على الرغم من تأثره بشكل كبير بالأزمات السياسية والاقتصادية وآثار الحرب، إلا أن قطاع المقاولات في اليمن يعتبر قطاعاً حيوياً لجهود التعافي وإعادة الإعمار في البلاد. في إطار السياق الأوسع لقطاع البناء والتشييد في اليمن، يقدم موجز السياسات هذا تحليلاً شاملاً لقطاع المقاولات، وهو القطاع المعني بالأعمال التي يتم تنفيذها في موقع المشروع مثل إنشاء المباني والهياكل أو تجديدها أو إصلاحها، فضلاً عن الإنشاءات الثقيلة الأخرى مثل الطرق والجسور والسدود. يتناول هذا الموجز حالة قطاع المقاولات قبل الحرب، وتحولاته على مدى العقود الثلاثة الماضية، والتحديات التي واجهها، مثل القضايا الأمنية، والتشريعات غير الفعالة، والفساد المستشري التي أدت إلى ازدهار الأنشطة غير الرسمية. كما يسلط الموجز الضوء على المرونة الملحوظة والقدرة على التكيف لقطاع المقاولات، ويبين أن المقاولين المحليين، بخبراتهم وفهمهم، مهمون لمستقبل القطاع وأنهم في وضع جيد للعب دور رئيسي في أي فرص إعادة إعمار قادمة.

كما يستكشف هذا الموجز حالة اعتماد معايير المباني الخضراء في قطاع المقاولات في اليمن، وأهمية دمج استراتيجيات التنمية المستدامة والممارسات الصديقة للبيئة. ويؤكد الموجز على دور القطاع في خلق فرص العمل، وخاصة للشباب، ويحلل دور المرأة اليمنية في القطاع ويقترح ما يمكن عمله لتعزيز مشاركتها بصورة أوسع في القطاع.

ويختتم الموجز بتقديم توصيات لاتباع نهج شامل يضم جميع أصحاب المصلحة. وتشمل التوصيات عقد اجتماعات فنية بين شركات المقاولات والجهات الحكومية، وتشكيل لجنة وطنية لصياغة رؤية استراتيجية، واستكشاف سبل تنشيط القطاع ليتمكن من المشاركة الفعالة في مراحل التعافي والتنمية المستقبلية.

يناير 3, 2025

يشهد قطاع التمويل الأصغر في اليمن تحولاً جذرياً؛ فعلى الرغم من النجاح المبدئي في تمكين الشركات الصغيرة، كشف الصراع المستمر عن نقاط ضعف هيكلية في هذه المنظومة. ورغم أن التنافس بين البنكين المركزيين المنقسمين (في عدن وصنعاء) أدى إلى زيادة منح تراخيص لبنوك التمويل الأصغر مما يَعِد بتوسيع نطاق الشمول المالي وتعميم الخدمات المالية، لا تزال هناك شواغل جدية بشأن الاستدامة المالية والاستقرار المالي على المدى الطويل.

هناك العديد من العوامل الأخرى التي تدفع شركات الصرافة القائمة إلى التحوّل إلى بنوك للتمويل الأصغر، وتشمل هذه العوامل: تراجع الثقة في النظام المصرفي التقليدي، ونمو القطاع المالي غير الرسمي، ومراوغات شركات الصرافة نفسها. بالإضافة إلى ذلك، فإن متطلبات أو اشتراطات الدخول في قطاع التمويل الأصغر الأقل تعقيداً مقارنة بالقطاع المصرفي التقليدي تجعل التحوّل إلى بنوك تمويل أصغر خيارًا جذابًا لمثل هذه الشركات.

لنموّ عدد البنوك العاملة في قطاع التمويل الأصغر تحدياته الخاصة، حيث أدى الانقسام الحاصل في البنك المركزي اليمني إلى خلق ساحة تنافس غير متكافئة، مما يعيق الجهود الرامية الى تحقيق الشمول المالي. فإصدار التراخيص بسرعة خلال إطار زمني قصير دون تخطيط سليم يهدد الاستقرار المالي، هذا إلى جانب البُعد الجغرافي والبنية التحتية الضعيفة التي تجعل من وصول سكان الريف لهذه الخدمات أمراً صعباً ومكلفاً. كما أدى عدم الإلمام بالمسائل المالية وعدم اعتياد سكان بعض المناطق على أخذ القروض إلى زيادة تعقيد عملية اكتساب العملاء.

استقطاب موظفين غير متمرسين في بنوك التمويل الأصغر المنشأة حديثاً يثير القلق بشأن وجود خبرات في مجال التمويل الأصغر وممارسات الإقراض المتسمة بالمسؤولية. ومن ثم تلوح في الأفق فكرة “الانحراف عن المهمة” التي أنشئت من أجلها، حيث تولي بنوك التمويل الأصغر أولوية للعملاء الذين يسهل الوصول إليهم في المدن الرئيسية على حساب سكان الريف المحرومين من الخدمات المصرفية. ويمكن أن تؤدي المنافسة المحتدمة إلى وجود ممارسات غير مستدامة، مثل الإقراض المفرط، مما يعرض العملاء أنفسهم المستهدفين بخدمات هذه المؤسسات للخطر.

بالرغم من تلك التحديات، تمتلك بنوك التمويل الأصغر إمكانات هائلة حيث تستطيع سد الفجوة القائمة في الشمول المالي وتمكين رواد الأعمال من سكان الريف المحرومين عادة من الخدمات المصرفية. وعلى عكس مؤسسات التمويل الأصغر التقليدية التي تعتمد على الجهات المانحة، تعتمد بنوك التمويل الأصغر نموذجاً للتمويل المستدام عبر الاستفادة من مدخرات العملاء. كما يُتيح الإطار التنظيمي لبنوك التمويل الأصغر في اليمن تقديم خدمات مالية أوسع مقارنة بالدول العربية الأخرى.

هناك حاجة إلى بذل جهد تعاوني من جانب البنك المركزي اليمني وبنوك التمويل الأصغر والجهات المانحة الدولية على حد سواء، من أجل ضمان مستقبل مستدام لهذا القطاع. يتعيّن على البنك المركزي اليمني تعليق إصدار التراخيص لبنوك التمويل الأصغر المنشأة حديثاً بصفة مؤقتة لحين إجراء تقييم شامل للوضع الحالي؛ ولابد من تعزيز الإطار التنظيمي لبنوك التمويل الأصغر، مع التركيز على تهيئة بيئة للتنافس العادل، وإدارة المخاطر، وحماية مصالح العملاء.

قد يؤدي دمج بنوك التمويل الأصغر وتوسيع نطاق الأنشطة المصرفية لتشمل الفئات الفقيرة أو ذات الدخل المحدود إلى نشوء مؤسسات أقوى وقطاع مالي أكثر كفاءة. على بنوك التمويل الأصغر نفسها أن تعمل على تطوير نماذج مستدامة لأعمالها وتطوير قدراتها من خلال تنفيذ برامج التدريب واعتماد الوسائل التقنية. كما أن التعاون في وضع استراتيجيات تواصل مع العملاء في المناطق الريفية عامل بالغ الأهمية، حيث قد يعزز الاستفادة من حلول التكنولوجيا المالية (FinTech). فضلا عن ذلك، من المهم وضع أطر فعالة لإدارة المخاطر ونظام وطني للمعلومات الائتمانية باعتبار ذلك عنصرًا جوهريًا لمنع الإفراط في الاستدانة. وأخيرا، يعد تبادل المعرفة ورصد الأثر ضروريين لتحقيق تحسن مستمر وتوجيه عملية صنع القرارات المبنية على البيانات المتوفرة.

تطرح بنوك التمويل الأصغر فرصًا وتحديات في القطاع المالي باليمن، لكن بإمكانها أن تصبح محركًا قويًا للشمول المالي والنمو الاقتصادي والحد من الفقر في البلاد من خلال معالجة المعوقات القائمة وتنفيذ استراتيجية شاملة تعزز من قطاع التمويل الأصغر.

سبتمبر 23, 2024

تواجه المجتمعات الزراعية في اليمن موجة حقيقية من التهديدات البيئية المتزايدة وسط الصراع الذي طال أمده في البلاد. إذ تتسبب الفيضانات والسيول المفاجئة في تدمير المزارع والمحاصيل الزراعية وأنظمة الري، وتهدد الأمطار التي تأتي على نهاية الموسم الزراعي بإغراق المحاصيل، كما أن انغمار الحقول الزراعية بالمياه يُعيق نمو جذور النباتات. وتعاني المناطق الساحلية من زيادة الملوحة في التربة فضلًا عن العراقيل التي تسببها الطرق المدمرة والآبار الجوفية المطمورة أمام جهود التعافي. وبما أن لهذه الفيضانات وتغيّر أنماط هطول الأمطار انعكاسات سلبية على المحاصيل والغلال، فإن المزارعين في اليمن يكافحون للحفاظ على سُبل عيشهم في وقت يعتمد أكثر من نصف سكان البلاد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل. من ناحيةٍ أخرى، تغيّر الفيضانات تضاريس الأرض وتمحو معالم وحدود الملكيات للأراضي وقنوات الري، مما يخلق توترات في أوساط المجتمعات ويؤدي إلى نزوح المجتمعات المحلية من مناطقها والتي أحيانًا تكون قد هُجرت بسبب الحرب. إدارة الفيضانات التقليدية تتعرض لضغوط من حيث الإهمال والتدخلات العشوائية وغير المنسقة وضعف التعاون المجتمعي، فضلًا عن الفجوات المستمرة في البيانات المتوفرة التي تعتمد على بيانات تقديرية عفا عليها الزمن مع محدودية القدرة على الرصد.

تستخدم الجهات الفاعلة المعنية استراتيجيات مختلفة للتغيير والتكيّف. لدى بعض المجتمعات المحلية القدرة على تحويل مسار تدفقات فائض المياه والتعاون في جهود إعادة الإعمار. بينما تساعد عدد من المنظمات غير الحكومية في تأهيل وإصلاح الأراضي المتدهورة وإنشاء أنظمة الإنذار المبكر، بينما ساعد القطاع الخاص في تحسين جانب من عمليات الرصد لمعالجة الثغرات في البيانات الحكومية. غير أن السياسات غير المتسقة، والافتقار إلى التنسيق بين الأطراف والجهات ذات العلاقة، والقيود المفروضة على مشاركة المرأة، إلى جانب الصعوبات المالية واسعة النطاق، عوامل تقوّض الإدارة الشاملة للمخاطر.

في هذا السياق، تبحث هذه الورقة في تأثير الفيضانات على المجتمعات الزراعية بالاستناد على مناقشات ونتائج ورشة عمل ضمن مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن التي ضمت ممثلين من مختلف المحافظات اليمنية. كما تقدم تحليلًا لآثار الفيضانات، وتستعرض تدابير وإجراءات الوقاية والتخفيف والتكيف المحليّة. وتختتم الورقة بتوصيات سياساتية للتخفيف من حدة الفيضانات وتأثيرها على المجتمعات الزراعية، وتعزيز حالة الأمن الغذائي والمائي، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

توصيات مختارة

  • تعميم مراعاة اعتبارات تغيّر المناخ في السياسات والاستراتيجيات الوطنية وفي جميع القطاعات مع الأخذ بالاعتبار التجارب التقليدية للمجتمعات المحلية في مجال القدرة على الصمود في وجه التغيّرات المناخية.
  • وضع وتنفيذ خطة استراتيجية وطنية لنظام موحد للإنذار المبكر يدمج القدرات المحلية ويوفر التنسيق في جميع المناطق.
  • وضع استراتيجية للحد من مخاطر الكوارث، وتمويل ودعم تنفيذ خطط إدارة الفيضانات، ومشاريع تعزيز القدرة على الصمود لقطاع الزراعة، ومشاريع التكيّف مع التغيرات المناخية على المستويين الوطني والمحلي.
  • منع وحظر التنمية السكنية والزراعية والتجارية في المناطق المعرضة للفيضانات والسيول، وحماية الأراضي الزراعية الحالية من الزحف العمراني الحضري عبر سن التشريعات والقوانين اللازمة.
  • تطبيق اللامركزية في إدارة مخاطر الفيضانات والتخطيط لحماية الزراعة من خلال تعزيز التعاون بين السلطات المحلية والجمعيات التعاونية للمزارعين والمجتمعات المحلية والمؤسسات البحثية، وذلك بدعم فني ومالي من الوزارات والمنظمات الدولية.
مارس 13, 2024

يقدّم موجز السياسات هذا توصيات لتمكين السلطات المحليةّ من تقديم الخدمات وقيادة عملية التنمية الاقتصادية المحلية في اليمن بشكل أكثر فاعلية، ويستعرض الموجز ثلاثة مسارات حالية تسعى إلى تمكين المحلّيات في اليمن، لاستخلاص الدروس المستفادة والتحديات والفرص المناسبة.

ويُبرز تحليل الجهود الحاليّة أهمية بناء التوافق بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية لتحقيق النجاح في تمكين المحليات، كما يُبرز أهمية حلّ المخاوف السياسية وتحقيق مستوى من الإجماع السياسي في حدّه الأدنى؛ لتتمكن هذه الجهود من المضيّ قدماً. كما يُظهر، من خلال الجهود الحاليةّ، الحاجة إلى معالجة التحديات المتعلقة بالتمويل وتعزيز الشفافيّة والمساءلة وتطوير القدرات البشرية على المستوى المحليّ

وعليه، توصي هذه الورقة بأهمية وضع مبادئ توجيهية لتوزيع السلطات والصلاحيات بين المركز والمحليات بشكل دقيق وواضح، والاستفادة من إمكانات القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتقديم الخدمات، والاستثمار في المحليات، وأخي اًرً تشجيع الشراكات بين المنظمات الدولية والمانحين والسلطات المحلية؛ لتمكين المحليات من تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية المحلية

فبراير 6, 2024

منذ أبريل/ نيسان 2022، تحولت الحرب في اليمن من صراع خلّف خسائر وعدد كبيرة من الضحايا إلى حالة من الجمود المستمر مع ما شهدته جبهات القتال من هدوء نسبي. تحوّل الصراع اليوم إلى حرب محورها الاقتصاد، حيث تستغل جماعة الحوثيين (حركة أنصار الله) المفاوضات الجارية وقوتها العسكرية لممارسة ضغوط مالية على الحكومة المعترف بها دوليًا. تتسم المرحلة الراهنة بتوسّع الحرب الاقتصادية مع قيام سلطات الحوثيين بتضييق الخناق على الأنشطة التجارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما أجج سخط واستياء عام نتيجة انهيار الخدمات العامة وتدهور قيمة العملة في تلك المناطق.

  • بدأ استهداف الحوثيين لمصادر الإيرادات الحكومية في أكتوبر 2022، عبر فرض حصار على صادرات النفط وتوسيع دائرة الحرب الاقتصادية لتطال الإيرادات الجمركية وحظر استيراد غاز الطهي المُنتج في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
  • تسبب الهبوط الحاد في عائدات النفط والغاز والإيرادات الضريبية بعجز هائل في موازنة الحكومة وقوّض قدرتها على تغطية النفقات الأساسية، بما في ذلك دفع رواتب موظفي القطاع العام وتوفير التيار الكهربائي.
  • تفاقمت أزمة الكهرباء في جنوب البلاد مع انتهاء منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية وتعذّر تشغيل محطات توليد الطاقة الحكومية والخاصة، وبحلول سبتمبر/أيلول، كان سكان العاصمة المؤقتة عدن يحصلون على أقل من أربع ساعات من الكهرباء يوميًا.
  • يُتوقع أن تُتيح المنحة السعودية الجديدة المعلنة في أغسطس/آب 2023م (بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي) نوعًا من المتنفس بالنسبة للحكومة، إلا أن القطاع العام لا يستطيع الصمود على هذا الشكل من المساعدات غير المنتظمة؛ في ظل محدودية الاستثمارات الخاصة نتيجة الصراع وحالة التشظي السياسي. سيَفقد مئات الآلاف من الموظفين العاملين في القطاع العام بمناطق الحكومة ومُعالِيهم مصدر دخلهم الأساسي في حال عدم دفع الرواتب، كما ستنخفض قدرتهم الشرائية مع تراجع قيمة الريال في ظل نضوب احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.
  • سيَتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن بوتيرة متسارعة في حال عدم توفّر دعم مالي كبير ومستدام.

تتناول هذه الورقة بالتفصيل الظروف التي ساهمت في تراجع تدفقات الإيرادات العامة للحكومة المعترف بها دوليا، وتُحدّد السبل المحتملة لاستعادتها. تستند التفاصيل الواردة في الورقة إلى دراسات أجرتها الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء وإلى المشاورات والمناقشات المنبثقة عن الاجتماع التاسع لمنتدى رواد التنمية، الذي عُقد في الفترة من 24 إلى 26 مايو/ أيار في عمّان – الأردن في إطار مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن.[1] تباحث المشاركون آنذاك السبل المحتملة للتخفيف من تداعيات الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة واقترحوا إجراء المزيد من دراسات الجدوى حول مصادر الإيرادات المحتملة الأخرى المُمكن استغلالها.

  • يمكن ان يباع النفط الخام بالعقود الآجلة المُعاد هيكلتها، أو التعامل مع المُصدِّرين الإقليميين من القطاع الخاص، من خلال عمليات تتسم بالشفافية. وإمكانية ترشيد آلية تحصيل الرسوم الجمركية والضرائب أو تطبيق اللامركزية فيها.
  • يتعين على الحكومة استكشاف الطُرُق المثلى لتدشين شراكات فعالة مع القطاع الخاص وتشجيع الفاعلين فيه على توفير خدمات الكهرباء ، فضلا عن دراسة إمكانية خصخصة قطاع الكهرباء (ولو جزئيا) أو تخصيص التمويل اللازم له وترشيد الكهرباء من خلال نظام الدفع المسبق، والذي قد يعالج الثغرات والعجز في تحصيل فواتير خدمات الكهرباء
  • يُمكن إدخال إصلاحات في إدارة الأصول الأخرى (بما في ذلك شركة الاتصالات الحكومية)، وكذلك في إدارة النفقات (بما في ذلك نفقات قطاع الأمن والقطاعات العامة الاخرى).
  • تُعد قدرة الحكومة محدودة على زيادة أو تحسين آلية تحصيل ضرائب الدخل أو الضرائب التجارية أو حتى الضرائب المفروضة في منافذ البيع باليمن، بسبب الظروف التي أوجدتها الحرب والانقسام الجغرافي.
  • يعتمد إدخال إصلاحات جذرية على وجود مؤسسات دولة قوية وفعّالة، والتي أصبح دورها غائباً للأسف في اليمن منذ فترة طويلة، وستَتطلب إعادة هيكلتها وتفعيلها بعد انتهاء الحرب.

 

لا يُتوقع أن يكون للتدابير المطروحة في هذه الورقة تأثير سريع في زيادة العائدات المالية للحكومة دون رفدها بآليات أخرى، لكنها قد تخفف على الأقل من المأزق الحالي الذي تواجهه الحكومة وقد تساعدها على استعادة درجة من الثقة في قدرتها على إدارة الأزمة. في هذا السياق، يحتاج اليمن إلى تفعيل مسارين: ١) هدنة اقتصادية تفصل بين التنافس العسكري (الذي يشهد حالة من الجمود) وبين سبل كسب عيش ورفاه السكان المدنيين ممن أُلقي بهم في براثن الفقر واليأس. ٢) دعم مالي متواصل من السعودية والإمارات، بما يُتيح ترشيد الإيرادات والنفقات على المدى الطويل وضمان إدخال الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها.


[1] تهدف المبادرة إلى المساهمة في بناء السلام، ومنع نشوب الصراعات، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة من خلال بناء توافق في الآراء حول بعض السياسات الجوهرية. تُركز المبادرة على تعزيز الأصوات اليمنية وإشراكهم في النقاشات العامة المتمحورة حول التنمية والقضايا الاقتصادية وإعادة إعمار اليمن في مرحلة ما بعد الصراع، ويجري تنفيذها من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية و مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (كاربو) و شركة ديب روت الاستشارية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وسفارة مملكة هولندا لدى اليمن. تستند جميع الأرقام الواردة التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لمركز صنعاء إلى إحصاءات الحكومة (ما لم يذكر خلاف ذلك).

مارس 20, 2023

لا يزال ضعف خدمات الكهرباء في اليمن عائقًا رئيسيًا أمام التنمية الاقتصادية المستدامة التي تفاقمت بسبب الصراع المستمر والأضرار المتعلقة بالبنية التحتية لقطاع الكهرباء.

نظرًا لامتلاك اليمن مستويات عالية من الإشعاع الشمسي وأيضًا متوسط عالي من ساعات السطوع الشمسي اليومي على مدار السنة، تُعدّ الطاقة الشمسية بديلًا مناسبًا ومجديًا من حيث التكلفة مقارنة بإمدادات الكهرباء السائدة حاليًا والتي تعتمد على الوقود الأحفوري.

تبتدئ هذه الورقة بمقدمة حول إمداد الكهرباء في اليمن، وتستعرض بعد ذلك تطبيقات محددة لمشاريع الطاقة الشمسية وجدواها في إطار البيئة الهشة في اليمن. كما تنظر في إمكانية الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع الطاقة الشمسية، وتقدم أخيرًا توصيات وخطوات عملية للتغلب على التحديات التي تواجه توسيع نطاق الاستثمارات في قطاع الطاقة الشمسية في اليمن.

ترى الورقة أن هناك حاجة ملحة إلى نقلة نوعية لمعالجة أزمة الطاقة في اليمن وبدء نشاط اقتصادي هادف، بدءًا من التركيز الحصري على محطات توليد الطاقة المركزية الكبيرة التي تعتمد على الوقود الأحفوري، إلى إعطاء الأولوية لمحطات توليد الطاقة المتجددة الموزعة الأصغر حجمًا التي يمكن أن توفر فرص عمل وسبل العيش لليمنيين، ومن التخطيط والتنفيذ المركزي إلى تمكين السلطات المحلية والفروع المحلية للمؤسسة العامة الكهرباء لتتولى للقيادة في هذا القطاع، ومن التركيز المفرط على دعم الأنظمة الشمسية الصغيرة المعزولة عن الشبكة التي توفرها المنظمات الدولية غير الحكومية والوكالات الإنمائية، إلى إعطاء الأولوية لتأسيس نماذج تمويل مبتكرة وكذلك التدخلات التي تخلق وتطور السوق وتدعم استدامة القطاع على نطاق واسع.

مارس 20, 2023

الكهرباء عماد أي اقتصاد وضرورة من ضرورات الحياة العصرية، وقد شكّل ضعف خدمات الكهرباء في اليمن منذ فترة ما قبل الحرب أحد العوائق المهمة أمام تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير الخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه، الرعاية الصحية، التعليم، ويهدف موجز السياسات هذا إلى تحديد الأولويات القصوى لاستعادة خدمات قطاع الكهرباء وإصلاح القطاع بعد الحرب؛ إذ يبتدئ الموجز بخلفية حول قطاع الكهرباء والمؤشرات ذات الصلة بهذا القطاع قبل الحرب، ومن ثَم يناقش تأثير الحرب على أداء قطاع الكهرباء، ويختتم الموجز بمجموعة من الأولويات القُصوى التي تهدف إلى استعادة القطاع لقُدرات ما قبل الحرب، ومن ثَم مواصلة إصلاحات قطاع الكهرباء من أجل تحسين الأداء. وتشتمل التوصيات الفورية وقصيرة المدى على تبني خطة تعافٍ واقعية وعَمَلية، وتأمين التمويل لإعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع، ومراجعة تعرفة الكهرباء، وتقليل معدّلات الفاقد الفني وغير الفني للكهرباء، وشراء الطاقة الكهربائية عند الحاجة من خلال عملية تنافسية وبالخيارات الأقلّ تكلفة، مثل الغاز والطاقة المتجدّدة، وتأمين إمدادات الوقود ورواتب موظفي القطاع، واستئناف جميع المشاريع العالقة، وإيجاد حلول مستدامة ومجدية لإمدادات الكهرباء في كلّ محافظة لتجنّب التحديات المرتبطة بمركزية شبكة الكهرباء، وتركيب أنظمة طاقة شمسية معزولة عن الشبكة ليمكن ربطها بشبكة الكهرباء عند استعادتها. أما الأولويات المتوسطة والطويلة الأجل فتشتمل على توصيات محدّدة في خمس فئات تتعلق بالتالي: ١) الإطار القانوني والتنظيمي؛ ٢) الترتيبات المؤسّسية؛ ٣) القدرات والأداء؛ ٤) مشاركة القطاع الخاص؛ ٥) القضايا الفنية.

 كُتب هذا الموجز بناء على ورقة بحثية معمقة ومفصلة بالعنوان نفسه، ونُشرت في 25 مايو 2021، ويمكن الاطلاع عليها في موقع منتدى رواد التنمية أو عبر هذا الرابط.

الخلفية

تُدير وزارةُ الكهرباء والطاقة قطاعَ الكهرباء في اليمن، وتتحمّل مسؤولية وضع السياسات والخطط الاستراتيجية للقطاع، بينما تتولّى المؤسسةُ العامة للكهرباء مسؤوليةَ توفير الكهرباء وإدارة القطاعات الفرعية للتوليد، إضافة إلى عمليتي النقل والتوزيع. وتأسّست الهيئة العامة لكهرباء الريف عام 2009، وهي الهيئة المسؤولة عن كَهْربة المناطق الريفية التي تقع خارج المدن الرئيسية والثانوية. يوضح الشكل البياني أدناه العلاقات المتبادلة بين الجهات المختلفة في قطاع الكهرباء. وفيما يتعلّق بالإطار القانوني، كان قانون الكهرباء رقم 1 لسنة 2009 هو القانون الأساسي الذي يحكم أنشطة القطاع، وقد نصّ هذا القانون على عدد من الإجراءات الإيجابية والطموحة لإصلاح القطاع وتحسين أدائه، منها تقسيم المؤسسة العامة للكهرباء إلى ثلاث شركات: توليد ونقل وتوزيع، وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلّة للتحكّم في أنشطة القطاع. ومع ذلك، لم يُتّخذ أي من هذه التدابير حتى الآن.

شكل بياني: العلاقات المتبادلة بين أصحاب المصلحة الوطنيين الرئيسيين

بدأت مشاركة القطاع الخاص في قطاع الكهرباء عام 2006، وقد اقتصرت بشكل أساسي على توليد الكهرباء. وبناءً على عقود قصيرة الأجل، قامت المؤسسة العامة للكهرباء بشراء الطاقة من المنتجين الخاصّين وزوّدتهم بالوقود اللازم للتوليد. كان دور القطاع الخاص بشكل أساسي هو توفير الدعم للمؤسسة العامة للكهرباء في سدّ فجوة الإمداد بالكهرباء. عام 2013 شكّلت حصّة الطاقة المشتراة نحو 38% من إجمالي التوليد في حين مثّلَ متوسط تكلفة الطاقة المشتراة من 2008 إلى 2012 نحو 48% من عائدات الطاقة المبيعة، مما يشير إلى أن الحكومة والقطاع على وجه الخصوص قد تكبّدوا أعباء مالية كبيرة بسبب شراء الطاقة من المنتجين الخاصين. حتى عام 2015 استحوذ القطاع السكني على معظم استهلاك الكهرباء، وقد شكّل القطاع 65%. نظرًا لعدم موثوقية العرض، اعتمدت معظم المنشآت في القطاعات الاقتصادية، مثل التجارية والصناعية على مولدات الديزل الخاصة بها مصدرا رئيسيا أو نظاما احتياطيا. في عام 2012 كان هناك نحو 2 مليون مشترك في قطاع الكهرباء، وكانت الفجوة في قدرة التوليد تعادل 376 ميجاواط. وبسبب السعة المحدودة، بلغ الطلب على الطاقة غير المخدومة نحو 33% عام 2011 و25% عام 2012، مما أدى إلى عدم القدرة على توفير الكهرباء لجميع المشتركين في أوقات الذروة. كانت تعرفة الكهرباء مدعومة بشكل كبير، وكانت أقل بكثير من تكلفة الإمداد المرتفعة. في عام 2014 كان متوسط معدل استرداد التكلفة 33% فقط (حسب أسعار الوقود في السوق المحلية).

تُعدّ مشاريع محطات توليد الكهرباء في مأرب 1 و2 (بالإضافة إلى مشاريع ربط الكهرباء مع البلدان المجاورة) من المكونات الإستراتيجية لقطاع التوليد الفرعي. رُكّبت محطة مأرب الغازية لتوليد الكهرباء عام 2009 في منطقة صافر بالقرب من حقل الغاز حيث قامت المحطة بتوفير نحو 50% من الطاقة المولدة، وهذا يمثل 40% من السعة الفعلية المركبة (340 ميجاواط) في اليمن. أدّت محطة مأرب دورًا حاسمًا في تعزيز قدرة التوليد، وذلك عن طريق استخدام الموارد الأقل تكلفة والمتاحة محليًا. بالنسبة للمرحلة الثانية بدأَ بناءُ مأرب 2 عام 2013 بطاقة إنتاجية مصمّمة لتبلغ ٤٠٠ ميجاواط. كانت هناك أيضًا خطة لتوسيع قدرة مأرب 1 و2 من خلال تحويلهما من توربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة إلى التوربينات الغازية ذات الدورة المركّبة، ولكن بسبب الاضطرابات السياسية عُلّقت المرحلة الثانية. وكانت مشاريع الربط مع دول الجوار مثل السعودية وإثيوبيا عبر جيبوتي قيد النقاش. ومع ذلك لم تتحقق هذه المشاريع.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الدولة قد قامت بمحاولات عدّة لاستخدام تقنيات الطاقة المتجددة، فاليمن تتمتع بموارد كبيرة من الطاقة المتجددة، وخصوصا طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، وعلى الرغم من أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة لعام 2009 حددت هدفًا لتحقيق 15% من الطاقات المتجددة في مزيج التوليد بحلول عام 2020، كان نشر تطبيقات الطاقة المتجددة قبل الحرب ضئيلًا للغاية. كان من المقرر إنشاء أول مشروع مزرعة رياح كبيرة بقدرة 60 ميجاواط في المخا بتمويل من عدة مؤسسات دولية. مرة أخرى وبسبب الحرب عُلّق المشروع.

تطوّرات زمن الحرب

قبل الحرب كانت قدرة التوليد المركبة لقطاع الكهرباء منخفضة بشكل ملحوظ عند 1.5 جيجاواط؛ إذ وصلت القدرة الفعلية 67% فقط. كان السبب الرئيسي لهذه السعة المنخفضة أن معظم محطات الطاقة الرئيسية متقادمة وغير فعاّلة. في عام 2014 كان استهلاك الفرد السنوي من الكهرباء في اليمن منخفضًا للغاية (255 كيلوواط ساعة / سنة) مقارنة بالمستويين الإقليمي والدولي 2900 كيلوواط ساعة / سنة و3100 كيلوواط ساعة / سنة. تحسّنَ توليد الكهرباء بشكل ثابت حتى عام 2010؛ إذ كانت محطة مأرب لتوليد الكهرباء بقوة 340 ميجاواط هي أحدث مشروع استراتيجي يحقّق الإنتاج بأقل تكلفة. على الرغم من وجود خُطط طموحة لتنفيذ مشاريع أخرى لتوسيع الشبكة وزيادة الحصول على الكهرباء، كان التنفيذ ضئيلاً. عُلّقت المشاريع اللاحقة بسبب الحرب. ومع محدودية قدرة التوليد المتاحة في اليمن، كانت الخسائر في الطاقة المولدة كبيرة؛ إذ تجاوزت الـ 40% عام 2013. هذه الخسارة في الطاقة إضافة إلى انخفاض معدّل تحصيل الفواتير والدعم كبير للتعرفة وشراء الكهرباء من الخيارات باهظة الثمن كانت القضايا الرئيسية التي أدّت إلى تدهور هذا القطاع. نتيجة توقف التوسع في الكهرباء بلغ معدّل الوصول إلى الكهرباء العامة عام 2014 نحو 40% من السكان. علاوة على ذلك، وبالرغم من أن المناطق الريفية تستضيف نحو 75% من سكان اليمن، كان معدل الكهرباء في المناطق الريفية منخفضًا للغاية عند 23% مقارنة بـ 85% في المناطق الحضرية.

خلال الحرب الحالية تأثر قطاع الكهرباء العام بشكل كبير بالنزاع المسلّح المستمر، وتعرّضَ لأضرار مادية وغير مادية جسيمة. أثّرت الحرب الحالية وغياب البنية التحتية الموثوق بها سلبًا على توفير الخدمات الأساسية الأخرى (مثل الصحة والمياه والتعليم). تشير التقديرات إلى أنه خلال السنوات السابقة للحرب المستمرة، لم يكن لدى نحو 90% من السكان إمكانية الحصول على الكهرباء العامة. في عام 2020 عملت 50% فقط من المرافق الصحية، وبقيت حتى اليوم متأثرة بشكل سلبي بسبب انقطاع التيار الكهربائي. يعمل نحو 32% من السعة المتاحة (309 ميجاواط من 960 ميجاواط) لمحطات الطاقة المتصلة سابقًا بالشبكة الوطنية، ولكن نظرًا لانهيار الشبكة، تعمل محطات الطاقة بشكل أساسي على تلبية الطلب المحلي. هناك فارق كبير بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمناطق التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله من جهة الإمداد بالكهرباء. في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا ظلّ العرض على حاله إلى حد كبير؛ إذ لا تزال الإمداد والتعريفات التي تقودها الحكومة مدعومة مع الاعتماد الكبير على الكهرباء المشتراة من المنتجين من القطاع الخاص. أما في مناطق سيطرة أنصار الله فقد تغيّر توليد الكهرباء إلى إمداد بقيادة القطاع الخاص. تقوم عددٌ من الشبكات الخاصة حالياً بتزويد الكهرباء من خلال مولّدات صغيرة. بعد انهيار الشبكة الوطنية، ازدهر سوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمعدل غير مسبوق؛ إذ أصبحت البديل المتوفر لتوفير الكهرباء، خاصة في المحافظات الشمالية والوسطى حيث لا تعمل محطات الطاقة الوطنية وأسعار الكهرباء الخاصة لا يمكن تحمّلها بالنسبة لمعظم الناس. في ديسمبر 2019، استخدم نحو 75٪ من السكان أنظمة شمسية صغيرة مصدرا رئيسيا للكهرباء، ولمعالجة إمدادات الوقود المحدودة قدّمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منحًا للوقود لتشغيل بعض المحطات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا.

التوصيات

على الرغم من الوضع المتدهور لقطاع الكهرباء خصوصا بعد الحرب، تظلّ هناك فرصة لبناء قطاع كهرباء أقوى. يتضمّن هذا القسم الأولويات القصوى لتعافي قطاع الكهرباء وإصلاحه، ولكن قابلية تطبيق هذه التوصيات من عدمها تعتمد على وجود بيئة سياسية داعمة للغاية، وتوفّر الدعم من المانحين / المقرضين الدوليين، فضلًا عن الإدارة الفعالة من قيادات القطاع.

التوصيات على المدى القريب والقصير

النطاق الزمني للتوصيات الواردة أدناه هو الوضع الحالي والسنة الأولى التي تلي أي اتفاق سلام محتمل و / أو استقرار سياسي، والهدف في هذه المرحلة هو استعادة القطاع لطاقات ما قبل الحرب، وإعداد أساس سليم لعملية الإصلاح التي يجب أن تتبع مرحلة التعافي الأولية:

  • تبني خطة تعافٍ منهجية وقابلة للتنفيذ من أجل أولويات إعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع التوليد والنقل والتوزيع الفرعي.
  • تأمين التمويل اللازم، سواء من الموارد المالية الحكومية أم الجهات المانحة / المقرضين الدوليين، لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضرّرت في أثناء الحرب، وصيانة محطات الطاقة التي تتطلب قِطع غيار وغير ذلك من أعمال الصيانة التصحيحية والوقائية.
  • إعادة تأهيل خطوط النقل الأساسية اللازمة لنقل الطاقة من محطات الطاقة الكبيرة إلى المواقع المطلوبة، ويمكن تزمين جهود إعادة التأهيل هذه بما يتماشى مع خطة التعافي.
  • البحث عن حلول / تسويات مالية وفنية فعّالة بين الجهات المعنية في مناطق النزاع لإعادة تشغيل الشبكة الوطنية، بما في ذلك محطّات الطاقة الرئيسية، مثل محطة مأرب الغازية للطاقة، وكذلك محطات الطاقة الحرارية في جميع محافظات اليمن.
  • العمل على استئناف جميع المشاريع المتوقّفة واستعادة دعم المانحين الدوليين.
  • شراء الكهرباء من منتجي القطاع الخاص بحسب الحاجة، وذلك من خلال عملية شفافة وتنافسية، ويُفضّل أن يكون ذلك من خلال آليات تؤدّي إلى امتلاك المؤسسة العامة للكهرباء للبنية التحتية، مثل (البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT) و(البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT)، عندما يكون ذلك ممكنًا فنيًا وماليًا.
  • العمل على إيجاد حلول مجدية ومستدامة لإمدادات الكهرباء في كل محافظة، سواء للوضع الحالي أم للخطط الاحتياطية في حالات الطوارئ عند تعطّل شبكة الكهرباء المركزية. قد يشمل ذلك تقييم الطلب والحاجة لكل محافظة. تُعطى الأولوية القصوى للمحافظات / المناطق التي لا تمتلك أصول التوليد وتفتقد بسبب ذلك الوصول إلى الكهرباء خلال الحرب. أحد أفضل الخيارات، لا سيما في المناطق الساخنة والمتأثرة بالصراع، هو تركيب أنظمة التوليد الموزّعة الأقل تكلفة (أي الشبكات الصغيرة)، نظرًا لمرونتها التشغيلية وللحدّ الأدنى من الوقت اللازم لتركيبها.
  • تعزيز كفاءة قطاعات التوليد والتوزيع الفرعية، وتقليل الفواقد الفنية من خلال الصيانة المناسبة، وتحسين قدرة مكونات الشبكات المثقلة بالأحمال، واستعادة القدرة الفعلية لمحطات الطاقة. بالنسبة للفواقد غير الفنية، من الضروري تقليل التوصيلات العشوائية غير المصرّح بها بالشبكة، وزيادة تحصيل الرسوم، وتطوير قدرة أولئك الذين يديرون إصدار الفواتير وقياس العدادات. بالإضافة إلى ذلك يمكن تثبيت عدادات الدفع المسبق.
  • تأمين رواتب مستدامة لموظفي قطاع الكهرباء وتطوير قدرات الفريق على جميع المستويات وفي جميع مجالات التخصص: الإدارية والفنية والمشتريات وغيرها. وهذا يتطلّب تقييم احتياجات الموظفين الحاليين وبناء قدراتهم.
  • تحسين الممارسات الإدارية والتأكّد من وجود تفويض فعّال للقدرات للمدراء المهرة والمؤهلين الذين يقودون الأقسام / الوحدات، ويعني ذلك توزيع المسؤوليات بين مستويات مختلفة من الإدارة، ووضع أهداف محدّدة ومؤشرات أداء وتوصيفات وظيفية واضحة. يجب فصل الأنشطة الإدارية والمالية بين القطاعات الفرعية الثلاثة لتعزيز المساءلة وتمهيد الطريق لإصلاحات إعادة الهيكلة.
  • ضمان استقلالية اتخاذ القرارات في عمليات قطاع الكهرباء، وخصوصا المشاريع التي تحتاج إلى التنفيذ بما يتماشى مع الخطط الإستراتيجية للقطاع أو تلك التي تتطلب دراسات الجدوى الفنية والمالية.
  • تأمين إمدادات الوقود المستدام لمحطات الطاقة من خلال الإمدادات المحلية والواردات والمنح.
  • تحديد الموارد البشرية اللازمة والعمل على إعادة جذب الموظفين ذوي المهارات العالية الذين غادروا في أثناء الحرب. البحث عن بدلاء للموظفين ذوي الخبرة الجيدة الذين تقاعدوا خلال السنوات الست الماضية أو سيتقاعدون في المستقبل القريب.
  • تحديث الدراسات والإستراتيجيات السابقة التي أجراها المانحون والشركات الاستشارية الدولية والاستفادة منها، وتتضمّن الأمثلة عليها الخطة الرئيسية، والإستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة[1] وإستراتيجية كهرباء الريف.
  • تشجيع المستهلكين والمرافق الخدمية على تركيب أنظمة طاقة شمسية معزولة عن الشبكة عالية الجودة ومصمّمة تصميمًا جيدًا لتشكّل حلولًا مستدامة، فضلًا عن التأكد من توافقها مع شبكة الكهرباء العمومية، لتعمل فور تشغيل الشبكة مرة أخرى. ويتطلّب هذا إجراءَ مسحٍ لسوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية، واعتماد مواصفات ومقاييس الجودة، وإنشاء مختبرات لفحص المنتجات المستوردة والتحقّق من امتثالها للمواصفات والمقاييس، إلى جانب تسهيل عملية الاستيراد وإعفاء منتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من الرسوم الجمركية في جميع موانئ الدولة. من الضروري أيضًا تحسين الوعي الفني والوعي بالسلامة، فيما يتعلق بالاستعمال الجيد لأنظمة الطاقة الشمسية والتخلّص السليم من المكونات المستهلكة، مثل البطاريات والألواح الشمسية والنفايات الإلكترونية.
  • مراجعة تعرفة الكهرباء بناءً على دراسة استشارية تتناول أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك قدرة المستهلكين من جميع القطاعات على تحمّل التكاليف، وتوقّعات أحمال الطلب وغيرها. يجب أن تتضمن الدراسة أيضًا جدولًا زمنيًا يتضمّن معالم قابلة للتحقيق تهدف إلى خفض الدعم في المناطق التي تُدعم فيها الكهرباء حاليًا. إذا أوصت الدراسة بتأجيل أي زيادة في التعرفة، فعلى الحكومة دعم المؤسّسة العامة للكهرباء لإيجاد قنوات تمويل للمساعدة في تغطية دعم الكهرباء من أجل تغطية تكاليف التشغيل وضمان إمدادات كهرباء موثوق بها. وهناك حاجة أيضا لآليات حماية اجتماعية تستهدف الفقراء الذين لا يستطيعون تحمّل تعرفة الكهرباء في المناطق التي لا تُدعم فيها تعرفة الكهرباء.

التوصيات متوسطة وطويلة الأجل

تُعدّ هذه التوصيات قابلة للتطبيق لمدة سنتين إلى خمس سنوات بعد أي اتفاق سلام محتمل و / أو استقرار سياسي. تركز هذه المرحلة بشكل أساسي على إصلاح القطاع وفقًا للخطوات ذات الصلة التي اتُخذت قبل الحرب وأفضل الممارسات الدولية. نجاح عملية الإصلاح بشكل عام -وخصوصا إعادة هيكلة القطاع، وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، ودرجة مشاركة القطاع الخاص- يحتاج إلى التزام سياسي يُترجم إلى قرارِ إصلاحٍ قابل للتنفيذ. يجب على القيادات رفيعة المستوى، بدعم من لجنة من كبار الخبراء، العمل على بدء عملية الإصلاح والإشراف عليها وتوجيهها للحصول على إجماع أصحاب المصلحة وضمان سلاسة الإصلاحات التي تؤدي إلى إنشاء قطاع كهرباء حديث.

الإطار القانوني والتنظيمي

هناك حاجة إلى تطبيق عدد كبير من القوانين واللوائح المهمة، التي صيغت و / أو كُيّفت قبل الحرب. ومن ثَم يمكن لعملية الإصلاح أن تُبنى على الجهود السابقة، بالإضافة إلى تطوير قوانين وقرارات جديدة لتحسين إدارة القطاع.

  • الموافقة على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي صيغ قبل الحرب مع تحديثه إذا لزم الأمر.
  • تعديل قوانين الكهرباء السابقة بحسب الحاجة لاستيعاب التغييرات الجديدة في القطاع.
  • اعتماد السياسات واللوائح والخطط الداعمة اللازمة لإشراك القطاع الخاص في قطاع توليد الكهرباء وتوزيعها من خلال (البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT) و(البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية BOOT) مِن بين آليات أخرى.
  • المصادقة على قانون الطاقة المتجدّدة، وتدعيمها بخطّة عمل محدّثة وقابلة للتنفيذ، وتقييم الموارد، والتخطيط. يُضاف إلى ذلك إصدار سياسات وحوافز وخطط داعمة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقة النظيفة من خلال تعريفات التغذية (التعريفات التشجيعية)، وصافي القياس، والمزادات، وحقّ الوصول إلى الشبكة، وأولوية توزيع الطاقة، من بين أمور أخرى.
  • إصلاح تعرفة الكهرباء وتعديل هيكلها لتكون أكثر ملاءمة، على سبيل المثال تحديد تعرفة مختلفة بحسب أوقات اليوم المختلفة لاستهلاك الكهرباء. قد يشمل ذلك الإلغاء التدريجي للدعم المقدَّم لتعرفة الكهرباء، وذلك لتغطية التكلفة الفعلية وتحقيق ربح معقول يضمن استمرارية تقديم الخدمة والاستثمار في الشبكة. بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان عدم تأثر المستهلكين ذوي الدخل المنخفض سلبًا بزيادة التعرفة.
  • اعتماد خطط عمل لتحقيق كفاءة الطاقة، بما في ذلك تدابير لخفض استهلاك الطاقة في قطاع الكهرباء، فضلًا عن القطاعات الأخرى. تضمين تدابير محددة للمعدات الكهربائية والمباني والإضاءة والحد الأدنى لمعايير أداء الطاقة وملصقات الأجهزة (مثل أجهزة تكييف الهواء والثلاجات).
  • تبني قانون للإدارة السليمة للنفايات الإلكترونية والألواح الشمسية والبطاريات، بما في ذلك إجراءات جمع النفايات وإعادة تدويرها.
  • وضع خطة إستراتيجية تتضمن أهدافا نحو تحرير سوق الكهرباء من خلال أسواق البيع بالجملة والتجزئة. يوضّح الملحق رقم ٥ في الورقة البحثية مراحل إصلاح المنافسة.
  • بدء عملية الإصلاح من خلال وثيقة قانونية ملزِمة تمنح السلطةّ لقيادي سياسي يمكنه الإشراف على عملية الإصلاح وتوجيهها. يجب على هذا القائد، بدعم من الخبراء الفنيين وغير الفنيين، تنفيذ القرارات، وتوحيد آراء أصحاب المصلحة، والتأكد من أن الإصلاحات تُفضي إلى النتائج المرجوة.

الترتيبات المؤسسية

تضمن قانون الكهرباء لعام ٢٠٠٩ الخطوات الأساسية اللازمة لإصلاح هيكل قطاع الكهرباء، وتؤكّد النقاط الآتية على أهمية تطبيق قانون الكهرباء والتوصيات المكمّلة له:

  • إنشاء هيئة تنظيمية مُستقلّة لضمان وجود بيئة استثمارية مواتية يمكن أن تعزّز المنافسة العادلة بين أصحاب المصلحة وتحمي المستهلكين. يقدم الملحق رقم ٣ في الورقة البحثية قائمة بمؤشرات الأداء التنظيمية.
  • استئناف الجهود السابقة والبناء عليها لإعادة هيكلة الهيئة العامة لكهرباء الريف وإنشاء مقدّمي الخدمة في المناطق الريفية.
  • تقسيم قطاع الكهرباء إلى قطاعات فرعية للتوليد والنقل والتوزيع.
  • وضع خطة إستراتيجية قابلة للتنفيذ للتقسيم الأفقي لمكونات التوليد والتوزيع لتحرير سوق الكهرباء.
  • إنشاء مؤسسات وآليات مالية لتمويل استثمارات مشاريع الطاقة الصغيرة والكبيرة وتقديم القروض الميسّرة والدعم.

القدرات والأداء

من الأهمية بمكان تعزيز قدرة المؤسسات والأفراد لتحسين أداء القطاع، ولذلك يجب:

  • تحسين ممارسات الحوكمة والإدارة في المؤسسة العامة للكهرباء، مثل تنفيذ مراجعات أداء الموظفين وفقًا للأهداف المحددة مسبقًا، والتدقيق المالي من قبل طرف ثالث، والقدرة على تعيين الموظفين وإقالة الموظفين ذوي الأداء الضعيف، وغيره. يقدم الملحق رقم ٦ في الورقة البحثية قائمة مؤشرات أداء حوكمة المرافق.
  • تطوير حلول مبتكرة لتعزيز برامج كَهْربة الريف. يجب أن يشمل هذا آليات تمويل يمكن الريفيين من الوصول إليها لشراء أنظمة الطاقة الشمسية القائمة بذاتها، وكذلك آليات للمستثمرين.
  • تعزيز قدرة قطاع الكهرباء على التعامل بفعالية مع المشاريع الكبيرة المدعومة من المانحين، مع جذب شركاء جُدد ومشاريع جديدة. يجب أن يشمل ذلك مراجعة كاملة للتعاون مع المانحين ولعمليات تنفيذ المشروع لاتخاذ القرارات والتنفيذ في الوقت المناسب.
  • تعزيز قدرات مراكز التدريب في قطاع الكهرباء وضمان تطوير الموظفين على جميع المستويات وفي جميع المجالات.
  • تطوير قدرة الفريق الفني على إعداد الوثائق واللوائح الفنية والقانونية، مثل اتفاقيات شراء الطاقة (PPA) القياسية، واللوائح اللازمة لربط مشروع الطاقة المتجدّدة بالشبكة، ودراسات الجدوى، وغيرها.

مشاركة القطاع الخاص

على عكس المتوقع، ربما يكون للبلدان في أثناء النزاع أو في مرحلة انتقالية بعد الحرب كثير من الفرص الاستثمارية، وهي عادة ما تتمحور حول توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية التي لم تكن ملباة. يمكن للقطاع الخاص أن يؤدّي دورًا مهما في البنية التحتية وإعادة الإعمار الاقتصادي، مما يؤدّي بدوره إلى كثير من النتائج الإيجابية، مثل زيادة رأس المال الخاص، وخلق فُرص العمل مع “إعادة” بناء القدرات والمهارات المحلية، فالقطاع الخاص يدرّ أيضًا إيرادات على الحكومة من خلال دفع الضرائب والرسوم الأخرى، وعليه يوصى بالآتي:

  • اعتماد الحوافز والترتيبات المناسبة لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص، وينطبق هذا بشكل خاص على تقنيات توليد الطاقة النظيفة (أي من مصادر الطاقة المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية) أو تلك ذات الأسعار التنافسية، مثل محطات الطاقة التي تعمل بالغاز.
  • إشراك القطاع الخاص في أنشطة قطاع الكهرباء، وخصوصا قطاعي التوليد والتوزيع، اللذينِ ينطويان على إمكانات كبيرة لمشاركة القطاع الخاص. يوضح الملحق رقم ٤ في الورقة البحثية عدّة ترتيبات لإشراك القطاع الخاص في قطاع الكهرباء.
  • تقديم الحوافز والضمانات المالية للقطاع الخاص لتقليل المخاطر المحتملة. وتشمل الضمانات السيادية في حالة الإنهاء المبكر للعقد، واتفاق شراء بضمان الحدّ الأدنى للطاقة لضمان شراء الطاقة المنتجة عندما لا يكون هناك طلب، وبذل جهود متضافرة لتقليل المخاطر التي يتعرّض لها القطاع الخاص، لا سيما في السنوات الأولى بعد الحرب.
  • تخصيص الأراضي لاستثمارات قطاع الكهرباء، خصوصا لمشاريع الطاقة المتجددة التي تتوفّر فيها الموارد الوفيرة.

التوصيات الفنية

هناك حاجة إلى توصيات فنية عدّة لتحسين خدمات الكهرباء وجودتها، وفيما يأتي قائمة بأهم الأولويات الفنية لتعزيز أداء قطاعات التوليد والتوزيع والنقل:

  • تحسين جودة وموثوقية وتوفّر إمدادات الكهرباء من خلال تنظيم مستوى الجهد وتقليل عدد الانقطاعات ومدتها.
  • الاستثمار في تركيب محطات الطاقة بما يتماشى مع الخطط السابقة والنظر في تزويد القطاعات الاقتصادية (مثل الصناعية والتجارية) بحصّة أكبر من توليد الكهرباء. تعتمد هذه القطاعات، وخصوصا الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، على الكهرباء المولّدة من مولدات الديزل، وهو خيار مكلّف، لذلك يمكن أن تستفيد تكلفة الكهرباء التي تنتجها المؤسسة العامة للكهرباء من اقتصاديات الحجم الكبير لمحطات الطاقة الكبيرة وتوليد الكهرباء بخيارات أقلّ تكلفة (مثل الغاز)، وهي بدورها ستكون في متناول تلك القطاعات.
  • تطوير كود الشبكة لربط مشاريع الطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية (كود الشبكة هي مواصفات فنية تحدّد المعلومات التي يجب أن تلبيها المنشأة المتصلة بشبكة كهربائية عامة لضمان الأداء السليم والآمن للنظام الكهربائي).
  • العمل على استئناف مشاريع الربط الكهربائي مع السعودية وإثيوبيا عبر جيبوتي.
  • تحديث وتوسيع البنية التحتية للنقل والتوزيع، فقد كان أحد الأسباب الرئيسية للفواقد الفنية هو الحمل الزائد على قدرة البنية التحتية للكهرباء المتدهورة أو المحدودة، وسيكون تطوير هذه الشبكة خطوة مهمة نحو تحسين كفاءة الطاقة.
  • وضع وتنفيذ خطة طوارئ لإمداد الكهرباء لمواجهة الأزمات والأضرار غير المتوقعة للشبكة المركزية. يمكن أن تشمل الخطة تركيب وحدات توليد موزعة في المحافظات. يُفضّل استعمال محطات الطاقة المتجدّدة لتلافي مخاطر إمدادات الوقود، خصوصا أثناء النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي.

الهوامش:

 

  1.  ملخص “الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة” متاح على: https://moee-ye.com/site-ar/364/
نوفمبر 11, 2021

لطالما اتسم اقتصاد اليمن بالهشاشة حتى من قبل أحداث 2014 و2015 التي أفضت بالبلاد إلى الحرب الأهلية الجارية. وكانت لسنوات العسر التي طالت البلاد منذئذ آثاراً مدمرة. في الوقت الراهن، يُصنَّف حالياً مناخ ممارسة الأعمال التجارية في اليمن من بين الاصعب على مستوى العالم، حيث تتبوأ البلاد المركز الاخير او المراكز الاخيرة في مجموعة من مؤشرات التنافسية العالمية للأعمال التجارية. ركز المنتدى السابع لرواد التنمية، الذي عُقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، على التردي الواضح للوضع الوطني. ومن أجل المساهمة في التصدي للتحديات الاقتصادية المحلية، ناقش رواد التنمية إمكانية إنشاء مجالس اقتصادية محلية. ووفقا لتحليلاتهم، يوجد مجال لإنشاء هيئة على مستوى المحافظات، تُوازن بين اللجان الإنمائية المحلية القائمة على مستوى المجتمعات (التي توجه استثمارات مستهدفة وصغيرة النطاق في مجال البنى التحتية من صناديق التنمية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية والبنك الدولي) والمجلس الاقتصادي الأعلى (الذي يوجه الاستثمارات التي يقودها القطاع الحكومي على الصعيد الوطني)، من أجل دفع عجلة التنمية عن طريق توجيه الاستثمارات صوب تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الروابط بين المحافظات والقطاع الخاص.

مقدمة

لطالما اتسم اقتصاد البلاد بالهشاشة حتى من قبل أحداث 2014 و2015 التي أفضت باليمن إلى الحرب الأهلية الجارية.[1] وكانت لسنوات العسر التي طالت البلاد منذئذ آثاراً مدمرة. في الوقت الراهن، يُصنَّف مناخ ممارسة الاعمال التجارية في اليمن من بين الاصعب على مستوى العالم،[2] حيث تتبوأ البلاد المركز الاخير او المراكز الاخيرة في مجموعة من مؤشرات التنافسية العالمية للأعمال التجارية.[3] على الصعيد الوطني، تمثلت أحد عوامل الضغط في وقف صادرات النفط والغاز، وتعليق الدعم الإنمائي المقدم من المانحين، وانخفاض معدل تدفق التحويلات المالية.[4] بالإضافة إلى ذلك، أدى انقسام السياسات النقدية واللوائح المالية من جانب فرعي البنك المركزي المتنافسين، والنقص العام في احتياطيات العملة الأجنبية لتمويل الواردات في السوق، والانخفاض الكبير في قيمة العملة المحلية إلى إضعاف القدرة الشرائية المحلية، وخسائر واسعة النطاق في سبل كسب العيش والدخل.[5] كما أن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية كانت واسعة النطاق، وأصبح التمويل الحكومي في حالة من عدم الاستقرار.[6]

لا يمكن المغالاة في تقدير النتائج المدمرة لهذا الانهيار الاقتصادي فالفقر والجوع مُستشريان.[7] ووفقا لليونيسيف،[8] “يشهد اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 24 مليون شخص – حوالي 80% من السكان – لمساعدة انسانية، بمن فيهم أكثر من 12 مليون طفل”.

“رواد التنمية” هم خبراء ومتخصصين يمنيين بارزين من شتى الخلفيات، وذوي خبرة راسخة في مجال التنمية والاقتصاد. وقد ناقش المنتدى السابع لرواد التنمية، الذي عُقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، التحديات الجسيمة التي تواجه الشركات القائمة حتى اليوم في اليمن على المستوى المحلي في ظل التردي الواضح للوضع الوطني. وقد نظر المنتدى في التحديات الاستثنائية والمشتركة بين مختلف محافظات الدولة[9] في مجالات معينة كالبُنى التحتية الحيوية. فكثيرا ما تكون الطرق وخدمات الطاقة وإمدادات الوقود وإمدادات المياه وخدمات الاتصالات عبر البلاد إما دون المستوى المطلوب أو غير متاحة على الإطلاق.[10] ومن بين المسائل التي أثيرت أيضاً: الافتقار إلى القوى العاملة الماهرة والى فرص التدريب؛ وافتقار المحافظات إلى صلاحيات اتخاذ القرارات القانونية اللازمة للتفاعل والردّ بما يتسق مع ظروفها الخاصة؛ وضعف الرقابة على التمويلات المتاحة للاستثمار في الاقتصاد المحلي؛ والفرص الضئيلة للحصول على التمويل المتناهي الصغر.[11]

مقترح انشاء المجالس الاقتصادية المحلية

معظم السلطات المحلية اليمنية هي بشكل رئيسي وكالات ضعيفة للسلطة المركزية،[12] وتحتاج إلى المزيد من الموارد لتلبية احتياجات التنمية المحلية.[13] تمخض عن تنفيذ قانون السلطة المحلية في عام 2000 تحويل مسؤولية توفير الخدمات المحلية إلى المجالس المحلية على مستوى المديريات داخل كل محافظة، على أن يتم تغطية تكاليفها من الإيرادات التي تدرها الضرائب. وقد أدى الانهيار الاقتصادي وتعذر الاستفادة من الثروة الوطنية المتأتية من بيع النفط والغاز إلى عدم قدرة المجالس في كثير من الحالات على تمويل الخدمات الأساسية التي يحتاجها سكانها، ناهيك عن تحفيز التنمية الاقتصادية.[14] وتبقى التدابير المتفق عليها في مؤتمر الحوار الوطني لتعزيز الاستقلال الذاتي للمحافظات ومجالسها المحلية دون تنفيذ بعد.[15]

ومن أجل المساهمة في التصدي للتحديات الاقتصادية المحلية، ناقش رواد التنمية إمكانية إنشاء مجالس اقتصادية محلية. ووفقا لتحليلاتهم، يوجد مجال لإنشاء هيئة على مستوى المحافظات، تُوازن بين اللجان الإنمائية المحلية القائمة على مستوى المجتمعات (التي تتولى استثمارات مستهدفة وصغيرة النطاق في مجال البنى التحتية من صناديق التنمية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية والبنك الدولي)[16] والمجلس الاقتصادي الأعلى (الذي يتولى الاستثمارات التي يقودها القطاع الحكومي على الصعيد الوطني[17] من أجل دفع عجلة التنمية عن طريق توجيه الاستثمارات صوب تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الروابط بين المحافظات والقطاع الخاص.

وستضم المجالس الاقتصادية المحلية، على النحو الذي يتوخاه رواد التنمية، خبراء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية، ممن سيقومون على حد سواء بتقييم الاحتياجات الفعلية لاقتصاد المحافظات، وسيقومون، إما بصفتهم التنفيذية أو الاستشارية، بالايعاز للمحافظين المحليين والدوائر المحلية ذات الصلة بشأن الحلول المثلى لتلبية هذه الاحتياجات.

كما ستعمل المجالس الاقتصادية المحلية على وضع خطط لتحسين الإنتاجية المحلية في المناطق ذات الأولوية داخل المحافظة والمساعدة في وضع استراتيجيات لتسويق أفكارها للمانحين والقطاع الخاص من أجل تيسير تعبئة التمويل اللازم والوصول إلى المحتاجين. وخلافا للجان الإنمائية المحلية، وهي تشكيلات مؤقتة تستند إلى وجود مشاريع على الأرض، ستركز المجالس الاقتصادية المحلية على خطط التنمية المستقبلية ونهج التنفيذ على مستوى المحافظات.

فعلى سبيل المثال، في حال تبين أن فرص الحصول على التمويل تشكل عائقا رئيسيا للإنتاجية في محافظة معينة ويلزم معالجة الأمر، فإن المجلس الاقتصادي المحلي المعني سيدعو إلى توفير تمويل متناهي الصغر في المحافظة. ويمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يساعد في تحديد الجهات الفاعلة المعنية بتوفير التمويل المتناهي الصغر والتي ينبغي استهدافها – مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وشبكة اليمن للتمويل الأصغر، ومؤسسات التمويل الأصغر، والجهات المانحة – وأن يساعد في تيسير إجراء عمليات تقييم للاحتياجات والدراسات اللازمة لتحديد جدوى واستدامة التمويل المتناهي الصغر في المحافظة. وعلى نحو مماثل، ستكون المجالس الاقتصادية المحلية في وضع يسمح لها بالمساهمة في التخطيط والعمل التمهيدي المرتبط بتنظيم العطاءات المقدمة من القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع كبيرة تدخل في اختصاص سلطة الحكومة المركزية مثل مشاريع إنتاج الطاقة ومعالجة النفايات، والتي يمكن أن تفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات الكبرى.

إن إنشاء مثل هذه الهيئات المتسمة بالمصداقية والشفافية، والتي يمكن أن تقدم رؤية اقتصادية واضحة للمناطق في هذه المحافظات، من شأنه أن يوفر أيضا بيئة أكثر جاذبية للمانحين الدوليين الذين يتطلعون إلى تمويل المشاريع الإنمائية وتدريب القوى العاملة وتوزيع المعونات.

ويقف رواد التنمية على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم في بلورة صلاحيات قانونية واضحة لإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية. وينبغي أن تتسم طبيعة صلاحيات وهيكل كل مجلس اقتصادي محلي بالمرونة، وأن يتم إقرارها من السلطات المحلية تبعا لاحتياجاتها. وحالما يتم تشكيل المجالس الاقتصادية المحلية، ينبغي أن يُسلم تسيير الشؤون اليومية لأعضائها.

تقييم الفرص المتاحة لإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية على أرض الواقع: دراسات حالة من حضرموت وتعز

حضرموت

تقع حضرموت في شرق البلاد وهي جغرافياً أكبر محافظة في الجمهورية اليمنية (بتعداد سكاني يبلغ 1.7 مليون نسمة حسب الإحصاءات الرسمية، و3 ملايين نسمة بالاستناد الى الشواهد).[18] تضم المحافظة 28 مديرية تغطي مساحة تقارب 193 ألف كيلومتر مربع، أي حوالي 36% من مساحة الأراضي اليمنية. وتحتضن المكلا، عاصمة المحافظة، ثالث أكبر ميناء بحري في اليمن.[19]

يواجه النشاط الاقتصادي في حضرموت عراقيل نتيجة انعدام الأمن السائد، وخاصة في وادي حضرموت والمناطق الصحراوية، فضلاً عن نزاعات معينة بين محاور السلطة المركزية والسلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، باستثناء بعض الاشتباكات المحدودة مع تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب – وأبرزها العمليات العسكرية التي سعت لطرد الجماعة المتطرفة من المكلا عام 2016 – لم تشهد المحافظة أية أعمال عسكرية رئيسية وبالتالي حافظت إلى حد كبير على سلامة بنيتها الاقتصادية خلال الحرب. وهذا يجعل المحافظة في وضع ممتاز يُمكنها من تحقيق التنمية الاقتصادية، في حال اتخذت الخطوات السياساتية المناسبة. فشريطها الساحلي يسمح بالوصول إلى مناطق الصيد الغنية بالثروة السمكية؛ إلى جانب ما تزخر به المحافظة من الأراضي الزراعية ذات التربة الخصبة واشتهارها بتربية الماشية وتربية النحل. كما أن حضرموت غنية بالمعادن، بما في ذلك الذهب، وتنتج المحافظة حالياً أكثر من نصف موارد النفط في اليمن.[20]

تقدم حضرموت نموذجا استثنائيا على المستوى الوطني بكيفية صمودها أثناء الصراع، من حيث تمتعها باستقرار نسبي وموارد اقتصادية أكبر نسبيا من المحافظات الأخرى في البلاد. وتتمتع الحكومة المحلية في حضرموت بفعالية أكثر مقارنة بأي محافظة أخرى ولديها بالفعل علاقات عمل قائمة مع القطاع الخاص.[21] ونتيجة لضعف سلطة الحكومة المركزية، تمتعت حضرموت منذ عام 2015 بقدر معقول من الاستقلال الذاتي. وتحصل المحافظة على حصة من عائدات صادرات النفط وكذلك من الموارد المالية المحلية. ومقارنة بالمحافظات الأخرى، لم تتضرر البنية التحتية لحضرموت من جراء المعارك الدائرة وتتمتع بدرجة مقبولة من الأمن والاستقرار.[22]

إن إنشاء مجلس اقتصادي محلي في حضرموت، يضم أعضاء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والسلطة المحلية، سيجعله مؤهلاً تماماً لإطلاق مبادرات وشراكات اقتصادية تُركز على الصعيد المحلي وتُحفز النمو. فعلى سبيل المثال، تتمتع المحافظة بقطاع سمكي مستقر ولكن بدون الاستثمار فيه لن يكون هناك مجال للاستفادة من كامل إمكاناته. وعلى غرار الاتجاهات السائدة على الصعيد الوطني، لا يزال العديد من الصيادين يستخدمون قوارب تقليدية صغيرة غير عملية، ولا توجد سوى بنى تحتية متواضعة لمرافق تفريغ الأسماك وتخزينها.[23]

جاءت التدخلات المتعلقة بإدارة مصايد الأسماك في اليمن قبل عام 2015، التي كان حضرموت جزءا منها، في شكل دعم سياساتي لتحسين كفاءة التسويق المحلي والتسويق التصديري للأسماك، وفي شكل دعم للبنية التحتية مثل بناء مرافق لتفريغ الأسماك، ومراكز تجميع الأسماك، وصيانة محركات السفن/القوارب، ومرافق إصلاح شباك الصيد. علاوة على ذلك، بُذلت جهود لبناء قدرات الصيادين والعاملين في مصائد الأسماك في القطاع الحكومي في مجال الهندسة البحرية والتكنولوجيا المستخدمة في تجهيز الأسماك. غير أن هذه المشاريع كانت محدودة ولم تُجرَ دراسات بشأن استدامتها. وبوسع المجلس الاقتصادي المحلي إسداء المشورة للشركاء الانمائيين بشأن التدخلات الحالية والمستقبلية، وأن ينسق ذلك استناداً إلى المشاورات مع الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك[24] والجمعيات المحلية لمصائد الأسماك[25] في حضرموت.

من ناحية أخرى، يمكن أن يدعو المجلس الاقتصادي المحلي إلى تدفق المزيد من التمويل المتناهي الصغر إلى المحافظة، والذي من شأنه أن يساعد الصيادين على الاستثمار في قوارب أكثر حداثة، وتحسين مراكز تفريغ الاسماك وتهيئة نظام بيئي واسع النطاق للأعمال التجارية ذات الصلة، مثل مزارع الأسماك ومصانع تعليب الأسماك وصناعة القوارب والشركات المعنية بالصيد في المياه العميقة.[26]

بالإضافة إلى ذلك، وجد المنتدى السابع لرواد التنمية أن الإنتاجية تتأثر بضعف جودة المصايد ورداءة معايير النظافة الصحية والافتقار إلى نُظُم إدارة الجودة داخل شركات صيد الأسماك.[27] توجد حاجة إلى المساعدة في تحسين جودة ممارسات صيد الأسماك وممارسات تصديرها استنادا إلى المتطلبات الدولية، فضلا عن حملات التوعية والرصد الرامية إلى ضمان مكافحة الصيد الجائر. ويمكن أيضا للمجلس الاقتصادي المحلي تيسير اقامة شراكات وثيقة مع المنظمات غير الحكومية الدولية تدعم طرح منتجات غذائية سمكية جديدة، الأمر الذي سيؤدي إلى إنشاء أعمال تجارية محلية فضلا عن المساعدة على التخفيف من وطأة سوء التغذية على الصعيد الوطني.

وبالمثل، يمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يساعد في تيسير الاستثمار المُوجّه صوب القطاع الزراعي في حضرموت للمساعدة في معالجة المشاكل العويصة الناتجة حاليا عن نقص امدادات الطاقة والوقود. على سبيل المثال، اقترح أعضاء المنتدى السابع لرواد التنمية انشاء صندوق استثماري بقيمة تتراوح ما بين 10 و30 مليون دولار أميركي والذي من شأنه أن يساعد المزارعين على التحوّل من الاعتماد على وقود الديزل إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية وبالتالي زيادة الإنتاجية.[28]

في حال تحقيق نتائج ناجحة حتى ولو على نطاق أصغر، يمكن للمجلس الاقتصادي المحلي أن يوجّه المحافظات إلى العمل مع القطاع الخاص لتطوير المزيد من الاستثمارات التي تنطوي على تحسينات كبيرة في البنى التحتية. على سبيل المثال، اقترح أعضاء المنتدى السابع لرواد التنمية أن تقوم المجالس الاقتصادية المحلية بالتحري في جدوى إنشاء مصفاة لتكرير النفط أو توسعة مرافق التصدير للسماح باستغلال الموارد المعدنية للمحافظة.[29] وعلى المدى البعيد، يمكن للمجلس أن يوجه المحافظة بالاستثمار الاستراتيجي في قطاع التعليم، بما يضمن تهيئة قوة عاملة متعلمة قادرة على شغل الصناعات الناشئة في المحافظة بما يرقى بها الى أعلى المستويات.

تعز

تقع محافظة تعز على بعد 256 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء، وهي أكثر محافظات اليمن اكتظاظاً بالسكان. وتضم المنطقة التي يتراوح عدد سكانها بين 3.5 مليون[30] و5 ملايين نسمة[31] حوالي نصف السكان الذين يعيشون حاليا تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.[32]

تطغى تحديات هائلة على أي نشاط اقتصادي في تعز. فالمحافظة هي واحدة من أكثر المحافظات تضررا من الحرب المستمرة، باعتبارها جبهة مشتعلة في الصراع طوال فترة الحرب. والواقع أن ستة من أصل مديرياتها الـ 23 تقع حالياً تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة (أنصار الله).[33] ووفقاً لتقييم البنك الدولي لعام 2020، شهدت المدينة الرئيسية في المحافظة، المسماة على اسمها، ثاني أكبر حجم من الدمار على مستوى جميع المدن اليمنية وتعاني من حصار خانق منذ أكثر من خمس سنوات. تعتبر تعز ثاني أسوأ مدينة على مستوى البلاد من حيث توفّر الخدمات العامة وعانت من أسوأ أشكال الدمار التي لحقت بالثروة العقارية مقارنة بأي مدينة أخرى في اليمن. كما لحقت أضرار جسيمة بالبنى التحتية الطبية لها، ويفتقر سكانها الى خدمات الكهرباء إلى جانب محدودية إمدادات المياه.[34] ويعاني أكثر من 80% من سكان المحافظة من انعدام الأمن الغذائي.[35]

تسيطر سلطات الأمر الواقع الحوثية على مديريات تعز التي تضم منشآت كبرى للتصنيع والصناعات التحويلية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال المديريات الساحلية ضمن دائرة نفوذ دولة الإمارات العربية المتحدة رغم تحريرها. وقد قوّض التدخل العسكري في المديريات الساحلية من كفاءة قطاع صيد الأسماك.[36] ونتيجة لذلك، يعاني زخم الاستثمار من الشلل تقريباً. فالمصادر الداخلية للاستثمار ضئيلة، ومنذ عام 2015 جفت جميع منابع التمويل الخارجي.[37]

يرى المنتدى السابع لرواد التنمية أن إنعاش النشاط الاقتصادي في تعز سيظل محدودا في ظل عدم التوصل إلى حل سلمي للمعارك القتالية الدائرة والفشل في توحيد صفوف سلطات المحافظة تحت جناح الدولة. ومع ذلك، وصف المنتدى السابع لرواد التنمية المناخ الاقتصادي في تعز بأنه “مُشجع على الرغم من استمرار الحرب والحصار الحالي”، ويعزى ذلك إلى القدرة على التكيف والمرونة التي أظهرتها المؤسسات التجارية القائمة حتى الآن. ودعا المنتدى إلى “تدخلات عاجلة في مجال التجارة” لمساعدة هذه المؤسسات.

من خلال الاستثمارات السليمة والفرص المناسبة، يرى المنتدى السابع لرواد التنمية أن تعز ستكون قادرة على استغلال مواردها المتنوعة والنهوض بالنشاط الاقتصادي، مع التركيز على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك والصناعات التحويلية مثل تصنيع الدهانات والمواد الغذائية.

بحسب تقدير البنك الدولي، يلزم ما بين 44.5 مليون و54.5 مليون دولار أمريكي لإعادة تأهيل مدينة تعز بالكامل.[38] وسيكون المجلس الاقتصادي المحلي مؤهلا للوقوف على أنسب القطاعات التي ينبغي توجيه الاستثمارات نحوها وأكثر الأساليب نجاعة للقيام بذلك.

أحد المهام الرئيسية للمجلس الاقتصادي المحلي في تعز هو استكشاف قنوات لتوافر ما يكفي من الموارد المالية لإرساء البنى التحتية المناسبة، شأنه شأن تيسير الشراكات الاقتصادية مع القطاع الخاص بغية تحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في القطاعات ذات الإمكانات غير المستغلة – مثل قطاع الصناعة وصيد الأسماك والثروة المعدنية.[39]

فعلى سبيل المثال، من شأن تحسين البنى التحتية لقطاع النقل أن يساعد على خفض أسعار السلع المرتفعة حالياً، كما أن إعادة تأهيل البنى التحتية لقطاع الطاقة سيكون جوهرياً لخفض التكاليف التعجيزية المرتبطة بتوفير خدمات الكهرباء. وسيكون المجلس الاقتصادي المحلي في وضع جيد لتوجيه الاستثمارات صوب مبادرات صغيرة النطاق يمكن أن تحقق مكاسب ملموسة للمنتجين المحليين. على سبيل المثال، ستنجُم مكاسب كبيرة عن الترتيبات المتعلقة بالتمويل متناهي الصغر الذي يتيح لمزارعي المحافظة والمشاريع التجارية الاخرى الوصول إلى إمدادات الطاقة الشمسية، شأنها شأن الخطط التي تساعد على إعادة فتح المصانع الصغيرة ودعم المنتجين المعتمدين على الوسائل التقليدية/الحرفية.[40]

إن وجود مجلس اقتصادي محلي متكامل يتمتع بالشفافية قد يدعم أيضاً استعادة الثقة في السلطات المحلي، التي تزعزعت في السنوات الأخيرة وفقا للبنك الدولي،[41] لا سيما فيما يتعلق بمشاكل قائمة منذ أمد طويل كجمع النفايات وشبكات الصرف الصحي. ويمكن التخفيف من آثار هذه المشاكل عبر اقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.

استشراف المستقبل: التوصيات

في ظل استمرار غياب الخطوات اللازمة لتمكين المحافظات ومجالسها المحلية، على نحو ما أوصى به مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014)،[42] يقترح رواد التنمية اتخاذ تدابير طارئة لتحديد صلاحيات للمجالس الاقتصادية المحلية. عبر الاسترشاد بمقترحات مستشار قانوني مستقل، ينبغي للسلطة المركزية أن تضع إطارا قانونيا يسمح بإنشاء مجالس اقتصادية محلية في كل محافظة؛ ومن ثم المصادقة على صلاحياتها. متى أو إن أصبحت توصيات مؤتمر الحوار الوطني في نهاية المطاف قانونا، يمكن استيعاب المجالس الاقتصادية المحلية ضمن هيكل المجالس المحلية، ربما بصفة لجان استشارية اقتصادية. ومن أجل إضفاء المصداقية على المجالس الاقتصادية المحلية باعتبارها مفهوما قابلاً للتطبيق، يوصي رواد التنمية بإطلاق مرحلة تجريبية مدتها ثلاث سنوات تُنفذ فيها المجالس في محافظتين.

يتعزز عمل المجالس الاقتصادية المحلية بشكل كبير إذا ما توفرت لمحافظاتها الموارد المالية اللازمة للاستثمار في مجال التنمية. فالنظام القائم لا يشجع المحافظات على جمع التمويلات بكفاءة، ويعاد توزيع أي أموال متاحة دون إدراك كافٍ لاحتياجات كل محافظة على حدة.[43] خلال المنتدى السابع لرواد التنمية، اقترح مُحافظ تعز إعادة توزيع الأموال التي يتم جمعها مركزيا بطريقة أكثر عملية، بحيث تتلقى المحافظات الأفقر مساهمات أكثر سخاء. ودعا المندوبون أيضا إلى رفع سقف الميزانية المقررة للإنفاق المستقل – المحدد حاليا بمبلغ 50 مليون ريال يمني – لإتاحة المزيد من المرونة للمحافظات في تطوير بنيتها التحتية حسب ما تراه مناسبا.

تنعكس الانقسامات السياسية للسلطة المركزية على المحافظات، مع تسييس التعيينات في كثير من الأحيان. يجب أن تنأى المجالس الاقتصادية المحلية بنفسها عن اية انتماءات سياسية إذا أريد لها أن تنجح في كسب الثقة وبالتالي جذب استثمارات القطاع الخاص المتخوف. فالعديد من المستثمرين من القطاع الخاص مستعدون لدعم مشاريع محددة، إلا أنهم يتخوفون من إيقاف تلك المشاريع لاحقا من قبل السلطة المركزية.

يقدم رواد التنمية التوصيات التالية فيما يتعلق بإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية:

  • ينبغي إنشاء مجالس اقتصادية محلية في كل محافظة تضم حوالي 5-10 عضواً (بعد إطلاق مرحلة تجريبية في محافظتين)، على أن تتألف عضويتها من أفراد من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال التجارية والمنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية. لا بد من تمثيل جميع الفئات الأربعة، ولكن مع اتاحة مرونة في توزيع نسب التمثيل. بالأحرى، ينبغي أن ينصب التركيز على مدى كفاءة الأعضاء بالحصول على مقعد في المجلس. فعلى سبيل المثال، ينبغي اختيار الأعضاء الممثلين للقطاع الخاص من مؤسسات تجارية معروفة جيدا على مستوى البلاد أو على مستوى المحافظة المعنية، وممن لديهم خبرة سابقة في المشاريع الإنمائية. كما يجب تعيين الأعضاء على أساس خبراتهم وليس لأسباب سياسية.
  • ينبغي النص بوضوح على نطاق عمل المجالس الاقتصادية المحلية، بما يتيح لها صلاحية الموافقة على تنفيذ مشاريع كبيرة.
  • ينبغي الترحيب بالدعم والمشورة والتدريب المقدم من جانب المنظمات غير الحكومية الدولية فيما يتعلق بإنشاء المجالس الاقتصادية المحلية.
  • يجب أن ينصب التركيز الرئيسي للمجالس الاقتصادية المحلية على زيادة الإنتاج الاقتصادي بغرض تحسين سبل كسب العيش وتوفير الخدمات.
  • يجب أن يكون للمجالس الاقتصادية المحلية إطار قانوني يحدد كيفية إنشائها ونطاق عملياتها. وينبغي أن يتولى مستشار قانوني صياغة صلاحياتها.
  • يجب إضفاء المرونة على صلاحيات المجالس الاقتصادية المحلية بما يلبي احتياجات كل محافظة على وجه أفضل؛ ويجوز للمجالس أن تتولى صلاحيات تنفيذية أو استشارية فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والإنمائية، حسب السياق.
  • من المرجح أن يتطلب الأمر إقناع المحافظين بتقاسم السلطة وصنع القرار مع المجالس الاقتصادية المحلية. ويُعد ممارسة الضغط الفعال أمر ضروري لضمان أن تصبح المجالس الاقتصادية المحلية آلية جوهرية للحُكم المحلي.
  • يجب أن تبدأ المجالس الاقتصادية المحلية بعملية تخطيط تتضمن تفاصيل الأنشطة الإنتاجية والقدرات القائمة في كل محافظة، فهذا من شأنه أن يدعم توجيه استراتيجياتها. فالخطط ستعرض خصائص فريدة لكل محافظة يمكن للمجالس أن تحدد على أساسها الحلول والأولويات، والخطوات اللازمة للبناء على إمكانات كل محافظة.
  • يتعين على المجالس الاقتصادية المحلية إجراء مشاورات مع السكان المحليين للتأكد من احتياجاتهم وقدراتهم؛ وينبغي أن تعكس الاستراتيجيات هذه الاستنتاجات المحلية. ويمكن تحسين والبناء على الجهود المبذولة حاليا، من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية على سبيل المثال، من أجل العمل مع المجتمعات المحلية على استثمارات صغيرة النطاق.[44]
  • ينبغي أن تجمع النُهج المتخذة بين دراسة التجارب اليمنية السابقة وأفضل الممارسات الدولية.
  • لا بد من تجنب الأفكار العامة وغير القابلة للتطبيق. وبعد التخطيط ووضع الاستراتيجيات، يجب على المجالس الاقتصادية المحلية أن تضع خططا ملموسة وقابلة للتنفيذ.
  • يجب أن تعمل المجالس الاقتصادية المحلية أيضا كجهة محورية تعتمد عليها المنظمات غير الحكومية الدولية في تحسين توجيه المعونات المباشرة وبناء القدرات ومشاريع التنمية.

التوصيات المقدمة إلى الحكومة المركزية:

  • يجب أن يُسمح للسلطات المحلية على مستوى المحافظات باتخاذ قراراتها الخاصة بشأن من تُعين في المناصب الرئيسية، دون تدخلات سياسية، وإنشاء هياكل مثل المجالس الاقتصادية المحلية لدعم تنمية المحافظات.
  • تحتاج الحكومة المركزية إلى تفعيل وتعزيز مؤسساتها المعنية بالرقابة والمساءلة لضمان الضوابط والتوازنات مع السلطات المحلية.
  • يجب إزالة القيود القانونية المتعلقة بالتنمية، مثل تلك التي تواجه قطاع صيد الأسماك والاستثمار في البنية التحتية لشبكات الانترنت.
  • ينبغي إعادة توزيع الكوادر المؤهلة والعاملين المدربين في جميع المحافظات لزيادة القدرات في المجالات التي تمس الحاجة فيها الى هذه المؤهلات.

التوصيات المقدمة للسلطات المحلية:

  • يجب على السلطات توفير التمويل والتسهيلات اللازمة لإنشاء مجالس اقتصادية محلية تضم أعضاء من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والحكومات المحلية.
  • يجب أن تتمتع المجالس بالحرية في إسداء المشورة إلى المحافظة وألا تدار من قبل الأخيرة. ويجب ترشيح أعضاء المجلس على المستوى المحلي، بعيدا عن التحيز السياسي وعلى أساس الكفاءة.
  • ينبغي أن تخضع المجالس للتدقيق والرصد من جانب المحافظات، لضمان المساءلة والشفافية.
  • من الضروري الانخراط مع القطاع الخاص لإنعاش التنمية، في ظل افتقار السلطات المحلية للقدرة التمويلية اللازمة. وقد تساعد مبادرات مشتركة بين القطاعين الخاص والعام مثل نظام “البناء فالتشغيل ثم التحويل” على دعم الاستثمارات المُكلفة في مشاريع البنى التحتية.
  • ينبغي اتاحة الموارد المالية اللازمة لدعم الإنتاج، من خلال الاستثمارات في البنى التحتية وتوفير فرص التمويل المتناهي الصغر المُستهدف، وتوافر الوقود والطاقة.
  • يجب إلزام المحافظات بنشر بياناتها المالية ذات الصلة.
  • ينبغي إعادة توزيع الكوادر المؤهلة والعاملين المدربين في جميع المحافظات لزيادة القدرات في المجالات التي تمس الحاجة فيها إلى هذه المؤهلات.
  • ينبغي أن تكفل السلطات المحلية الرقابة والشفافية والمساءلة على مستوى المحافظات.

 توصيات للمنظمات غير الحكومية الدولية والجهات الفاعلة الدولية:

  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية أن تنخرط كطرف ثالث وتساعد في توجيه إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية وتوفير التدريب والمشورة المطلوبين لأعضاء المجلس.
  • عند الاقتضاء، يمكن أن تدعو المنظمات غير الحكومية الدولية إلى إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية على مستوى الحكومة المركزية أو على مستوى المحافظات.
  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية استكشاف القنوات والبرامج التي يمكن من خلالها تقديم الدعم المباشر للمحافظات والسلطات المحلية، بدلا من الاعتماد على الأمم المتحدة أو جهات وسيطة أخرى.
  • يمكن للمنظمات غير الحكومية الدولية أن تدعم برامج التدريب المهني وأن تضمن تكييفها مع احتياجات سوق العمل في كل محافظة.

 


تم إعداد هذا الملخص من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجي، بالتنسيق مع شركاء المشروع ديب روت للاستشارات ومركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO).

تهدف مبادرة إعادة تصور اقتصاد اليمن إلى المساهمة في بناء السلام ومنع نشوب الصراعات وتحقيق الاستقرار (الاقتصادي) والتنمية المستدامة في اليمن من خلال بناء توافق حول أهم السياسات التنموية والاقتصادية من خلال إشراك وتعزيز الأصوات اليمنية الفاعلة في هذا المجال من مختلف أطياف المجتمع اليمني الفاعلين في مجال التنمية والاقتصاد وإعادة الإعمار في اليمن، وكذلك التأثير بشكل إيجابي على اجندة التنمية المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن، تنفذ هذه المبادرة بالشراكة التنفيذية ما بين مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق (CARPO)، وديب روت للاستشارات، ومركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وبتمويل قبل الاتحاد الأوروبي وسفارة المملكة الهولندية في اليمن.  


الحواشي:

  1. “إطلاق إمكانات النمو الاقتصادي للجمهورية اليمنية، مذكرة اقتصادية قُطرية “، البنك الدولي، أكتوبر/ تشرين الأول 2015، http://documents1.worldbank.org/curated/en/673781467997642839/pdf/102151-REVISED-box394829B-PUBLIC-Yemen-CEM-edited.pdf
  2. المرتبة 187 من أصل 190 في “مؤشر سهولة ممارسة الأعمال “، مشروع ممارسة أنشطة الأعمال التابع للبنك الدولي 2020، https://data.worldbank.org/indicator/IC.BUS.EASE.XQ?contextual=max&end=2019&locations=YE&most_recent_value_desc=false&start=2019&view=chart
  3. “أولويات لتعافي القطاع الخاص في اليمن: إصلاح بيئة الأعمال والاستثمار”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، موجز سياسة رقم (15) لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 9 سبتمبر/أيلول 2019، https://www.devchampions.org/ar/publications/policy-brief/Reforming_the_Business_and_Investment_Climate/
  4. “مستجدات الوضع الاجتماعي والاقتصادي لليمن، العدد 13، أبريل/نيسان 2016″، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، https://fscluster.org/yemen/document/yemen-socio-economic-update-issue-20
  5. “اليمن بين سندان الحرب ومطرقة فيروس كورونا: اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، الورقة البيضاء السابعة لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 12 أكتوبر /تشرين الأول 2020، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/yemens_accelerating_economic_woes_during_COVID19_pandemic/
  6. “أحدث المستجدات الاقتصادية في اليمن – أكتوبر/ تشرين الأول 2019″، البنك الدولي، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، https://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/economic-update-october-2019
  7. “سوء التغذية الحاد يهدد نصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن في عام 2021: الأمم المتحدة”، اليونيسف، 11 فبراير/شباط 2021، https://www.unicef.org/press-releases/acute-malnutrition-threatens-half-children-under-five-yemen-2021-un
  8. “الأزمة في اليمن: كل ما تحتاج إلى معرفته”، اليونيسف، https://www.unicef.org/emergencies/yemen-crisis
  9. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية المنعقد افتراضياً في 25-27 يناير/كانون الثاني 2021، https://devchampions.org/ar/events/The_Seventh_Development_Champions_Forum/
  10. المصدر نفسه.
  11. المصدر نفسه.
  12. عمر صالح يسلم باحميد، “تحديات أمام سلطات شبوة المحلية في زمن الحرب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2020، https://sanaacenter.org/ar/publications-all/analysis-ar/12685
  13. وضاح العولقي وماجد المذحجي، “الحكم المحلي في اليمن في ظل النزاع والاضطراب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، الورقة البيضاء الثانية لإعادة تصور اقتصاد اليمن يوليو/تموز، 2018،https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/Local_Governance_in_Yemen_Amid_Conflict_and_Instability/
  14. المصدر نفسه.
  15. جوشوا روجرز، “الحكم المحلي في اليمن: النظرية والممارسة وخيارات المستقبل”، مؤسسة بيرغوف، 2019، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/BF_Local_Governance_in_Yemen__2019.pdf.
  16. سكوت والاس، “المجتمعات المحلية تتولى مسؤولية التنمية في اليمن”، البنك الدولي، 22 مايو/أيار 2012، https://www.worldbank.org/en/news/feature/2012/05/22/local-communities-taking-charge-in-yemen
  17. “قرار جمهوري بإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة رئيس الوزراء”، رئاسة المركز الوطني للمعلومات بالجمهورية اليمنية، 27 أبريل/نيسان 2008، https://yemen-nic.info/news/detail.php?ID=17314#
  18. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  19. “نظرة عامة على المكلا”، الهيئة العامة للاستثمار في اليمن، تم الاطلاع في 29 مارس/آذار 2021، http://www.investinyemen.org/content.php?c=2&langid=2&pageid=6
  20. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  21. وضاح العولقي وماجد المذحجي، “الحكم المحلي في اليمن في ظل النزاع والاضطراب”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، يوليو/تموز 2018، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/Local_Governance_in_Yemen_Amid_Conflict_and_Instability
  22. علي سعيد عزكي، “حضرموت”، المنتدى السابع لرواد التنمية، يناير/كانون الثاني 2021،
  23. “إعادة تصور اقتصاد اليمن: تطوير قطاع الأسماك في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، موجز سياسات (19) لإعادة تصور اقتصاد اليمن، 1 أبريل/ نيسان 2020، https://devchampions.org/ar/publications/policy-brief/Developing_Yemens_Fishing/
  24. “قطاع الثروة السمكية في اليمن: الوضع والفرص”، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، https://pdf.usaid.gov/pdf_docs/PA00WFZJ.pdf
  25. تقدم الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك خدمات مختلفة للشركات الأعضاء، وتعمل كمنتدى مسؤول عن المبادرات الإنمائية بالتعاون والتشاور مع القطاع الحرفي وكذلك مع وزارة الثروة السمكية. كما تعمل على تحفيز ممارسات أفضل في البحار وخلال المراحل الأولى من سلسلة الإمداد، والذي من شأنه أن يؤدي إلى إتاحة منتجات أفضل جودة وأكثر أمانا في السوق المحلية. وأتاحت الجمعية اليمنية لمصدري الأسماك للأفراد العاملين في هذا القطاع فرصة فهم أسواق الأغذية البحرية التي يمكن أن تستقبل منتجات الأغذية البحرية اليمنية بشكل أفضل ووضع استراتيجية تتناول المتطلبات النموذجية والعوائق التي تعترض الدخول الى هذه الأسواق.
  26. “تطوير قطاع الأسماك في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO.
  27. المصدر نفسه.
  28. الدكتور سعد الدين بن طالب، مقابلة أجراها المحرر، 4 فبراير/ شباط 2021.
  29. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  30. “كتاب الإحصاء السنوي”، الجهاز المركزي للإحصاء، 2018.
  31. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  32. المصدر نفسه.
  33. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية؛ “التقسيم الإداري لمحافظة تعز” المركز الوطني للمعلومات، نتائج التعداد السكاني لعام 2004، https://yemen-nic.info/gover/taiz/classoff/
  34. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020، https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/34991/Yemen-Dynamic-Needs-Assessment-Phase-3-2020-Update.pdf?sequence=1&isAllowed=y
  35. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  36. المصدر نفسه.
  37. المصدر نفسه.
  38. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020.
  39. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  40. المصدر نفسه.
  41. “تقييم الاحتياجات الديناميكية لليمن: المرحلة الثالثة”، البنك الدولي، 2020.
  42. روجرز، “الحكم المحلي في اليمن”، مؤسسة بيرغوف، 2019.
  43. ملاحظات المؤتمر، المنتدى السابع لرواد التنمية.
  44. منيف الشيباني، “التمويل المتناهي الصغر في اليمن: نظرة عامة على التحديات والفرص”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية/ديب روت للاستشارات/مركز البحوث التطبيقية بالشراكة مع الشرق CARPO، إعادة تصور اقتصاد اليمن، أبريل/ نيسان 2020، https://devchampions.org/ar/publications/white_papers/microfinance_in_yemen/
سبتمبر 6, 2021

عن ماذا تبحث