقع Cable.co.uk، ٢٠٢٠م.


آثار الصراع

طبقًا لإحدى التقديرات والصادرة عن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في صنعاء الواقعة تحت سيطرة سلطات أنصار الله، بلغ إجمالي كلفة الأضرار والخسائر المادية التي تكبدها قطاع الاتصالات والبريد خلال فترة الحرب في اليمن حتى شهر مارس ٢٠٢٠م حوالي ٤,١ مليار دولار تمثلت في تدمير البنى التحتية للقطاع من منشآت وأبراج ومحطات اتصال وسنترالات الهواتف وحظر استخدام الموارد مثل كابلات الإنترنت البحرية المملوكة للاتصالات اليمنية كما أسلف واحتجاز لمحطات اتصال وتجهيزات ومعدات اتصالات وتراسل. [23]من جهة أخرى، قدّرت بعض المصادر الأخرى في شهر مارس ٢٠١٩م أن نحو ٢٠٠ محطة من إجمالي عدد محطات إرسال شركة يمن موبايل وحدها البالغة ٨٥٠ محطة قد توقفت عن العمل بسبب الصراع.[24]

وفي هذا الصدد يشير التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن – المرحلة الثالثة (DNA) ٢٠٢٠م، والصادر عن البنك الدولي، إلى أن ٢٥% من الأصول المستخدمة في قطاع الاتصالات في اليمن قد تضرّرت جزئيًا أو دُمّرت منذ بداية الأزمة والحرب، ومن المحتمل أن يكون هذا التقدير الخاص بالأضرار أقل من الواقع، لأن أصولًا مثل الأبراج والهناجر قد لا تكون مرئية من خلال صور القمر الصناعي الذي تولّى عمليات المسح؛ إذ أظهرت نتائج التقييم الفعلية في مدينة تعز، على سبيل المثال، أن مستوى الأضرار على الواقع أكثر بكثير مما قُيّم باستخدام القمر الصناعي، إلى جانب أنه لضمان استمرار خدمة الاتصالات، يقوم مشغلو شبكات الهاتف النقال بإصلاح الأبراج والشبكات وإعادة بناء المتضرّر منها كلما تمكنوا من الوصول إليها. الجدير بالذكر أن محافظات الحديدة وصعدة كانت الأكثر تضرّرًا في قطاع الاتصالات مقارنة ببقية المحافظات، وبنسبة تدمير وصلت إلى ٧٥% من أصول شبكة الهاتف النقال.[25]


شكل (٢): الأضرار المادية التي لحقت بالأصول في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات حسب نوع المنشأة[26]

المصدر: البنك الدولي، التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن – المرحلة الثالثة (DNA)، ٢٠٢٠م.


وإلى جانب الخسائر المذكورة أعلاه تكبّدت شركات القطاع الخاص المزودة لخدمة الهاتف النقال خسائر مالية من جراء شح المشتقات النفطية، والتي تحتاجها هذه الشركات لتشغيل المولدات الكهربائية المشغلة للمراكز الرئيسية للشركات بما تتضمنه من تجهيزات وسيرفرات ومعدات، إلى جانب حاجتها للوقود لتشغيل محطات الإرسال في المناطق المختلفة نتيجة لانقطاع الكهرباء العمومية باستمرار. وقد تسبّبت الأعاصير المدارية التي ضربت بعض المحافظات الجنوبية بأضرار لشركات الاتصالات تمثلت في تدمير أبراج وشبكات الاتصالات في تلك المناطق، الأمر الذي أسهم في تراجع نسبة التغطية بحوالي ٤٠%[27] بحسب مختصين وذلك نتيجة خروج عدد كبير من محطات الهاتف السيار عن الخدمة وتأثر خدمات الاتصالات والإنترنت في كثير من المناطق.[28]

وإضافة إلى ما سبق، عانت الشركات العاملة في قطاع الاتصالات من خسائر مالية كبيرة من جراء الانقسام المؤسسي وازدواج السياسات والمطالبات المالية من قبل سلطات صنعاء وعدن، ومصادرة الأصول والابتزاز من قبل بعض الوحدات الأمنية وبعض المليشيات، ليصل الأمر بإحدى الشركات، وهي شركة واي، إلى إعلان إفلاسها في مارس ٢٠٢٠م وترك تجهيزاتها ومقراتها في صنعاء والترتيب لبدء العمل من جديد في عدن باستخدام تقنية الجيل الرابع (4G).

وخلال الفترة ما بين يناير ومارس ٢٠٢٠م عانت اليمن من انقطاع كبير في خدمة الإنترنت نتيجة لتعرض الكابل البحري الرئيسي لليمن المارّ بقناة السويس للانقطاع، مما تسبب في إحداث شلل في المعاملات التجارية والحوالات المالية الداخلية والخارجية والأعمال الحيوية والوظائف الرسمية في جميع أنحاء اليمن.

من ناحية أخرى، أسهمت ظروف الصراع والحرب في فقدان القطاع لفرص تطوير وتحديث تقنيات الاتصالات وتبادل المعلومات والانتقال إلى تقنيات الجيل الرابع؛ إذ شارفت عدد من تراخيص الشركات العاملة في القطاع على الانتهاء قبيل الحرب في ٢٠١٥م، وبالتالي كانت عملية إعادة التفاوض على منح الترخيصات للشركات ستعمل على تقديم خدمات الجيل التالي من إنترنت الهاتف النقال.[29] تجدر الإشارة بأن شركة يمن موبايل المملوكة للدولة هي الشركة الوحيدة التي حصلت على ترخيص لتقديم خدمة إنترنت الجيل الثالث (3G). [30]أما بقية الشركات المشغلة للهاتف النقال، فلم تحصل سوى على ترخيص لتقديم خدمات الجيل الثاني (2G) أو الجيل الثاني المطور (2.5G)، وهي الخدمات التي لا تتيح سوى قدرة اتصال محدودة عبر الإنترنت.[31] هذه القيود التي تمنع تلك الشركات من تطوير تقنياتها وخدماتها تؤدّي إلى خسائر غير مباشرة للشركات ولقطاع الاتصالات وللمستهلكين على حد سواء. [32]فيما كان المصدر الثاني للخسائر غير المباشرة هو البيئة الاستثمارية الهشة والمعقدة وذات المخاطر العالية، وهي بيئة أدّت إلى إحجام المستثمرين في قطاع الاتصالات عن الدخول إلى السوق اليمنية على الرغم من اتساع حجم السوق ووجود خدمات كثيرة لا تقدّمها الشركات الحالية العاملة في هذا القطاع.

الجدير بالذكر أن استمرار الصراع قد عمق الانقسام المؤسّسي في مختلف القطاعات الاقتصادية والحيوية، ومنها قطاع الاتصالات؛ إذ عملت الحكومة المعترف بها دوليا على افتتاح بوابة جديدة لتقديم خدمة الإنترنت (عدن نت) بوصفها مزودًا حكوميا لخدمة الإنترنت بتقنية الجيل الرابع.[33] مع العلم أن كلا من شركة سبأ فون وواي لخدمة الهاتف النقال قد بدأت بالتحضير للانتقال إلى خدمات الجيل الرابع من خلال الربط عبر بوابة عدن نت.[34]

وعلى الرغم من المساوئ المتعدّدة للصراعات والحروب وآثارها التدميرية، إلا أنها قدّمت عدداً من الفرص المستجدة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات أوجدها الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجديد الذي فرضه الصراع. فعلى سبيل المثال، تزايد الطلب على خدمة الإنترنت وخصوصا في ظلّ انقطاع التيار الكهربائي واعتماد كثير من الأفراد على الإنترنت لمتابعة الأخبار والتطورات التي تؤثر على حياتهم اليومية، وقد أدت زيادة الطلب على الإنترنت إلى ما يلي:

  • انتشار الشبكات المحلية محدودة النطاق في أحياء المدن الكبيرة والمدن الثانوية وحتى القرى وتشغيلها أعداد كبيرة من الشباب العاطلين والموظفين السابقين الذين فقدوا وظائفهم من جراء الحرب،[35] ولقد قامت سلطات أنصار الله بحظر هذه الشبكات المحلية في نهاية ٢٠١٩م لفترة محدودة،[36] قبل أن يُعاد السماح لها بمزاولة نشاطها من جديد نتيجة الضغوطات من أصحاب هذه الشبكات على السلطات.
  • زيادة استخدام التقنية ومنصّات التواصل الاجتماعي في التعاملات المالية، خصوصًا تطبيق الواتساب (WhatsApp)، من قبل شركات الصرافة وتحويل الأموال كوسيلة لتبادل معلومات الحوالات المالية بين المستفيدين ووسطاء الصرافة، كما تستخدم هذا التطبيق بعض مؤسّسات التمويل الصغير والأصغر كالمؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر.[37]
  • تزايد النشاط التجاري والخدمي المرتبط بالإنترنت وخدمة الهاتف النقال وقطاعاتها الثانوية من إكسسوارات الهواتف النقالة وخدمات الصيانة والبرمجة، فقد أشار مسح منشآت الأعمال للعام ٢٠١٩م، إلى أن ٢٦,٤% من إجمالي المنشآت العاملة في قطاع الاتصالات والمعلومات والخدمات المرتبطة بها هي منشآت جديدة أسست خلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٩م.[38]

شكل (٣): تغطية شركة عدن نت[39]


التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات

التحديات التنظيمية

  1. عدم ملاءمة البيئة القانونية والمؤسسية الناظمة لقطاع الاتصالات؛ إذ لم تواكب التطورات السريعة والمتتالية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، ولم تتغير اللوائح والهياكل التنظيمية لقطاع الاتصالات في اليمن منذ ١٩٩٦م، مما أضعف جودة خدماته وأدى إلى محدودية إيراداته.
  2. الانقسام المؤسسي وتسييس قطاع الاتصالات، وزادت هذه التطورات من تعقيد الوضع ونتج عنها سياسات متضاربة حيّرت مقدمي الخدمات، وأثّرت على جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين، وجعلت شركات الاتصالات تقع بين مطرقة سلطات أنصار الله وسندان الحكومة المعترف بها دوليا، ويتضح ذلك من خلال الآتي:
    • أصبح مقدّمو الخدمات مطالبين بتسديد رسوم الترخيصات والضرائب لكلا الطرفين؛ فالحكومة المعترف بها دوليا ترى أنها هي صاحبة الحق في تحصيل هذه الأموال كونها المعترف بها دوليًا، في حين ترى سلطات أنصار الله أنها حكومة الأمر الواقع ويجب على الشركات أن تدفع لهم.
    • أصبحت شركات الاتصالات ينظر إليها على أنها متعاونة مع طرف ضد الآخر، فالحكومة المعترف بها دوليا ترى أن بعض الشركات تمثل سلاحا بيد سلطات أنصار الله للتجسس عليها ومحاورها القتالية، وسلطات أنصار الله ترى أن بعض الشركات تخدم الحكومة المعترف بها دوليا على نحو ما.
  3. عدم الفصل الصحيح بين الأدوار السياسية والتنظيمية والتشغيلية داخل القطاع، خصوصا ما يتعلق بتوفير خدمة الإنترنت، ويتضح ذلك من خلال دخول المؤسسات الحكومية مزوّدا وحيدا لخدمة الإنترنت، وهو الأمر الذي أوجد احتكارا مطلقا في سوق الإنترنت، وذلك أدّى إلى تواضع مستوى الخدمات المقدمة وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة وحول العالم.

التحديات التشغيلية

  1. أدى الاعتماد في تقديم خدمة إنترنت الحزمة العريضة (ADSL) على بنية تحتية ضعيفة وهشة إلى الحد من السعات الدولية والسرعات العالية للخدمة في اليمن،[40] بما في ذلك تمرير خدمة الحزمة العريضة عبر الأسلاك النحاسية، التي أنشئت لغرض الاتصالات الهاتفية، بدلًا من الألياف الضوئية التي تفوق الأسلاك النحاسية في سرعة نقل المعلومات. [41]
  2. قيام قوات التحالف بحظر استيراد التجهيزات والمعدات اللازمة لتعويض ما دمّرته الحرب والتجهيزات اللازمة للانتقال إلى تقنيات الجيل الرابع.
  3. صعوبة الوصول إلى عدد من المحافظات والمديريات لإصلاح الكابلات الخاصة بالإنترنت أو أبراج الاتصالات والشبكات نتيجة الاشتباكات المستمرة التي تشهدها هذه المناطق.
  4. الانقطاعات المتكرّرة في الكهرباء وأزمات المشتقات النفطية أدت إلى انخفاض عدد محطات الاتصالات العاملة لشركات الهاتف النقال، وهو ما أضعف التغطية في مناطق وأوقفها بالكامل في مناطق أخرى.

التحديات المالية

  1. على الرغم من النمو المذكور في عدد مستخدمي الهاتف النقال خلال الفترة ما بين ٢٠١٤م و٢٠١٩م، إلا أن عدد مستخدمي الهاتف النقال قد شهد انخفاضًا كبيرًا خلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٧م،[42] ويرجع ذلك إلى خروج عدد من محطات التغطية/الاتصالات عن الخدمة في المناطق التي شهدت الصراع المسلح أو ضربات الطيران أو الكوارث الطبيعية أو توقفها بسبب شح الوقود، الأمر الذي أجبر المستخدمين على التخلي عن الشرائح المتعددة التي كانت بحوزة كل شخص، كما هو الحال في كثير من الأحيان مع مشتركي خدمة الهاتف النقال في اليمن، أو الانتقال من مشغل إلى آخر بغية الحصول على تغطية أفضل في المناطق المختلفة، ونتيجة لذلك انخفضت عوائد شركات الاتصالات خلال الفترة ما بين ٢٠١٥م و٢٠١٧م، إلا أن بعض التقارير الأخيرة تفيد بأن شركات الاتصالات قد استطاعت أن تعوض بعضا من هذه الخسائر.[43]
  2. ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة لزيادة المدفوعات والرسوم وتنوعها وازدواجية فرضها من قبل حكومتي صنعاء وعدن، وتتضمن تلك الرسوم والمدفوعات رسوم تجديد الترخيصات والضرائب والزكاة وغيرها من الرسوم. كما تعرّضت بعض الشركات للابتزاز المالي من قبل بعض المليشيات بحجة حماية أبراج الاتصالات وغيرها من الحجج، وتشير بعض المصادر إلى قيام سلطات أنصار الله بمصادرة أموال وأصول شركات الاتصالات الخاصة في اليمن.[44]

السياسات والبرامج ذات الأولوية

السياسات والبرامج العاجلة

  1. تحييد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات عن الصراع والسياسة لتقديم الخدمات بكفاءة وفعالية في جميع أنحاء اليمن. كما يجب وقف الازدواج الضريبي وإيجاد آليات واضحة لتوزيع المستحقات والرسوم المفروضة على القطاع بحسب الخدمات في المناطق المختلفة.
  2. ترقية الشبكات من جانب جميع المشغلين للوصول إلى تقنية الجيل الرابع على الأقل لتحسين قدرة الشركات على تنويع عروضها، وزيادة مستويات مبيعاتها، وضمان تقديم الخدمات بجودة أفضل وأسعار مقبولة للمستخدمين. لتحقيق ذلك، يجب على الحكومة أن تمنح ترخيصات الجيل الرابع لشركات القطاع الخاص.
  3. هناك حاجة للإيفاء بالطلب المتزايد من قبل القطاعات الاقتصادية والمستخدمين على خدمات الاتصالات والإنترنت، ويجب إدخال خدمات جديدة ناشئة عن التطور التكنولوجي السريع مثل خدمة الاتصالات المرئية عبر الإنترنت. في الوقت ذاته، يتوجب على الحكومة ضمان تكافؤ الفرص لجميع المستثمرين في القطاع لكي تبقى أسعار الخدمات عند مستويات عادلة. كما يجب أيضًا بذل الجهود للتوسع في الخدمات المالية الرقمية بصورة تحدّ من أزمة السيولة المتنامية في الاقتصاد اليمني، نظرًا لما تمثله هذه الخدمات من منصة ملائمة للتحويلات الاجتماعية التي يمكن من خلالها توصيل المعونات للفئات المستحقة بعيدًا عن الفساد ونهب المساعدات المقدمة من قبل المنظمات الإنسانية وبصورة تزيد من الشفافية والمساءلة.

السياسات والبرامج متوسطة وطويلة المدى (أي، بعد اتفاق السلام)

  1. استئناف إعداد قانون الاتصالات الجديد على نحو يستجيب لاحتياجات سوق الاتصالات ويعزّز دور وشراكة القطاع الخاص.
  2. تطوير البنية التنظيمية والمؤسسية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بما يتناسب مع التطورات الحديثة لتقنية الاتصالات وتشجيع المنافسة في السوق المحلية من خلال إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بما في ذلك الفصل بين الأدوار التنظيمية والأدوار التشغيلية بصورة تُسهم في كسر الاحتكار والسماح بدخول شركات منافسة لتقديم خدمات الهاتف النقال والإنترنت. حاليا، تحتكر الحكومة اليمنيـة ممثلة بالمؤسسة العامة للاتصالات بعض الخدمات السلكية واللاسلكية في حين أن مشروع قانون الاتصالات الجديد المشار إليه في التوصية السابقة ينص على أن تكون هناك جهة منظمة مستقلة غير منخرطة في تشغيل أي من الخدمات.
  3. إعادة الكابلات البحرية المعطلة من جراء الصراع القائم إلى الخدمة واستئناف مشاريع توسيع السعات/الروابط الدولية.
  4. فتح المجال للقطاع الخاص لتزويد خدمة الإنترنت، إذ أن الحكومة تحتكر في الوقت الحالي خدمة الإنترنت (أي، من خلال تيليمن ويمن نت وعدن نت إضافة إلى خدمة إنترنت الهاتف النقال عبر يمن موبايل)؛ أما شركات الاتصالات الخاصة فلا تقدم سوى خدمة إنترنت الهاتف النقال عبر تقنية الجيل الثاني وهي خدمة بطيئة للغاية ولا تصلح لأي أغراض عملية والتي تقدمها شركتا إم تي إن يمن وسبأ فون.
  5. تطوير استراتيجية رقمية وطنية وثيقة وشاملة تدعم النمو الاقتصادي الشامل وبالتشاور الجدي مع القطاع الخاص والمجتمع المدني.[45]
  6. تحديث مؤسسات ومناهج التعليم الجامعي بما يواكب التطورات المتلاحقة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وبما يستجيب لاحتياجات سوق العمل من العمالة المتخصصة.
  7. تعزيز دور الاتصالات وتقنية المعلومات في الحياة العامة، بما في ذلك على سبيل المثال الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية التي شهدتها اليمن في السنوات الأخيرة، ويتضمن ذلك الحاجة إلى وجود نظام إنذار مبكر للكوارث واستخدام التقنيات الحديثة لمسح المناطق المتضررة وجمع البيانات عنها والمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. كما يمكن الاستفادة من القطاع إذا طور في التعليم عن بُعد والتقنية المالية والتحويلات النقدية الاجتماعية والعمل عن بُعد.

أعد موجز السياسات هذا لمشروع إعادة تصور اقتصاد اليمن من قبل ديب روت للاستشارات، بالتنسيق مع شركاء المشروع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO)


قائمة المراجع

[1] (أ) ناوكو كوجو وأمير الذيبة، “التقرير الشهري للمستجدات الاقتصادية في اليمن،” عدد يناير ٢٠٢٠م، مجموعة البنك الدولي، يناير ٢٠٢٠م، ص ٦: “كان قطاع الاتصالات قبل الصراع في المرتبة الثانية بعد قطاع النفط والغاز في جلب العملات الأجنبية وكمصدر للإيرادات المالية العامة،” http://pubdocs.worldbank.org/en/901061582293682832/Yemen-Economic-Update-January-EN.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). (ب) نعومي هالوود وزافيير ستيفان ديكوستر، “مشاركة لمذكرة السياسة الخاصة باليمن رقم ٤ حول تقديم الخدمات الشاملة: تقنية المعلومات والاتصالات في اليمن،” واشنطن العاصمة: مجموعة البنك الدولي، ١٣ فبراير ٢٠١٧م، ص ٤: “يذكر أن الإيرادات الحكومية من الاتصالات كانت قبل ٢٠١٥م في المرتبة الثانية بعد النفط والغاز. علاوة على ذلك، جلبت خدمات الاتصالات العملة الصعبة إلى الاقتصاد، والتي قدرت بحوالي ٣٠٠ مليون دولار أمريكي سنويًا،” http://documents1.worldbank.org/curated/en/337651508409897554/pdf/120531-WP-P159636-PUBLIC-Yemen-ICT-Policy-Note-Input-to-PN-4.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[2] الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٧م – الفصل رقم ٢٥: الحسابات القومية،” الجدول رقم ١٠ (“تركيب الناتج المحلي الإجمالي بسعر المنتج حسب القطاعات للأعوام ٢٠٠٤ – ٢٠١٧م (بالأسعار الثابتة %) ٢٠٠٠م = ١٠٠”) في صفحة ملف الإكسل الموسومة بالرقم “١٠،” http://www.cso-yemen.com/publiction/yearbook2017/National_Account.xls (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). ورد في الجدول المشار إليه ما مفاده ما يلي: ساهم قطاع الاتصالات (بشقيه العام والخاص) في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ٢٠١٥م و٢٠١٦م و٢٠١٧م بما نسبته ٦,٦٩% و٦,٩٦% و٦,٨٨% على التوالي.

[3] “قانون رقم (٣٣) لسنة ١٩٩٦م بشأن تعديل بعض مواد القرار الجمهوري بالقانون رقم (٣٨) لسنة ١٩٩١م بشأن الاتصالات السلكية واللاسلكية،” ٢٣ أكتوبر ١٩٩٦م، http://www.yemen.gov.ye/portal/mtit/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA/tabid/198/Default.aspx أو https://yemen-nic.info/db/laws_ye/detail.php?ID=11497 (تاريخ الوصول إليه: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠م).

[4] مجموعة إم تي إن المحدودة، “مجموعة مستثمري إم تي إن، الملاحظة رقم ٣٥: اتفاقيات الترخيص،” http://www.mtn-investor.com/mtn_ar08/book2/fin_gr_notes35.html (تاريخ الوصول إليه: ١٧ نوفمبر ٢٠٢٠م).

[5] جي إس إم (GSM) هو أحد نظم الاتصالات من تسعينيات القرن الماضي طُوّر لوصف شبكات الهاتف النقال من الجيل الثاني (2G) التي تستخدمها الأجهزة النقالة مثل الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية، وبحلول منتصف ٢٠١٠م أصبح الجي إس إم نظاما عالميًا لاتصالات الهاتف النقال؛ إذ استحوذ على أكثر من ٩٠٪ من حصة السوق، مما جعل نظام الجي إس إم أكثر نظم الاتصالات انتشارًا، بما فيها نظام سي دي إم إيه (CDMA) الذي نشأ في الوقت نفسه. للحصول على المزيد من التفاصيل الفنية حول الأجيال المختلفة من نظم الشبكات النقالة انظر: كغز فينكاتيسان، “مقارنة بين تقنية الهاتف النقال جي إس إم (GSM) وسي دي إم إيه (CDMA)،” مجلة الشرق الأوسط للبحث العلمي ١٣/١٢، ص ١٥٩٠ – ١٥٩٤، يناير ٢٠١٣، https://www.researchgate.net/publication/273452419_Comparison_of_CDMA_and_GSM_mobile_technology (تاريخ الوصول إليه: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٠م).

[6] أزمعت شركة إم تي إن أمرها على الخروج من المنطقة العربية والتركيز على القارة الأفريقية. انظر: لوني برينسلو، “أكبر شركة هواتف نقالة في أفريقيا إم تي إن تخطّط للخروج من الشرق الأوسط” بلومبرغ، ٦ أغسطس ٢٠٢٠م، https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-08-06/africa-s-largest-wireless-carrier-mtn-to-sell-middle-east-units (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[7] على الرغم من إصدار المحكمة التجارية بصنعاء لحكم قضائي في مارس ٢٠٢٠م يقضي بإفلاس شركة واي، وقيام إدارة الشركة بالتحضيرات لإعادة العمل من عدن، أعادت الشركة في صنعاء عبر طاقم إداري جديد تشغيل الشركة في صنعاء نهاية شهر يوليو ٢٠٢٠م نافية ما تم تداوله سابقًا من حكم قضائي بإشهار إفلاس الشركة، وللمزيد يمكن الرجوع إلى: http://www.masa-press.net/2020/07/29/%D9%85%D8%A7-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%85/ (تاريخ الوصول إليه: ١٤ أكتوبر ٢٠٢٠م).

[8] (أ) لبيانات ٢٠١٤م، انظر: الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٦م – الفصل رقم ١٣: الاتصالات وتقنية المعلومات،” جدول ملخص المؤشرات (“أهم المؤشرات الإحصائية للاتصالات وتقنية المعلومات”) في صفحة ملف الإكسل الموسومة “المؤشرات،” http://www.cso-yemen.com/publiction/yearbook2016/Communication_Information_Technology.xls (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). (المصدر الرئيسي: النشرة الإحصائية السنوية للمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية لعام ٢٠١٦م). (ب) لبيانات ٢٠١٩م، انظر: وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء)، رسم بياني على الصفحة الرئيسية بعنوان “مؤشرات البنية الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات ٢٠١٩م،” http://www.yemen.gov.ye/portal/portals/4/upload/%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%83/1.jpg (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[9] الرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة (GSMA)، “اقتصاد قطاع الاتصالات المتنقلة: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ٢٠١٩م،” ٢٠١٩م، ص ٢: “وفي هذا السياق، كان المتوسط العالمي في نهاية نفس الفترة ٦٦٪،” و٤ و٩ (الشكل البياني رقم ٢)، https://www.gsma.com/mobileeconomy/wp-content/uploads/2020/03/GSMA_MobileEconomy2020_MENA_Eng.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). قيست معدلات الانتشار من خلال احتساب عدد المشتركين بدون تكرار، إذ قد يكون في حوزة المشترك الواحد عدة أرقام/شرائح ففي هذه الحالة يتم احتساب عدد الأشخاص فقط بغض النظر عن عدد أرقام الهاتف النقال/الشرائح التي بحوزة كل شخص. على أي حال، فإن تفاصيل منهجية الرابطة في احتساب هذه المعدلات غير معروفة.

[10] الرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة (GSMA)، “اقتصاد قطاع الاتصالات المتنقلة: الدول العربية ٢٠١٥م،” ٢٠١٥م، ص ٨ (الشكل البياني)، https://data.gsmaintelligence.com/research/research/research-2015/the-mobile-economy-arab-states-2015 أو https://data.gsmaintelligence.com/api-web/v2/research-file-download?id=18809327&file=the-mobile-economy-arab-states-2015-1482139932360.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[11] أُنشئت الشركة اليمنية للاتصالات الدولية (تيليمن) في ١٩٩٠م كشركة مساهمة محدودة بين الحكومة اليمنيـة ممثلة بالمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية وشركة البرق واللاسلكي البريطانية، ومع انتهاء فترة العقد بين الطرفين نهاية ٢٠٠٣م قامت المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية بشراء أسهم شركة البرق واللاسلكي، كما قامت بتوقيع عقد إدارة مع شركة فرانس تيليكوم تقوم بموجبه بإدارة شركة تيليمن لمدة خمس سنوات تبدأ من يناير٢٠٠٤م إلى ٣١ ديسمبر ٢٠٠٨م، ثم مُدّد هذا العقد حتى نهاية يونيو٢٠١١م.

[12] “خبير اقتصادي يحاور وزير الاتصالات حول مستقبل نشاط شركات الاتصالات وصحة استهدافها من عدمه،” عدن تايم، ١٧ فبراير ٢٠٢٠م، http://aden-tm.net/NDetails.aspx?contid=117958 (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[13] انظر الجدول رقم ٣ لمراجع جميع إحصائيات ٢٠١٤م و٢٠١٩م الواردة في هذه الفقرة وإحصائيات أخرى.

[14] الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٧م – الفصل رقم ١٣: الاتصالات وتقنية المعلومات،” جدول ملخص المؤشرات (“أهم المؤشرات الإحصائية للاتصالات وتقنية المعلومات”) في صفحة ملف الإكسل الموسومة “المؤشرات،” http://www.cso-yemen.com/publiction/yearbook2017/Communication_Information_Technology.xls (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). (المصدر الرئيسي: النشرة الإحصائية السنوية للمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية لعام ٢٠١٦م).

[15] الجهاز المركزي للإحصاء، “الإسـقاطات السكانية للفترة ٢٠٠٥–٢٠٢٥م،” يونيو ٢٠١٠م.

[16] (أ) لبيانات ٢٠١٤م، انظر: الرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة (GSMA)، “اقتصاد قطاع الاتصالات المتنقلة: الدول العربية ٢٠١٥م،” المرجع السابق ذكره. (ب) لبيانات ٢٠١٩م، انظر: الرابطة العالمية للاتصالات المتنقلة (GSMA)، “اقتصاد قطاع الاتصالات المتنقلة: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ٢٠١٩م،” المرجع السابق ذكره.

[17] (أ) لبيانات ٢٠١٤م، انظر: الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٦م – الفصل رقم ١٣: الاتصالات وتقنية المعلومات،” المرجع السابق ذكره. (ب) لبيانات ٢٠١٩م، انظر: وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء)، رسم بياني على الصفحة الرئيسية بعنوان “مؤشرات البنية الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات ٢٠١٩م،” المرجع السابق ذكره.

[18] المرجع السابق.

[19] المرجع السابق.

[20] (أ) لبيانات ٢٠١٤م، انظر: الاتحاد الدولي للاتصالات، قاعدة بيانات ICT-Eye (قاعدة بيانات على الإنترنت)، https://www.itu.int/net4/ITU-D/icteye/#/query (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). لا تتوفر تقديرات رسمية لهذا العام لمشتركي النطاق العريض حيث كانت الإحصائيات الرسمية التي تقدمها تيليمن والمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية حتى ٢٠١٤م تجمع بين مشتركي الإنترنت عن طريق خط الهاتف الأرضي مع أولئك المتصلين بواسطة جهاز المودم (المودم بالإنجليزية) الخاص بخدمة النطاق العريض. أما بعد ٢٠١٤م وبسبب توقف الكثير من خطوط الهاتف الأرضي من جراء الحرب، فلقد استبعدت تلك الإحصائيات الرسمية مشتركي الإنترنت عن طريق خط الهاتف الأرضي المعروفة أيضا بخدمة الإنترنت العادي (انظر: الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٦م – الفصل رقم ١٣: الاتصالات وتقنية المعلومات،” المرجع السابق ذكره). (ب) لبيانات ٢٠١٩م، انظر: وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء)، رسم بياني على الصفحة الرئيسية بعنوان “مؤشرات البنية الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات ٢٠١٩م،” المرجع السابق ذكره.

[21] ناصر الفاضل، “الدراسة المقارنة لأسعار الاتصالات في الدول العربية،” الاجتماع السنوي السادس عشر لهيئات تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات، المنامة، أكتوبر ٢٠١٨م.

[22] موقع Cable.co.uk، “أسعار بيانات الهاتف النقال في جميع أنحاء العالم: تكلفة الجيجابايت الواحد من إنترنت الهاتف النقال في ٢٢٨ دولة،”  https://www.cable.co.uk/mobiles/worldwide-data-pricing/#regions (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م). قام موقع Cable.co.uk في فبراير ٢٠٢٠م بجمع وتحليل بيانات من ٥،٥٥٤ باقة لإنترنت الهاتف النقال في ٢٢٨ دولة ثم احتساب ومقارنة تكلفة الجيجابايت الواحد وإعداد مصفوفة لترتيب الدول وفق ذلك.

[23] وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (صنعاء)، شكل بياني إنفوجرافيك من موقع الوزارة، http://www.yemen.gov.ye/portal/Portals/4/upload/%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D9%83/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[24] “بين ابتزاز الحوثيين وعجز الحكومة.. الاتصالات اليمنية تصارع للبقاء،” الخليج أونلاين، ٢٢ مارس ٢٠١٩م، http://khaleej.online/64z4Ba (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[25] البنك الدولي، التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن – المرحلة الثالثة (DNA) ٢٠٢٠م.

[26] المأوى هو عبارة عن غرفة صغيرة عند أسفل البرج الهوائي يوجد بداخلها ما يعرف بمحطة الإرسال والاستقبال القاعدية (Base Transceiver Station) أو محطة اتصال، وهو عبارة عن جهاز يسهل الاتصال بين جهاز المستخدم وشبكة اتصال لاسلكي.

[27] “بين الابتزاز الحوثي والفشل الحكومي،” المرجع السابق ذكره.

[28] للمزيد حول الأضرار يمكن الرجوع إلى: البنك الدولي، التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن – المرحلة الثالثة (DNA)، ٢٠٢٠م، ص ٩١ – ١٠٠.

[29] انتهت صلاحية الترخيصات الممنوحة لأكبر شركتي تشغيل تابعتين للقطاع الخاص (إم تي إن وسبأ فون) في ٢٠١٥م، وجرى التفاوض منذ ذلك الحين على تمديدها لفترات قصيرة. فعلى سبيل المثال، تفيد أخر التقارير المالية السنوية لمجموعة إم تي إن أن شركة إم تي إن اليمن حصلت على تمديد مؤقت جديد في تاريخ ١ يناير ٢٠٢٠م لمدة عامين (انظر: مجموعة إم تي إن المحدودة، “القوائم المالية السنوية للسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠١٩م،” ١١ مارس ٢٠٢٠م، ص ٧٢، https://www.mtn.com/wp-content/uploads/2020/04/MTN-Annual-financial-statements.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢ ديسمبر ٢٠٢٠م)).

[30] كما أسلف، فإن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات هي الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص لمشغلي شبكات الاتصالات العامة بأنواعها بما في ذلك خدمة الهاتف النقال. ففي ٢٠٠٤م، استحوذت شركة يمن موبايل على شبكة تيليمن الخلوية واستبدلت خدماتها التناظرية بخدمات سي دي إم إيه (CDMA) بعد أن منحتها الوزارة ترخيص الجيل الثالث.

[31] تمنح ترخيصات تشغيل خدمات الاتصالات من خلال وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وخلال الفترة السابقة للعام ٢٠١٥م كانت هناك مفاوضات بين وزارة الاتصالات من جهة وشركات الاتصالات الخاصة، مثل سبأ فون وإم تي إن، من جهة أخرى تتمحور حول تجديد ترخيصات هذه الشركات وانتقالها إلى تقنية الجيل الرابع؛ إذ كانت رؤية شركات الاتصالات أنها قد منحت ترخيص العمل بداية إنشائها وما عليها إلا رسوم إضافة خدمات جديدة، فيما كانت وزارة الاتصالات ترى أن تقنية الجيل الرابع خدمة جديدة تتطلب معدات وتجهيزات تختلف عما هو متوفر لدى الشركات المرخصة سابقًا، وليس ذلك تحديثا للنظام السابق، وبالتالي يجب على الشركات الحصول على ترخيص تشغيل جديدة (اتفاقية تشغيل جديدة) ورسوم جديدة. وبالنسبة لما بعد ٢٠١٥م لم يعد الحديث عن ترقية الخدمات إلى تقنية الجيل الرابع واردًا؛ إذ تمنع قوات التحالف دخول أجهزة وتقنيات الاتصالات إلى اليمن.

[32] هالوود وديكوستر، المرجع السابق ذكره، ص ٢: “الشركة الوحيدة الحاصلة على ترخيص تقديم خدمات الجيل الثالث هي يمن موبايل المملوكة للدولة، أما الشركات الأخرى، فلم تمنح سوى ترخيصات تقديم خدمات الجيل الثاني أو الجيل الثاني المطور، وهي خدمات تسمح بقدر محدود من بيانات الإنترنت.”

[33] ما يزال أداء شركة عدن نت متعثرًا وخدمتها بطيئة ولا تغطي سوى بعض المديريات في محافظة عدن فقط، ويتسم أداؤها بالطابع الاحتكاري أكثر من شركة تيليمن؛ إذ تعد الشركة هي المزود الوحيد للمضمانات (أجهزة المودم بالإنجليزية) الخاصة بخدماتها، ونتيجة لمحدودية مواردها المالية لم تستطع الشركة توفير الكمية المطلوبة من هذه الأجهزة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة تفوق إمكانيات المواطن العادي، إلى جانب نشوء سوق سوداء لها.

[34] أعلنت شركة سبأ فون خلال شهر سبتمبر ٢٠٢٠م عن انطلاق خدماتها الجديدة من العاصمة عدن لتقديم خدمات الاتصالات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية عبر شبكة اتصالات مستقلة فنيا وإداريًا عن مركز الشركة في صنعاء.

[35] الشبكات المحلية هي شبكات في أحياء المدن الرئيسية والثانوية والأرياف تُبث عبر تقنيات الواي فاي من خلال اشتراك أصحاب الشبكات في خدمة سوبر نت من شركة يمن نت، ومن ثم توفير خدمة الإنترنت بنظام البطائق ذات الدفع المسبق للمستخدمين.

[36] كيسي كومبس، “في اليمن، يمثل الإنترنت أحد الجبهات الرئيسية في الصراع،” كودا، ١٠ مارس ٢٠٢٠م، “أعلنت حكومة الحوثيين في صنعاء أنها لن تصدر تصاريح عمل لشبكات الإنترنت بعد الآن،” https://www.codastory.com/authoritarian-tech/yemen-internet-conflict/ (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[37] شرف الكبسي ومصطفى حنتوش، “الواتساب في يمن مزقته الحرب يمنح الفرص لتحسين الصمود وسبل العيش والازدهار من خلال الابتكار في الاتصالات في مجال التمويل الأصغر،” المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر، مارس ٢٠١٨م، https://www.findevgateway.org/sites/default/files/publications/files/whatsapp_in_yemen_microfinance_v2_0.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[38] وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، “مسح الأعمال في اليمن ٢٠١٩م” (تقرير غير منشور).

[39] عدن نت، “خريطة التغطية،” https://www.adennet4g.net/index.php/ar/2018-07-17-07-54-46 (تاريخ الوصول إليه: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٠م).

[40] سبقت الإشارة بأن الإحصائيات الرسمية التي كانت تقدمها تيليمن والمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية حتى ٢٠١٤م كانت تجمع بين مشتركي الإنترنت عن طريق خط الهاتف الأرضي مع أولئك المتصلين بواسطة جهاز المضمان (المودم بالإنجليزية) الخاص بخدمة النطاق العريض والذين قدروا مجتمعين في ذلك العام بـ ٩٩٨،٨٥٦ مشترك (وليس مستخدم، إذ أن هناك إحصائيات مختلفة لكل من مشتركي خدمة الإنترنت ومستخدميها في اليمن) (انظر: الجهاز المركزي للإحصاء، “كتاب الإحصاء السنوي ٢٠١٦م – الفصل رقم ١٣: الاتصالات وتقنية المعلومات،” المرجع السابق ذكره). أما بعد ٢٠١٤م وبسبب توقف الكثير من خطوط الهاتف الأرضي من جراء الحرب، فلقد استبعدت تلك الإحصائيات الرسمية مشتركي الإنترنت عن طريق خط الهاتف الأرضي المعروفة أيضا بخدمة الإنترنت العادي، لكن إذا ما طرحنا التقدير غير الرسمي لمشتركي خدمة النطاق العريض في ٢٠١٤م البالغ ٣٤٠،٠٠٠ الذي أورده الجدول رقم ٣ من الإجمالي الذي أوردناه هنا والبالغ ٩٩٨،٨٥٦، فإنه من الممكن لنا أن نقدر عدد مشتركي الإنترنت عن طريق خط الهاتف الأرضي (أي، الإنترنت العادي) بـ ٦٥٨،٨٥٦ مشترك.

[41] عبد القادر عثمان، “الإنترنت في اليمن: كابوس الحرب ولعنة الاحتكار،” العربي الجديد، ١٥ ديسمبر ٢٠١٩م، https://www.alaraby.co.uk/medianews/d7a9b457-9681-47b4-abcc-249fca044438 (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[42] هالوود وديكوستر، المرجع السابق ذكره، ص ٣: “بلغ عدد مستخدمي الهاتف النقال في اليمن ما يقدر بنحو ١٦,٨٨ مليون شخص في ديسمبر ٢٠١٥م، أي بانخفاض قدره ٤,٢ في المئة عن عدد مستخدمي الهاتف النقال في العام السابق والبالغ ١٧,٦٢ مليونا، ومن نقطة الذروة التي بلغها العدد في بداية ٢٠١٥م، وهو ١٨,٣٦ مليونا، أي أن تأثير الصراع على معدلات انتشار الهاتف النقال يكاد يكون تأثيرًا فوريًا.”

[43] مجموعة إم تي إن المحدودة، “لمحة عامة عن النتائج للسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠١٩م،” ١١ مارس ٢٠٢٠م، ص ٢٨، https://www.mtn.com/wp-content/uploads/2020/03/MTN-Group-2019-annual-results.pdf (تاريخ الوصول إليه: ٢ ديسمبر ٢٠٢٠م).

[44] تذكر صحيفة البيان الإماراتية بنسختها الإلكترونية بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠١٩م إلى قيام سلطات أنصار الله خلال ٢٠١٨م بمصادرة ٥١ مليار ريال من شركات الاتصالات، موزعة كالآتي: ٢٧ مليار ريال من الشركة اليمنية للهاتف النقال سبأ فون، و١٧ مليار ريال من شركة واي للاتصالات، و٧ مليارات ريال لشركة إم تي إن يمن للهاتف النقال، وللمزيد يمكن الرجوع إلى: https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2019-10-08-1.3668294 (تاريخ الوصول إليه: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٠م).

[45] انظر أيضا: https://pathwayscommission.bsg.ox.ac.uk/digital-roadmap.

آثار الصراع على قطاع الاتصالات في اليمن
يناير 11, 2021

مشاركة:

أقرأ ايضا

الملخص التنفيذي

تناول هذه الورقة مسألة الحوكمة بوصفها العامل الحاسم في نجاح أو تعثر الإصلاحات الحكومية وخطط الحكومة الحالية في اليمن. وتطلق من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة التي تواجهها الدولة اليمنية في مجال الإصلاح ليست ناتجة عن نقص في الخطط أو غياب الرؤى، بل عن ضعف بنيوي في منظومة الحوكمة التي تحكم تصميم السياسات وتنفيذها ومتابعتها ومساءلتها. وقد أظهرت التجربة اليمنية، قبل الحرب وخلالها، أن الإصلاحات التي لا تُسند بإطار حوكمة واضح تتحول إلى قرارات شكلية، تُنفَّذ انتقائياً، أو تُفرغ من مضمونها، أو تفشل في تحقيق أثر مستدام

تبيّن الورقة أن فجوة التنفيذ تمثل التحدي المركزي أمام الإصلاحات الحكومية، وهي فجوة ناتجة عن تدخل السلطات، وتعدد مراكز القرار، وضعف التنسيق المؤسسي، وغيب المساءلة الفعالة، ونقص الشفافية والبيانات، فضلا عن الانفصال المزمن بين الإصلاحات المالية والإصلاحات المؤسسية. كما توضح أن الفساد في السياق اليمني لم يعد ظاهرة إدارية معزولة، بل أصبح جزءاً من اختلالات أعمق في الاقتصاد السياسي للدولة، ما يجعل معالجته ممكنة فقط عبر إصلاحات حوكمة شاملة، لا عبر أدوات رقابية تقليدية منفصلة

ومن خلال تحليل حالة تطبيقية لقرارات وإصلاحات واضحة الصياغة لكنها متعثرة التنفيذ، تخلص الورقة إلى أن وجود القرار السياسي لا يكفي لضمان التنفيذ في غياب منظومة حوكمة متكاملة. إذ إن ضعف السلطة التنفيذية الفعلية، وغيب سلسلة مساءلة واضحة، والمقاومة المؤسسية غير المعلنة، وعدم مواءمة الإصلاحات مع القدرات المؤسسية، كلها عوامل تؤدي إلى تعطيل الإصلاح أو تحييده عملياً

استناداً إلى هذا التشخيص، تقترح الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات في اليمن، يقوم على التعامل مع الإصلاح بوصفه عملية سياسية-مؤسسية مستمرة، لا تدخلاً فنياً أو مالياً معزولاً. ويتركز هذا الإطار على ضرورة وجود مرجعية وطنية موحدة لحوكمة الإصلاح، وآليات واضحة لتوزيع الأدوار عبر المؤسسات، وتوازن منظم بين المركزية والحوكمة المحلية، وإدماج الشفافية ونظم المعلومات في صلب عملية الإصلاح، واعتماد نهج تدريجي يبني الثقة ويقلل مقاومة التنفيذ

وفي ضوء هذا الإطار، تقدم الورقة حزمة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإصلاحات الحكومية، من خلال اعتماد إطار وطني موحد لحوكمة الأداء المؤسسي، وتعزيز الحوكمة المالية عبر انضباط الميزانية وضبط الإنفاق، وإنشاء منظومة بيانات رقمية موحدة، وتفعيل آليات مساءلة مركزية ومحلية قائمة على معايير أداء واضحة، وإتاحة أدوات استثنائية منظمة لإدارة الأزمات الاقتصادية، إلى جانب التأكيد على أهمية الإرادة السياسية الجادة في دعم الحوكمة ومكافحة الفساد. كما تؤكد الورقة أن نجاح هذه التوصيات يتطلب توزيعاً واضحاً للأدوار بين الحكومة المركزية، والسلطات المحلية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين، ضمن إطار وطني واحد يقود عملية الإصلاح ولا يستبدل مؤسسات الدولة

وتخلص الورقة إلى أن الحوكمة ليست مسألة إجرائية أو شرطاً خارجياً، بل هي المدخل الأكثر واقعية لإعادة الاعتبار للخطط الحكومية وتحويلها إلى أدوات فاعلة للتعافي الاقتصادي والاستقرار المؤسسي. ومن دون معالجة فجوات الحوكمة بصورة منهجية، ستظل الإصلاحات الحكومية عرضة للتعثر مهما بلغت جودتها الفنية أو حجم الدعم المخصص لها. أما الاستثمار الجاد في بناء منظومة حوكمة واضحة وقابلة للتنفيذ، فيمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع اليمن على مسار إصلاح أكثر استدامة.

رسالة إلى صناع القرار (Executive Note)

لماذا هذه الورقة الآن؟
تواجه الحكومة اليمنية اليوم تحدياً لا يتمثل في غياب الخطط أو ضعف الرؤى، بل في العجز المزمن عن تحويل القرارات والخطط المعتمدة إلى نتائج ملموسة. وقد أظهرت التجربة أن استمرار هذا النمط يُضعف هيبة القرار السياسي، ويُحَوِّل الإصلاحات إلى التزامات نظرية منخفضة الكلفة للجهات غير الملتزمة

ما الذي تقوله هذه الورقة؟
تطلق هذه الورقة من فرضية واضحة مفادها أن أزمة الإصلاح في اليمن هي أزمة حوكمة تنفيذ، لا أزمة سياسات. فالإصلاحات الحكومية، مهما بلغت جودتها الفنية أو مستوياتها السياسية، لن تُنفَّذ تلقائياً في غياب إطار حوكمة يربط بين القرار، والجهة القائمة، والموارد، والمتابعة، والمساءلة

ما الذي يتطلبه القرار السياسي الآن؟
لا تتطلب معالجة هذا الخلل إطلاق خطط جديدة، بل اتخاذ قرارات محددة لإعادة تنظيم إدارة الإصلاحات نفسها، وضبط سلسلة التنفيذ والمساءلة، وحماية القرار السياسي من التعطيل المؤسسي غير المعلن

مخاطر عدم التحرك
إن استمرار الوضع القائم يعني بقاء فجوة التنفيذ، وتآكل الثقة الداخلية والدولية، وتحول الإصلاحات من أداة استقرار وتعافٍ إلى عبء سياسي وإداري متزايد. تقدم هذه الورقة إطاراً عملياً لحوكمة الإصلاحات دون إنشاء هياكل موازية أو تعليق قواعد المساءلة، مما يحفظ دور مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على التنفيذ

أبريل 30, 2026

أحدثت الحرب تغييراً جذرياً في منظومة تمويل التجارة في اليمن، حيث تحولت من نظام موحد وموثوق تقوده البنوك إلى هياكل متصارعة ومتباينة تتسم بالتعقيد والتكلفة الباهظة. أدى توقف صادرات النفط والغاز — المصدر الرئيسي للإيرادات والنقد الأجنبي في البلاد — وانقسام المؤسسات الاقتصادية الحيوية بين مناطق السيطرة المختلفة إلى خلق مشهد معقد لتمويل التجارة؛ حيث نازع البنك المركزي بصنعاء (التابع للحوثيين)، البنك المركزي بعدن على صلاحياته، وتم إصدار سياسات متضاربة حولت تنظيم الاستيراد وتمويله إلى أداة في الصراع.

مع انهيار النظام المصرفي الرسمي وتفاقم أزمة السيولة، تآكلت الثقة في الخدمات المالية، مما مهد الطريق لهيمنة شبكات التحويلات الأقل تنظيماً على الدورة النقدية وتسهيل التجارة، كما أدت البيئة التنظيمية المجزأة إلى تعريض اليمن لمخاطر مرتبطة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وواجهت المؤسسات المالية اليمنية صعوبات بالغة في الوصول إلى البنوك المراسلة الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي

أدى تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية عالمية وما تلا ذلك من عقوبات على البنوك، إلى نقل البنوك اليمنية مراكز عملياتها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أنهى هيمنة الحوثيين على العمليات الرئيسية لها. تواجه هذه البنوك اليوم تحديات تشغيلية كبيرة، ناتجة عن المركزية التقليدية للنظام المالي والسوق التجارية والقاعدة العمالية الواسعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

من جانبها، نفذت الحكومة المعترف بها دولياً، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني بعدن، إصلاحات ساهمت مؤخراً في استقرار الريال اليمني، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد. لكي تؤدي هذه اللجنة والبنك المركزي مهامهما بفعالية، يجب تمكينهما من كبح تدهور العملة، وضمان تدفقات النقد الأجنبي، واستخدام هذه الموارد في تمويل واردات السلع الأساسية. لتعزيز ذلك، يجب على الحكومة خلق بيئة أعمال تساعد البنوك على تقديم الخدمات المالية بكفاءة، وتسهيل التجارة، وإيجاد مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. يعد الدعم المالي من المملكة العربية السعودية والمانحين الآخرين أمراً حاسماً لرفد الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي والحفاظ على قيمة الريال.

إن التنسيق الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية ضروري لتعزيز قدرة البنوك اليمنية على الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يجب على سلطات الحوثيين وقف الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار، والامتناع عن أي خطوات مستقبلية من شأنها تعميق الانقسام النقدي وتعقيد تمويل التجارة.

بالتوازي مع ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي المساعدة في وضع ضمانات وقائية ضمن نظام العقوبات لحماية التدفقات الإنسانية وتحويلات المغتربين، ومع تحسن الظروف، يتعين على المجتمع الدولي دعم إنشاء آلية وطنية شاملة لتمويل التجارة تكون فعالة من الناحية الفنية ومحصنة ضد الصراع السياسي

فبراير 17, 2026

يتمتع قطاع التجارة الإلكترونية في اليمن بإمكانات كبيرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والشمول المالي، خصوصاً للمرأة والمجتمعات الريفية، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة، منها: ضعف الاتصال بالإنترنت؛ ومحدودية أنظمة الدفع الرقمية؛ وغياب الأطر القانونية والتنظيمية. لا يزال البلد يعتمد اعتماداً كبيراً على النقد، كما أن الوصول إلى الخدمات المصرفية الرسمية لا يزال محدودا. يعاني الإشراف على القطاع من الانقسام، ما يعرض المستهلكين ومقدمي الخدمات للاحتيال، ويحد من تحقيق التنمية في القطاع. تعد البنية التحتية للإنترنت في اليمن من بين الأسوأ في العالم، حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت 17.7 في المائة فقط من السكان عام 2024، إلا أن دخول خدمة ستارلنك إلى اليمن مؤخراً يبعث الأمل في تحسين الاتصال بالإنترنت، كما أن الأضرار التي لحقت بشبكات النقل جراء الصراع تعيق خدمات التوصيل.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن بعض الشركات حققت نجاحًا خاصة في المناطق الحضرية، وذلك بالتكيف مع القيود اللوجستية. يمثل الشباب الذين يتزايد استخدامهم للهواتف الذكية في اليمن، والتقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال الجديدة، فرصًا واعدة لنمو التجارة الإلكترونية الشاملة، شريطة أن يقوم صانعو السياسات بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسن لوائح للحماية، وخلق بيئة داعمة للمشاريع على الإنترنت.

توصيات مختارة

  • على المنظمات الدولية التركيز على الاستثمار في خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، ويجب على الحكومة تركيز جهودها على إنجاح نشرها.
  • على المؤسسات الإنمائية الدولية دعم إطار تنظيمي أكثر تماسكًا، يتمتع بقدرات كبيرة على الرقابة والإنفاذ.
  • على البنك المركزي بعدن، تعزيز حوكمته وسد الثغرات التنظيمية، مثل تنظيم التجارة الإلكترونية.
  • على الحكومة والمنظمات الدولية العمل على رفع مستوى المعرفة الرقمية ووعي المستهلكين، لا سيما أوساط الفئات الضعيفة والمحرومة.
  • على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية، دعم تدابير الأمن السيبراني لتحسين الثقة في الفضاءات الرقمية، وتعزيز نمو التجارة الإلكترونية.
  • على الجهات الحكومية أن تتعاون مع القطاع الخاص، لتحسين البنية التحتية، وتثقيف المستهلكين، وتحفيز المدفوعات الرقمية.
  • على وزارة المياه والبيئة أن تدرج حماية البيئة جزءًا من الإطار التنظيمي والاستثمارات في البنية التحتية.
سبتمبر 15, 2025

شهد القطاع الصناعي ﻓﻲ الیمن تطورًا تاریخیًا عبر مبادرات خاصة صغیرة النطاق، حیث إن 78 % من المؤسسات الصناعیة توظف أقل من أربعة عمال، وتترکز معظم هذه المؤسسات ﻓﻲ صناعات الأغذیة والمعادن والنسیج. وتعتمد الصناعة الیمنیة بدرجة کبیرة ﻋﻠﯽ المدخلات المستوردة، کما تعاني من ضعف ﻓﻲ البنیة التحتیة، مماجعلها عرضة للمخاطر حتی قبل اندلاع الحرب ﻓﻲ عام .2015

وبعد تصاعد الصراع، تعرض القطاع الصناعي لخسائر جسیمة تجاوزت 35 ملیار دولار، إضافة إلی انهیار الإنتاج ونزوح أکثر من نصف القوى العاملة. وﻋﻠﯽ الرغم من وجود أطر قانونیة تنظم القطاع، إلا أن ضعف تنفیذها یظل عائقًا رئیسیًا، إلی جانب استمرار الفجوة الکبیرة بین الجنسین، حیث تشکل النساء ما بین 1% و 6% فقط من القوى العاملة الصناعیة. کما أن التدهور البیئي، الناجم عن القوانین القدیمة وضعف القدرة ﻋﻠﯽ الامتثال، یزید من صعوبة التعاﻓﻲ.

ومع ذلك، أبدت بعض الصناعات المحلیة، وخاصة قطاع التصنیع الخفیف غیر الرسمي، قدرًا من المرونة ﻓﻲ مواجهة هذه التحدیات. واستنادًا إلی تجارب إقلیمیة ودولیة ناجحة، یقترح هذا الموجز السیاساتي مسارات عملیة للتجدید الصناعي ﻓﻲ الیمن، ترتکز ﻋﻠﯽ استثمار الموارد المحلیة، وتعزیز المشارکة المجتمعیة، وتبني أسالیب حوکمة تکیفیة.

التوصیات الرئیسیة:
  • الاستراتیجیة الوطنیة الصناعیة: وضع استراتیجیة صناعیة وطنیة بالشراکة مع القطاع الخاص، بما ﻓﻲ ذلك تحدید القطاعات الرئیسیة وإجراءات الدعم وآلیات التنسیق.
  • الإصلاح التنظیمي: تبسیط تسجیل الأعمال وتحدیث القوانین وإنشاء مجالس التحکیم الصناعي.
  • إدماج المرأة: توسیع نطاق التدریب، وتطویر المناطق الصدیقة للنساء، وإطلاق التمویل المستهدف لرائدات الأعمال.
  • الابتکار والبحث والتطویر: تمویل مختبرات البحوث الصناعیة وتعزیز شراکات الابتکار مع القطاع الخاص.
  • تطویر البنیة التحتیة: إعادة تأهیل المناطق الصناعیة بالطاقة الشمسیة ومراکز الخدمات اللوجستیة وتبسیط الوصول إلی الموانئ.
  • الحصول ﻋﻠﯽ التمویل: إنشاء صندوق تمویل صناعي وتوسیع نطاق الائتمان المیسر للشرکات الصغیرة والمتوسطة.
  • الاستدامة البیئیة: فرض ضوابط التلوث، وتحفیز اعتماد التکنولوجیا النظیفة، ودمج الضمانات ﻓﻲ التخطیط الصناعي.
سبتمبر 8, 2025

تُعد اليمن إحدى الدول المعرضة بشدة لتغير المناخ، إضافة إلى تأثرها جراء النزاع الجاري ومعاناتها من أزمات بيئية متفاقمة، كندرة المياه وتدهور الأراضي الصالحة للزراعة وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تُعوق القدرة المحدودة على الوصول إلى التمويل الدولي المتعلق بالمناخ قدرة البلاد بشكل كبير على مواجهة آثار تغيّر المناخ. حيث تشمل العقبات التي تواجه اليمن: غياب معايير واضحة لتوزيع التمويل؛ والتعقيدات البيروقراطية التي تتجاوز القدرات المؤسسية المحلية؛ والتركيز على تدابير التخفيف بدلاً من تدابير التكيف؛ وتفضيل تقديم القروض على المنح. كما أن ضعف الحوكمة ونقص البيانات المناخية على مدى عقد من الزمن، يُفاقمانمن محدودية أهلية البلد للحصول على التمويل. تفتقر اليمن إلى مؤسسات وطنية معتمدة قادرة على الوصول مباشرة إلى التمويل المناخي، مما يجبرها على الاعتماد على المنظمات الدولية غير الحكومية، وهو الاعتماد الذي يؤدي إلى مزيد من البيروقراطية وارتفاع تكاليف المعاملات المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.

يستند موجز السياسات هذا، إلى مراجعة مكتبية، ومخرجات ورشة عمل عُقدت في عمّان، الأردن، في نوفمبر 2024، لمدة يومين، ويبحث في العوائق التي تحول دون حصول اليمن على التمويل المناخي، كما يستكشف الفرص المتاحة لتحسين وصولها إلى هذا التمويل، كما يسلط الضوء على التفاوت في تخصيص التمويل، حيث تحصل الدول الهشة و المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، على حصص منخفضة بشكل غير متناسب من التمويل المناخي. على سبيل المثال، تلقت اليمن 0.60 دولار أمريكي فقط للفرد، من التمويل المخصص للتكيف مع المناخ، بين عامي 2015 و2021، مقارنة بأكثر من 100 دولار أمريكي للفرد في البلدان المستقرة خلال نفس الفترة.

يستخلص الموجز دروسًا من بلدان أخرى، ومنها رواندا والصومال وبنغلاديش، التي حسنت من وصولها إلى التمويل من خلال الاستفادة من الصناديق الوطنية للمناخ، والمشاركة في المناصرة الدبلوماسية، وتنفيذ مبادرات البيانات المجتمعية. تشدد التوصيات على اتخاذ الحكومة اليمنية لإجراءات عاجلة، منها إنشاء فريق عمل متعدد الأطراف معني بالمناخ وصندوق للمناخ، ووضع اللمسات الأخيرة على المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتعزيز التعاون الإقليمي. بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية، من الأهمية بمكان إجراء إصلاحات على شروط ومتطلبات التمويل، مثل تبسيط إجراءات الاعتماد، وإعطاء الأولوية للمنح، ودعم الدبلوماسية المناخية.

أغسطس 11, 2025

تتناول ورقة السياسات هذه دور المؤسسات القائمة على الابتكار— وهي مشاريع عالية مبنية على نماذج قابلة للتوسع وتستند إلى التكنولوجيا — في تعزيز الصمود الاقتصادي في اليمن. وعلى الرغم من أن هذا النوع من المؤسسات لا يشكّل بعدُ مكوّناً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، إلا أن ظهورها في سياقات هشة أخرى مثل الصومال، غزة، رواندا، والعراق يشير إلى إمكانية أن تسهم بشكل فعّال في جهود التعافي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. ولذلك، ينبغي على أصحاب المصلحة دراسة الشروط المطلوبة لنمو هذه المؤسسات في اليمن، والنظر في الإصلاحات السياسية التدريجية التي يمكن أن تضع الأساس لتنمية يقودها الابتكار.

استناداً إلى ١٩ مقابلة مع الأطراف المعنية، إضافة إلى دراسات مقارنة من سياقات دولية مشابهة، تسلّط هذه الورقة الضوء على أبرز العوائق التي تحدّ من بروز المؤسسات القائمة على الابتكار في اليمن، بما في ذلك الغموض القانوني، وغياب التمويل في المراحل المبكرة، وضعف البنية التحتية، والقيود المرتبطة بدعم وتمويل المشاريع النسائية. كما تحدد الورقة مجموعة من التدخلات العملية والممكنة التي يمكن أن تدعم نشوء هذه المؤسسات حتى في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، بما في ذلك إصلاحات تنظيمية، أدوات تمويل مدعومة من المانحين، منصات تفعيل دور المغتربين، ومبادرات شاملة لدعم ريادة الأعمال.

ورغم أن مسار التعافي في اليمن لا يزال غير واضح المعالم، فإن تهيئة بيئة تمكينية لرواد الأعمال القائمين على الابتكار تمثل فرصة عملية لدعم خلق فرص العمل، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الصمود الاقتصادي — لا سيما في المناطق الأكثر استقراراً. ولا تتطلب الأدوات المقترحة في هذه الورقة إصلاحات جذرية، بل يمكن تطبيقها تدريجياً، وتكييفها حسب السياق المحلي، وتنسيقها بين الجهات الحكومية والمانحين. ان تفعيل هذه الامكانيات سيعتمد على قدرة اليمن على الاستغلال الأمثل لطاقات رواد الأعمال، والاستفادة من خبرات المغتربين، وخلق مسارات فعّالة للابتكار حتى في أوقات الأزمات.

يوليو 28, 2025

عن ماذا تبحث