يلقي موجز السياسة هذا الضوء على كيفية تأثير النزاع الراهن في اليمن على مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث وجد أن النزاع المطول قد دفع كثير من النساء إلى سوق العمل في صور جديدة ومختلفة. في بعض الحالات، بدأت المرأة تعمل في مهن هيمن عليها الرجال في الماضي، وفي حالات أخرى بدأت النساء بإنشاء مشاريع جديدة من منازلهن في أغلب الأحيان، والبعض منهن لجأن إلى ممارسة أعمال بدنية شاقة متدنية الأجور استجابة للأزمة الاقتصادية أو بسبب فقدان الرجل المعيل. من جانب آخر فرضت الحرب قيودا إضافية على مشاركة المرأة المنخفضة سلفاً في سوق العمل.

يوصي موجز السياسة هذا بضرورة أن تكون المبادرات الاقتصادية الجزئية لجذب النساء إلى سوق العمل مصحوبة بجهود طويلة الأجل لمعالجة الهياكل الاجتماعية والاقتصادية التي قيدت تحول النساء إلى قوة عاملة في الماضي، كما يجب أن تقاد التدخلات بالتشاور المحلي مع النساء والرجال من جميع الشرائح، ويجب أن تعزز العمل الذي يوفر دخلا جيدا، وأمانا وحماية اجتماعية. من ناحية أخرى، يمكن لنظام الحصص أن يتيح للمرأة القيام بدور نشط في مراحل التعافي وإعادة الإعمار، ويجب أن تشارك المرأة أيضاً في المستويات المختلفة لصنع القرار سواء في جهود بناء السلام أو بعد انتهاء النزاع اليمني.

مقدمة

تعتبر معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة باليمن واحدة من أدنى المعدلات على مستوى العالم، وقد أدى الانهيار الاقتصادي الناجم عن الصراع الجاري إلى تدمير هيكل سوق العمل في اليمن، إذ تشير البيانات المتاحة إلى أن النساء العاملات تضررن عموماً جراء الصراع أكثر من قرنائهن من الرجال، فبالتناسب، فقدت نسبة أكبر من النساء وظائفهن، كما كانت المشاريع المملوكة للنساء من أكثر المشاريع التي تعرضت للإغلاق، إلا أنه وفي وقت لاحق، دفعت الحرب المطولة مزيداً من النساء إلى العمل، غالباً بسبب فقدان مصدر الدخل الناتج عن الأزمة الاقتصادية، أو فقدان الأسرة معيليها من الرجال، أي أن دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل كان بسبب تداعيات الصراع الاقتصادية، وليس بسبب أي تمكين اقتصادي مخطط له للنساء.

أثناء الصراع، بدأت النساء بإنشاء مشاريع جديدة داخل المنزل غالباً، أو بالالتحاق ببعض المهن كعاملات في المطاعم مثلا أو ممارسة التجارة في الأسواق على مداخل المدن والقرى وهي مهن كان يهيمن عليها الرجال سابقاً، كما خلقت الاستجابة الإنسانية في اليمن فرص عمل جديدة للنساء. من ناحية أخرى، دفعت بعض النساء إلى العمل لصالح القوات الأمنية لأطراف الصراع، في حين تم دفع البعض الآخر من النساء اليمنيات إلى العمل البدني الشاق غير الرسمي والمنخفض الأجر كتدبير المنازل، بينما اضطرت نساء أخريات إلى التسول.

يستعرض موجز السياسة هذا النزاعات الناشئة، ويقدم بعض المبادئ لتوجيه الجهود للحفاظ على المكتسبات المحتملة لمشاركة المرأة في القوى العاملة، وتحسين فرص حصول جميع النساء اليمنيات على أعمال لائقة بعد الصراع.

نظرة عامة على القوى العاملة في اليمن

تعتبر القوى العاملة في اليمن غير متعلمة وغير رسمية إلى حد كبير، وتتسم بمعدل مشاركة منخفض كلما تدنى مستوى تعليمها.[1] كما تتسم فرص العمل بعدم التوافق بين مؤهلات العمال وأدوارهم، مع ارتفاع معدلات البطالة[2]. وعلى الرغم من عدم توفر إحصائيات نهائية، تشير تقديرات ما قبل الصراع إلى أن ما بين 12.5% و25% من القوى القادرة على العمل  كانت فعليا عاطلة عن العمل، مع ارتفاع هذه الأرقام بشكل كبير بين الشباب والنساء.[3] وكانت حوالي 42.4% من القوى العاملة تعمل لحسابها الخاص أو في شركات مملوكة للعائلة.

معظم القوى العاملة في اليمن من الذكور، ولا تتوفر بيانات كمية حالياً عن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث كانت تقديرات مشاركتها قبل الصراع متباينة[4]؛ وتعد عملية قياس مشاركة المرأة في سوق العمل مهمة صعبة تنطوي على تحديات منهجية، منها مسألة ما إذا كان ينبغي إدراج العمل غير مدفوع الأجر كجلب المياه في النشاط الاقتصادي أم لا.[5]

ووفقاً لإحصاء أجرته منظمة العمل الدولية في 2013-2014، شاركت 6% فقط من النساء في القوى العاملة، بينما كانت 7% فقط من الوظائف تشغلها النساء.، عام 2013، وتم ربط مستويات التعليم العالي بزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، حيث كانت نسبة 62.1% من النساء الحاصلات على تعليم جامعي يشكلن جزءاً من القوى العاملة في اليمن، مقارنة بـ 4.5% فقط من الحاصلات على تعليم ابتدائي أو أقل. ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة العمل الدولية، فمن بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، وشكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث مقارنة مع أقل من العُشر من الرجال.

هناك افتقار وتناقض لمؤشرات انخفاض أو ارتفاع القوى العاملة من النساء بشكل عام، ومع ذلك، وبكل المقاييس، فقد ظلت مشاركة المرأة في القوى العاملة اليمنية منخفضة، حتى بالنسبة لمنطقة تعد مشاركة الإناث المنخفضة فيها من سمات سوق العمل، وذلك بالرغم من الأحكام القانونية لحماية المرأة في سوق العمل، حيث يعترف قانون العمل رقم 5 لعام 1995،[6] المتعلق بقضايا العمل في اليمن، بحق المرأة بالمساواة في الأجر والترقية والفرص والتدريب والواجبات، ويحظر التمييز على أساس الجنس، كما يوفر ساعات عمل أقل للعاملات الحوامل أو المرضعات، وإجازة أمومة لمدة 60 يوماً بأجر كامل.

ويضمن الدستور اليمني لجميع المواطنين الحق في المشاركة في الحياة الاقتصادية للبلاد.[7] كما صادق اليمن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[8]، على الرغم من أن العديد من جوانب التشريعات الوطنية اليمنية لا تمتثل للمعاهدة.[9] ولاحظت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والتي تراقب تنفيذ المعاهدة، في استعراضها الأخير لليمن أن فرص المرأة في العمل بالقطاعين العام والخاص محدودة؛ وأن معظم النساء العاملات كن يعملن في القطاع الزراعي بدون أجر.[10]

هناك عوامل متعددة أعاقت دخول المرأة إلى القوى العاملة، وجاءت اليمن أسفل القائمة في التقرير العالمي عن الفجوة بين الجنسين لكل عام على مدار العقد الماضي، مما يشير إلى التباينات الكبيرة القائمة على النوع الاجتماعي في البلاد.[11] فالمعايير الاجتماعية القبلية والذكورية في اليمن تعد عاملاً رئيسياً يسهم في انخفاض مشاركة الإناث في القوى العاملة، كما تمت مواجهة فكرة العمل مدفوع الأجر للمرأة باعتقادات واسعة الانتشار بأن أدوار المرأة منزلية في المقام الأول، متضمنة الإنجاب ومسؤوليات أسرية واسعة النطاق، فضلاً عن وجود وصمة سلبية منتشرة حول النساء اللائي يعملن خارج المنزل[12]، وعند إجراء مسح من قبل منظمة العمل الدولية، قالت معظم النساء إنهن لم يشاركن في قوى العمل لأسباب شخصية، كوجود مسؤوليات أسرية أو رفض الأسر، وليس بسبب نقص الوظائف المتاحة، ووجدت دراسة أجريت عام 2010 أن 76.9%من النساء اليمنيات خارج القوى العاملة غير نشيطات اقتصادياً لانخراطهن في أعمال منزلية.[13]

وحصرت القيم الثقافية التي تحد من تفاعل المرأة مع الرجال خارج الأسرة أنواع العمل التي يمكن أن تؤديها المرأة، فخيارات العمل النسائية كانت مقيدة إلى حد كبير بالوظائف “الأنثوية” كالموظفات المكتبيات والسكرتيرات والمدرسات والممرضات.[14] ويتم الحصول على العديد من الوظائف في اليمن من خلال العلاقات الشخصية، مما يؤدي إلى حرمان النساء المحصورات في دائرتهن الخاصة.[15] كما أثرت ثقافة الفصل بين الجنسين في تعليم الفتيات، خاصة في المناطق الريفية حيث حد الاختلاط في المدرسة نتيجة نقص المعلمات من التحاق الفتيات بالتعليم[16]. ويؤثر بعد مسافة المدارس ونقص مرافق الصرف الصحي للفتيات في المدارس الريفية أيضا في التحاقهن بالمدارس.[17] بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع من الفتيات تأدية أعمال منزلية أكثر من الفتيان، ويقل عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس عن عدد الأولاد، إضافة إلى ارتفاع معدل التسرب من المدرسة بين الفتيات.[18]وأدى انخفاض مستويات محو الأمية بين النساء إلى تقييد فرص عملهن؛ حيث أن 55% فقط من النساء اليمنيات متعلمات، مقارنة بـ 85% من الرجال.[19]

في نفس السياق أدى الزواج المبكر وارتفاع معدلات الخصوبة إلى الحد من الفرص التعليمية للمرأة وقدرتها على الانضمام إلى القوى العاملة[20]، ويمكن لارتفاع معدلات الإنجاب للمرأة اليمنية أن يؤدي إلى ممارسات تمييزية من قبل أرباب العمل الذين يمنعون توظيف النساء بسبب التكاليف المرتبطة بتعيين بدائل والاستثمار في موظفين جدد.[21] كما أدت خيارات التنقل الضعيفة ومحدودية تواجد مؤسسات رعاية الأطفال إلى تقييد خيارات توظيف النساء.[22]

تأثير الحرب على النساء العاملات

دمر النزاع الحالي الاقتصاد اليمني، وترك ملايين اليمنيين غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية، كما أدى الانهيار الاقتصادي إلى وقوع كارثة إنسانية، وقد تقلص الاقتصاد اليمني بنسبة تقدر بـ 50%[23] وسط انخفاض في صادرات النفط، وانخفاض قيمة الريال اليمني، وحصار التحالف العسكري بقيادة السعودية للموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، والأضرار المادية للشركات والبنية التحتية.[24] كما أدى النزاع إلى تقليص فرص العمل بشكل كبير، في حين لم يتقاض معظم عمال القطاع العام أجورهم بشكل منتظم أو كامل منذ أغسطس/ آب 2016.[25] وفقد حوالي 55% من العاملين في القطاع الخاص وظائفهم، في حين تم تقييد قطاعي الزراعة وصيد الأسماك بشدة، رغم أنهما القطاعان الرئيسيان للعمل في الأرياف.[26]

كان لتحديات سوق العمل المدفوعة بالنزاع آثار متعددة الأوجه على النساء، وتشير الأبحاث إلى أنه في البداية، أثرت الحرب على النساء في القوى العاملة أكثر من الرجال، ففي عام 2015، انخفضت عمالة الذكور بنسبة 11%، بينما انخفضت عمالة الإناث بنسبة 28%.[27] وتتفاوت هذه الأرقام على الصعيد المحلي، فبينما انخفضت عمالة النساء في صنعاء بنسبة 43%، بسبب تضرر القطاع الخاص بشدة، ارتفع فعلاً عدد النساء العاملات في عدن بنسبة 11%.

وفي عام 2015، كانت الشركات المملوكة للنساء أكثر تضرراً من الشركات المملوكة للذكور، بالرغم من أن عدد الشركات المتضررة فعلاً أقل بكثير حيث أنها كانت تمثل 4% فقط من جميع الشركات قبل النزاع.[28] في حين أن 26% من الشركات في قطاعات التجارة والخدمات والصناعة قد أغلقت بحلول عام 2015، وقد ارتفع هذا المعدل إلى 42% بين الشركات المملوكة للنساء، وعادة بسبب الأضرار المادية، إضافة لفقدان رأس المال ونقص الكهرباء والوقود.[29] ووجدت صاحبات المشاريع صعوبة أكبر من نظرائهن الذكور في الوصول إلى الحسابات المصرفية بالدولار، وذلك وفقاً لدراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.[30]

ومع تواصل الحرب، أدى النزاع المطول إلى بعض الزيادات في عمالة النساء، فقد أدى القتال إلى ارتفاع كبير في عدد الأسر التي تقودها النساء؛ لفقد كثير من الرجال دخلهم بسبب النزاع، وفي بعض الحالات أصبحت المرأة هي المعيل.[31] كما قادت الحاجة المادية عدداً متزايداً من النساء إلى بدء مشروعات جديدة، غالباً ما تكون أعمالا منزلية مثل إنتاج الطعام في المنزل لبيعه، أو بيع الملابس والإكسسوارات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.[32] ولقد تمكن أولئك الذين أسسوا مشاريع ناجحة من دعم أقاربهم بدخلهم، كما استلمت بعض الأرامل الشركات التي كانت مملوكة من قبل أزواجهن المتوفين.[33]

لقد فتحت الحرب مهنا جديدة أمام النساء، وقد دفع تدفق التمويل الإنساني لليمن إلى التوظيف في قطاع المساعدات الإنسانية، ووفقاً لدراسة أجريت عام 2018، فمن المرجح أن تعمل النساء في المنظمات غير الحكومية المحلية أكثر من الرجال.[34] كما شاركت النساء في توزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات وإدارة المشاريع المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز النظافة، فضلاً عن توفير الدعم النفسي والتدريب الموجه نحو سبل العيش والتوعية بشأن الصحة والتعليم.[35] ودخلت النساء أثناء النزاع إلى المهن التي كانت مغلقة أمامهن نظراً للقيود الثقافية، مثل العمل كنادلة أو بائعة تجزئة، بالرغم من التباين المناطقي لذلك حتى داخل المحافظات.[36] ففي تعز، وبينما دخلت بعض النساء سوق العمل لأول مرة أثناء النزاع، كشفت بعض الأبحاث أن وجود جماعات إسلامية متشددة قد حد من قدرة النساء على الحركة وأدى إلى فقدانهن وظائفهن.[37] وقد تم توظيف بعض النساء لدى قوات الأمن لأطراف النزاع، فتم تجنيد النساء في قوات المقاومة الشعبية بتعز، حيث شغلن نقاط تفتيش وشاركن في مداهمات منزلية،[38] وانضممن إلى “الزينبيات”،  الميليشيات النسائية للحوثيين.[39]

وأثّر تعليق رواتب الخدمة المدنية في سبتمبر/ أيلول 2016 على سبل عيش الموظفين المدنيين وكذلك الملايين من اليمنيين المعتمد عليهم كمعيلين، في حين واصل بعض موظفي الخدمة المدنية العمل، ولكن دون أجر منتظم، وتم دفع آخرين إلى مهن أخرى، وأبلغت نساء يمنيات عن حالات لممرضات ومعلمات أصبحن يعملن الآن في خياطة الملابس وتصفيف الشعر.

في حين أن النزاع قد أوجد فرصاً جديدة لبعض النساء، فقد دفع القتال النساء أيضاً إلى آليات التأقلم السلبية، بما في ذلك الاستدانة والتسول والدعارة.[40] كما ارتفع زواج الأطفال بشكل هائل خلال النزاع، حيث لجأت الأسر إلى تزويج بناتهن في وقت مبكر لتأمين مدفوعات المهر وعدم تكلف الاعتناء بهن.[41] كما ارتفع معدل العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة 63%.[42] وفي بعض المناطق، أدى القتال إلى جعل النساء أقل قدرة على مغادرة المنزل بسبب المخاوف الأمنية.[43] وأُجبرت بعض النساء على الأعمال الشاقة غير الرسمية ذات الأجور المتدنية، كتنظيف المنازل، وجمع الحطب وغسيل الملابس.[44]

تشير بعض الأبحاث إلى أن مشاركة المرأة المتزايدة في القوى العاملة كان لها آثار إيجابية، كزيادة دور المرأة في اتخاذ القرار الأسري مثلاً.[45] وذكرت نساء أنه في بعض الأسر التي بدأت النساء فيهن بكسب الدخل وإدارة الأسرة، تحمل الرجال مسؤوليات النساء التقليدية كالطهي ورعاية الأطفال وجلب المياه، مما أدى إلى إعادة تقييم الأدوار بين الرجل والمرأة.[46] وفي حين أن هذا يشير إلى حدوث تغيير كبير في مجتمع ذكوري بشدة، فقد أدى ذلك أيضاً إلى زيادة النزاع المنزلي، بما في ذلك التعنيف اللفظي والجسدي للنساء والأطفال.[47] علاوة على ذلك، أفادت معلومات من نساء ورجال أن النزاع قد أثر سلباً على العلاقات الزوجية، بسبب إحباط الرجال لفقدانهم دور المعيل في بعض الحالات، وفي حالات أخرى لأن النساء حُبسن في المنزل بسبب تدهور الوضع الأمني، مما جعلهن أكثر اعتماداً على أزواجهن.[48] وتتطلب المحافظة على التغييرات الإيجابية في مشاركة المرأة في سوق العمل بعد انتهاء النزاع بذل جهود متواصلة لدعم توظيف المرأة وتمكينها من المشاركة في أدوار صنع القرار.[49]

التطلع قدماً

ستستمر إعاقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في اليمن ما لم يتم إعادة التوازن وتجاوز حالة اللامساواة القائمة على النوع الاجتماعي في القوى العاملة بالبلاد. إن أولوية اليمن العاجلة والملحة هي التسوية السياسية لإنهاء النزاع، وبعد ذلك، يجب بذل كل الجهود للحفاظ على أي مكاسب إيجابية في معدلات توظيف النساء التي سمحت بها الحرب وتوسيعها، ومع ذلك، فإن المكاسب طويلة الأمد ستتطلب تحولاً اجتماعياً وثقافياً واسع النطاق لضمان حصول جميع النساء اليمنيات على فرصة المشاركة في النشاط الاقتصادي،  والأعمال المثمرة والتي تحقق دخل مناسب.

من هذا المنطلق، يتم تقديم المبادئ التالية لتوجيه الجهود الرامية إلى تعزيز فرص عمل المرأة في اليمن:

  1. يعد التعافي الاقتصادي العام وإعادة بناء البنية التحتية شرطين مبدئيين لتحسين مشاركة المرأة في القوى العاملة، وسيكون نجاح المبادرات المطبقة تقليدياً لزيادة مشاركة المرأة المهنية — كإشراك النساء في تنظيم المشاريع، أو زيادة فرص الحصول على تمويل متناهي الصغر أو تشجيع الأعمال المنزلية — معتمداً على ضمان وجود سوق لاستيعاب إنتاجهن.
  2. يجب أن تكون المبادرات الاقتصادية الدقيقة لإشراك المرأة في القوى العاملة مصحوبة بجهود طويلة الأمد لمعالجة الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والوصمات الثقافية التي قيدت مشاركة المرأة.
  3. لا ينبغي استخدام دور النساء كمقدمات للدعم الإنساني كوسيلة لتحقيق غاية مؤقتة، بل كفرصة لتدريب النساء وتمكينهن، ويجب على جميع الجهات المانحة التي تقدم الدعم الإنساني أن تلزم المنظمات المنفذة بتبني مثل هذه البرامج في عملها.
  4. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة للتأكد من مدى التغييرات التي حركها النزاع في القوى العاملة النسوية، ولرصد وتتبع ديناميات جديدة في مشاركة المرأة في القوى العاملة بمختلف المحافظات، وعلى المستويات الديموغرافية والتعليمية المختلفة، فقد كان تأثير النزاع على عمالة النساء مختلفاً تماماً في عدن عنه في صنعاء على سبيل المثال.
  5. يجب أن يتم توجيه التدخلات الرامية إلى تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة بالمزيد من الدراسات، لتحسين فهم العوامل التي تحول دون دخول المرأة إلى سوق العمل، ويجب أن يشمل ذلك التشاور مع النساء والرجال اليمنيين من جميع شرائح المجتمع اليمني.
  6. يجب أن تلعب المرأة دوراً نشطاً على مستوى صنع القرار في جهود بناء السلام وعلى المستوى السياسي في اليمن بعد انتهاء النزاع، لتمكينها من تشكيل مجتمع مستجيب للمشاركة الكاملة للمرأة، بما في ذلك القوى العاملة، وصياغة وتنفيذ سياسات تراعي فوارق النوع الاجتماعي وتعزز توظيف النساء.
  7. يمكن أن تكون أنظمة المحاصصة وسيلة فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
  8. يجب أن تعطي جهود ما بعد النزاع أولوية لإعادة بناء نظام التعليم في اليمن بما يعزز مشاركة الفتيات، لا سيما في المناطق الريفية، من أجل تحسين معدلات محو الأمية بين النساء، كما يجب أن يكون لدى المدارس معلمات ومرافق مناسبة للفتيات، ولا ينبغي أن تعزز المناهج الدراسية الأدوار النمطية للجنسين.
  9. يمكن للتعليم التقني والمهني الجيد أن يزيد من فرص دخول المرأة إلى سوق العمل، ويجب أن يكون هذا التدريب متصلاً بمتطلبات سوق العمل، وتقليدياً، كانت النساء يتدربن في التعليم التقني والمهني على مهن نسائية تقليدية منخفضة الأجر كالحرف اليدوية، وبدلاً من ذلك، ينبغي أن يركز التدريب على المهارات التي يوجد طلب عليها في السوق، والتي تقدم عوائد أعلى، وبالتالي فرص أفضل للاستقلال الاقتصادي.
  10. يجب أن تراعي كل الجهود الرامية إلى زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة السياق الاجتماعي والثقافي الفريد لليمن، خاصة إذا كانت ستشمل جميع اليمنيات.

الهوامش

[1]قدرت منظمة العمل الدولية أن أقل من ثلث القوى العاملة في اليمن حصلت على تعليم ثانوي، في حين أن 73.2% من الوظائف كانت في القطاع غير الرسمي، وكان معدل المشاركة في القوى العاملة 36.3%. انظر: “Yemen Labor Force Survey 2013-2014,” International Labor Organization (ILO), 2015, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf. Accessed March 19, 2019.

[2] قدرت منظمة العمل الدولية أن 83% من اليمنيين إما كانوا مؤهلين أكثر من اللازم أو غير مؤهلين لوظائفهم. انظر: ILO, Yemen Labor, 5

[3]قدرت منظمة العمل الدولية إجمالي البطالة بنسبة 13.5%، بينما بلغ معدل البطالة بين النساء 26.1% وبين الشباب 24.5%. انظر: منظمة العمل الدولية، العمل في اليمن، وكانت تقديرات صندوق النقد الدولي مختلفة، حيث بلغ إجمالي البطالة عام 2014 ما حوالي 26%. انظر: ILO, Yemen Labor, 5. Estimates from the International Monetary Fund differ, with total unemployment estimated in 2014 to be roughly 26 percent. See: Republic of Yemen IMF Country Report No. 14/276, International Monetary Fund, September 24, 2014,https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2016/12/31/Republic-of-Yemen-2014-Article-IV-Consultation-and-Request-for-a-Three-Year-Arrangement-41901. Accessed March 19, 2019.

[4] ووفقاً لبيانات مقدمة من البنك الدولي، فقد انخفض معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة من 23% عام 1999 إلى 6% فقط عام 2014 ومع ذلك، فقد سجل الجهاز المركزي اليمني للإحصاء زيادة بنسبة 36.5% في عدد النساء المشاركات في القوى العاملة بين عامي 2004 و2010، ويمكن تفسير هذا جزئياً بزيادة نسبتها 29.4% لعدد السكان من النساء في سن العمل خلال هذه الفترة.، في حين أن هذا يشير أيضا إلى استعداد أكبر لدى النساء لدخول سوق العمل، إلا أن ارتفاع عدد النساء غير العاملات بنسبة 88،9% بين عامي 2004 و2010 يعكس تراجع معدل الطلب لهن في سوق العمل، و بالأرقام المطلقة، دخلت 172 ألف امرأة إلى القوى العاملة بين عامي 2004 و2010، لكن عدد النساء العاملات زاد بنسبة 7 ألف امرأة فقط. انظر: Michele Bruni, Andrea Salvini, and Lara Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends In Yemen,” ILO, 2014, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_358144.pdf. Accessed March 19, 2019.

[5]Mansour Omeira, “From informality to decent work in Yemen,” ILO, March 2013,https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_218216.pdf. Accessed March 19, 2019.

[6]Labor Code, Act No. 5 of 1995, Republic of Yemen,https://www.ilo.org/dyn/natlex/docs/WEBTEXT/44043/65001/E95YEM01.htm#a42. Accessed March 19, 2019.

[7]دستور الجمهورية اليمنية، المواد 41، 42 https://www.refworld.org/pdfid/3fc4c1e94.pdf. تم آخر وصول في 19 مارس/ آذار، 2019، بينما تنص المادة 41 على أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، فقد قال البعض إن المادة 31، التي تنص على أن “النساء شقائق الرجال”، تمييزا ثقافيا ضد المرأة، وهي حالة أخت التي تستحق أقل من الأخ. انظر:Elham Manea, “Yemen,” inWomens Rights in the Middle East and North Africa: Progress Amid Resistance, ed. Sanja Kelly and Julia Breslin (New York, NY: Freedom House; Lanham, MD: Rowman&Littlefield, 2010). https://freedomhouse.org/sites/default/files/inline_images/Yemen.pdf. Accessed March 19, 2019.

[8] صادقت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (دولة جنوب اليمن قبل الوحدة) على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1984، والالتزام بهذه المعاهدة نقل إلى جمهورية اليمن الموحدة في عام 1990. انظر: Manea, “Yemen,” 6.

[9]“Concluding observations of the Committee on the Elimination of Discrimination against Women: Yemen,” Committee on the Elimination of Discrimination Against Women, July 9, 2008, https://www2.ohchr.org/english/bodies/cedaw/docs/co/cedaw-c-yem-co-6.pdf. Accessed March 19, 2019.

[10]CEDAW, “Concluding Observations,” 6.

[11]“The Global Gender Gap Report 2018,” World Economic ForumDecember 17, 2018, http://www3.weforum.org/docs/WEF_GGGR_2018.pdf. Accessed March 19, 2019.

[12] Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 38.

[13] Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 53.

[14]ILO, “Technical and Vocational Education,” 1.

[15]ILO, “Technical and Vocational Education,” 4-5.

[16]Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 27.

[17]“Conflict and Gender Relations in Yemen,” Care International, Oxfam, and GenCap, November 2016, https://www.care-international.org/files/files/YemenGenderReport171116.pdf. Accessed March 19, 2019.

[18]أظهرت بيانات الفترة 2007-2008 أن معدل الالتحاق بالصفوف 1-6 كان 94.5% للبنين و 76% للبنات؛ وبالنسبة للتعليم الثانوي، انخفض معدل الالتحاق إلى 43.3% للبنين و22.9% للبنات. انظر: Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 27.

[19]Adult and Youth Literacy National, Regional and Global Trends, 1985-2015,” UNESCO, June 2013, http://uis.unesco.org/sites/default/files/documents/adult-and-youth-literacy-national-regional-and-global-trends-1985-2015-en_0.pdf. Accessed on March 19, 2019.

[20] في عام 2013، كانت 31.9% من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً متزوجات قبل سن الـ 18 عاماً و9.4% كن متزوجات قبل سن الـ 15. انظر:  “Child Marriage in the Middle East and North Africa – Yemen Country Brief,” UNICEF Middle East and North Africa Regional Office in collaboration with the International Center for Research on Women, 2017,https://www.unicef.org/mena/media/1821/file. Accessed: March 19, 2019; انخفضت معدلات الخصوبة في اليمن، من 8.86 ولادة لكل امرأة عام 1985 إلى 3.99 عام 2015، لكنها لا تزال أعلى من المعدل العالمي البالغ 2.4 ولادة لكل امرأة. انظر: “Fertility rate, total (births per woman) – Yemen,” World Bank Open Data,https://data.worldbank.org/indicator/SP.DYN.TFRT.IN?locations=YE. Accessed March 19, 2019.

[21]Bruni, Salvini, and Uhlenhaut, “Demographic and Labor Market Trends,” 46.

[22]FawziaBamrahoul, “Legislation and laws related to the work of Yemeni Women,” Yemeni Parliament Observatory, http://www.ypwatch.org/page.php?id=960. Accessed March 19, 2019.

[23]Yemen’s Economic Outlook – October 2018,” World BankOctober 3, 2018, http://pubdocs.worldbank.org/en/547461538076992798/mpo-am18-yemen-yem-9-14-kc-new.pdf. Accessed March 19, 2019.

[24]Generating New Employment Opportunities in Yemen,” Development Champions, October 10, 2018, https://devchampions.org/publications/policy-brief/Generating-new-employment-opportunities. Accessed March 19, 2019.

[25]World Bank, “Outlook 2018,” 1.

[26]“Humanitarian Needs Overview 2018,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, December 2017, https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf. Accessed March 19, 2019.

[27]Yemen Damage and Needs Assessment – Crisis Impact on Employment and Labour Market” ILO, January 2016,https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_501929.pdf. Accessed March 19, 2019.

[28]Rapid Business Survey: Impact of the Crisis on Private Sector Activity,” UN Development Program and Small and Microenterprise Promotion Service, November 16, 2015, http://www.ye.undp.org/content/dam/yemen/PovRed/Docs/UNDP%20SMEPS%20Rapid%20Business%20Survey.pdf. Accessed March 19, 2019.

[29]Yemen Socio-Economic Update Issue 25 – Costs of War in Yemen,” Ministry of Planning and International Cooperation Economic Studies and Forecasting Sector, July 2017, https://fscluster.org/sites/default/files/documents/yseu25_english_final.pdf. Accessed March 19, 2019.

[30]UNDP and SMEPS, “Rapid Business Survey, 8.

[31]Brigitte Rohwerder, “Conflict and Gender Dynamics in Yemen,” Institute of Development Studies, March 30, 2017,https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/068-Conflict%20and%20Gender%20dynamics%20in%20Yemen.pdf. Accessed March 19, 2019.

[32]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[33]المصدر نفسه.

[34]Tom Lambert and Afar Consulting, “Yemen Multi-Sector Early Recovery Assessment,” UNDP and The Global Cluster for Early Recovery, August 18, 2018, http://earlyrecovery.global/sites/default/files/yemen-multisector-earlyrecoveryassessment.pdf. Accessed March 19, 2019.

[35]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,”

[36]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[37] مقابلات المؤلفة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018؛  Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Women as Peacebuilders in Yemen,” Social Development Direct and Yemen Polling Center, June 2018, http://www.sddirect.org.uk/media/1571/sdd_yemenreport_full_v5.pdf. Accessed April 9, 2019.

[38]Nasser al-Sakkaf, “Yemen War: Women Play Growing Role for Anti-Houthi Forces,” Middle East Eye, December 21, 2016, https://www.middleeasteye.net/news/yemen-war-women-play-growing-role-anti-houthi-forces. Accessed March 19, 2019; “Yemeni Women: Armed and Dangerous,” The New Arab, December 21, 2015. https://www.alaraby.co.uk/english/society/2015/12/21/yemeni-women-armed-and-dangerous. Accessed March 19, 2019; “From the Ground Up: Gender and Conflict Analysis in Yemen,” Care International, Oxfam and GenCap, October 2016, https://oxfamilibrary.openrepository.com/bitstream/handle/10546/620112/rr-yemen-gender-conflict-analysis-201016-en.pdf;jsessionid=AF2BB237F802AC644E6EEA451B567741?sequence=1. Accessed March 19, 2019.

[39]Samia Al-Aghbari, “Houthis ‘Zainabia’ – Soft Hands for Dirty Work,” Al Masdar, November 22, 2018, https://www.almasdaronline.com/articles/161296. Accessed March 19, 2019.

[40]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[41] Falling Through the Cracks: The Children of Yemen,” UNICEF, March 2017, https://www.unicef.org/videoaudio/PDFs/Yemen_2_Years_-_children_falling_through_the_cracks_FINAL.pdf. Accessed March 19, 2019.

[42]“UNFPA Humanitarian Response in Yemen – 2017,” UN Population Fund, October 2017, https://www.unfpa.org/sites/default/files/resource-pdf/2017_Yemen_Humanitarian_Response_brochure_-_Oct_2017_final_f-_email_version.pdf. Accessed March 19, 2019.

[43]Shared Tandon, “Quantifying the Impact of Capturing Territory from the Government in the Republic of Yemen,” World Bank, May 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/834521527693205252/pdf/WPS8458.pdf. Accessed March 19, 2019.

[44]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018.

[45]Brigitte Rohwerder, “Gender Dynamics,” 8; Care, Oxfam and Gencap, “From the Ground Up,” 47.

[46]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,” 14.

[47]Care, Oxfam and Gencap, “Gender Relations,” 14.

[48]مقابلات الكاتبة مع نساء يمنيات في صنعاء وتعز وحضرموت وعدن، 2018؛ Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Peacebuilders,” 27.

[49]Marie-Christine Heinze and Sophie Stevens, “Peacebuilders,” 26.

يوليو 23, 2019

يقف اليمن اليوم على حافة المجاعة بعد ما يقارب خمس سنوات من نزاع أسفر عن كارثة إنسانية حقيقية، فقد انهار الاقتصاد وألحق الاقتتال أضرار بالغة بالبنية التحتية للبلاد، وسيتطلّب تعافي وإعادة إعمار اليمن إعادة بناء الاقتصاد وإقامة مؤسسات الدولة وإعادة تأهيل البنية التحتية وإصلاح النسيج الاجتماعي ولكن وحتى هذه اللحظة لم يُعلن رسمياً عن عملية إعادة إعمار شاملة تقودها جهود المانحين.

لذلك يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة البدء الفوري بجهود التعافي وإعادة الإعمار حتى مع استمرار دائرة الصراع، كما يشدد على ضرورة أن يرتبط التدخل الإنساني العاجل بالإصلاح الاقتصادي طويل الأمد. ويجب أن تهدف جهود التعافي وإعادة الإعمار في اليمن إلى خلق مرحلة تحول في البلاد، وليس فقط مجرد إعادة البلاد إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ويجب أن يكون اليمنيون ومعهم المؤسسات المحلية جزء من هذه العملية منذ مرحلة التخطيط لضمان الشرعية والملكية المحلية لإن مسؤولية تنفيذ هذه الخطط ستقع في النهاية على عاتق اللاعبين المحليين.

بالاستناد إلى هذه المعطيات، أجرى منتدى رواد التنمية مناقشات معمّقة للخروج بتوصيات ومبادئ إرشادية لضمان شمولية وفاعلية عملية التعافي وإعادة الإعمار في اليمن وتحقيق تأثير إيجابي طويل الأمد. وتبيّن ورقة السياسات هذه التوصيات التي تتضمّن تدابيرا للربط بين التدخل الإنساني الفوري وطويل الأمد في اليمن، وآليات لمواجهة التحديات المالية ورفع سوية الحماية الاجتماعية، كما تقدم أيضا مبادئ إرشادية تُعنى بخلق وظائف جديدة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتعزيز سيادة القانون، وأخيراً استراتيجيات تعزّز الحكم المحلي وإشراك السكان المحليين في عملية إعادة الإعمار لا سيما في عملية التخطيط وتحديد الأولويات.

المقدمة

تسبّب النزاع اليمني بأسوأ أزمة إنسانية في العالم اليوم، وساهم انهيار اقتصاد البلاد في استفحال الأزمة.[1] وقد تضرّرت مؤسسات الدولة وتهدّمت البنى التحتية، بما في ذلك المدارس، والمستشفيات، وشبكات الطرق، والمحال التجارية، والمنازل بفعل النزاع الذي دخل عامه الخامس، كما فشلت الدولة في توفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والمياه، والكهرباء، ولم تستطع أن تلتزم بدفع رواتب العاملين المدنيين بانتظام منذ عام 2016، ناهيك عن تمزق النسيج الاجتماعي بدرجة كبيرة جدا.

لقد أدّى النزاع في اليمن إلى انهيار الاقتصاد وخلق عدد من التحديات في شتى القطاعات الاقتصادية الحيوية في اليمن بما في ذلك القطاع المصرفي والمالي، فتقلّص من جراء كل ذلك الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50% وخسر الريال اليمني ما يقارب ثلثي قوته الشرائية الأصلية مقارنةً بالدولار الأمريكي منذ مارس/آذار 2015.[2] وبسبب هذا النزاع أيضا، انقسمت إدارة البنك المركزي اليمني إلى جبهات متعدّدة في سبتمبر/أيلول 2016، واعتمدت الحكومة اليمنية على وديعة بلغت قيمتها ملياري دولار أمريكي قدّمتها المملكة العربية السعودية في يناير/كانون الثاني 2018 لإنقاذ احتياطي البنك المركزي اليمني من العملة الأجنبية ، ولا يوجد حالياً ما يدلّ على وجود رؤية لما سيحصل بعد استنفاد هذه الوديعة. أما القطاعات التي تولّد رؤوس الأموال في اليمن فهي لا تعمل حالياً كما ينبغي، ومن ناحية أخرى لم تعد الدولة تملك القدرة على تحصيل الإيرادات العامة بشكل فعال.

لقد نوقشت عملية التعافي وإعادة الإعمار في اليمن من قبل، لكن لم تبدأ حتى اللحظة استجابة منسّقة وشاملة من قِبل المانحين. ففي حين يعمل البنك الدولي حاليا على تطوير مخطّط للتعافي وإعادة الإعمار، إلا أنه لا يظهر وجود لأي تحرك دولي آخر بهذا الاتجاه إلا فيما ندر. وعلى صعيد آخر، فلقد أطلقت السعودية والإمارات برنامج العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن الذي لم يُثمر إلا عن بعض النتائج الزهيدة تمثّلت بإعادة إصلاح بعض الطرق، ومنذ أن أعلنت الرياض عن البرنامج السعودي لإعادة الإعمار والذي يبدو أنه يعمل على نطاق محدود وقصير الأمد، وما يزال محدوداً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

يشدّد منتدى رواد التنمية على أنه لا يمكن الانتظار حتى نهاية الحرب لبدء جهود إعادة الإعمار والإصلاح. لذلك فقد أجرى المنتدى نقاشات معمّقةً تناولت احتياجات ومتطلبات عملية إعادة الإعمار كي تكون فعالة في السياق اليمني، ولقد أثمرت تلك النقاشات عن عدد من المبادئ الإرشادية والتوصيات التي يمكن الأخذ بها لمباشرة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار اليمن.

1. تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة

بات الانتشار الواسع لمشكلة انعدام الأمن الغذائي أحد أكثر التحديات الإنسانية إلحاحاً في اليمن اليوم، والذي يحوم معه شبح المجاعة فوق اليمن بسبب النزاع الذي أدّى إلى نقص في الغذاء وأعجز اليمنيين عن شراء الغذاء، إضافة إلى تفشي وباء الكوليرا وتدمير الاقتتال البنية التحتية لخدمات الصرف الصحي مما عطّل الخدمات الصحية وفاقم مشكلة هذا الوباء في البلاد.[3] ويشدّد منتدى رواد التنمية على أن هذه الأزمات ترتبط بتحديات اقتصادية أوسع.

  • يوصي منتدى رواد التنمية بإدراج تدابير لمكافحة التضخم في أي استراتيجية أمن غذائي. فقد فاقم التضخم الهائل مشكلة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، وفي ظل الهبوط الحاد في قيمة الريال اليمني ازدادت تكلفة استيراد الغذاء على المستوردين المحليين وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بالنسبة للأسر اليمنية.
  • يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة الربط بين تلبية الاحتياجات العاجلة ووضع خطة تضمن النمو الاقتصادي الدائم من وراء أيّ تدخل إنساني. ويقترح المنتدى خلق هذه الرابط عبر تشجيع المنظّمات الإقليمية والدولية على الاستعانة بالقطاع الخاص اليمني على صعيد استيراد وتوصيل المواد الإغاثية والتنمية. فهذا من شأنه أن يخلق وظائف جديدة ويرفع من سوية توفير الخدمات ويزيد الإنتاج الاقتصادي في اليمن. من أجل كل ذلك، يجب أن يكون الإصلاح الاقتصادي طويل الأمد أولويةً حتى عند التفكير باحتياجات عاجلة مثل المساعدات الإنسانية والأمن الغذائي.

2. مواجهة التحديات المالية

تقلّص الاقتصاد اليمني بنسبة تُقدّر بـ 50% على نحو تراكمي منذ مارس/آذار 2015.[4] وقد أدّت الأزمة الاقتصادية إلى انتشار البطالة وزيادة التكاليف التشغيلية في مختلف القطاعات.[5] وقلّصت الأزمة أيضاً، وبصورة حادة، الإيرادات العامة والخدمات الحكومية، وأدّت إلى تجميد رواتب موظفي الدولة خصوصا من المدنيين.[6]

  • يوصي منتدى رواد التنمية بإعادة تشغيل قطاع النفط والغاز كي يعود إلى الإنتاج والتصدير؛ فمن شأن زيادة وعودة الإنتاج أن يساهم في النمو الاقتصادي السريع نتيجة عودة تدفق النقد الأجنبي لمواجهة اختلالات ميزان المدفوعات والعجز النقدي الحاد في الموازنة العامة، وسيساهم أيضا في تغطية بعض تكاليف إعادة الإعمار الباهظة. وبالرغم من أن عدداً من المشاركين في منتدى رواد التنمية يرون بأن قطاع النفط والغاز لا يجب أن يكون حجر الأساس الوحيد للتنمية المستقبلية في اليمن، سيبقى هذا القطاع على الأغلب مصدراً مهمّاً للوظائف والإيرادات على المدى القصير والمتوسّط.
  • رغم أن منتدى رواد التنمية يدعو إلى تقديم المساعدات المالية، إلا أنه يحذر من التدفق المفاجئ للمساعدات الخارجية لتغطية أي عجز مالي محتمل. ويشير المنتدى إلى أن المعونات المالية قد تحدث اضطرابات في السوق المحلية مثل التضخم والارتفاع الحاد للأسعار. وبالاستناد إلى ما سبق، يقترح منتدى رواد التنمية العمل على تثبيت قيمة الريال اليمني، ويشدّد على وجوب أن تكون حماية العملة المحلية أولوية البنك المركزي اليمني. ويقترح المنتدى أيضاً تمرير التمويل الخارجي عبر قناة البنك المركزي اليمني في سبيل تعزيز احتياطي العملة الأجنبية في البنك.
  • وفيما يخصّ رواتب موظفي الدولة، يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة صرف جميع الرواتب، بما في ذلك رواتب المؤسستين العسكرية والأمنية، ولكن المنتدى ينوه إلى الازدياد المستمر لرواتب القطاع العسكري والأمني. وهو يرى بأن على أي تدخل أن يتناول مسألة العبء المتزايد والمستمر الذي تمثله الرواتب العسكرية على الموازنة العامة وما سيرافق ذلك من آثار على الاقتصاد بصورة عامة.

3. توفير الحماية الاجتماعية

تسبّب النزاع بخفض جودة المرفقات التعليمية والصحية في اليمن المتردّية أصلاً، وأدّى أيضاً إلى تقويض الحماية الاجتماعية للمجموعات المستضعفة.[7] وبينما يضع نصب عينيه الجهود الممكنة لإعادة الإعمار والإصلاح، يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة العمل على برامج اجتماعية شاملة للجميع، إذ يجب أن تستهدف جهود التعافي وإعادة الإعمار جميع أفراد المجتمع، بما في ذلك أطفاله، وشبابه، ونساءه.

  • يثمّن منتدى رواد التنمية أهمية التعليم الذي يمكن أن يكون مرتكَزاً متيناً لعملية إعادة إعمار مستقرة، فالتعليم يضمن قدرة الأجيال اليمنية المستقبلية على لعب دور فاعل في جهود إعادة الإعمار الوطنية. وعلى هذا يحذّر المنتدى من تفضيل القطاعات الأخرى على التعليم. فإعادة بناء المدارس المتضرّرة يجب أن يرافقه خطط لاستثمارات أكثر شمولية وجدية في التعليم.
  • يقترح منتدى رواد التنمية تأسيس برامج تمكين لإعداد المنقطعين عن الدراسة والطلاب الجامعيين لدخول سوق العمل الإقليمي والمحلي، وخصوصاً في دول الخليج المجاورة. ويرى المنتدى أن صندوق تنمية المهارات يجب أن يمرّ بمرحلة إعادة تنظيم، بحيث يتعاون الصندوق مع القطاع الخاص، في سبيل رفع مستوى مؤسسات التدريب إلى أعلى مستوىً ممكن. ويجب أن يردم الصندوق فجوة المهارات بين التعليم ومتطلّبات سوق العمل لتسليح الطلاب بالمهارات الضرورية في مجالات اللغة، وتعلم استخدام الحاسوب، والإدارة. ويحثّ منتدى رواد التنمية على تطوير برامج مخصّصة للشباب تحارب ثقافة الفساد وتصنع جيلاً يتحلّى بعقلية جديدة منتجة.
  • وبالمثل، يقترح منتدى رواد التنمية تأسيس برامج دراسات عليا لتحسين قدرات مسؤولي الدولة. وسيقدّم خريجو هذه البرامج العون في تنفيذ خطط التعافي وإعادة إعمار على المدى المتوسط والطويل، وبهذا تساهم هذه البرامج في إعادة بناء مؤسسات الدولة. ويوصي منتدى رواد التنمية أيضاً بوضع برامج لتدريب الشباب على المهارات اللازمة لتصميم وتنفيذ برامج تنموية فعّالة وتولّي أدوار قيادية في مؤسسات الدولة. وبالرغم من أن هذا قد لا يكون مشروعاً ذا أولوية قصوى، اقترح عدد من المشاركين في منتدى رواد التنمية البدء الفوري بذلك على أساس الأهمية المحورية لعملية إصلاح مؤسسات الدولة في النجاح على المدى الطويل.
  • تبقى قضية التهشم في النسيج الاجتماعي، والذي كانت بفعل النزاع، قضية تعوق نجاح إعادة الإعمار، والنمو الاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. ويقترح منتدى رواد التنمية تطوير برنامج لبناء السلام يُعنى بمحاربة الأيديولوجيات السلبية والمتطرّفة التي كان لها أن تنتشر انتشاراً واسعاً خلال النزاع. ويوصي المنتدى أيضاً بالعمل بخطة تفصّل أنشطة نزع السلاح وتسريح العسكريين، كما يقترح إعادة دمج المقاتلين في المجتمع عبر توفير الفرص لهم كالتعليم والتدريب على المهارات.
  • قبل كل شيء، يشدّد منتدى رواد التنمية على أخذ السياق المحلي المجتمعي في اليمن بعين الاعتبار في جميع برامج الحماية الاجتماعية. والأرجح أن يتطلّب ذلك منهجيةً جديدةً ترتكز على المجتمعات المحلية.

4. دور القطاع الخاص والمؤسسات المحلية في إعادة إنشاء أهمّ جوانب البنى التحتية

تضرّرت البنية التحتية في اليمن بصورة واسعة خلال النزاع الذي دمّر المرافق الخدمية والحيوية من مستشفيات ومدارس وصرف صحي إلى الطرق والمطارات وغير ذلك، وبات من الضروري إعادة بناء الطرق، وشبكات الطاقة، ومرافق المياه، والمنازل قبل كل شيء. وهنا يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة عدم الاقتصار على إعادة حال الدولة والبنية التحتية إلى ما كانت عليه، بل جعل عملية إعادة البناء فرصةً لتمكين اليمنيين من إعالة أنفسهم بأنفسهم في المستقبل.

  • يوجد عدد من الموانئ التي تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة، بما في ذلك المخا وسقطرى والمهرة، وغيرها. وهذا أمر حيوي للغاية، كما يؤكد منتدى رواد التنمية، كون الموانئ اليمنية، لا سيما تلك الواقعة على البحر الأحمر، هي من أهم البنى التحتية التي من شأنها جعل اليمن نقطةً مركزيةً للتجارة الإقليمية والدولية، كما أن ذلك أيضاً يربط اقتصاد اليمن بالاقتصاد الإقليمي والعالمي، إضافة إلى كونها عصب الحياة التي تمر عبره واردات اليمن من الأسواق العالمية للسلع الأساسية ومنها الغذاء والوقود.
  • يوصي منتدى رواد التنمية بأن يلعب القطاع الخاص في اليمن دوراً أساسياً في إعادة تشييد البنية التحتية. ويشدّد المنتدى على عدم إغفال المساهمة المحلية في عملية التعافي وتمكين اللاعبين المحليين، والذي سيكون أمراً محورياً في مرحلة تحول اليمن بدلاً من مجرد إعادة بنائه. ويحذّر منتدى رواد التنمية المانحين الدوليين من فرض شروط تعطي امتيازات للشركات الإقليمية والدولية نظراً للدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في بناء اقتصاد يمنيّ مستقر. ويقترح المنتدى تفضيل السياسات والتنظيمات التي تحثّ شراكات القطاع الخاص. ويمكن أيضاً رعاية التعاون مع القطاع الخاص عبر طريقة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) في إعادة بناء المطارات والموانئ البحرية وشبكات الطاقة. ويُوصي المنتدى أيضاً القطاع الخاص بخلق بيئة داعمة للريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسّطة، مثلاً عبر تأسيس قطاع ماليٍّ (مثل رأس المال المجازف) لدعمهم.
  • وإذ يشدّد منتدى رواد التنمية على أهمية إشراك القطاع الخاص اليمني في مشاريع إعادة الإعمار، فإنه يوصي في نفس الوقت بوضع نظام يضمن الإنتاجية والاستدامة وعلى أساسه يتاح للقطاع الخاص المساهمة في المشاريع الضخمة مثل إعادة بناء المطارات، والموانئ البحرية، والطرق السريعة. وينبّه منتدى رواد التنمية إلى الخطر الكبير الكامن الذي يشكلّه الفساد في قطاع البناء، وأيضاً ضرورة تطوير تدابير صارمة لدرء قنوات الفساد.
  • بخصوص إعادة بناء شبكة الطاقة في اليمن، يوصي منتدى رواد التنمية بشدة أن يركّز إعادة الإعمار على مصادر الطاقة الكهربائية المتجدّدة. فيجب حثّ المنازل والمؤسسات المحلية على استخدام (أو الاستمرار في استخدام) الطاقة الشمسية التي تضمن الكفاية الذاتية، عوضاً عن الاعتماد على شبكة الطاقة الوطنية المكلفة والضعيفة. ويجب إجراء تقييم لمصادر الطاقة الممكنة على المستوى الوطني والمحلي.
  • يوصي منتدى رواد التنمية بعدد من تحسينات تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات في اليمن، دون إغفال حجم رأس المال الكبير الذي قد يلزم لتحقيق هذه التحسينات. ويرى بعض المشاركين في منتدى رواد التنمية بأن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو شرط مسبق للتنمية الاقتصادية بوصفه أداةً تسمح بتنقل البيانات في هذا العصر الرقمي. ومن بين هذه المقترحات، جاء اقتراح بتحديث نظام الضمان الاجتماعي، وتطوير مراكز بيانات لتتبّع أرقام الضمان الاجتماعي والفوائد المقدمة للمستفيدين. إضافةً إلى ذلك، يقترح منتدى رواد التنمية تحسين شبكة الهواتف المحمولة في اليمن لتتوافق مع معايير تقنية 4G وبناء روابط لمراكز البيانات الدولية.
  • يقترح منتدى رواد التنمية تقسيم عملية إعادة تأهيل مطارات اليمن إلى مراحل. أولها هو الإصلاحات قصيرة الأمد التي تمكّن المطارات من العمل، وهذه الإصلاحات يجب العمل بها فوراً، ومن ثم يمكن بناء مطارات جديدة على المدى الطويل. ويمكن إلحاق تكاليف بناء مطارات جديدة بميزانية إعادة الإعمار، في حين يمكن تمويل المعدات اللازمة لذلك عبر الشركات الدولية العاملة على هذه المطارات.
  • يوصي منتدى رواد التنمية بعدم إهمال صندوق الرعاية الاجتماعية ومشروع الأشغال العامة بالعمل على تقييمهما وتحسينهما على أساس التعامل معهما كشركاء منفذّين. وفي نفس الوقت لا يتجاهل منتدى رواد التنمية أن هاتين المؤسستين هما أداتان من بين أدوات أخرى عديدة، حيث يمكن لليمن الاستفادة من عدة جهات منفذّة مختلفة بحسب نوع التدخل. ولقد اقترح المشاركين في منتدى رواد التنمية تصنيف التدخلات إلى ثلاثة مستويات. أولا، مشاريع التنمية البشرية، مثل مشاريع التعليم والصحة، والتي يمكن لصندوق الرعاية الاجتماعية ومشروع الأشغال العامة تنفيذهما بما يتلاءم مع الخبرات والقدرات اللازمة في هذه المشروعات. ثانيا، المشاريع المتوسّطة الحجم، مثل الطرق والجسور، والتي يمكن أن ينفذّها مشروع الأعمال العامة. ثالثا، مشاريع البنية التحتية والمشاريع العملاقة، مثل بناء المطارات والموانئ البحرية، والتي يمكن أن تتكفّل بها شركات دولية إن لم يكن هناك أي بديل محليّ قادر على تنفيذ مشاريع بمثل هذا الحجم.

5. خلق الوظائف

كان للنزاع أثر واضح على القوى العاملة في اليمن. فالكثير من موظّفي القطاع العام الذي يصل عددهم إلى 1.2 مليون موظّف لم يستلموا رواتبهم بانتظام منذ عام 2016. ويُقدّر أيضاً بأن 55% من موظفي القطاع الخاص قد تم تسريحهم خلال أول عامين ونصف فقط من الحرب، فقد اضطرت الكثير من الأعمال التجارية إلى إغلاق أبوابها أو تقليص ساعات عملها.[9] ويشدّد منتدى رواد التنمية على أن خلق فرص العمل هو أمر ذو أهمية جوهرية تتجاوز أهميته تحقيق استقرار الاقتصاد اليمني، فهو أيضاً يساهم في معالجة الأزمة الإنسانية التي تواجهها البلاد.

  • استثمر رجال الأعمال اليمنيون، كما أشار منتدى رواد التنمية، في أكثر من 50 مشروعاً صناعيّاً خارج البلاد، إلا أن القطاع الخاص لا يزال يتوجّس من الاستثمار محلياً بسبب البيئة الطاردة نتيجة لغياب الأمن والقضاء والاستقرار السياسي في المقام الأول. لذلك، فإن استتباب الأمن والنظام وفرض سيادة القانون ستساعد على تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في عملية إعادة الإعمار والإصلاح، وهو ما سيخلق أيضاً فرص عمل جديدة.
  • يُشير منتدى رواد التنمية إلى أن تحويلات اليمنيين المغتربين لها آثار بعيدة في الاقتصاد اليمني، فهذه التحويلات تساهم في إعالة ملايين اليمنين. ولهذا يوصي منتدى رواد التنمية بأن تنظر جهود إعادة الإعمار إلى التحويلات على أنها أحد آلياتدعم النمو الاقتصادي في اليمن. ويوصي المنتدى أيضا بمحاولة تشجيع البلدان المجاورة، مثل السعودية، على فتح أسواق عملها للعاملين اليمنيين وإعفائهم من رسوم العمل والقيود التي تمّ فرضها مؤخّراً.
  • يشدّد منتدى رواد التنمية على جعل إعادة بناء المصانع المتضرّرة أولويةً وذلك لكي يتم إحياء دور القطاع الصناعي في اليمن، حيث سيتم إعادة من تم تسريحهم وخلق وظائف جديدة إذا ما تم إعادة فتح مصانع الحديد والإسمنت، وهو ما سيكون له أيضاً أثر إيجابيّ على الناتج المحلي الإجمالي لليمن، وسيساهم ذلك أيضاً في جهود إعادة البناء. ويُشير منتدى رواد التنمية أيضاً إلى ضرورة العمل على آليات لتعويض القطاع الخاص عن المباني التي تضرّرت في النزاع وجعل ذلك جزءاً من جهود إعادة الإعمار والإصلاح.
  • يوصي منتدى رواد التنمية بدعم الزراعة، فهناك نسبة كبيرة من الأسر اليمنية التي تعيل نفسها من الزراعة، حيث تُقدّر نسبة الوظائف في قطاع الزراعة في اليمن قبل النزاع بـ 30%.[10] لذلك، فإن من شأن الفشل في الاستثمار في الزراعة أن يتسبب بأثر كارثي على التوظيف، كما حذّر منتدى رواد التنمية. يمكن إيجاد المزيد من التفاصيل في موجز السياسات المنشور تحت عنوان “خلق فرص عمل جديدة في اليمن“.

6. إشراك المؤسسات اليمنية المحلية وتفعيل دورها

يوصي منتدى رواد التنمية بتفعيل دور المؤسسات والسلطات المحلية في جميع مراحل عملية إعادة الإعمار والإصلاح. وبالرغم من أن المنتدى يدرك أن المؤسسات المحلية تفتقد للقدرات اللازمة لتولي مسؤولية التنفيذ بصورة مباشرة، إلا أنه يُشير إلى أن بعض تجارب الحكم المحلي، مثل تلك التي قامت في عدن، وحضرموت، والحديدة، وتعز، قد أثبتت فعاليةً لافتةً قبل فترة الصراع مقارنةً بغيرها.

  • يشدّد منتدى رواد التنمية على حاجة جهود التعافي وإعادة الإعمار إلى أن تكون قادرة على استيعاب الجميع، وأن تتم استشارة الشريحة اليمنية المحلية خلال المراحل الأولى من تخطيط إعادة الإعمار. فخلق حسّ من الشرعية والملكية المحلية هو أمر محوريّ لنجاح تخطيط إعادة الإعمار، لا سيما أنه سيكون اللاعبون المحليون مسؤولين في النهاية عن تنفيذ هذه الخطط. ويشدّد المنتدى على أن نقاشات إعادة الإعمار لا يجب أن تكون حكراً على اللاعبين الدوليين والنخب اليمنية في الخارج.
  • يشدّد منتدى رواد التنمية على أهمية نزع سمة المركزية من عملية التعافي إعادة الإعمار، وذلك بناء على ما رأى الكثير من المشاركين في المنتدى من عدم قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على إدارة النطاق الكبير الذي ستحتاجه جهود الإصلاح في اليمن. ويوصي المنتدى بتفعيل دور السلطات المحلية في عمليات تقييم الاحتياجات والتخطيط والتنفيذ، وينصح المنتدى أيضاً بأن يكون دور الحكومة المركزية هو تأدية مهام الإشراف والمتابعة والتقييم والمساءلة.
  • يوصي منتدى رواد التنمية بتقسيم جهود إعادة الإعمار على أساس المنطقة الجغرافية ونوع التدخل. فعلى سبيل المثال، يمكن تصنيف المحافظات إلى ثلاث مناطق بحسب احتياجات كل منطقة وقدرتها على التنفيذ. ويمكن تصنيف التدخلات، بصورة مشابهةٍ، على أساس مستواها (وطني أو محلي) أو نوعها (إغاثي، أو اصلاحي، أو تنموي). فإنّ التمييز بين الحاجة لتدخل فوريّ في منطقة لديها قدر عال من الاحتياجات ومستوى قدرات منخفض، على سبيل المثال، وبين تدخل قائم على سياسة طويلة الأمد في منطقة تملك مستوى قدرات عال وقدر بسيط من الاحتياجات يساعد على جعل توقعات المانحين أكثر واقعية ويساعد تقديم خطط تنفيذية عملية مفصّلة على نطاق أصغر ومحدد. ويُشير منتدى رواد التنمية إلى ضرورة موازنة توقعات المانحين، إذ أن تدخلات إعادة الإعمار ستبدأ بدايةً بطيئةً على الأرجح بالنظر إلى البيئة المعقدة في اليمن والقدرات المحدودة للدولة بعد سنوات من النزاع وكذلك عدم القدرة في بداية الأمر على تقدير حجم الأضرار والخسائر المادية وتحديد الاحتياجات والأولويات.
  • يرى منتدى رواد التنمية أن توفير خدمات الكهرباء من أبرز جوانب إعادة الإعمار التي يمكن لها الاستفادة من عملية تقييم احتياجات وتخطيط على مستوىً محليّ وليس وطني. فصلاحية التحكم بالكهرباء كانت لفترة طويلة حكراً على الحكومة المركزية، ولعل ذلك قد كان على حساب استجابات أسهل وأكثر تلاؤماً مع السوق. وقد تبيّن مراراً وتكراراً أن معالجة القضية على المستوى الوطني هي سياسة قد أثبتت فشلها بسبب الفساد الذي تفشّى في مؤسسات الدولة. واستخدام الديزل والبترول لتوليد الكهرباء ليس حلّاً مستداماً على المدى الطويل. ويمكن أن تشكّل مصادر الطاقة المتجدّدة المنتجة محلياً مساهمةً كبيرة في هذا الجانب، وأيضاً بصورة مباشرة في إعادة الإعمار. يملك اليمن أكثر من 40 ألف مضخة تعمل بضغط الماء في المناطق الجبلية الريفية حيث يمكن توظيف الطاقة المتجدّدة للقيام بذلك وبتنفيذ من مؤسسات محلية.
  • يرى منتدى رواد التنمية أن تنفيذ المشاريع على المستوى المحلي قد يكون أبسط، ويمكن أيضاً استغلاله كأداة لتحفيز جهود السلام. ولتحقيق ذلك، ينصح منتدى رواد التنمية بالعمل مع سلطات محلية أثبتت جدارتها مثل السلطات التي قامت في مأرب وحضرموت.
  • يجب إعطاء السلطات المحلية مسؤولية تصميم وقيادة مشاريعها الخاصة بإعادة الإعمار، عوضاً عن الاعتماد على برنامج موحد لكل مناطق اليمن. ويمكن أن تُعطى كل سلطة دورة تمويل خاصّةً بها يمكن تجديدها بناءً على الأداء. ويمكن أيضاً تحديد المشاريع التي يتمّ العمل عليها بصورة مشتركة بين السلطات المحلية والوطنية، والعمل على تطويرها بعد ذلك بصورة مستقلة.

7. إعادة بناء مؤسسات الدولة وحكم القانون

يشدّد منتدى رواد التنمية على ضرورة إلحاق آليات لإعادة بناء الثقة في السلطة المركزية وحكم القانون بجهود التعافي وإعادة الإعمار.

  • يقترح منتدى رواد التنمية أن تولي جهود إعادة الإعمار والإصلاح الأولوية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الرئيسية، وتحسين الإدارة العامة والإدارة المالية، وإعادة تأهيل الجهازين الأمني والقضائي. وبالرغم من أن إنعاش هذه المؤسسات ليس بنفس أولوية تدخلات تُعنى أكثر بالجانب الإنساني، غير أنه لا يجب التغافل عن المساهمة الكبيرة لهذه المنجزات في عملية التعافي وإعادة الإعمار عبر سيادة القانون.
  • يرى منتدى رواد التنمية وجوب اشتمال عملية إعادة الإعمار على إصلاحات سياسية تتواكب مع وجود محددات قانونية ملزمة في سبيل بناء الثقـة في هذه العملية. ويُشير المنتدى إلى أن اليمن يعاني من فساد عارم ويشدّد على الحاجة لتنفيذ تدابير متينة وترتيبات مؤسّساتية للحد من ممارسات الفساد خلال جهود الإصلاح وإعادة الإعمار. ويرى المنتدى أيضاً بأن هذه الإصلاحات يجب أن تتمّ على مختلف مستويات الحكم، من المجتمعات والقطاعات إلى أعلى المستويات.
  • يُشير منتدى رواد التنمية تحديداً إلى أن إعادة الإعمار ستستلزم إطاراً عملياً لضمان حسن تصميمها وتبنيها وتنفيذها. ويشدّد المنتدى أيضاً على الحاجة لوضع خطط لا تغفل خصوصية النزاع لتفادي التوترات التي من شأنها أن تزيد الأمور تعقيداً.

8. تأسيس مكتب إعادة إعمار

أخيراً، يقترح منتدى رواد التنمية تأسيس مكتب للإشراف على جهود التعافي وإعادة الإعمار:

  • يقترح منتدى رواد التنمية أن يقوم هذا المكتب بإدارة التمويل وتنسيق السياسات المختلفة بين المانحين. وبتأسيس هذا المكتب، يمكن تحديد أدوار اللاعبين اليمنيين والمانحين الدوليين بدقة وبوضوح بحيث يحول ذلك دون وقوع الفساد ويضمن تحقيق النتائج المرجوة. يمكن إيجاد تفاصيل أكثر في موجز السياسات التالي: إعادة الإعمار ما بعد النزاع في اليمن: إطار عمل مؤسّسي.
  • يقترح منتدى رواد التنمية أيضاً وضع آلية للإشراف ومكافحة الفساد بالتوازي مع عملية التعافي وإعادة الإعمار.

خلاصةً

يشدّد منتدى رواد التنمية على أهمية البدء بعملية التعافي وإعادة الإعمار حتى قبل انتهاء النزاع. ويرى المنتدى بأن الأوضاع المتدهورة في اليمن تتطلّب استجابةً فورية. ويمكن بدء إعادة الإعمار، كما اقترح منتدى رواد التنمية، في المناطق المؤمّنة، فيمكن أن تختبر التدخلات صغيرة النطاق مدى فعالية نظامي التمويل والتنفيذ. ويقترح منتدى رواد التنمية البدء في محافظة عدن وجعلها نموذج تحتذي به باقي محافظات الجمهورية. كما يمكن أيضاً أن تشرع مشاريع إعادة الاعمار في المحافظات الأكثر استقرارا كحضرموت بحكم أنها محافظة بعيدةٌ عن النزاع، ويمكن أن يحفّز النجاح هناك المانحين للاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار في مناطق أخرى.


الهوامش

[1]https://www.unog.ch/unog/website/news_media.nsf/(httpNewsByYear_en)/27F6CCAD7178F3E9C1258264003311FA?OpenDocument

[2]http://pubdocs.worldbank.org/en/547461538076992798/mpo-am18-yemen-yem-9-14-kc-new.pdf

[3]United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Yemen: 2018 Humanitarian Needs Overview, December 4, 2017, https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-2018-humanitarian-needs-overview-enar

[4]Yemen’s Economic Outlook – October 2018,” World Bank, October 3, 2018, accessed February 8, 2019, http://pubdocs.worldbank.org/en/547461538076992798/mpo-am18-yemen-yem-9-14-kc-new.pdf.

[5]Yemen’s Economic Outlook – October 2017,” World Bank, October 11, 2017, accessed August 3, 2018,http://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-outlook-october-2017

[6]Noah Browning, “Unpaid State Salaries Deepen Economic Pain in Yemen’s War,” Reuters, January 26, 2017, accessed December 7, 2018,https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-salaries/unpaid-state-salaries-deepen-economic-pain-in-yemens-war-idUSKBN15A1WW; Mohammed Yahya Gahlan, “No Light at End of Tunnel for Yemen’s Economy,” Al-Monitor, March 8, 2018, accessed December 7, 2018,http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/03/yemen-war-houthis-economy-central-bank-salaries-government.html#ixzz5NPkfYhwg

[7]OCHA, Humanitarian Needs Overview

[8]OCHA, Humanitarian Needs Overview 2018.

[9]United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Yemen Humanitarian Needs Overview 2018 (New York: United Nations Office for Humanitarian Affairs, 2017), accessed February 7, 2019, https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf

[10]International Labour Organization (ILO), Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: International Labour Organization, 2015), 7, accessed February 4, 2018, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf

أبريل 8, 2019

شهدَ شهر ديسمبر 2018 لقاءً جمع بين 23 خبيراً يمنياً بارزاً في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية. وناقش اللقاء، الذي عقد في العاصمة الأردنية عمّان ضمن فعاليات منتدى رواد التنمية الرابع، السبل الاقتصادية لبناء الثقة في سياق عملية السلام في اليمن، حيث تناولت النقاشات، التي تأتي في إطار مبادرة إعادة تصور الاقتصاد اليمني، عدداً من الآليات الاقتصادية التي يمكن العمل بها لبناء الثقة.

اشتملت هذه الآليات على دعم البنك المركزي بصفته مؤسسةً مستقلة تخدم جميع محافظات اليمن، والتأكد من إيداع الإيرادات العامة في جميع المحافظات إلى الحسابات التي يحددها البنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن، وفتح المنافذ وضمان حرية الحركة للبضائع بين المحافظات، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والمسافرين. وركّز المنتدى على دفع رواتب ومعاشات جميع العاملين في القطاع المدني الحكومي في ظلّ الأهمية المحورية لهذه القضية. يورد هذا الملخّص نتائج هذه النقاشات.

أوصى منتدى رواد التنمية بقيام الحكومة اليمنية بمعاودة صرف رواتب جميع العاملين المدنيين الذين يعملون في الجهاز الإداري للدولة بالاستناد على قاعدة بيانات وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لعام 2014 في مختلف أنحاء اليمن، كون ذلك سيمثل خطوةً رئيسيةً من شأنها تخفيف الأزمة الإنسانية في اليمن وبناء الثقة بين الأطراف المعنية بعملية السلام في ذات الوقت، على أن تكون الأولوية لصرف رواتب العاملين في قطاعي التعليم والصحة، ويجب على الحكومة اليمنية أن تستمر أيضاً بتوفير السيولة في سبيل ضمان دفع معاشات جميع متقاعدي القطاع العام. في المقابل، يجب على حركة انصار الله السماح بوصول جميع العائدات الحكومية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى الحسابات التي حدّدها البنك المركزي في اليمن بمقره المؤقّت في عدن. ويتوجّب على كل الأطراف أن تبذل قصار جهدها في سبيل إعادة تشغيل البنك المركزي اليمني ليكون مؤسسةً وطنيةً تخدم جميع مناطق اليمن. ويدعو منتدى رواد التنمية المانحين الإقليمين والدوليين لتغطية أي عجز في التمويل في سبيل دفع الرواتب والمعاشات.

المقدمة

تعد الحكومة اليمنية موظفاً رئيسياً للعمالة في اليمن، حيث شهد القطاع العام في اليمن نمواً مضطرداً خلال عقد التسعينات في ظلّ تفشي المحسوبية وسعي الأحزاب السياسية وقتها إلى كسب الدعم الشعبي عبر توزيع الوظائف المدنية والعسكرية، لتصل حصة القطاع العام إلى حوالي 30.6% من إجمالي العاملين في اليمن بحلول العام 2014، كما يظهر الشكل 1. إلا أن هذه النسبة لا تمثل العدد الحقيقي من الموظفين نتيجة لانتشار ما عُرف “بالازدواج الوظيفي” الذين شغلوا أكثر من منصبٍ وكانوا يحصّلون على أكثر من راتبٍ واحد، فضلاً عن “العاملين الوهميين” وهم موظّفون ليس لهم وجود فعلي، بل عبارة عن أسماء وهمية يقوم رؤساؤهم بتحصيل رواتبهم.

الجدير بالذكر أن نسبة كبيرة من السكان يعتمدون في معيشتهم على الرواتب الحكومية والمعاشات التقاعدية والمعونات التي كانت تُوزّع من خلال صندوق الرعاية الاجتماعية، ولقد بلغت هذه النسبة أعلاها في محافظات الجوف، أبين، مأرب وأمانة العاصمة (صنعاء) وبنسبة 40% من سكان هذه المحافظات وأدناها في كل من الحديدة والبيضاء وبنسبة 7% من السكان في عام 2017 ، كما يُبيّن الشكل 2 ونتيجةً لذلك، استحوذت رواتب ومعاشات القطاع الحكومي على حصةٍ كبيرةٍ من الكتلة النقدية في الدورة الكلية للاقتصاد، والدورتين النقدية والمالية. كما كان لهذه الرواتب تأثيراً مباشراً وغير مباشر على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، مثل إجمالي الناتج المحلي، والميزانية العامة للدولة والعرض النقدي.

لكن بحلول سبتمبر 2016م، تمّ تجميد صرف رواتب 1.2 مليون موظّف في القطاع العام في ظلّ أزمة سيولة في سبتمبر 2016، وتم في نفس الشهر صدور قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن. وفي مطلع عام 2017 أعيد صرف الرواتب من جديد في وقتٍ مبكّر من 2017، ولكن فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبعد تأخير بلغ خمسة أشهر. ولا يزال هناك اليوم ما يقارب 50% من موظّفي القطاع العام يعملون بدون راتب، وفيما كانت معاشات المتقاعدين تصرف لحوالي ثلثي متقاعدي الخدمة المدنية المسجلين، وقد تم التوسع في الصرف منذ شهر نوفمبر 2018م ليشمل جميع المتقاعدين في أرجاء اليمن.

وكان لذلك تداعياتٌ كارثيةٌ بسبب اتساع الرقعة التي يشملها القطاع العام في اليمن، في وقتٍ ألقت فيها أسوأ أزمةٍ اقتصاديةٍ وإنسانية في العالم بظلالها على البلاد، إذ يهدد شبح المجاعة حوالي 10 ملايين يمني، ويمكن إرجاع هذه الأزمة، في جزءٍ منها، لعدم قدرة هؤلاء على شراء الطعام. فالعاملون في القطاع العام يُعيلون في العادة أسر كبيرة، أو يكونون بمثابة طوق النجاة لقرىً بأكملها، وبالتالي فإن تجميد صرف الرواتب لموظفي القطاع العام قد ترك ملايين اليمنين بدون مصدر رزقٍ رئيسي، ويزداد الأمر سوءا في ظل عدم وجود من يقرضهم المال، فضلاً عن تدهور مستوى الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم نتيجة التوقف عن دفع رواتب المعلمين والأطباء والممرّضين.

لا يمكن النظر إلى الملف الاقتصادي في اليمن بمعزلٍ عن الجانبين الأمني والسياسي في ظلّ الديناميكيات المتداخلة والمتشابكة التي تحكم مشهد الصراع في اليمن، ولذلك فإن ردم الأزمة الاقتصادية في اليمن كسبيلٍ لبناء الثقة خطوةٌ كبيرة لدعم عملية السلام، إذ إن إحراز تقدمٍ يقود إلى الاستقرار الاقتصادي سيحمل تداعياتٍ إيجابيةٍ من شأنها المساهمة في كسر دورة الصراع. لذلك تبقى معاودة صرف الرواتب لموظّفي القطاع العام خطوة هامّة للغاية لها أن ترفع من مستوى معيشة ملايين اليمنين.

نظرةٌ على القطاع العام

في عام 2014، كان هناك 1.25 مليون موظّف يعملون في وظائف حكومية في اليمن وفقاً لبيانات وزارة الخدمات المدنية والتأمينات يتوزعون على جهاز الدولة الإداري (القطاع المدني) بنسبة 38%، و52% في القطاعين الأمني والعسكري، و8% في وحدات القطاع الاقتصادي (مشاريع تملكها الدولة)، إضافةً إلى العاملين في وحداتٍ مستقلةٍ ومرتبطة، وصناديق التمويل الخاصة.

هناك نسبة كبيرة من العاملين في القطاع العام المدني والبالغ عددهم 472 ألف موظّف يعملون لدى السلطات المحلية ونسبتهم 87.6% من اجمالي الموظفين العاملين، وبالذات في قطاعات التعليم والرعاية الصحية العامة مقابل 12.4% في السلطات المركزية، كما أن ما نسبته 70% من أصل 653 ألف موظّف في القطاع العسكري والأمني يعملون لدى وزارة الدفاع، فيما يعمل ما نسبته 28% من موظّفي هذا القطاع لدى وزارة الداخلية، و2% لدى جهاز الأمن السياسي.

توضح بيانات الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات أن 88% من إجمالي 123 ألف متقاعد تُصرَف لهم معاشاتٌ تقاعدية في عام 2014 كانوا من الذكور، ولا يشمل هذا الرقم المتقاعدين من وزارات الدفاع أو الداخلية الذين لم تتوفر معلومات كافية بشأنهم.

شكّلت رواتب القطاع العام قبل اندلاع النزاع أحد أكبر بنود الإنفاق العام في إطار الموازنة العامة للدولة وبنسبةٍ وصلت إلى 32% من الإنفاق الحكومي بين عامي 2001 و2014. وبلغ معدل الإنفاق على رواتب القطاع العام في العام 2014 حوالي 1.14 ترليون ريال يمني، أي ما كان يعادل في ذاك الوقت 5.3 مليار دولارٍ أمريكي. وتوزعت هذه النفقات على القطاع الإداري المدني بحوالي 546.9 مليار ريال وبنسبة 48% من إجمالي الرواتب والأجور في القطاع العام، وحوالي 430.2 مليار ريال يمني على الخدمات العسكرية والأمنية وبنسبة 38%، فيما بلغت قيمة الرواتب والأجور لوحدات القطاع الاقتصادي والصناديق والهيئات المستقلة حوالي 162.4 مليار ريال يمني، مع العلم أن جزءا كبيرا من رواتب القطاع الاقتصادي يدفع من عوائد منفصلة عن الموازنة العامة للدولة. وأنفقت الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات حوالي 64.8 مليار ريال يمني عام 2014 لدفع معاشات المتقاعدين المسجّلين في كشوفاتها. ولم تُخصَم نفقات المعاشات من ميزانية الدولة، وإنما تمّ اقتطاعها من رواتب العاملين المدنيين.

تداعيات النزاع

أسهم النزاع بانزلاق الاقتصادَ اليمني إلى الانهيار، حيث توقفت صادرات النفط والغاز الطبيعي والتي كانت تمثل فيما مضى حوالي نصف الموارد العامة لموازنة الدولة، كما ساهم النزاع أيضاً في الانخفاض الحاد للعائدات الحكومية غير النفطية وتحديداً عائدات الجمارك والضرائب، فضلاً عن تشتت وانقسام هذه العوائد بين أنصار الله والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

خلال العام 2018 أنفقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حوالي 745 مليار ريالٍ يمني على الرواتب والأجور – وفقاً لبياناتٍ حكومية صدرت مطلع ديسمبر الماضي- وبما نسبته 76.3% فقط مما أنفقته الحكومة على هذا البند في عام 2014، ومع ذلك فقد زاد الإنفاق الحكومي على رواتب الخدمات العسكرية والأمنية بنسبةٍ وصلت إلى 15% مقارنة بعام 2014، وإن كانت لم تغطِّ سوى العاملين في القطاع العسكري والأمني في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة. وفيما يخص القطاع المدني لم يتجاوز الإنفاق على الرواتب والأجور ما نسبته 46.2% مما تم إنفاقه على نفس هذا القطاع في عام 2014، ويرجع ذلك إلى أن الحكومة لم تصرف سوى رواتب 51% من العاملين المدنيين بصورةٍ منتظمة.

نهاية عام 2018 وافقت الحكومة على زيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية بنسبة 30%، وهو ما ضخّم تكاليف ميزانية الدولة في وقتٍ كانت تعاني فيه البلاد من شحة الإيرادات العامة وانقسام السلطات المالية، ولا زالت. وبالتالي فإن مثل هذا الإجراء سيعمل على مفاقمة العجز في الموازنة العامة وتزايد خطر التضخم، وبالأخص إذا ما لجأت الحكومة إلى طباعة المزيد من العملة المحلية وسحب أموالٍ أكثر من البنك المركزي تفوق ما يستطيع تحمله، وهو ما سيزعزع اقتصاد اليمن أكثر وأكثر، ما لم يكن هناك دعما مباشرا للموازنة عن طريق منحٍ خارجيةٍ تتكفّل بدفع رواتب العاملين المدنيين.

التوصيات

أثمرت النقاشات المعمّقة التي دارت في منتدى رواد التنمية عن التوصيات التالية، التي وُضِعَت استجابةً لأزمة الرواتب التي فاقمت، بدورها، الكارثة الإنسانية في اليمن.

  • على الحكومة اليمنية أن تدفع رواتب جميع موظّفي وحدات الجهاز الإداري للدولة في جميع المحافظات وفقاً لقاعدة بيانات وزارة الخدمات المدنية لعام 2014.
    • على الحكومة اليمنية أن تقدّم موظّفي قطاعي التعليم والصحة الذين يمثّلون 85% من العاملين المدنيين، والذين يقدّمون خدماتٍ لا غنى عنها لجميع اليمنيين.
    • على الحكومة أن توافق على آليةٍ تضمن صرفاً دورياً للرواتب في جميع المحافظات اليمنية بصورةٍ مباشرة لحسابات المستفيدين في البنوك التجارية ومكاتب البريد.
    • على المجتمع الدولي أن يرتّب اجتماعاتٍ بين المختصين الاقتصاديين في صنعاء وعدن بهدف إعادة تفعيل جميع مهام البنك المركزي وتنسيق السياسات المالية والنقدية.
    • على حركة أنصار الله دفع جميع العائدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها للحسابات التي يحددها البنك المركزي اليمني بالعاصمة المؤقتة عدن.
  • على الحكومة اليمنية أن تستمر في توفير السيولة النقدية لدفع المعاشات التقاعدية لجميع المتقاعدين المسجّلين في الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات. ويشدّد منتدى رواد التنمية، في هذا السياق، على أهمية صون موارد هذه المؤسّسات وعدم استخدامها لأية غاياتٍ أخرى.
  • على المانحين الإقليميين والدوليين توفير الدعم المالي لتغطية نفقات الرواتب الجديدة في ظلّ عدم قدرة المصادر المحلية على سدادها، ويجب أن يكون ذلك على هيئة دعمٍ مباشرٍ للموازنة العامة للدولة. ويجب على الحكومة أن تضمن ذهاب هذا الدعم لتمويل الرواتب والمشاريع التنموية الضرورية وفق مبادئ الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة.
  • على جميع الجهات احترام قانون البنك المركزي وإعادة تفعيل البنك المركزي كمؤسّسةٍ وطنيةٍ تخدم كل المحافظات اليمنية وتحمي قيمة العملة الوطنية.
  • على كافة أطراف النزاع الالتزام بعدم تعيين أي عاملين جدد في القطاع العام. فقد باتت نفقات الرواتب الجديدة في القطاع العام، ومنها القطاع العسكري والأمني، قنبلةً موقوتةً تهدّد استقرار الاقتصاد اليمني في المستقبل، وستواجه الدولة صعوباتٍ بالغةٍ في تحمل أعباء دفع رواتب قطاعٍ عامٍ متضخم بعد الوصول إلى اتفاقية سلام. ولهذا فإن منتدى رواد التنمية يوصي أيضاً بأن يقوم المختصون بتقديم المشورة والنصح على أمل الوصول إلى استراتيجيةٍ للتعامل مع هذه المشكلة على المدى المتوسَط والطويل.
  • على منظّمات الإغاثة الإنسانية أن تزيد من التحويلات النقدية المباشرة (بدلاً عن المساعدات العينية)، فهذا من شأنه أن يُنعش الاقتصاد الوطني.
    يتوجّب على جميع الجهات أن تواصل التركيز على المسار الاقتصادي في أيّ محادثاتٍ ومفاوضاتٍ سياسيةٍ مستقبلية.
مارس 18, 2019

يلخص موجز السياسات هذا التوصيات الخاصة بالأولويات الفورية للحكومة اليمنية الرامية إلى تحقيق مكاسب سريعة، وإلى تهيئة المناخ لتحقيق نجاح على المدى المتوسط والطويل. هذه التوصيات هي نتائج مناقشات معمقة جرت خلال منتدى رواد التنمية الرابع الذي عُقد خلال الفترة من 8 إلى 11 ديسمبر / كانون الأول 2018  بالعاصمة الأردنية عمّان. صُممت التوصيات لتزويد رئيس الوزراء د. معين عبد الملك سعيد وحكومته بمجموعة من التدابير العملية لمساعدة الحكومة في الإستفادة من الزخم التي حققتها خلال الربع الأخير من عام 2018.

فيما يخص الأولويات الفورية، يوصي رواد التنمية  بإجراء خطوات عملية لدعم استقرار العملة المحلية بناء على التقدم الملموس في استقرار الريال اليمني وأسعار الصرف في السوق. كما يحث رواد التنمية الحكومة اليمنية على دفع مرتبات موظفي القطاع العام والمتقاعدين والمعاشات الحكومية بشكل منتظم ودون انقطاع. كما يرى رواد التنمية أن تحقيق الاستقرار في محافظة عدن من اﻷوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻔﻮرﻳﺔ التي يتوجب على الحكومة القيام بها، وبناء على إﺟﻤﺎعهم يجب تحويل هذه المدينة الساحلية إلى نموذج تحذوه المدن اليمنية الأخرى. وأكد رواد التنمية بأن قدرة الحكومة على تحقيق هذه الأهداف يعتمد على تحسين الأمن في جميع أنحاء المحافظة.

ومع إدراكهم أن الحكومة تواجه تحديات فورية تسترعي الاهتمام في جميع أنحاء البلاد، يحث رواد التنمية الحكومة على التخطيط والتنفيذ لإجراءات تحضيرية لمستقبل البلاد على المدى المتوسط والطويل. وبدلاً من مجرد معالجة أعراض عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، ينبغي على الحكومة تبني استراتيجية لمعالجة أسبابها الجذرية.

من أهم الإجراءات اللازمة للتحضير للأولويات على المدى المتوسط والطويل، يوصي رواد التنمية الحكومة بتفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات الحكومية المحلية على مستوى المحافظات والمديريات. خلال النزاع، انتقلت سلطة صنع القرار إلى المستوى المحلي، وازدادت لامركزيتها. على الحكومة أن تبني على هذا الواقع الجديد وأن تستخدمه كمنطلق لإعادة تشكيل الدولة وعلاقتها مع السلطات الحكومية المحلية.

التوصيات

تقدم التوصيات التالية الى الحكومة اليمنية وتحتوي على قسمين: تحقيق مكاسب سريعة (الأولويات الفورية) وإجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل. تحتوي التوصيات الفورية على ثلاث أجزاء: أولا إجراءات لدعم استقرار العملة المحلية، ثانياً الدفع المنتظم لمرتبات القطاع العام والمتقاعدين الحكوميين، وثالثاً إجراءات تحقيق الاستقرار في محافظة عدن وتحويلها الى نموذج. ويلي ذلك تقديم التوصيات الخاصة بالإجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل، والتي تحتوي على تفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات المحلية، واستعادة الثقة بالدولة، وتطوير برامج اقتصادية، وزيادة كفاءة الدولة، وإعادة هيكلة الديون.

الأولويات الفورية:

1. استمرار العمل على استقرار العملة المحلية وأسعار صرف العملات

ينبغي على الحكومة اليمنية اتخاذ الإجراءات التالية للبناء على التقدم الأخير المحرز بهدف تحقيق استقرار سعر صرف الريال في السوق اليمنية، حيث تؤثر تقلبات العملات بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، وبالتالي تؤثر على حياة جميع المواطنين اليمنيين.

  • تفعيل جمع الإيرادات المحلية، مثل تحصيل الرسوم والضرائب من الشركات المحلية وكل الخاضعين للضريبة قانونيا.
  • حماية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية بهدف مساعدة البنك المركزي على تنظيم وتيسير الواردات التجارية وتوفير السلع في السوق المحلية.
    • تتمثل إحدى طرق زيادة احتياطيات العملات الأجنبية في إقناع المانحين الدوليين والإقليميين بما يلي: (1) الإفراج عن أي أموال لا زالت مجمدة بعد نقل مقر البنك المركزي في سبتمبر / أيلول 2016 إلى المركز الرئيسي المؤقت في عدن، و(2) وضع إيداعات إضافية في البنك المركزي تضاف إلى الوديعة السعودية البالغة 2 مليار دولار، و(3) تحويل المساعدات الإنسانية عبر البنك المركزي.
    • الدعوة إلى عقد مؤتمر مانحين لتأمين تمويلات إضافية لتفعيل الاقتصاد ودعم الجهود الحالية لتحويل الواردات والتجارة الداخلية والتدفقات المالية من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
    • تحسين استخدام الأصول الأجنبية للبنوك التجارية اليمنية للمساعدة في ضمان تغطية خطابات الاعتماد التي يتم إصدارها للتجار لاستيراد السلع الأساسية، بالإضافة إلى تحسين استخدام مصادر العملة الأجنبية المختلفة بما فيها حوالات المنظمات الدولية وإيرادات بيع النفط وحوالات المغتربين. وذلك بدلاً من الاعتماد غير المستدام على الوديعة السعودية.
  • تحسين إدارة الدين العام والتحكم بالسيولة، مثلاً من خلال إيجاد طرق بديلة لزيادة كمية العملة المحلية التي يديرها البنك المركزي، بخلاف طباعة الأوراق النقدية التي تؤدي إلى التضخم. كذلك تفعيل صكوك البنوك الإسلامية وأدوات الدين العام المحلي الأخرى.
  • تعزيز كفاءة البنك المركزي في عدن لضمان استقرار سعر الصرف وتكامل السياسات المالية والنقدية الحكومية.
  • التشاور المستمر مع البنوك التجارية والإسلامية في اليمن وكبار المستوردين للمواد الأساسية حول مختلف الآليات واللوائح المتعلقة بتنظيم الاستيراد وتوفير التمويلات اللازمة للمستوردين.
  • تنظيم ومراقبة شركات ومنشآت الصرافة واستخدامها في تحقيق استقرار أسعار الصرف.

2. الدفع المنتظم لمرتبات القطاع العام والمتقاعدين الحكوميين.

ينبغي على الحكومة اليمنية إعطاء الأولوية لدفع مرتبات موظفي القطاع العام والمعاشات الحكومية، لأسباب ليس أقلها أن الدفع غير المنتظم لهذه الرواتب يقلل القدرة الشرائية الفردية وبالتالي يساهم في الأزمة الإنسانية الشديدة في اليمن. كما ساهم الدفع غير المنتظم للرواتب في انهيار قطاعي التعليم والرعاية الصحية. مع وضع هذا في الاعتبار، يقدم رواد التنمية التوصيات التالية:

  • دفع رواتب جميع موظفي القطاع العام في وحدات الجهاز الإداري للدولة في جميع أنحاء البلاد وفقا لبيانات وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لعام 2014.
    • يجب إعطاء الأولوية لموظفي القطاع العام العاملين في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، حيث تمثل هذه القطاعات 85% من إجمالي الموظفين في وحدات الجهاز الإداري الدولة.
  •  استمرار توفير السيولة لصرف معاشات المتقاعدين المشمولين في الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في عموم الجمهورية لكافة المتقاعدين الذين تم استكمال إجراءات ربط معاشاتهم.
  • التنسيق مع المصارف التجارية والإسلامية اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي القطاع العام والمعاشات الحكومية بصورة منتظمة ومباشرة من خلال البنوك.
    • يمكن لجزء من هذه العملية أن يشمل ضمان حصول جميع المستلمين المعتمدين على حساب نشط لدى بنك تجاري أو إسلامي يمني.
  • إنشاء نظام إلكتروني صارم لوقف المدفوعات المزدوجة لموظفي القطاع العام – وفقاً لبيانات وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لعام 2014.
    • يجب استخدام البيانات البيومترية (بيانات الاستدلال البيولوجي) للحفاظ على الدقة ومنع الاحتيال وتجنب ازدواج الدفعات وضمان وصول الأموال المخصصة لرواتب القطاع العام والمعاشات الحكومية إلى المستفيدين المستهدفين.
  • طلب الدعم من التحالف العربي للمساعدة في تغطية أي عجز مالي مرتبط بتوسيع المدفوعات لموظفي القطاع العام والمتقاعدين.

3. تحويل عدن إلى نموذج

إدراكاً لواقع الوضع الأمني غير المستقر في محافظة عدن، يجب على الحكومة اليمنية أخذ خطوات عملية لتحقيق الاستقرار في المحافظة وتحويلها إلى محافظة عاملة بكامل طاقتها، مع إعطاء الأولوية لتطوير المرافق الاقتصادية والبنية التحتية المحلية، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأساسية والأمن. على الحكومة أن تقدم رسالة مفادها أنها قادرة على خلق بيئة آمنة يمكن من خلالها إدارة وتطوير المنطقة الحرة، وأن تعالج القضايا التي حدت من تطور عدن على الرغم من سيطرتها على المدينة منذ يوليو / تموز 2015.

تطوير الموارد والبنية التحتية في عدن:

  • زيادة طاقة المطار والميناء والمصفاة في عدن لتعزيز النشاط التجاري وتوليد إيرادات إضافية. لتحقيق ذلك، ستحتاج الحكومة إلى معالجة وتجاوز عدد من العقبات التي تمنع في الوقت الحالي مرافق الاقتصاد والنقل الحيوية هذه من الوصول إلى إمكاناتها الكاملة، وتحد أيضاً من مشاركة القطاع الخاص.
  • تقليل الوقت الذي يستغرقه المستوردون لجلب البضائع التجارية إلى اليمن عبر ميناء عدن.
  • العمل مع المنظمات الدولية وشركات الشحن والتأمين لخفض تكاليف الشحن.
    • على سبيل المثال، عالجت الحكومة الارتفاع المفاجئ في رسوم التأمين بعد هجوم ليمبرج (ناقلة النفط الفرنسية) في السواحل اليمنية عام 2002 عبر إنشاء حساب ضمان مجمد لتغطية أي مطالبات تأمينية، مما ساعد على خفض رسوم التأمين بشكل كبير.
  • تحسين الخدمات والإجراءات الأمنية في مطار عدن الدولي ودراسة نطاق الرحلات الجوية الدولية وشركات الطيران الإضافية في المطار.
  • ضمان توفير الخدمات الحيوية مثل الرعاية الصحية والكهرباء والمياه، وجمع النفايات والصرف الصحي، ومكافحة تسرب مياه المجاري.
  • القيام بصيانة الطرق العابرة لعدن، وربط الطرق بالمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى إعادة فتح أي طرق مغلقة حالياً، مثلاً في المناطق التي أقامت فيها الجماعات المسلحة نقاط تفتيش أمنية.
  • إعادة بناء منازل المدنيين المتضررة من العمليات القتالية في عدن.
  • تجديد المدارس وفتح فصول دراسية إضافية للحد من الاكتظاظ في المدارس.
  • تفعيل الأقسام والمكاتب التنفيذية للوزارات المختلفة.

الأمن:

  • منع حمل السلاح داخل المدينة وتنفيذ حملات لمنع انتشار الأسلحة.
  • ضمان حرية حركة الأشخاص والبضائع إلى عدن وفي جميع أنحائها، مع معالجة أي انتهاكات مثل تلك التي يتعرض لها المواطنون القادمون من المناطق الشمالية إلى عدن أو من يمرون عبرها.
    • ضبط وردع من يطلبون الرشاوى للسماح بحركة الناس والبضائع.
      • قد تساعد إعادة فتح الطرق المغلقة في معالجة هذه المشكلة من خلال توفير طرق بديلة. عندما يكون هناك طريق واحد فقط، يصبح ابتزاز الرشاوى من المسافرين أسهل.
  • تقديم تشريعات مرور جديدة ورصد الامتثال لتحسين السلامة على الطرق.
    • يجب أن تتضمن هذه التشريعات إدخال آلية جديدة أو قاعدة بيانات لإصدار أرقام تسجيل ولوحات ترخيص السيارات.
  • تعزيز قدرة الشرطة والقضاء على تحسين الأمن واحترام سيادة القانون.
    • طلب الدعم الفني لتحسين عمل الشرطة والسلامة، على سبيل المثال من خلال إدخال كاميرات مراقبة كرادع ولتحديد الجهات المخترقة للقانون.

تمكين المجتمعات المحلية:

  • بناء قنوات اتصال وأنماط مشاركة القيادات المدنية المحلية في المدينة.

إجراءات للتحضير للأولويات المتوسطة والطويلة الأجل:

1. تفعيل وتوسيع أدوار ومسؤوليات السلطات المحلية

  • إعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية على مستوى المحافظات والمديريات، بما يضمن زيادة سلطة صنع القرارات المحلية.
  • التماس مساهمات أكبر من ممثلي المجتمع المدني وغيرهم من قادة المجتمع المحلي.
  • تقييم تدفقات الإيرادات المحلية والنمو الاقتصادي المحتمل على مستوى المحافظة والمديرية.

2. استعادة الثقة وتعزيز الهوية الوطنية والتماهي مع الدولة

  • الاستفادة من السياسات العامة الناجحة في استعادة ثقة المواطن بالدولة، وذلك بناءً على فكرة أن الدولة قادرة على منح مواطنيها مستقبلاً أفضل مع تأكيد مبدأ المواطنة المتساوية.
  • التركيز على حملات التواصل والإعلام لإظهار إنجازات الحكومة في تقديم الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية لجمع الناس حول القيم المشتركة التي تزيد من احتمالية التفافهم حول الدولة. يمكن تعلم الدروس من تجارب دولية وإقليمية أخرى.

3. تطوير نماذج اقتصادية عبر برامج تجريبية

  • تخطيط وتنفيذ سلسلة من البرامج التجريبية على المستوى المحلي لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، في البداية في عدد من القرى الريفية في مختلف أنحاء البلاد. يجب أن تبدأ عملية التخطيط على الفور.
    • يمكن لهذه القرى النموذجية أن توفر مخططاً يمكن تصديره إلى مناطق ريفية أخرى في البلد.
    • ثم ينبغي إدخال برامج تجريبية في مناطق حضرية مختارة، وينبغي تحديد المشاريع المحتملة في القطاعات التي يمكن أن تسخّر النمو الاقتصادي في المستقبل، مثل قطاع الطاقة البديلة.
  • ضمان زيادة مشاركة القطاع الخاص في تخطيط وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية والبرامج التجريبية.
  • في مرحلة لاحقة، دراسة إمكانية البدء في تنفيذ مشاريع تنمية واسعة النطاق من شأنها توفير فرص عمل للعمالة المحلية، مثل بناء الطرق الرئيسية وخط السكك الحديدية الوطني. يجب على الحكومة أن تأخذ زمام المبادرة في أي مشاريع واسعة لتطوير البنية التحتية، وأن تسعى أيضاً إلى إشراك القطاع الخاص في عملية التخطيط والتنفيذ.

4. زيادة كفاءة الدولة

  • تطوير آلية للتخطيط الاستراتيجي لوضع إجراءات محددة تعزز من أداء الدولة، على سبيل المثال تحسين عمل مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية والأمن والتنمية المحلية.
    • من بين الأطراف المحتملة للإشراف على هذا التخطيط الاستراتيجي مكتب رئيس الوزراء أو المجلس الاقتصادي الأعلى، والذي لا يزال يحتاج إلى إعادة تنشيطه.
    • إعادة تشكيل الحكومة واستبدالها بحكومة طوارئ/تكنوقراط مصغرة بما يتناسب مع التحديات على الأرض وزيادة الكفاءة والنزاهة.
  • إطلاق سلسلة من حملات الشفافية والمساءلة لتعزيز الثقة بالدولة والإجراءات التي تتخذها الحكومة، مع نشر النتائج. يجب أن تصبح هذه الحملات ممارسة دائمة ومستمرة.
  • تطوير قواعد بيانات إلكترونية لتسجيل وتحديث معلومات المواطنين والمقيمين، بما في ذلك الإحصاء الوطني.
  • تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة ولجنة النزاهة والتعاقد مع شركات تدقيق خاصة للقيام بعمليات التدقيق والمراجعة خاصة على الجهات الإيرادية والخدمية، وكذلك تفعيل آليات مكافحة الفساد المستشري في جميع مستويات الدولة.

5. إعادة هيكلة الديون

  • بدء العمل على خطة لإعادة هيكلة الديون الخارجية والداخلية، حيث بلغ إجمالي الدين الداخلي 3.273 تريليون ريال يمني في عام 2014م، في حين بلغ إجمالي الدين الخارجي 7.3 مليار دولار في نفس العام.
فبراير 5, 2019

يعتبر الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب خاصة، راسخاً بعمق في الاقتصاد السياسي اليمني على مدى العقود الماضية. على مدار النزاع الحالي، ومع تسبب النزاع بتشظي البلاد، أصبح الاستحواذ على الدولة اليمنية أكثر تعقيداً بكثير. في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل من السعودية والإمارات في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية. يشير التواطؤ المزعوم بين المستوردين المحسوبين على الحوثيين والمسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى شبكات المحسوبية التي قد تعبر الخطوط الأمامية للحرب نفسها. ومع تزايد وتنوع الجهات الفاعلة المتربحة من النشاط غير المشروع في اقتصاد الحرب، أصبحت المصالح الاقتصادية المستثمرة في تواصل النزاع أكثر فأكثر رسوخاً.

إذا كان الاستحواذ على الدولة من بين العوامل الرئيسية الدافعة لاقتصاد الحرب في اليمن، يجب أن يتضمن الانتعاش ما بعد الصراع برنامجاً قوياً لمكافحة الفساد. يجب أن يبدأ صانعو السياسات بالتخطيط لمعالجة الفساد كجزء من استراتيجية محتملة في مرحلة ما بعد الصراع. بالنظر إلى انتشار الفساد متعدد الأوجه في اليمن، يجب أن يهدف أي جدول أعمال لمكافحة الفساد إلى فهم التكوين المعقد لشبكات المحاباة في اليمن، ليتم إدخاله تدريجياً، والحصول على قبول أوسع مجموعة من اليمنيين قدر الإمكان. وبدون هذه اللبنات الأساسية، قد تتعثر التغييرات السياسية المحددة مثل تشجيع الشفافية أو الحد من تضارب المصالح. أصبح الفساد متجذراً في اليمن. يجب أن تكون أي أجندة مكافحة الفساد بعد انتهاء الصراع ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأمد.

مقدمة

الفساد، أو إساءة استخدام السلطة لمكاسب شخصية[1]، شديد الانتشار في اليمن. ففي أحدث مؤشر لمدركات الفساد لعام 2017، صنفت منظمة مكافحة الفساد العالمية “الشفافية الدولية” اليمن في المرتبة 175 من أصل 180 دولة. وقد أعطت البلاد 16 درجة على مقياس من 0-100 “حيث يمثل الصفر الأشد فساداً”.[2]  سجل مؤشر اليمن انحداراً إلا السنوات الماضية، مما يشير إلى زيادة الفساد.[3]

الفساد في اليمن ليس تطوراً جديداً. فقد شهدت البلاد لعقود من الزمن ما يصفه البنك الدولي بـ “الاستحواذ على الدولة”، بوجود أقلية نخبوية بشوه مؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.[4]  حيث تلاعب فئة ضيقة من اللاعبين في مؤسسات الدولة لانتزاع المكاسب من مناصبهم العالية و التحكم بقوانين اللعبة وقد قامت النخبة غير الرسمية في البلاد بالتأثير على المؤسسات الرسمية – كشكل آخر من الاستحواذ على الدولة.[6] وقد تم تقوية حالة الاستحواذ على الدولة و الفساد الإداري في المستويات الدنيا، المتجسد بالرشاوى اليومية والمحاباة، من قبل المؤسسات غير الرسمية و ثقافة متقبلة في المجتمع اليمني يعتبر أن سوء استخدام السلطة في السياسة و الاقتصاد هو ببساطة “كيف تنجز الأمور”.[7]

بالرغم من وجود إطار قانوني يمنع هذه الممارسات، تعتبر الغرامات الاعتباطية و الرشاوى غير المتوقعة للسلطة اعتيادية.[8]

لم يغير الصراع المستمر في اليمن العمل الأساسي لنظام الاستيلاء على الدولة هذا. حيث تستمر نخبة أقلوية من الفاعلين في العمل وفقاً لقواعد اللعبة قبل الصراع والثابتة في الجوهر ومع ذلك، فإن اللاعبين المشاركين يتبدلون. حيث شهد اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن ظهور عناصر مهمشة أو مجهولة سابقاً. أما الآن، فتمر شبكات المحسوبية عبر الخطوط الأمامية، مع تعاون الخصوم المزعومين عن طيب خاطر بغية تعظيم مكاسبهم. وتمتد الشبكات الآن خارج حدود اليمن. إلى حد ما، تشكل شبكات المحسوبيات المتبدلة هذه – واقتصاد الحرب الذي يدعمها – قوة دافعة وراء الصراع. إذا كان لليمن أن يتعافى من هذه الفترة من العنف وعدم الاستقرار، فلا يمكن أن يذهب الفساد دون معالجة.

يقدم ملخص السياسة التالي تفصيلا حول تطور اقتصاد الحرب في اليمن، واللاعبين الجدد وديناميكيات شبكات الفساد في اليمن، ثم يقدم توصيات إلى للجهات المعنية الدولية والحكومة اليمنية للحد من أسوأ مراحل الفساد على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الحرب.

الفساد واقتصاد الحرب في اليمن

مع تطور الحرب في اليمن منذ مارس / آذار 2015، ازدهر معها اقتصاد الحرب. في اقتصاد الحرب، أصبح الفساد منهجياً وفي بعض الحالات لاسياسياً. للوهلة الأولى، يتنازع الفاعلون الذين يعارضون بعضهم بعضاً سياسياً وعسكرياً على النفوذ على الأرض. لكن تحت السطح، يتبدى واقع أكثر غرابة. حيث يتألف اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن على مستويات مختلفة من مجموعة واسعة من الفاعلين والمصالح والأنشطة، من كبار صانعي القرار والقادة العسكريين؛ إلى رجال الأعمال الصاعدين والمتمكنين حديثاً؛ إلى مسؤولين أمنيين محليين يسيطرون على نقاط التفتيش؛ وصولاً إلى مصرفيين تجاريين وصرّافين وحتى سائقي الشاحنات والموظفين المدنيين، حيث أن شبكات الفساد تجاوزت الصراع وأصبحت عابرة للحدود والجبهات بكل صراحة، بتعاون الخصوم المفترضين بغية زيادة أرباحهم.

اللاعبون الجدد المتحكمون بموارد الدولة

أدى الصراع إلى جعل موارد الدولة –النفط والغاز تحديداً- بيد أطراف كانت مهمشة أو مجهولة في الماضي، ومن أبرز مصادر الدخل التي استغلها الحوثيون في شمال اليمن كان العمليات المرتبطة باستيراد وتوزيع وبيع الوقود في مناطق سيطرة الحوثي، والجمارك والضرائب، وقطاع الاتصالات، وواردات السيارات.[9] بينما تقع المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. طوال فترات طويلة من النزاع، عمل الرئيس هادي وأعضاء حكومته من المنفى في العاصمة السعودية الرياض.

في ظل الغياب العملي للحكومة المعترف بها دولياً، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للاستقلال و المدعوم إماراتياً، بالتأثير على الأرض. والآن أصبح جزء كبير من الساحل اليمني الممتد من محافظة تعز الجنوبية الغربية إلى شمال شرق محافظة المهرة – ويشمل الموانئ الموجودة في محافظات تعز وعدن وحضرموت وشبوة والمهرة – يراقب ويشرف عليه من قبل الإمارات، إما مباشرة أو من خلال الجهات السياسية والأمنية التي تدعمها كقوات النخبة الحضرمية و الشبوانية. أصبحت هذه القوات في وضع يتيح لها التأثير على التطورات في أهم منشآت الطاقة في كل من حضرموت وشبوة.[10] وفي الوقت نفسه، تخضع مرافق الطاقة الرئيسية الأخرى في مأرب اسمياً لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما تزداد قوة الحكم المحلي في المحافظة.

آليات فساد محددة في إطار النزاع

الفساد العسكري المتفشي

كما كان في زمن صالح، لا تزال قضية “الجنود الأشباح” – أي تضخيم جداول الرواتب العسكرية لجنود غير موجودين – أحد أبرز مصادر المحسوبيات، وبالتالي الفساد، بالنسبة للفاعلين العاملين داخل الجهاز العسكري والأمني ​​في اليمن. بعض الجناة الرئيسيون في النزاع الحالي قادة عسكريون كبار يعملون تحت لواء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. لدى كبار هؤلاء الضباط حوافز قوية للمبالغة الصارخة في عدد الجنود الخاضعين لإمرتهم نتيجة المكافأة المالية التي يحصلون عليها جراء قبض رواتب زائدة، بالإضافة لمكافآت إضافية تعود على من يقودون قوات أكبر. يُعتقد أيضاً أن المسؤولين الحكوميين متواطئون في هذا المخطط.[11]

وإلى جانب الرواتب، يتلقى كبار القادة العسكريين دعماً مادياً (أسلحة، وذخائر، ووقود، ومركبات، ومعدات هامة أخرى) استناداً إلى عدد الجنود الذين يزعمون أنهم تحت سيطرتهم. تضخيم نتائج كشوف مرتباتهم ليس فقط في مدفوعات الرواتب الإضافية، بل أيضا الدعم المادي الإضافي، والتي يمكن بعد ذلك بيعها.

تأتي هذه الأموال بشكل رئيسي من العضوين المهيمنين في التحالف، السعودية والإمارات. إن وجود هذين الراعيين الثريين يزيد من حوافز مختلف القادة القبليين والعسكريين والأمنيين المناهضين للحوثي ممن تدعمهم كلا الدولتين في شمال وجنوب اليمن لاختلاق أعداد وهمية من الرجال المؤتمرين بإمرتهم.[12] وفي أسفل هرم القيادة يتم تسجيل الأفراد العسكريين والأمنيين المناهضين للحوثيين على أكثر من قائمة قيادة واحدة. هؤلاء المقاتلون عبارة عن “غمس مزدوج”: أي يأخذون راتبين منفصلين من مصدرين مختلفين[13]. ومع استمرار الدولتين الثريتين في تمويل جداول الرواتب العسكرية المضخمة والمكررة، فإن شبكات المحسوبية اليمنية تمتد إلى خارج حدود اليمن.

هناك أدلة تشير إلى أن الأسلحة التي يتم تهريبها إلى الحوثيين تمر عبر مناطق خاضعة إسمياً لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.[14] في حين أن تفاصيل تدفقات الأسلحة غير مؤكدة (فيما يتعلق بنوع السلاح والكمية ونقاط الدخول)، إلا أن سهولة وصول الأسلحة من المحافظات الشرقية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تشير إلى تواطؤ بين أقطاب الصراع. وإذا كان كلا طرفي النزاع يستفيدان في الواقع من نفس تدفقات الأسلحة، فذلك يوحي بأن شبكات المحسوبية أصبحت تتخطى الجبهات.

استقطاب واردات الوقود

بعد أن أصبحت مرافق النفط والغاز اليمنية خارج الخدمة، أصبحت البلاد معتمدة على الوقود المستورد. وقد أتاح هذا التحول فرصة كبيرة لدرّ الأموال بالنسبة للاعبين المكرّسين وأولئك المتطلعين إلى الاستفادة من احتياجات البلاد من الوقود. وأصبحت وردات الوقود أكثر قطاعات الطاقة ربحية خلال الصراع. [15]

أحمد العيسي هو اللاعب المهيمن في عدن. ويساعد العيسي في هيمنته ملكيته لشركة النقل البحري الأكبر في اليمن، مجموعة العيسي. تقدم عمليات المناقصات المشبوهة بشكل أساسي للعيسي بعقود الإمداد لتوريد الوقود إلى عدن: عقد واحد عرضه المؤلف يحتوي على شروط تتضمن مهلة تسليم ضيقة لا يستطيع أي مقدم طلب آخر الالتقاء بها.[16] مع احتفاظ مجموعة العيسي باحتكار شركة مصفاة عدن (ARC)، وهي الكيان الوحيد المخول باستيراد الوقود إلى عدن، ولدى العيسي احتكار لواردات الوقود وأساساً، التوزيع. على الرغم من أن هادي في مارس / آذار 2018 قام “بتحرير” واردات الوقود بشكل رمزي في المناطق الخاضعة للسيطرة الأسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تحدث حتى الآن تغييرات واضحة لاحتكارات العيسي في عدن.

أما في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، تعتبر واردات الوقود مصدراً مهماً بدرجة متساوية للمحسوبية. فقام مستوردو الوقود التابعون للحوثيين والذين لم يكونوا معروفبين من قبل لأعضاء مجتمع الأعمال اليمني على مدار النزاع بالتعلم من – وحتى استبدال – لاعبين مثل CruGas.[17]  ويقوم هؤلاء التجار التابعين للحوثيين بالتحكم الفعال في استيراد الوقود عبر ميناء الحديدة ومبيعات سوق الوقود المحلي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي. وتشير بعض التقارير أنهم يستوردون وقوداً ديزل إيراني منخفض الجودة من أجل بيعه في السوق اليمني المحلي مقابل ربح كبير.[18] وبحسب ما ورد فقد قاموا باستهداف الأصول، مثل شاحنات نقل الوقود ومحطات الوقود، للتجار غير الحوثيين.[19] وورد أنهم يطلبون من المنافسين من غير الحوثيين دفع رسوم غير رسمية في اللحظات الأخيرة من أجل تفريغها في ميناء الحديدة.[20]

ومن الجدير بالذكر أن الحصار المفروض على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قد شكل مصدراً آخر للمحسوبية. حيث لا يسمح التحالف الذي تقوده السعودية للواردات بالدخول إلا بموافقة الرئيس هادي. هذا يقوي نجل هادي، جلال عبد ربه منصور هادي. على الرغم من عدم تقلده أي منصب حكومي رسمي، فمن مارس 2015 حتى تنصيب آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن (UNVIM) في مايو/أيار 2016، أصبح جلال طرف الاتصال والدفع من أجل الحصول على تصاريح استيراد الوقود اللازمة.[21] وبحسب ما ورد، فقد أقام رجال أعمال تابعين للحوثيين علاقة عمل جيدة مع جلال نتيجة الحصول على تصاريح استيراد الوقود للحديدة عبره. وقد حصلوا على هذه التصاريح من خلال وسطاء قاموا برعاية صفقات في صنعاء تم توقيعها في الرياض.

سوء استخدام أيرادات الدولة

عدا عن تمكين آليات تضخيم المدفوعات العكسرية واحتكار واردات الوقود، قد سمح الصراح للسلطات الحاكمة بتفادي تفحص وارداتهم. ويعزى ذلك في بعض الأحيان لنقص الشفافية. ففي مأرب، على سبيل المثال، يعمل فرع البنك المركزي اليمني بشكل مستقل عن البنك المركزي اليمني في عدن، وهو غير راغب في الكشف عن أرقام إيراداته ونفقاته المحلية.[22] وثمة مجالات أخرى من عدم اليقين تشمل إيرادات الجمارك القادمة من مختلف الموانئ في جميع أنحاء اليمن، ونقاط التفتيش الداخلية التي يسيطر عليها الحوثيون، ونقاط شاهين والوحدة الحدودية البرية مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.[23]

ومع ذلك، أفادت التقارير أن السلطات الحاكمة في كلا الجانبين قد أساءت استخدام أموال الدولة. وفي عام 2017، ورد أنه تم تسليم ملياري ريال يمني، طبعت في روسيا وفي طريقها إلى البنك المركزي اليمني في عدن، مباشرة إلى القصر الرئاسي في عدن؛ ويقال أنه تم صرف الأموال من خلال مكتب رئيس الوزراء “كنفقات تقديرية”[24]. لبعض الوقت، كانت الحكومة المعترف بها دولياً تتلقى عائدات لحصصها في حقل مليسة النفطي في حضرموت مباشرة وتحول لحساب مصرفي خاص في البنك الأهلي السعودي باسم الرئيس هادي.[25]

في الوقت نفسه، يُتهم الحوثيون بتحويل الأموال من البنك المركزي اليمني في صنعاء لدفع تكاليف حملتهم العسكرية.[26] كما يزُعم أن الأموال تستخدم لدفع رواتب قادة الحوثيين العسكريين والأمنيين ومقاتليهم. كما استُخدمت لدفع رواتب آلاف موظفي الخدمة المدنية الذين عينتهم الجماعة في وزارة الداخلية في صنعاء (ووزارات أخرى يديرها الحوثيون) كجزء من استراتيجية أوسع سعت لاستبدال موالي صالح بأنصارهم طوال عامي 2016 و2017.[27] ويقال أن الحوثيين قاموا بتعيين الكثير من الأفراد الشباب عديمي الخبرة والتأهيل في المناصب العليا في الوزارة. المصدر نفسه وصف كيف تكرر هذا النهج في أماكن أخرى كمحاولة لإضعاف قبضة صالح وحلفائه على الجهاز العسكري والأمني​​ شمال اليمن، وقد كان الحرس الجمهوري أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية.[28]  كان هذا الجهد المبذول لملء المؤسسات المهمة بموظفين مؤيدين بمثابة محاولة لنقل السلطة وأيضاً لبناء منظومة محسوبية تقدم العمالة ورواتب حكومية مستقرة نسبياً لأنصار الحوثي.

يمثل اقتصاد الحرب في اليمن تحدياً لأي صانع قرار مهتم ببناء السلام في اليمن. من الواضح أنه لا يوجد فرد أو مجموعة واحدة مسؤولة عن الفساد. وبدلاً من ذلك، فإن ما قد يعتبره المحللون الخارجيون ممارسات فاسدة مقبول على نطاق واسع كمعاملات عادية – ببساطة تكلفة ممارسة الأعمال. والأهم من ذلك، قد تشكل شبكات المحسوبية المتبدلة لأطراف للنزاع الأساس لنوع المؤسسات غير الرسمية التي يمكن أن تمكّن الممارسات الفاسدة في سياق ما بعد الحرب. هذا يمكن أن يعرض للخطر احتمال السلام. وبالتالي، يجب أن يكون الفساد جزءاً لا يتجزأ من أي أجندة لما بعد النزاع.

خاتمة وتوصيات

مع استمرار الصراع اليمني، لا تزال المصادر الرئيسية للمحسوبية والسلطة – التحكم بمؤسسات الدولة والنفاذ إلى مصادر الإيرادات الرئيسية – على حالها الذي كانت عليه قبل الحرب. ولا تزال تدفقات الأسلحة، وعمليات المناقصة، وإعانات الوقود، وبيانات الرواتب العسكرية المزورة، تثري قلة على حساب الكثرة.

ومع ذلك، فقد شهد اليمن تحولاً في الأفراد المتورطين. وأصبحت شبكات المحسوبية أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ، وفسح المجال لشخصيات جديدة كانت مهمشة أو غير معروفة في السابق، لتخترق الطرق التقليدية والمستجدة للربح غير المشروع. هذا وقد أدى تشظي البلاد وأقلمتها إلى نشوء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، ما عنى أشكالاً جديدة ومختلفة من الاستحواذ على الدولة. وقد غيّر دخول اثنين من الرعاة الإقليميين الأثرياء – السعودية والإمارات – من إجمالي حسابات الثروة. كذلك يمثل التواطؤ الذي تتحدث عنه تقارير بين المستوردين المرتبطين بالحوثيين وكبار المسؤولين المتحالفين مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في حال كان صحيحاً، مثالاً لتعاون الخصوم المتحاربين على أعلى المستويات لأغراض الكسب الخاص.

على الرغم من الواقع المرير للفساد المستشري ضمن نزاع لا يبدو أنه موشك على الانحسار، على صانعي السياسة أن يبدأوا من الآن النظر في كيفية بناء سلام دائم. فإذا كان الفساد من بين الدوافع الرئيسية للنزاع، ينبغي أن تتضمن جهود الإنعاش بعد انتهاء النزاع برنامجاً لمكافحة الفساد

نظراً للطبيعة المعقدة واتاع نطاق الفساد ي اليمن، على أي برنامج لمكافحة الفساد أن يسترشد بثلاثة مبادئ أساسية. أولاً، على صانعي السياسة أن يعترفوا، وإلى أقصى حد ممكن، بتعقد تكوين شبكات المحسوبية في اليمن. ثانياً، يجب تطبيق أجندة مكافحة الفساد تدريجياً. وثالثاً، على صانعي السياسة البحث عن تأييد أوسع مجموعة ممكنة من اليمنيين. وبدون هذه اللبنات الأساسية، يرجح أن تتعثر أي تغييرات سياسية أكثر تحديداً – مثل تشجيع الشفافية، أو الحد من تضارب المصالح، أو تحسين إدارة المالية الحكومية. لقد أصبح الفساد عميقاً وواسعاً في اليمن، ولذلك على أي أجندة مكافحة فساد في مرحلة ما بعد النزاع أن تكون ذات نطاق واسع ورؤية طويلة الأجل.

المبدأ التوجيهي:

الاعتراف بالتعقيد

يجب أن تتضمن أي محاولة لمعالجة إساءة استخدام السلطة في اليمن تحليلاً مفصلاً لآليات الفساد المعقدة وذات السياق المحدد في قلب اقتصاد الحرب في اليمن. فبدلاً من الابتعاد عن المهمة الصعبة والمستهلكة للوقت المتمثلة في فصل العلاقات السياسية والاقتصادية الواسعة والمتطورة باستمرار بين الفاعلين المشاركين في الفساد، يجب على صانعي السياسة محاولة فهم هذا التعقيد. إن الفهم السياقي المتطور سيسمح لمقرري السياسات بتقدير الفوائد المحتملة وتوقع المخاطر عند وضع استراتيجية لمكافحة الفساد. المراقبة والتحليل المستمران مسألتان أساسيتان لمواكبة التطورات على الأرض.[29]

التنفيذ التدريجي

يجب أن تكون معالجة استحواذ السلطة تدريجية. حيث سيكون من غير الواقعي وربما من الضار أن يقوم صناع السياسة بتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد مفاجئة وعدوانية. يجب أن تتم استعادة مقدرات الدولة بشكل تدريجي، مع تنفيذ مراحلي لإصلاحات مكافحة الفساد بما يحد من التسبب بصدمة لمنظومة الفساد. فقد يقاوم المستفيدون حالياً من اقتصاد الحرب أي تغييرات بالجملة قد وأية محاولة مكافحة الفساد بطريقة مستعجلة أو سطحية ستؤدي إلى أخطاء جسيمة في السياسات، تقود إلى معاناة أكبر بين أفراد الشعب اليمني – الذي يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.[30]

إشراك أكبر عدد ممكن من الفاعلين

نظراً لانتشار الفساد في اليمن على نطاق واسع، ينبغي ألا تستهدف جهود مكافحة الفساد بشكل انتقائي جهة فاعلة دون غيرها، بل ينبغي أن تسعى إلى التأثير على المنظومة ككل. وبينما يتوجب بالتأكيد بذل جهود للحد من أنشطة العناصر الفاعلة المعروفة بتورطها في الفساد، إلا أنه لا ينبغي الاستفراد بهذه العناصر حيث سيفتح ذلك باب اتهامات التحيز السياسي على صانعي السياسات. وإذا كان لأي تقدم في تحقيق سلام قصير المدى أو طويل الأجل أن يحصل في اليمن، سيحتاج صانعو السياسة إلى تأييد أكبر عدد ممكن من الفاعلين.

توصيات لسياسات ما بعد النزاع للحكومة اليمنية

البناء على إطار مكافحة الفساد الحالي في اليمن

  • تقوية أجهزة مكافحة الفساد الحالية في اليمن، بما في ذلك الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والهيئة العامة للأراضي، ووحدة المعلومات المالية.
  • تمويل وكالات مكافحة الفساد بالشكل الكافي لتوفير التدريب وبرامج بناء القدرات المؤسسية.
  • تشجيع المزيد من التنسيق وتبادل البيانات بين وكالات مكافحة الفساد القائمة.
  • التأكد من أن جميع وكالات مكافحة الفساد تعمل بشكل مستقل عن المسؤولين الحكوميين.

تشجيع الشفافية والمساءلة

  • إجراء مراجعة داخلية مستقلة ومتواترة لجميع الشركات المملوكة للدولة وتلك التي تديرها الدولة.
  • إنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمعالجة طلبات حرية المعلومات المقدمة من أفراد المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2012 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات.
  • إنشاء وتطبيق لائحة جديدة يقوم بموجبها المسؤولون المعينون بالإفصاح عن البيانات المالية الشخصية: مرة وقت تعيينهم، وسنوياً خلال فترات ولايتهم، ومرة أخرى لدى ترك المنصب.
  • نشر تفاصيل جميع المناقصات الحكومية، إضافة إلى أجور وعلاوات كل الرتب العليا في الدولة.
  • إتاحة جميع المعلومات للشركات العامة والخاصة: وثائق التسجيل، إثبات الملكية، عدد الموظفين، الإيرادات والنفقات.
  • إنشاء نظام لإصدار أرقام هوية وطنية للمواطنين اليمنيين عند بلوغهم 16 سنة من العمر، وغير اليمنيين المقيمين البالغين 16 سنة فما فوق والحاصلين على تأشيرة الإقامة. ربط رقم التعريف الوطني بالمعلومات الشخصية والبيانات البيومترية المخزنة في قاعدة بيانات حكومية آمنة وسرية.
  • الافصاح عن جميع الأرصدة الحكومية.

 الحد من تضارب المصالح

  • تنفيذ معايير تضارب المصالح للتأكد من أن العلاقات الشخصية بين المسؤول الحكومي والمسؤول عن المناقصة والشركة الحاصلة على العقد لن يكون لها أي تأثير على منح المناقصة.
  • الإلزام القانوني للأفراد الذين ستستخدمهم الحكومة بالتخلي عن سيطرتهم على أي أعمال تجارية خاصة.
  • إنشاء نظام يتم بموجبه تداول المناصب المركزية للتحكم والإدارة الاقتصاديين مثل شركة النفط اليمنية على أساس إلزامي ودوري.
  • تنفيذ لوائح جديدة بشأن تكافؤ فرص العمل داخل القطاع العام.
  • حظر إصدار العقود التي تديرها الدولة لكبار القادة العسكريين.
  • تفكيك نقاط التفتيش تدريجياً لتقليص حالات الرشوة.
  • الإصلاح والتقليص التدريجي للأجهزة العسكرية والأمنية.

 تحسين إدارة المالية الحكومية

  • إنشاء نظام لجمع إيصالات الحكومة والتحكم في صرف الأموال عبر الفروع المختلفة لمؤسسات الحكومة والدولة.
  • تنفيذ ميزانية وطنية جديدة، وأن تكون تفاصيل هذه الميزانية متاحة للعامة.
  • ضمان وضع ضوابط صارمة على الميزانية والإشراف على الإيرادات والنفقات الحكومية.
  • جعل البنك المركزي اليمني مستقلاً تماماً. وبينما يتوجب على الحكومة وضع أولويات الإنفاق، يجب منح البنك المركزي توزيع النفقات وفقاً للميزانية الوطنية.
  • إيداع جميع الإيرادات المتأتية عن طريق السلطات الحاكمة المركزية في فرع البنك المركزي المحلي (على سبيل المثال في عدن، ومأرب، وحضرموت، وصنعاء، أو تعز) بدلاً من إعادة توجيهها إلى مكاتب المسؤولين الحكوميين.
  • يجب أن يقوم أصحاب المصلحة الدوليون بصياغة وتسليم ورصد تنفيذ حزمة مساعدات مالية طويلة الأمد مما يجعل المساعدة مشروطة بالالتزام المستمر بالتشريع الحالي لمكافحة الفساد. والتركيز على توجيه التبرعات من خلال المؤسسات الحكومية المحلية، والمنظمات غير الحكومية المحلية أو الدولية الموجودة على الأرض في اليمن، متى وحيثما كان ذلك ملائماً لتقليل فرص الفساد البيروقراطي.
  • مراقبة المساعدات المالية المقدمة لإعادة الإعمار بعد الحرب ومشاريع التنمية المحلية عن كثب. وجعل استمرار تقديم هذه المساعدة مشروطاً بالتقدم نحو النتائج المعلنة.

نزع مركزية القوة الاقتصادية

  • تمكين السلطات المحلية، وتحديداً المجالس المحلية، من تقديم الخدمات العامة وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية.
  • المساعدة في إنشاء وتوسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) لتسهيل التنويع الاقتصادي والنمو الاقتصادي.
  • تمكين وكالات مكافحة الفساد من مراقبة شركات استيراد الوقود، والتحقيق في التناقضات بين المالكين المسجلين والحقيقيين. يجب أن تكون نتائج التحقيقات، بالإضافة إلى تفاصيل الشركة الدقيقة، متاحة للعموم.

المصادر و المراجع:

[1] “What is Corruption?” Transparency International, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/what-is-corruption.

[2] “Corruption Perceptions Index 2017,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/feature/corruption_perceptions_index_2017.

[3] “Corruption Perceptions Index 2017 Shows High Corruption Burden in More than Two-thirds of Countries,” Transparency International, last modified February 21, 2018, accessed June 25, 2018, https://www.transparency.org/news/pressrelease/corruption_perceptions_index_2017_shows_high_corruption_burden_in_more_than.

[4] World Bank, Anticorruption in Transition: A Contribution to the Policy Debate, (Washington, DC: World Bank, 2000) accessed June 25, 2018, 1,

[5]  لمعلومات أكثر تفصيلا حول الفساد في اليمن خلال حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يرجى العودة الى الورقة البحثية “مكافحة الفساد في اليمن” على الرابط التالي:

[6] Glenn E. Robinson et al., Yemen Corruption Assessment (Burlington, VT: ARD, 2006) accessed June 25, 2018, https://photos.state.gov/libraries/yemen/231771/PDFs/yemen-corruption-assessment.pdf.

[7] Abdulwahab al-Kibsi has called this the “inevitability mindset” — Yemeni citizens have come to expect corruption to be so pervasive that they themselves are powerless against it. Abdulwahab Alkebsi and  Christopher Boucek, “Corruption in Yemen: Screening of Destructive Beast,” Carnegie Endowment for International Peace, last modified September 30, 2010, accessed June 25, 2018, http://carnegieendowment.org/2010/09/30/corruption-in-yemen-screening-of-destructive-beast-event-3034.

[8] Researcher interview, October 2017.

[9] بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها الحوثيون في ميناء الحديدة، قاموا أيضاً بإنشاء عدد من نقاط التفتيش الداخلية على مدار النزاع. ثمة نقاط تفتيش جمركية أساسية في محافظة البيضاء، ومديرية أرحب في محافظة شمال صنعاء، ومحافظة ذمار. كما نصب الحوثيون نقاط تفتيش جمركية أخرى للسفر بين الوجهات التالية: مأرب – صنعاء تعز – إب، أبين – البيضاء، الضالع – ذمار. أثناء إجراء البحث لهذه الورقة، تحدثت عدة مصادر إلى المؤلفين عن “احتمالية” وجود أفراد (سواء من الحوثيين أو غير الحوثيين) يستغلون نظام الجمارك والضرائب الذي أنشأه الحوثيون لتحقيق مكاسب شخصية خاصة بهم. على الرغم من أن التحقيقات جارية حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يسفر البحث عن معلومات مؤكدة كافية لتقدم في هذه الورقة.

[10] خلال النزاع ساهمت الإمارات في إنشاء قوات أمن محلية في جميع أنحاء جنوب وشرق اليمن، حيث زودتهم بالتدريب والأسلحة والمعدات والمال. ثمة قوات حزام أمني في عدن وأبين ولحج، بالإضافة لقوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية.

[11] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018, 20. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[12] Tribal leaders providing security forces are also paid through a similar mechanism. Sources with a first-hand knowledge of the composition of anti-Houthi forces stationed in Marib, claim that Saudi Arabia is paying for approximately 50,000 anti-Houthi fighters.This number is almost certainly inflated and is thought to include money paid to secure the backing of local tribes. Researcher interviews, Cairo, February and March 2018.

[13]  محادثات خاصة مع ناشط عدني، أبريل / نيسان ويونيو / حزيران 2018.

كمثال على ذلك، من المعروف أن ذلك يحدث في بعض المحافظات الجنوبية مثل عدن حيث تنتشر الجهات الأمنية المدعومة إماراتياً. فوفقاً لمصدر على اتصال جيد مع قوات الحزام الأمني، ثمة أفراد في الحزام الأمني يتقاضون رواتبهم من الراعي الرئيسي، أي دولة الإمارات، وهم أيضاً مسجلون على قائمة منفصلة خاصة بوزارة الداخلية اليمنية.

[14] الجدير بالذكر أنه لم يحدث مسبقاً أي قبض على أسلحة قبالة السواحل اليمنية الغربية خلال عام 2017 بأكمله والنصف الأول من عام 2018. إن السهولة التي يتم بها نقل الأسلحة من المحافظات الشرقية في اليمن، ولا سيما المهرة وشبوة، إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر محافظتي البيضا ومأرب، تمثل دليلاً على أن “سير العمل كالمعتاد” متواصل بالنسبة لتهريب الأسلحة. وطالما أن كل طرف على طول الطريق يحصل على حصته – من تجار السلاح إلى سائقي الشاحنات والأفراد المتمركزين على الطريق المؤدية إلى نقاط التفتيش – فإن مبيعات الأسلحة تجري بسلاسة، بغض النظر عن المكان التي تتوجه إليه تلك الأسلحة. هذه الخلاصة مبنية على عدد من المحادثات مع رجال قبائل في شبوة وشخصيات على اطلاع كبير ومعرفة بمهربين معروفين في المهرة وقادة عسكريين كبار وغيرهم بين يناير / كانون الثاني ومايو / أيار 2018.

[15] تطوران رئيسيان عام 2015 أعطيا لواردات الوقود أهمية متزايدة: (1) الانخفاض المفاجئ في إنتاج النفط والغاز، ووقف صادرات النفط والغاز بسبب التنازع على الأرض والذي أدى بدوره إلى مغادرة شركات الطاقة الأجنبية. و(2) قرار الحوثيين برفع الدعم عن الوقود في 27 يوليو / تموز 2015 (بعد عام على تنظيمهم حملة معارضة علنية ضد هادي في ضواحي صنعاء بعدما فعل الأخير الشيء نفسه) وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود.

[16]Private conversations with a Yemeni fuel trader, January-March 2018.

[17] Ammar Tawfiq Abdulrahim Mutahar runs CruGas. He is also the listed Deputy General Manager of Tawfiq Abdulrahim Mutahar Group (“TAM”) but is reportedly not on good terms with his brothers who have taken over TAM following the death of their father Tawfiq in 2013.

[18] حين يتم بيعه في السوق السوداء يصبح هامش الربح كبيراً للغاية

Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[19] Mohamed al-Absi, “Since the Disaster of Flotation Fuel in the Stations with Official Pricing: More Black Market Scandals,” Mohamed al-Absi (blog), December 5 2016, accessed June 25, 2018, https://mohamedalabsi.blogspot.com/2015/11/blog-post_14.html; Mohamed al-Absi “Document: Mechanism for the Purchase of Oil Company 50% of Shipments Merchants Sold to the Citizen at the Official Price,” Mohamed al-Absi (blog), June 28, 2016, accessed June 25, 2018,  https://mohamedalabsi.blogspot.com/2016/06/50.html.

[20] ومن شأن الرفض بالتالي ترك المستورد وشحنة وقوده محصورة، فضلاً عن مواجهة الاحتمال المرعب المتمثل في دفع تكاليف التأخير الباهظة. التكاليف الإضافية الأخرى التي تم تكبدها عند تفريغ شحنة الوقود وتجهيزها للإرسال للتوزيع والبيع في السوق المحلية تشمل رسوماً لموظفي الحوثيين في كل محافظة يسيطر عليها الحوثي وللقوات الحوثية التي تدير نقاط التفتيش التي لا بد أن تمر بها شاحنات النقل خلال الرحلة من ميناء الحديدة إلى الوجهة الأخيرة. محادثة مع أحد خبراء الاقتصاد اليمنيين المطلعين مباشرة على توزيع الوقود والسلع الأخرى بعد استيراده عبر ميناء الحديدة، يونيو / حزيران 2018.

[21] محادثة خاصة مع خبيرين اقتصاديين يمنيين لديهما معرفة وفهم مفصل لقطاع النفط والغاز اليمني في ديسمبر / كانون الأول 2017 ويناير / كانون الثاني 2018؛

“UNVIM”; “United Nations Verification and Inspection Mechanism for Yemen: Update May 2016,” United Nations Verification and Inspection Mechanism, last modified May 2016, accessed June 15, 2018. https://www.vimye.org/docs/UNVIM%20Update%20May%202016.pdf.

[22] المرجع السابق.

توصلت محافظة مأرب، وهي إحدى المناطق المنتجة للنفط في اليمن، إلى اتفاق عام 2017 مع الحكومة المعترف بها دولياً يسمح للمحافظة بالاحتفاظ بحصة من عائدات النفط المنتج في مأرب. وحتى كتابة هذه السطور، تعني الخلافات المستمرة بين فرع البنك المركزي في مأرب وفرع عدن أنه بدلاً من تحويل 80% من عائدات النفط إلى فرع عدن يرفض فرع مأرب تحويل أي شيء.

[23] Peter Salisbury, Yemen’s Cratered Economy: Glimmers of Hope? (Washington, DC: Arab Gulf States Institute in Washington, 2018) accessed June 25, 2018, https://www.agsiw.org/wp-content/uploads/2018/02/Salisbury_Yemen-Cratered-Economy_ONLINE-1.pdf.

[24] في عام 2016 أمر محافظ البنك المركزي آنذاك منصر القعيطي بما قيمته 400 مليار ريال يمني جديد، أي 1.2 مليار دولار في ذلك الوقت. في عام 2017، كانت وصلت عدة شحنات منفصلة من الريال اليمني المطبوع في روسيا، والتي من المفترض أنها مرتبطة بالترتيب الذي وضعه القعيطي. وبدلاً من إيداعها مباشرة في البنك المركزي اليمني في عدن، ورد تسليم 2 مليار ريال مباشرة إلى القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق في منطقة كريتر في عدن. وبحسب مصدر له علاقات وثيقة مع البنك المركزي اليمني في عدن، فإن معظم هذه الأموال المطبوعة في روسيا تم صرفها الآن عبر مكتب رئيس الوزراء أحمد عبيد بن داغر على شكل “إنفاقات تقديرية”.

[25] مقابلة للباحث مع مصدر سري له علاقات وثيقة مع البنك المركزي في عدن، في يونيو/حزيران 2018. انظر أيضاً

Salisbury, Yemen’s Cratered Economy.

[26] هذا الاتهام بالذات هو ما دفع هادي لإعلان تغيير مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن وإلى إقالة محمد بن همام محافظ البنك المركزي. انظر:

Hadeel al-Sayegh, “Yemen President Names New Central Bank Governor, Moves HQ to Aden,” Reuters, last modified September 18, 2016, accessed May 23, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-cenbank/yemen-president-names-new-central-bank-governor-moves-hq-to-aden-idUSKCN11O0WB.   

[27] مقابلات أجراها الباحث في القاهرة، فبراير / شباط ومارس / آذار 2018؛ محادثة للباحث على واتسآب مع موظف في وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحوثي في صنعاء، في أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني وديسمبر / كانون الأول 2017.

[28] المرجع السابق.

[29] تهدف هذه الورقة لتزويد صانعي السياسة بلمحة عامة عن آليات الفساد المستمرة في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع. بحلول وقت النشر، من المحتمل أن تكون بعض هذه الآليات قد تطورت أكثر.

[30] أحد الأمثلة على ذلك سياسة تهدف إلى فرض قيود صارمة على المبادلات المالية / شبكات الحوالة في اليمن بسبب المخاوف من استخدام الحوثيين للمبادلات المالية للوصول إلى العملات الأجنبية والدفع للمصدرين. تعتبر معاملات تحويل الأموال شريان حياة حاسماً للمواطنين المحاصرين خارج الطبقة التجارية أو السياسية. ويعتمد المواطنون العاديون على تدفقات التحويلات – وهي العمود الفقري لنظام تبادل الأموال – لشراء السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء. إن أي تعطل غير مدروس لهذه التدفقات النقدية قد يقطع واحدة من خطوط الحياة القليلة المتبقية لمجموعة واسعة من اليمنيين الذين غالباً ما يتم تجاهل مصالحهم عند مناقشة إجراءات ردع الفساد.

نوفمبر 5, 2018

أدت عقود من عدم الاستقرار السياسي والنزاع المسلح الدوري إلى تقليص النمو الاقتصادي لليمن وفرص العمل ومستوى الإنتاجية، فقبل اندلاع الصراع الحالي، كان جزء كبير من السكان العاملين في البلاد منخرطين في عمالة غير محترفة، وتعمل في الزراعة الريفية أو بشكل غير رسمي في الأعمال التجارية الصغيرة، وفي الآونة الأخيرة قام الصراع المستمر بتدمير حركة التجارة الاعتيادية وترك ملايين اليمنيين دون وسيلة لإعالة أنفسهم وأسرهم، حتى أولئك الذين لم يتأثروا مباشرة بالقتال يواجهون الآن صعوبات اقتصادية جمة، وقد أصبحت الأزمة الاقتصادية المحرك الرئيسي لما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز الحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة.

وكجزء من مبادرة “إعادة التفكير في اقتصاد اليمن”، اجتمع اثنان وعشرون خبيرا من الخبراء اليمنيين الرائدين في علم الاقتصاد الاجتماعي في عمان، الأردن بين 14 و16 يوليو/ حزيران من عام 2018 في الملتقى الثالث لروّاد التنمية، وعبر الإحساس الجماعي المشترك بالحاجة الملحة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في اليمن، ناقش الروّاد خلق فرص العمل في اليمن وتطوير استراتيجيات محتملة لمكافحة مستويات البطالة المتزايدة والصعوبات الاقتصادية، ويقدم موجز السياسة هذا نتائج نقاشاتهم.

من توصيات رواد التنمية أن يسعى صانعو السياسات إلى خلق فرص عمل بشكل فوري من خلال الاستثمار في القطاعات التي تم إهمالها تاريخياً لصالح قطاعي النفط والغاز. يشمل ذلك الاستثمار في الزراعة، وتطوير صناعة الصيد، وتوسيع عمليات التعدين، وربط جهود إعادة الإعمار بقطاع التشييد المحلي. وعلى المدى المتوسط​​، يجب على واضعي السياسات النظر إلى مبادرات جديدة، مثل بناء منطقة حرة على الحدود اليمنية السعودية، ومن خلال توفير مصادر الدخل هذه على المدى القريب والمتوسط، سوف يساعد صانعو السياسة أيضاً في الحد من عدد اليمنيين الذين يشعرون أنهم مجبرون على الانضمام إلى أطراف مسلحة في النزاع لضرورات مادية.

مقدمة

قبل اندلاع الصراع الحالي، كانت القوى العاملة في اليمن، البالغة 4.86 مليوناً،[1] غير متعلمة إلى حد كبير، وغير رسمية، ويهيمن عليها الطابع الذكوري.[2] وقد تلقى 23% فقط من هذه القوى العاملة تعليماً ثانوياً، في حين تلقى 8% فقط تعليماً جامعياً.[3] وكانت حوالي 30% من الوظائف في القطاع الزراعي، تلتها التجارة (جملة أو مفرق) بنسبة 23%. وقد انعكس هذا في المهنتين الأكثر شيوعاً بين اليمنيين: زراعة المحاصيل و البيع في المتاجر.[4] وكانت غالبية العمالة في اليمن تعمل في القطاع غير الرسمي (73.2%). ومن بين 4.2 مليون عامل يمني، يعمل 3.27 مليون منهم في “الإنتاج للاكتفاء الذاتي” بما في ذلك 2.4 مليون من منتجي المواد الغذائية المكتفين ذاتياً.[5] وما يقرب من 30% من السكان العاملين هم “موظفو أنفسهم” أو يعملون لحسابهم الخاص.

لطالما كان العمل في الخارج مصدراً مهماً للتوظيف بالنسبة إلى اليمنيين.[6] وبحلول عام 2015، قُدر عدد اليمنيين العاملين في الخارج بنحو مليون يمني.[7] وكانت الأغلبية منهم من الذكور العاملين في قطاع الخدمات، غالباً في المهن ذات الأجور المنخفضة.[8] وحوالي 70% من العمالة اليمنية في الخارج لم تحصل إلا على التعليم الابتدائي، ونحو 80% منها من الأسر الريفية.[9] حوالي نصفهم كان عاطلاً عن العمل قبل مغادرة اليمن.[10]

ووفقاً لمصادر في البنك المركزي اليمني، فقد بلغ إجمالي التحويلات المالية للمغتربين اليمنيين حوالي 3.8 مليار دولار سنوياً بين عامي 2012 و 2015.[11] يمثل هذا حوالي 10% من الناتج الإجمالي المحلي لليمن لهذه السنوات.[12] وكان ما يقدر بنحو 6.5% من الأسر اليمنية في عام 2014 يعتمد على التحويلات المالية لتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.[13] وقرابة 90% من إجمالي التحويلات المالية لليمن تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية.[14]

كانت الفروق في عمالة الجنسين في اليمن كبيرة قبل النزاع، وبحلول عام 2014، شكلت النساء 7% فقط من اليد العاملة اليمنية.[15] بينما شكل الرجال في سن العمل 66% من القوى العاملة، و 6% فقط من النساء كن موظفات أو باحثات عن عمل.[16] انخفضت هذه الإحصائية بشكل حاد على مدى عقدين: حيث شكلت النساء نسبة 29% من القوة العاملة في اليمن عام 1996.[17] وكان معدل البطالة 26% بين القوى العاملة النسوية في اليمن قبل الصراع (مقارنة بـ 12% بين الرجال).[18] وبشكل وسطي، عملت النساء العاملات عدد ساعات عمل أسبوعية أقل (34 مقابل 44 للرجال) وبعائد مالي أقل: حيث كان متوسط الأجر الشهري للنساء بين عامي 2013-2014 حوالي 40,400 ريال يمني مقارنة بـ 53,300 للرجال).[19]

لليمن مجتمع يافع وسريع النمو، فهناك حوالي 40% من اليمنيين دون سن الخامسة عشرة.[20] ويبلغ معدل النمو السنوي للسكان 2.4% ويعتبر من أعلى المعدلات في العالم.[21] وبنسبة بطالة مرتفعة بين الشباب: حيث أن 45% من الشباب اليمني كان عاطلاً عن العمل منذ عام 2010.[22] وفي  كل عام، ستزداد الحاجة إلى تأمين وظائف عمل للشباب اليمني.

أثر النزاع على سبل العيش في اليمن

صعَّب النزاع الحالي على اليمنيين إعالة أنفسهم وأسرهم، كما انخفض الناتج الاقتصادي للبلاد بشكل حاد خلال الصراع: حيث انكمش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 37.5% تقريباً بين مارس/آذار 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2017.[23] وأدى الصراع إلى توقف صادرات النفط في البلاد، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات العامة واحتياطي اليمن من العملة الأجنبية، ونتج عن ذلك انخفاض القيمة الشرائية للريال اليمني والقدرة الشرائية للفرد بشكل ملحوظ.[24] وفرض الحصار البحري الذي تمارسه قوات التحالف بقيادة السعودية على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون قيوداً كبيرة على حركة السلع التجارية والإنسانية مع زيادة كلفة الواردات التي تمر عبرها. وقد أدى الضرر المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة إلى التأثير على القدرة التشغيلية للأعمال.[25]

وكان للتكاليف التي فرضها النزاع تأثير كبير على القوى العاملة اليمنية، فمعظم العاملين في القطاع العام البالغ عددهم 1.2 مليون موظف حكومي بدون دخل منذ عام 2016، عندما علّق البنك المركزي معظم رواتب موظفي القطاع العام.[26] وقامت الشركات بتسريح ما يقدر بنحو 55% من القوى العاملة في القطاع الخاص.[27] كما قامت الشركات، بشكل وسطي​​، بخفض ساعات عملها إلى النصف.[28] بينما توقفت تماماً أكثر من ربع الشركات في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.[29]

كما أن القطاع الزراعي، الذي يشغل حوالي ثلث العمالة في اليمن، قد شهد اضطرار المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم.[30] ويعزى ذلك لعدة عوامل، من بينها القرب من نقاط الاشتباك – باعتبار أن الحالة الأمنية لا تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الزارعة – بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود، والري المكلف بازدياد، والنقص المستمر في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأغذية.[31]

كان قطاع الزراعة يعتمد على الحكومة للتمويل في فترة ما قبل النزاع، أما في خضم النزاع والأزمة الاقتصادية المستمرة، فلم تقدم الحكومة أي مساعدة للتخفيف من وطأة الكلفة المتصاعدة، وأقبل بعض المزارعين على الطاقة الشمسية لتوفير احتياجاتهم من الكهرباء، بالرغم من عدم قدرة غالبيتهم على تحمل أعباء ذلك. وفي عام 2017، قدمت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مساعدات زراعية لنحو 600,000 مزارع يمني.[32] في الوقت الذي حد الحصار الذي فرضه التحالف من صادرات اليمن من المنتجات الزراعية، مما أثر على دخل المزارعين والصيادين.

وبالنسبة إلى اليمنيين العاملين في قطاع الصيد، فقد أدى النزاع إلى انخفاض كبير في أنشطة الصيد. وعلى سواحل البحر الأحمر خصوصاً، أدى ارتفاع أسعار الوقود، ونقص برادات التخزين، وإمكانية الوصول المحدودة إلى مناطق الصيد نظراً لانعدام الأمن، إلى إغلاق العديد من مواقع الصيد.[33] حيث شهدت محافظتا تعز والحديدة انخفاضاً يقدر بنسبة 75% في الصيد التقليدي، بينما انخفض الصيد في المحافظات الأخرى إلى النصف منذ عام 2014.[34]

ومع ضياع مصادر الدخل، أصبح المواطنون اليمنيون يعتمدون بشكل متزايد على التحويلات المالية والمساعدات الإنسانية. وكما أشار منتدى “روّاد التنمية”، فالمعيل اليمني، الذي يواجه آفاق مغلقة في سعيه الضروري لإعالة نفسه وعائلته في ظل غياب بدائل اقتصادية حيوية، قد يسعى للحصول على الدخل من خلال الانضمام إلى أحد الأطراف المتحاربة المتعددة في النزاع. ومن بين هؤلاء اليمنيين المعرضين للخطر مئات الآلاف من المغتربين العائدين من السعودية بعد تغيير القوانين الناظمة للعمالة فيها.[35]

وبالتالي، فإن تطوير آليات خلق فرص العمل لا يقتصر فقط على حصول اليمنيين على وظائف لتلبية الاحتياجات الأساسية وتثبيط الأزمة الإنسانية المتفاقمة باستمرار، بل يصبح خلق فرص العمل تدبيراً وقائياً ضد الدورة الذاتية الدائمة للاقتتال، وسيحول دون انضمام الكثير من الشباب للجماعات المتشددة.

توصيات

في حين أن إيجاد فرص عمل جديدة أمر ضروري، إلا أنه سيكون من الصعب عليها أن تقود إلى تحسن ملحوظ في التوظيف إذا لم تكن الوظائف الحالية محمية أو مستمرة. ويتمثل المخطط الأساسي لتحقيق ذلك في التالي:

(1) وضع خط أساس للقوة العاملة القائمة بدرجة مناسبة من التفاصيل (الجغرافية، القطاع، الجنس، المهنة، الفئة العمرية، مستوى التعليم، مستوى الأجور..)؛

(2) تحديد تلك الوظائف المعرضة للخطر وأسباب ذك؛

(3) وضع خطة تدخل لحماية هذه الوظائف واستدامتها وتعزيزها.

عند تصميم آليات عملية لخلق فرص عمل، شدد “رواد التنمية” خلال المنتدى على أنه يجب على صناع السياسة الإقرار بالواقع الحالي على الأرض اليمنية، حيث جادل الرواد بأن بعض التحديات الناشئة عن الصراع يمكن استخدامها لتوليد فرص عمل جديدة. فعلى سبيل المثال، وأثناء النزاع، شهدت المدن اليمنية مستويات عالية من “الهجرة العكسية”. وقد تخلى العديد من اليمنيين عن منازلهم في المراكز الحضرية، والتمسوا اللجوء في المناطق الريفية التي نشأت فيها أسرهم. وفي نفس الوقت، أدى الصراع إلى صعوبة و كلفة استيراد الغذاء من الخارج على التجار اليمنيين.[36] يمكن النظر إلى هذه الديناميكيات – أي الزيادة في القوى العاملة الريفية المتاحة وزيادة الطلب على الإنتاج الغذائي المحلي – على أنها فرصة للاستثمار في القطاع الزراعي اليمني.

كما يجب أن يُنظر إلى خلق فرص عمل ناجحة في منطقة جغرافية واحدة أو قطاع اقتصادي محدد على أنه فرصة لتجربة المشاركة وتكرار النجاح في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أخذ النجاح بخلق فرص العمل في قطاع الزراعة بإحدى المحافظات و تكراره في محافظات أخرى – الفكرة هي تحديد النجاح والاستفادة منه.

اليمنيون تجار بالفطرة، وبالتالي يجب أن تركز خطط خلق فرص العمل على تحديد الإمكانيات المحلية الموجودة أصلاً وتمكينها من النمو والازدهار بدلاً من محاولة زرع نماذج اقتصادية أجنبية في اليمن. ومن شأن تمكين القدرات المحلية أن تشمل الاستثمار في برامج التدريب لتحسين ممارسات المشاريع المحلية، وتقاسم المعرفة لتحفيز الابتكار على المستوى المحلي، والبنية التحتية التكنولوجية لرفع الكفاءة والانتاج. ومن شأن هذا أن يكون محفزاً قوياً لمناخ اقتصادي ديناميكي يخلق الوظائف ويدفع للتقدم الاجتماعي السريع.

تلعب الحكومة اليمنية دوراً حاسماً في المساعدة على تسهيل خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وحل مشكلة نقص الإيرادات، وأحد وسائل معالجة هذه القضية هو البدء في خفض المستوى المرتفع من “الموظفين الوهميين” – أي العمال غير الحقيقيين أو الذين لا يأتون للعمل – في كشوفات الرواتب الحكومية. وبينما يتطلب استرداد الأموال العامة هذه حداً أدنى من الموارد، يتطلب كذلك إرادة سياسية مستدامة.

قبل الصراع، كان اعتماد الحكومة المركزية شديداً على قطاع الهيدروكربونات لتوليد الدخل مما ساهم في تهميش القطاعات الأخرى. ومع عودة تشغيل منشآت النفط والغاز اليمنية، يُقدر أن قيمة إنتاج النفط والغاز ومبيعات السوق المحلية والصادرات ستصل إلى مليار دولار أمريكي في 2018. ومع زيادة الإيرادات الحكومية، يتحتم أن الإنفاق العام سيعطي الأولوية للتنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لا سيما في القطاعات المهمشة سابقاً، وعلى وجه التحديد، ينبغي توسيع و تطوير قطاعات الزراعة والصيد والتعدين والتشييد بغية تحفيز خلق فرص عمل جديدة.

القطاعات التي يجب استعراضها لبحث أبعاد التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة

أولا: القطاع الزراعي

قبل الصراع الراهن، كان هناك جهات مانحة معتبرة تدعم تطوير القطاع الزراعي في اليمن.[37] ويمكن لصانعي السياسة الوطنيين والمانحين الدوليين البناء على هذا الإطار لخلق فرص عمل عبر مجموعة من المشاريع والبرامج التنموية الزراعية عن طريق:

  • توفير التمويل للمعدات الزراعية ومدخلات الإنتاج، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الاحتياجات الخاصة للمزارعين في مختلف المجالات، يمكن أن تتراوح هذه المدخلات بين أنظمة باهظة الثمن (مثل أنظمة الري العاملة على الطاقة الشمسية)، وبين البنية التحتية لرأس المال الأساسي (مثل البيوت البلاستيكية)، إضافة إلى مدخلات أكثر بساطة (مثل الأسمدة والبذور).
  • تأمين التدريب والاستشارة اللازمة للفلاحين بغية تحسين جودة منتجاتهم.
  • الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. حيث يمكن تحويل مضخات الري العاملة بالديزل إلى مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح بإعادة تنشيط المزارع التي توقفت عن العمل نظراً لقلة الوقود، وبناء منظومات الطاقة الشمسية هو وسيلة لربط المزارعين ورجال الأعمال، وبالتالي تعزيز دور القطاع الخاص في الزراعة. وهذا من شأنه أن يجلب منافع لعدد من المناطق الزراعية المترابطة – على الرغم من بعض الاعتبارات الضرورية للحيلولة دون الاستخدام المفرط لموارد المياه الشحيحة في اليمن.
  • الاستثمار في أشكال مستدامة من تأمين مصادر المياه والحد من الاستخدام المفرط لها. برغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتقييم الظروف الخاصة للمزارعين في مختلف المناطق، يمكن أن تشمل هذه المدخلات الاستثمارات الفردية (مثل خزانات المياه)، ومشاريع البنية التحتية الأكبر (مثل بناء السدود للحفاظ على مياه الأمطار).
  • تمويل المشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة
  • تجربة وسائل حديثة لزيادة إنتاج وتصدير العسل والقهوة التي تشتهر اليمن بإنتاجهما بجودة عالية. حيث يمكن زيادة إنتاجهما، وتوسيع الصادرات إلى المزيد من الأسواق الأجنبية، كما يجب تطوير سلسلة القيمة لكل من المنتَجين.

ثانيا: قطاع صيد الأسماك

هناك وفرة للأسماك على امتداد الساحل اليمني، ووفقاً لأحد رواد التنمية المُلمين بصناعة الصيد اليمنية، فإن صيادي السمك اليمنيين ينتجون ما بين 180,000 و220,000 طن من السمك سنوياً، وغالباً بأساليب يدوية تقليدية، وبالتالي فإن تأمين معدات متوسطة وتحسين التدريب يمكن أن يوسع الأفق الاقتصادي لهذا القطاع، ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسة فيما يتعلق بخصائص أي مبادرة لدعم هذا القطاع، فالسبل الممكن أخذها بالاعتبار هي:

  • دعم البرامج التي تسهل التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال صيد الأسماك، والتي ينبغي أن تشمل أيضاً تزويد الصيادين بالتدريب والمعدات الحديثة؛
  • إنشاء مراكز لإعادة التدريب في مناطق الصيد الرئيسية. حيث يمكن للمجتمع الدولي توفير الخبرة والتعليم للصيادين الشباب الحاليين، إلى جانب تدريب الصيادين على استخدام المعدات الحديثة، ويمكن لوحدات التدريب تقديم المهارات المطلوبة في جميع مراحل سلسلة القيمة: فريق الدعم، الحفظ بالتبريد، النقل، التسويق والمبيعات.
  • التأسيس لبنية تحتية لصناعة الصيد تشمل التفريغ، التخزين، التعبئة، والتوزيع.
  • إنشاء أسواق محلية تنافسية للسمك في المدن القريبة. حيث سيؤدي ذلك إلى اختصار المسافة بين الصيادين والمستهلكين، مما يجعل الأسماك متاحة وأرخص مادياً بالنسبة لليمنيين، إضافة إلى توفير بنية تحتية أفضل لأسواق السمك ووضع معايير لجودتها.
  • تطبيق قوانين وإجراءات ناظمة للصيد، فقد تم وضع قواعد سلوك لتحسين قدرات هذا القطاع عام 2006 ولكن لم يتم اتباعها إلى حد كبير، ويشجع القانون اليمني رقم 2 لسنة 2006 القطاع الخاص على إنشاء أسطول محلي للصيد. مع ذلك، ووفقاً لمصدر في قطاع الصيد، فإن السلطات في عدد من المحافظات (ولا سيما المهرة وعدن) قد قامت بتقييد عمليات الصيد.
  • إجراء دراسات علمية لأهم مناطق الصيد اليمنية والتعداد السمكي للأنواع الرئيسية. ويمكن للدول المتقدمة والمتطورة للغاية في هذا المجال أن تساعد الحكومة اليمنية في تقييم صحة المخزون السمكي التجاري وتطوير وفرض قوانين لحصص صيد مستدامة.

ثالثا: قطاع التعدين

ووفقاً لأبحاث أجرتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التي تعمل تحت سلطة وزارة النفط، ، فاليمن غني بالمعادن.[38] حسب أحد رواد التنمية، توجد كميات عالية الجودة من الرخام والحجارة الكلسية في سلسلة الجبال التي تمتد على مسافة 100 كم من عدن إلى محافظتي لحج وأبين. ويمكن بتوسيع قطاع التعدين تأمين وظائف عمل على كامل سلسلة العرض والإنتاج.

  • استكشاف الموارد المعدنية الخام الوفيرة في اليمن لتصبح مدخلاً للتصنيع (أي سلاسل الإنتاج المحلية التي تغطي الطيف من المواد الخام إلى المنتج النهائي). والسبل المحتملة في هذا الصدد هي:

– إنتاج الأسمنت (المواد الخام وفيرة في اليمن(؛

– الزجاج والسيراميك (يوجد بالأساس مصانع قائمة على الرغم من أنها تتطلب إعادة التنشيط عموماً(؛

– إنتاج الطلاء؛

– يمكن استخدام المواد الكربونية الخام النقية المتوفرة في المنطقة الشرقية في اليمن في عدد كبير من الصناعات

– هناك تواجد كبير لخامات اﻟﺑرﻟﯾت ﻓﻲ اﻟﻧطﺎق اﻟﺑرﮐﺎﻧﻲ اﻟراﺑﻊ غربي اﻟﯾﻣن[39] وهي مواد تدخل في كثير من الصناعات؛

-هناك وفرة بخامات الزيوليت والتي يمكن استخدامها في الزراعة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إضافة للطلب الواسع عليها في الأسواق العالمية؛

-تتوفر أنواع مختلفة من الرخام متعدد الألوان بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الجرانيت. تتوافر أحجار البناء والزخارف محلياً بكميات كبيرة مواصفات ممتازة، حيث سيكون هناك طلب كبير عليها عند بدء إعادة الإعمار.

  • إجراء مزيد من الأبحاث في آفاق المخزون المعدني والموارد، بناء على نتائج هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية التابعة لوزارة النفط و المعادن، وإتاحة البحوث للمستثمرين الدوليين المحتملين.

رابعا: قطاع التشييد

تسبب الصراع في أضرار بالبنية التحتية لليمن تقدر بنحو 19 مليار دولار.[40] وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمن قدراً كبيراً من أعمال إعادة الإعمار، فإن جهود إعادة الإعمار والإغاثة تهيئ لخلق فرص عمل فورية. كما أن صناعة التشييد الفاعلة ستدعم التوسع في القطاعات الأخرى.

  • البداية تكون بجهود إعادة الإعمار واسعة النطاق قدر الإمكان في المناطق الآمنة والخالية من القتال. ويمكن بعد ذلك بالتجربة التي اكتسبها الأفراد من العمل في مواقع البناء لإعادة إعمار البنية التحتية الرئيسية أن يتم توظيفها في مشاريع التنمية المحلية على المدى المتوسط والبعيد.
  • إصلاح السدود والحواجز المائية. حيث سيؤدي هذا إلى رفع مستويات الإنتاج في القطاع الزراعي، مما يمكّن من استيعاب المزيد من العمال.
  • إعادة تأهيل المواقع التاريخية والمعالم السياحية. وقد يساعد ذلك على إرساء الأساس لتحقيق تنمية محتملة طويلة الأمد في قطاع السياحة. كما أن إعادة تأهيل المواقع التاريخية سيساهم في إعادة الاعتزاز بالوطن والشعور بالهوية اليمنية.

خامسا: إمكانية إنشاء منطقة تجارية حرة على الحدود اليمنية السعودية في الأمد المتوسط

ويتم ذلك بدراسة إمكانية إنشاء منطقة حرة في منطقة الوديعة، الواقعة في محافظة حضرموت على الحدود السعودية اليمنية. حيث يمكن لمنطقة اقتصادية حرة في الوديعة الاستفادة من رأس المال السعودي لتوظيف العمالة اليمنية. وإذا نجحت المنطقة الحرة في تأمين سوق للتصدير، فبإمكانها أيضاً تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات في اليمن. كما ينبغي أن تكون تكلفتها بالنسبة للحكومة اليمنية أقل ما يمكن، لأن استثمارها الرئيسي سيكون في الإطار القانوني والسياسي. إلا أن حيوية هذا الخيار ستعتمد غالباً على وقف التصعيد في الصراع.


المراجع

[1] International Labour Organization (ILO), Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: International Labour Organization, 2015), 7, accessed August 3, 2018, https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/—arabstates/—ro-beirut/documents/publication/wcms_419016.pdf.

[2] World Bank, The Republic of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth, Report No. 102151-YE (Washington, DC: World Bank, 2016), xi,  accessed August 3, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/23660/Yemen00Republi00for0economic0growth.pdf.

[3] ILO, Yemen Labour, 7.

[4] ILO, Yemen Labour, 7.

[5] ILO, Yemen Labour, 6.

[6] Yemen Ministry of Planning and International Cooperation, “Yemeni Expatriates’ Remittances … Last Resource Under Threat,” February, 2018, 1, accessed August 3, 2018,

https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_English_Final.pdf.

[7] تختلف التقديرات للمغتربين اليمنيين. حيث يقدر البنك الدولي العدد بين 1.0 و1.2 مليون اعتباراً من عام 2014؛ انظر: World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 68.

يقدرها مركز الخليج للأبحاث بـ 950,000 شخص؛ انظر: “Estimates of the Figures of Foreign Nationals (Selected Nationalities),” Gulf Research Center, accessed September 11, 2018, http://gulfmigration.eu/gcc-estimates-figures-foreign-nationals-selected-nationalities-country-residence-gcc-2012-2016.

تقدر دراﺳﺔ اﺳﺘﻘﺼﺎء اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻌﺪد بأقل ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺒﻠﻎ 103,000 ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ المقيمين ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، انظر: ILO, Yemen Labor, 6

[8] ILO, Yemen Labour, 51; Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[9] ILO, Yemen Labour, 51.

[10] ILO, Yemen Labour, 51.

[11] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 1.

[12] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 3.

[13] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 5.

[14] Yemen Ministry of Planning, “Remittances,” 2.

[15] ILO, Yemen Labour, 5.

[16] ILO, Yemen Labour, 5.

[17] World Bank, Female Labor Force Participation – Population Reference Bureau, 1998 Women of Our World, as cited in: World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[18] ILO, Yemen Labour, 5.

[19] ILO, Yemen Labour, 6.

[20] “Population Ages 0-14 (% of Total),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.0014.TO.ZS.

[21] “Population Growth (Annual %),” World Bank Open Data, accessed September 10, 2018, https://data.worldbank.org/indicator/sp.pop.grow.

[22] World Bank, Yemen: Unlocking Potential, 6.

[23] “Yemen’s Economic Outlook – October 2017,” World Bank, October 11, 2017, accessed August 3, 2018, http://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-outlook-october-2017.

[24] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed August 3, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[25] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، “اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى 30 سبتمبر/أيلول 2017، تم الإبلاغ ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف. وﻗد ﺣدث ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن 82% ﻣن ھذه اﻟﺣوادث ﻓﻲ ﺧﻣس ﻣﺣﺎﻓظﺎت: ﺗﻌز، ﺻﻌدة، اﻟﺟوف، ﺣﺟﺔ، وﺻﻧﻌﺎء. “اﻧظر ﻣﮐﺗب اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﺗﻧﺳﯾق اﻟﺷؤون اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﻧظرة ﻋﺎﻣﺔ للاﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ لليمن 2018 (ﻧﯾوﯾورك: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق للشؤون الإنسانية، 2017)، 5، بالرجوع إلى 3 أغسطس/آب 2018، https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[26] Noah Browning, “Unpaid State Salaries Deepen Economic Pain in Yemen’s War,” Reuters, January 26, 2017, accessed August 3, 2018, https://www.reuters.com/article/us-yemen-security-salaries/unpaid-state-salaries-deepen-economic-pain-in-yemens-war-idUSKBN15A1WW; Mohammed Yahya Gahlan, “No Light at End of Tunnel for Yemen’s Economy,” Al-Monitor, March 8, 2018, accessed August 3, 2018, http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/03/yemen-war-houthis-economy-central-bank-salaries-government.html#ixzz5NPkfYhwg.

[27] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[28] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] World Bank, Blueprint, as cited in OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[31] “Yemen Situation Report November 2017,” Food and Agriculture Organization, November 2017, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/FAOYemen_sitrep_Nov2017.pdf. OCHA notes that this “is similar to the situation in 2015 during which an estimated 40 per cent of the farmers abandoned their agricultural land.” See OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 7.

[32] “Yemen Situation Report November 2017.”

[33] Yemen Food Security Information System (FSIS) Development Programme, “Yemen Food Security Update,” ReliefWeb, October 2016, accessed September 10, 2018, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yemen_fsis_programme_food_security_update_-_october_2016_-_15-10-16.pdf.

[34] “Severe Food Insecurity Widespread in Yemen,” Food and Agriculture Organization, June 21, 2016, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/news/story/en/item/419189/icode.

[35] Bethan McKernan, “Yemen Civil War: Saudi Expulsion of Yemeni workers Swells Houthi Ranks,” The Independent, March 11, 2018, accessed August 13, 2018, https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/yemen-civil-war-saudi-arabia-houthi-yemeni-workers-expel-deport-fighters-recruitment-al-qaeda-a8248506.html.

[36] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[37] عام 2014، اقترحت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ميزانية قدرها 145 مليون دولار لخطة العمل للفترة ما بين 2014-2018 خاصة باليمن؛ انظر:

Food and Agriculture Organization, Yemen: Plan of Action 2014-2018 (Rome: Food and Agriculture Organization, 2014), 7, http://www.fao.org/fileadmin/user_upload/emergencies/docs/PoA%20Yemen_web%20(en).pdf.

من عام 1990 حتى 2013، ساهمت المنظمة بنحو 60 مليون دولار في البرامج الزراعية في اليمن. انظر:

Food and Agriculture Organization, FAO Country Programming Framework (CPF) Republic of Yemen (Rome: Food and Agriculture Organization, 2013), 12, accessed September 10, 2018, http://www.fao.org/3/a-bp587e.pdf.

ومن جانبه، خصص البنك الدولي 43 مليون دولار لمشروع الزراعة البعلية والثروة الحيوانية بين عامي 2006-2014؛ انظر:

World Bank, Yemen – Rainfed Agriculture and Livestock Project (Washington, DC: World Bank Group, 2015), accessed September 10, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/738111468320937724/Yemen-Rainfed-Agriculture-and-Livestock-Project.

[38] Waseem A. Abdulameer, “The Mineral Industry of Yemen,” United States Geological Survey, 2014, accessed September 10, 2018,  https://minerals.usgs.gov/minerals/pubs/country/2014/myb3-2014-ym.pdf; World Bank, Yemen

Mineral Sector Review, Report No. 47985-YE (Washington, DC: World Bank, June 2009), accessed September 10, 2018,

http://documents.worldbank.org/curated/en/303111468183283295/pdf/479850ESW0YE0P1C0Disclosed061251091.pdf.

[39] Joel Baker et. al., “Petrogenesis of Quaternary Intraplate Volcanism, Sana’a, Yemen: Implications for Plume-Lithosphere Interaction and Polybaric Melt Hybridization”, October 1997, Journal of Petrology 38(10), accessed October 3, 2018, available at https://www.researchgate.net/publication/236268374_Petrogenesis_of_Quaternary_Intraplate_Volcanism_Sana%27a_Yemen_Implications_for_Plume-Lithosphere_Interaction_and_Polybaric_Melt_Hybridization?enrichId=rgreq-4aa9ee1632a1515ac81d6469727b9274-XXX&enrichSource=Y292ZXJQYWdlOzIzNjI2ODM3NDtBUzoxMDIzOTk0ODYyMDE4NjNAMTQwMTQyNTM1MTQ0Nw%3D%3D&el=1_x_3&_esc=publicationCoverPdf

[40] OCHA, Yemen Humanitarian Needs, 8.

أكتوبر 17, 2018

حتى قبل النزاع الحالي، واجه تطوير القطاع الخاص في اليمن العديد من التحديات المتداخلة الشديدة. شملت هذه العوائق البيروقراطية، وضعف البنية التحتية، وقلة مهارة القوى العاملة إلى حد كبير، وتردي مناخ الاستثمار، ونقص التمويل، واعتماد الاقتصاد المفرط على النفط، والفساد، وضعف الدولة، والنخبة الباحثة عن الريع وذات المصلحة الراسخة في عرقلة الإصلاحات. الآن، بعد ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الأهلية والتدخل العسكري الإقليمي، تدمر الاقتصاد اليمني وقطاعه الخاص. ومع ذلك تستمر العديد من الشركات في العمل، وبالفعل تعد مرونة القطاع الخاص عاملاً رئيسياً في جعل الأزمة الإنسانية في البلاد – وهي الأكبر في العالم – أقل تدهوراً مما كان يمكن أن تكون عليه.

في حالة التوصل إلى نهاية نزاع متفاوض عليها، سيكون من الضروري الاستثمار السريع وتطوير القطاع الخاص لخلق فرص العمل، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحويل تدفقات التمويل بعيداً عن اقتصاد الحرب واستعادة الأسواق الرسمية، والمساعدة على تحقيق استقرار عام اقتصادي اجتماعي من شأنه أن يسهم في تحقيق سلام دائم وطويل الأمد. وهكذا يجب أن تبدأ استعدادات ذلك على وجه السرعة لكي تغتنم الفرصة التي ستفتح فوراً بعد صمت الأسلحة.

بأخذ هذا بعين الاعتبار، يبحث الملخص، والقائم على أساس تقرير مطول، في تقييم العوامل التي تؤثر على تطوير القطاع الخاص في اليمن مع مرور الوقت، بما في ذلك التحديات التي تواجه بيئة العلاقات العامة ومحاولات الإصلاح. ثم تحدد الورقة آثار ثورة 2011 في اليمن، والأزمة السياسية المصاحبة والنزاع الحالي على الاقتصاد والقطاع الخاص. وفي أعقاب ذلك، يتم طرح عدد من التوصيات لكل من الحكومة اليمنية والجهات الدولية المعنية بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها لإحياء وتطوير القطاع الخاص بعد النزاع.

نظرة عامة حول القطاع الخاص في اليمن

أمضى اليمن معظم سنواته الستين الماضية غارقاً في نزاعات مسلحة وأزمات سياسية، حيث كانت الاضطرابات والقلاقل الأمنية من أبرز العوامل التي أعاقت نضج القطاع الخاص وقيام دولة قوية ذات مؤسسات عامة ناجعة. يتألف القطاع الخاص اليمني بغالبيته العظمى من شركات صغيرة أو صغيرة جداً، علماً أنها توفّر لما يقرب من 70% من اليمنيين العاملين مصادر أرزاقهم. بالمقابل توفر الزراعة الريفية تقليدياً مصدر عمل لأكثر من نصف سكان البلاد.[1]

قدرت منظمات المجتمع المدني، على سبيل المثال، أن 97% من القطاع الخاص اليمني مؤلف من مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة الحجم، وهو ما ينطبق على الشركات التي توظف أقل من 25 شخصاً. وفي الوقت نفسه، قدر تقرير للبنك الدولي في عام 2000 أن 1% فقط من الشركات الصناعية في القطاع الخاص توظف 10 أشخاص أو أكثر، وأن هناك عدداً “قليلاً جداً” من الشركات الكبيرة.[2] تقع المراكز الصناعية في صنعاء وتعز وعدن والحديدة وما حولهم، بناتج يخدم الاستهلاك المحلي فقط.[3]

القطاع الخاص وانتاج النفط

منذ اكتشاف حقول نفطية ذات جدوى تجارية في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ومن زيادة الإنتاج النفطي في اليمن خلال التسعينات، تأثر الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد بشدة نتيجة ارتفاع إنتاج النفط وتقلب أسواق الطاقة العالمية. بين عامي 1995 و2005، تذبذبت حصة القطاع الخاص من إجمالي الناتج المحلي بما يصل إلى 10% من عام لآخر (انخفضت من 66% إلى 56% في 1995-1996)، في حين أن حصة القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي السنوي غير النفطي بقيت خلال العقد شبه ثابتة عند 74%، ولم تتذبذب أكثر من 1% على أساس سنوي.[4] في الفترة من 1995 إلى 2005، بلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي في اليمن حوالي 5% سنوياً، حيث ارتفعت قيمة مساهمة القطاع الخاص غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي من 2.81 مليار دولار إلى 8.38 مليار دولار (بالقيمة الحالية للدولار).

مع أن إنتاج اليمن من النفط صغير مقارنة بجيرانه في الخليج،[5] إلا أنه كان كبيراً بما فيه الكفاية في السياق المحلي ليكون أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، وليضرب القطاع الخاص غير النفطي بنسخة يمنية من “المرض الهولندي”.[6] فالعملة الأجنبية الآتية لليمن من مبيعات النفط – التي تضخمها حقيقة أن تحويلات المغتربين اليمنيين كانت ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية – ساعدت في منح الاستقرار للعملة المحلية بسعر صرف أعلى من الممكن لولا تصدير النفط. أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الصادرات المحتملة الأخرى، ما أدى إلى تناقص قدرتها التنافسية على المستوى الدولي وإعاقة قدرة القطاع الخاص على النمو الذي تقوده الصادرات. كما أن ارتفاع قيمة الريال اليمني جعل الواردات أرخص نسبياً، مما أدى مرة أخرى إلى تقويض تنمية الصناعة المحلية. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك في الأساس أي خدمات تمويل تصدير متاحة في اليمن.[7] وهكذا، بين عامي 1995 و2005، شكلت الصادرات غير النفطية ما معدله 12.5% فقط من إجمالي الصادرات.[8]

هذه العوامل- واردات رخيصة نسبياً وصناعة محلية ضئيلة- تجتمع لتجعل اليمنيين معتدين بشكل كبير على لتبلية جميع حاجاتهم الاستهلاكية والصناعية تقريباً. لعقود واليمن يستورد بمعدل 90 بالمائة من حاجياته الغذائية.[9]حتى في السنوات التي شهدت انخفاضاً في الناتج الإجمالي المحلي نظراً لعدم الاستقرار في أسواق النفط، شهدت البلاد إنخفاضاً تدريجياً في الواردات بالرغم من قيمة الصرف المنخفضة للريال اليمني في تلك السنوات.[10] عدم التقلب في الواردات مؤشر على مدى اعتماد اليمن على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية.[11]

التحديات التي تواجه بيئة الأعمال

ومن الناحية التاريخية، فإن القوانين القليلة التي كانت موجودة وتنفذ فيما يتعلق بالقطاع الخاص تميل إلى كبح التنمية. وكمثال على ذلك، أشار البنك الدولي في عام 2000 إلى أن اليمن يتمتع برسوم جمركية عالية نسبياً على الواردات، فضلاً عن نظام جمركي غير منظم، مما خلق “بيئة تقييدية” وزاد من وقت وتكاليف تأمين مدخلات رأس المال.[12] في الوقت نفسه، كانت ضوابط الدولة ضعيفة أو منعدمة في العديد من المجالات الأخرى، مع عدم وجود سياسة حكومية للحد من السلوك غير التنافسي، وقلة التطبيق الرسمي لقوانين حقوق الملكية أو الالتزامات التعاقدية، والسلطة القضائية ذات “التحيز القوي ضد التجارة”.[13]

كما أظهرت البنية التحتية المتوفرة أن اليمن من بين أقل البلدان تطوراً في العالم: 40% فقط من السكان يحصلون على مياه شرب نقية، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه 2% فقط من المتوسط ​​العالمي؛ وكان 35% فقط من اليمنيين يحصلون على الكهرباء، وحتى أولئك المتصلون بشبكة الكهرباء الوطنية عانوا من انقطاع التيار المستمر لفترات طويلة؛ كما كان اختراق الاتصالات السلكية واللاسلكية “منخفضاً جداً”؛ وكانت الطرق المعبدة أقل من 10% من إجمالي شبكة الطرق، في حين أن معظم الطرق المتبقية في حالة سيئة و/أو يتعذر الوصول إليها في المناطق الريفية، ما ترك قطاعات واسعة من السكان معزولين عن الخدمات والاقتصاد الأوسع.[14] كما كان الوصول إلى التعليم والخدمات الطبية ضعيفاً، حيث بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين 56% في اليمن، وكان 55% فقط من السكان قادرين على الوصول إلى الخدمات الطبية بسهولة.[15]

نظراً لانعدام الثروة المحلية في اليمن، اعتبر البنك الدولي الاستثمار الأجنبي المباشر عاملاً حاسماً لتطور البلاد. ومع ذلك، أشار البنك إلى أن:

 “المستثمرين المحتمل قيامهم باستثمار واسع النطاق يواجهون قدراً كبيراً من اللوائح والتراخيص غير الضروريين، وهي بيئة قانونية غالباً ما تكون غير واضحة أو غير متسقة مع المعايير الدولية، وغالباً ما تكون المؤسسات الحكومية غير مستجيبة أو فاسدة. كما يثبط هؤلاء عدم وجود اجتهاد قانوني يمكن الاعتماد عليه، أو عقود قابلة للتنفيذ، أو تأمين سندات ملكية الأراضي، أو نظم ضرائب يمكن التنبؤ بها، أو حماية رسوم جمركية، وفي بعض الحالات حتى بنية تحتية مادية أو أمن مادي”.[16]

العوائق في وجه الإصلاح

على الرغم من صعوبة تحديدها، إلا أن العقبة الرئيسية التي تواجه الإصلاح في اليمن كانت وما زالت الاقتصاد السياسي للبلاد. وكما أشار البنك الدولي:

 “كانت البلاد منذ فترة طويلة رهينة لجنون جني ريع طويل الأمد على يد نخب عديدة قوضت أي إمكانية للتنمية المستدامة، وتمكنت من تشويه السياسة الاقتصادية وعرقلة الإصلاحات، وهي مستمرة في السعي العنيف وراء ريوع كان يمكن لولاها إعادة تدويرها في التنمية. يحدث هذا في القطاعات الاقتصادية الأكثر ربحية أو الأكثر استراتيجية، مثل النفط والغاز والزراعة والمياه والاتصالات والخدمات المالية”.[17]

وبشكل أساسي، قام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بشراء صلاحياته من النخب السياسية والقبلية في البلاد من خلال المحسوبيات، والنفاذ إلى موارد الدولة، وتوزيع مجالات السلطة – مثل الوزارات الحكومية أو الوصول إلى الأسواق – والتي عزز من خلالها المستفيدون من إقطاعات سيطرتهم وأدوات تكديس ثرواتهم. كان لهذه المجموعات والأفراد مصلحة في منع الوافدين الجدد من تحديهم، وفي الوصول إلى المكائد السياسية اللازمة لمنع هذا التحدي.[18] فيما يتعلق بالقطاع الخاص، على سبيل المثال، تم استخدام القواعد التي تحكم الوصول إلى الائتمان لمنع الشركات الجديدة من دخول السوق، وذلك لمصلحة الشركات المسيطرة القائمة. وبالمثل، فإن الشركات غير المنتسبة إلى النخبة السياسية كانت تجد نفسها غير قادرة على الحصول على عقود حكومية.[19]

نقاط التقدم

لقد شهدت السنوات الـ25 الماضية بعض التقدم: فقد تمت إزالة بعض حواجز الاستيراد وجرى تبسيط الرسوم الجمركية؛ وأدت الإصلاحات في تسجيل الأعمال التجارية والقضاء على متطلبات الحد الأدنى لرأس المال إلى خفض الوقت والتكلفة اللازمة لبدء نشاط تجاري؛ وجرى تخفيض ضرائب الشركات بشكل كبير ومتناسق؛ كما حدث انخفاض ملحوظ في المنازعات المتعلقة بالعقارات؛ وافتتحت سوق للخدمات البنكية الإسلامية؛ وأنشأت الحكومة سجلاً ائتمانياً وقدمت قانوناً لبنوك التمويل الأصغر.

القطاع الخاص اليمني ما بعد 2011

الثورة والأزمة السياسية المنبثقة

في عام 2011 دخل اليمن في فترة أزمة سياسية وعدم استقرار عميق عندما اندلعت انتفاضة شعبية ضد نظام علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني لأكثر من 30 عاماً. كان التأثير على الاقتصاد دراماتيكياً. وبين عامي 2010 و201 1، انخفض نمو إجمالي الناتج المحلي في اليمن من 7.7% إلى 12.7%.

وفي مسح للبنك الدولي للأعمال اليمنية نُشر في سبتمبر / أيلول 2012، أفاد أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين بازدياد شدة نقص الكهرباء، وعدم الاستقرار السياسي، والفساد، وعدم اليقين الاقتصادي العام. ووجد نفس المسح أن أكثر من 40% من الشركات تخلصت من 40% أو أكثر من موظفيها وخسرت أكثر من نصف مبيعاتها. ووفقاً لمعدي الدراسة الاستقصائية: “لقد تبين أن هذه التأثيرات أوضح بالنسبة للشركات الصغيرة مما للشركات المتوسطة والكبيرة، مما يعكس على الأرجح محدودية آليات التكيف وضحالة الموارد المالية المتاحة للشركات الصغيرة”.[20]

تدخلت السعودية في عام 2012 بضخ 3 مليارات دولار من النقد والوقود في الاقتصاد اليمني، مما سمح للناتج المحلي الإجمالي في البلاد بالانتعاش في 2013 إلى نمو بنسبة 4.8%. ومع ذلك، واصلت الحكومة عجزاً في حدود 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دعم الوقود المستمر وإعانات القطاع العام، والتي تمثل أكثر من نصف الإنفاق الحكومي. في يوليو / تموز 2014، ألغى الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، في استجابة لنصيحة صندوق النقد الدولي، دعم الوقود. أسعار الوقود أساساً تتضاعف خلال الليل، وقد تعثر تحقق الدعم المخطط للشرائح الاجتماعية والاقتصادية الأدنى من السكان. بعد ذلك استولى الحوثيون وقوات الحلفاء للرئيس السابق صالح على السخط الشعبي الذي أثارته هذه الحادثة – وكانوا قد حققوا بالفعل تقدماً عسكرياً نحو العاصمة –فدخلوا صنعاء راكبين موجة شعبوية وبدأوا في السيطرة بسرعة على المؤسسات والوزارات الحكومية. وقد أدى هجرة رأس المال وعدم اليقين الاقتصادي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في اليمن بنسبة 2% عام 2014.

الآثار الاقتصادية للنزاع المتفاقم

بحلول مارس / آذار 2015، كان الحوثيون والقوات الحليفة لهم يحاصرون مدينة عدن الساحلية الجنوبية، بينما هرب الرئيس هادي إلى العاصمة السعودية الرياض. في ذلك الشهر، شنت السعودية والإمارات وتحالف دول عربية أخرى تدخلاً عسكرياً في اليمن لدعم هادي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. سرعان ما قام التحالف والقوات المرتبطة به بدفع الحوثيين بعيداً عن عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، قبل وقف تقدمهم، وبعدها أصبحت الخطوط الأمامية ثابتة بشكل عام واستقرت حرب الاستنزاف معظم السنوات الثلاث التي تلت. خلال هذا الوقت، حافظ الحوثيون على سيطرتهم على معظم شمال البلاد، وعلى أكبر مراكز اليمن السكانية، وأكبر محور للواردات في اليمن، وهو ميناء الحديدة وميناء صليف القريب منه على شمال الساحل اليمني على البحر الأحمر.

كان تأثير النزاع على الاقتصاد والقطاع الخاص في اليمن كارثياً. فقد انخفض الإنتاج الاقتصادي بسرعة في السنوات المتتالية، مع انكماش بنسبة 17.6% في عام 2015، وبنسبة 15.3% في عام 2016، وبنسبة 14.4% في عام 2017، مما أدى إلى انخفاض تراكمي بنسبة 40.5% في إنتاج السلع والخدمات على مدى ثلاث سنوات.[21] وقد لعبت العديد من العوامل دورها في، وتفاقمت بسبب، هذا الانهيار الاقتصادي العام. فقد علقت صادرات اليمن من النفط بعد تدخل التحالف العسكري مباشرة، ما خفض بشدة الإيرادات العامة وقطع المصدر الرئيسي للحكومة من العملة الأجنبية. وبارغم من استئناف تصدير النفط منذ أغسطس/آب 2016، فقد كان بكميات قليلة وغير منتظمة. وبدوره أدى استنزاف الاحتياطيات وأزمة السيولة النقدية المحلية إلى توقف معظم مرتبات القطاع العام في آب / أغسطس 2016، مما أدى إلى إنهاء تمويل الواردات، ناهيك عن جانب نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر / أيلول 2016 – الأمر الذي عرقل بشدة قدرة البنك المركزي اليمني على حماية قيمة الريال اليمني.[22]

وهكذا انخفض الريال من سعر صرف كان يعادل 215 ريال مقابل الدولار بداية النزاع إلى 490 ريال مقابل الدولار بنهاية يونيو/حزيران 2018. مع انخفاض قيمة العملة، ارتفعت أسعار الواردات وانخفضت القوة الشرائية للفرد. كذلك تأثرت أسعار الواردات بشدة من جراء الحصار البحري الذي فرضه التحالف على الموانئ الذي يسيطر عليها الحوثيون (والتي تجري الآن عملية لاستعادتها) – ولا سيما الحديدة وصليف – مما خفض بشكل كبير الشحنات التجارية والإنسانية من خلال هذه المنافذ، وزاد الوقت والتكلفة اللازمين لنقل تلك الواردات ودخولها داخل البلاد. قادت هذه العوامل للوضع الحالي اليوم، حيث 8.4 مليون يمني على حافة المجاعة و22 مليون بحاجة ماسة إلى الدعم الإنساني،[23] فيما وصفته الأمم المتحدة بأكبر كارثة إنسانية في العالم.[24]

وكان من أسباب تزايد التكاليف على الشركات انعدام الأمن وندرة مدخلات الأعمال، في حين تسببت خسارة قاعدة العملاء والطلب وانخفاض القوة الشرائية العامة في خسارات في الإيرادات المالية.[25] كما أن التأذي المادي الذي لحق بالبنية التحتية العامة والخاصة أضر بشدة بقدرة الشركات على العمل.[26] اعتباراً من عام 2017، أدت هذه الخسائر المرتبطة بالنزاع إلى قيام شركات القطاع الخاص ​​بخفض ساعات العمل إلى النصف وسطياً، في حين بلغت نسبة تسريح العمال 55% من إجمالي القوة العاملة، بينما أكثر من ربع شركات القطاع الخاص العاملة في الصناعة والتجارة والخدمات توقفت عن العمل.[27] كما أن نقص العملات الأجنبية وأزمة السيولة بالعملة المحلية وضعت المستوردين أمام تحديات وتكاليف متزايدة.[28]

وكما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ديسمبر / كانون الأول 2017:

“لقد تعرض القطاع الزراعي لقيود شديدة بسبب النقص في المدخلات الزراعية، ولا سيما اللقاحات، والأدوية والأعلاف وغيرها من السلع الأساسية لقطاع الثروة الحيوانية والدواجن. وارتفعت أسعار مركزات أطعمة الدواجن بنسبة 70%، منذ بداية الأزمة. وقد أدى ارتفاع سعر الوقود إلى زيادة تكاليف الري وأسعار المياه، مما أجبر المزيد من المزارعين على التخلي عن مزارعهم وزاد تفاقم فقدان سبل كسب الرزق.”

ومن الجدير بالذكر أن الزراعة وصيد الأسماك كان قطاعين يوظفان في السابق أكثر من 54% من سكان الريف، ومن أهم وسائل كسب الرزق بالنسبة لنحو ثلاثة أرباع اليمنيين. وهكذا أضر التأذي الذي لحق بهذه القطاعات بسبل معيشة 1.7 مليون عائلة ريفية.[29]

توصيات

في دراسات سابقة حول تأثير النزاع على القطاع الخاص في الدولة، تبين أن الحرب تميل إلى خلق فراغ في السلطة يتيح المجال للتجارة غير الشرعية وصعود “اقتصاد الحرب”، حيث يتلقى العاملون في السوق السوداء والرمادية مبالغ كبيرة من السيولة، ويخرجون بذلك من قطاعات الاقتصاد الرسمي. وحتى بعد تحقيق السلام، ستبقى الشكوك بشأن متانة هذا السلام تثني المستثمرين عن المغامرة في البلاد، كما جرى تقليدياً، ولا سيما فيما يتعلق بالاستثمارات في الأصول الثابتة وغير السائلة. لكن بدون تطوير القطاع الخاص سيبقى من المستبعد للغاية حدوث إعادة إعمار أو تأهيل تحقيق أي استقرار اجتماعي واقتصادي واجتماعي بعد انتهاء النزاع.

لا يمكن أن يُتوقع من القطاع الخاص الأولي أن يعيد بحد ذاته تطوير النمو الاقتصادي ودفعه مباشرة بعد حل النزاع. وهكذا، تقدم هذه الورقة التوصيات التالية إلى الحكومة اليمنية وأصحاب المصلحة الدوليين بشأن التدخلات الاقتصادية اللازمة لتحفيز تطوير القطاع الخاص بعد النزاع في اليمن:

تصميم تدخل حساس للنزاعات

لقد أدى النزاع المتعدد الأوجه والمتواصل في اليمن إلى إضعاف الدولة الرسمية والنشاط الرسمي للقطاع الخاص. وبذلك سمح بظهور لاعبين جدد في الأسواق الرمادية أو السوداء في ما يمكن وصفه بأنه “اقتصاد حرب” – حيث تتشكل المنافسة إلى حد كبير من خلال تقاطع مصالح الأطراف المتقاتلة لملء فراغ الدولة. هذا التعقيد يخلق الحاجة لتصميم تدخلات مبكرة مدروسة جيداً، تدخلات تتجنب تعزيز التوترات أو تمكين الشركات والجهات الفاعلة غير الرسمية التي ازدهرت بسبب النزاع لتواصل هيمنتها على أنشطة القطاع الخاص، الأمر الذي سيحد من نمو القطاع على المدى الطويل. بعبارة أخرى، ينبغي أن تكون التدخلات المبكرة حساسة للنزاع، وشاملة، وأن تمهد الطريق لجهود طويلة الأجل لتطوير القطاع الخاص.

ينبغي على الجهات الداخلية الفاعلة التي تتدخل على أرض الواقع أن تنشئ آلية شاملة تشارك فيها الجهات الفاعلة التجارية المحلية بشكل هادف لتوفير دعم قوي في تعزيز بناء السلام وتمكين البيئات التجارية المناسبة. لقد أظهرت تجارب بعض البلدان، بما في ذلك رواندا وجنوب أفريقيا وسري لانكا، أن بإمكان القطاع الخاص أن يلعب دوراً حاسماً في عملية بناء السلام، وأن برامج التعافي الاقتصادي تحقق نتائج جيدة عندما يتم تمكين اللاعبين المحليين من تشكيل الاحتياجات المؤسسية الأساسية لتنفيذ هذه البرامج.

بناء قدرات الأعمال المحلية لتنفيذ البرامج وإنشاء فرص العمل

في حالة وقف الأعمال العدائية بنجاح، ينبغي أن يهدف أصحاب المصلحة الدوليون إلى مضاعفة جهودهم على أرض الواقع من أجل التعامل مع الأزمة الإنسانية والمشاركة في عملية إعادة الإعمار. من خلال القيام بذلك، يجب أن يعملوا لضمان امتلاك الشركات المحلية الأدوات والمهارات اللازمة للاستفادة من التدخلات الدولية وتلبية المعايير المحددة لها للمشاركة، وذلك بالتوازي مع تدخلهم لتقديم مساعدات إنسانية ودعم مشاريع بنية تحتية على المدى الطويل. وينبغي أن يشمل ذلك تسهيل نقل المعرفة، وخاصة المعرفة المتعلقة باستخدام التكنولوجيا في الأعمال عبر توفير برامج تعليم وتدريب لقوى القطاع الخاص العاملة في اليمن.

ثمة بعض القطاعات والمشاريع الواعدة في اليمن، وينبغي أن يكون دعمها من أولى أولويات الجهات الفاعلة الدولية في أعقاب النزاع. كذلك فإن تخصيص الأموال لإعادة بناء البنية التحتية في اليمن – مثل بناء وصيانة الطرق ومحطات الطاقة الكهربائية ومشاريع البنية التحتية المماثلة – سيكون بمثابة قناة سريعة للأموال، وسيوفر العديد من الوظائف، ويعزز التنمية المحلية المستدامة، ويساعد على منع البطالة أو الفقر من تحفيز عودة المقاتلين إلى ساحة المعركة.كما ينبغي على الجهات الدولية المعنية مساعجة الحكومة اليمنية في بناء قدراتها لإدارة الاستثمارات الحكومية بشكل مناسب والاستخدام المناسب للإيرادات المخصصة لإعادة الإعمار.

لقد تعرض القطاع الزراعي، الذي وظّف الجزء الأكبر من القوى العاملة اليمنية قبل النزاع، لتأثر شديد بشكل خاص بسبب ديناميات الحرب في اليمن، ويجب أن يكون هدفاً لأي تدخل مبكر لتعزيز الاقتصاد.[30]

على سبيل المثال، يمكن إنشاء برامج لدعم الأعمال التجارية الصغيرة في الزراعة وتقديم التدريب والمساعدة الفنية للمزارعين ومن يأملون بإنشاء مشاريع صغيرة النطاق وذاتية الاكتفاء.

وعلاوة على ذلك، يمكن للجهات الفاعلة الخاصة مساعدة الحكومة والمانحين الدوليين في تطوير آليات مالية مشتركة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) وحواضنة الأعمال التجارية. كما ينبغي أن تستهدف هذه الآليات النساء والشباب على وجه التحديد، وأن تساعدهم على بدء الأعمال التجارية، بالنظر إلى ضعف تمثيل هذه المجموعات في أنشطة القطاع الخاص.

ضمان وصول القطاع الخاص إلى التمويل

يعد النظام البنكي الفعال عاملاً حاسماً في تعزيز دور القطاع الخاص في اليمن، حيث يعتمد الاقتصاد على النقد بشكل كبير. منذ اندلاع الحرب في اليمن، العديد من الشركات إما قامت بتسريح الموظفين أو أجبرت على تعليق عملياتها. لقد دفعت أزمة السيولة النقدية الأصول المالية في القطاع البنكي الرسمي نحو السوق السوداء، مما أعاق عمل البنوك وجعلها غير قادرة على العمل بشكل صحيح. على المدى القصير، ينبغي للحكومة اليمنية وجميع أصحاب المصلحة المعنيين دعم العودة الكاملة لقطاع مالي ناجع – بما في ذلك تثبيت البنك المركزي اليمني وتمكينه من أداء مهامه النقدية. على المدى الطويل، ينبغي توجيه الجهود لقيادة الإصلاحات في اللوائح البنكية وضمان وجود منصة مناسبة للمستثمرين الأجانب لإنشاء بنوك في البلاد، وكذلك لتدفقات تحويلات المغتربين. وفي هذا الصدد، ينبغي على الحكومة اليمنية إنشاء آلية ضمانات استثمار لجذب تحويلات المغتربين اليمنيين للمساهمة في الانتعاش الاقتصادي القطري.

لهذه المسألة إمكانية كبيرة لجذب رؤوس الأموال المتراكمة من المغتربين اليمنيين، وكثير منهم معرضون لخطر الإجبار على العودة إلى الوطن من خلال سياسات التأميم الجارية في دول مجلس التعاون الخليجي الساعية لتوطين أسواق العمل الخليجية. يمكن تشجيع اليمنيين العائدين على إقامة مشاريع جديدة، أو وضع مدخراتهم في سندات الحكومة اليمنية بالعملات الأجنبية، مما سيوفر للقطاع العام الأموال اللازمة بشدة ويسمح للأفراد بحماية استثماراتهم من اهتلاك القيمة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون مؤسسات التمويل الأصغر ذات الخبرة في اليمن هدفاً رئيسياً لجميع أصحاب المصلحة للدفع نحو المزيد من الشمول المالي في جميع أنحاء اليمن. كما يجب تمكين بنوك وشركات التمويل الأصغر لتقديم خدمات مالية للأفراد وخدمات إدارة النقد للشركات الصغيرة. كما يجب تعزيز الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول في اليمن لتوسيع نطاق الوصول إلى المقترضين ذوي الدخل المنخفض.

إصلاح بيئة الاعمال

وهذا يستلزم الأمن المادي، لكنه ينطوي كذلك على حكم القانون العادل والفعال، خاصة فيما يتعلق بحماية الملكيات، تطبيق العقود والتحكيم، وضوابط عامة للسوق. هناك ما يكفي من الاستقرار السياسي والقانوني لخلق بيئة مواتية لتدفقات الاستثمار. وبينما يستمر النزاع، تشهد العديد من الشركات رسوم مزدوجة على الواردات أو ضرائب مضاعفة على الشركات العاملة في مناطق خاضعة لسيطرة أطراف متحاربة مختلفة، وكل ذلك يعيق عمل القطاع الخاص.

بمجرد تأمين بيئة الاستثمار، على الحكومة إنشاء نظام ضريبي مناسب للأعمال التجارية. هذا يعني مستوى من الضرائب تناسب الحاجة لاستجلاب الاستثمارات وبنفس الوقت تعترف بحاجة الدولة لزيادة الإيرادات للاستثمار الحكومي، والقيام أيضاً بالاستثمار وتقوية وكالة الإيرادات العامة لضمان جمع الضرائب المستحقة، بحاجة الأخيرة لتأسيس مؤسسات لمكافحة الفساد وتشجيع الاستثمارات من خلال تخفيف بعض اللوائح التي تقيد الاستثمارات الأجنبية وتثبط الشركات الناشئة. على وجه الخصوص، على الحكومة الانخراط والاستثمار في القطاعات التحويلية مثل النقل والخدمات المالية والاتصالات والسياحة وإنتاج الطاقة وتجهيز الأغذية وتوزيعها.[31]


 

الهوامش

 

[1] International Labor Organization, Yemen Labour Force Survey 2013-14 (Beirut: ILO Regional Office for Arab States, 2015), accessed October 10, 2017, http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS_419016/lang–en/index.htm. The ILO’s survey in Yemen defined working-age as persons older than 15 years.

[2] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review, Private Sector Development Building Block. Washington, DC: World Bank, 2000. Accessed June 14, 2018.

http://documents.worldbank.org/curated/en/458221468345852637/pdf/335760YE1Private.pdf

[3] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[4] Central Statistical Organization in Yemen, The Structure Of GDP By Economic Activity At Current Prices For 2000 – 2016 (%), table No. 7.

[5] في ذروة إنتاج النفط في اليمن في عام 2001، أنتجت البلاد حوالي 21 مليون طن من النفط. في نفس العام أنتجت سلطنة عمان 50 مليون طن، ,السعودية 390 مليون طن، والإمارات أنتجت ما يقرب من 103 مليون طن من النفط. انظر:

Comparative data sourced from International Energy Agency Statistics Search, accessed June 29, 2018, https://www.iea.org/statistics/statisticssearch.

[6] وفقا لموقع إنفيستوبيديا: “المرض الهولندي مصطلح اقتصادي يشير إلى النتائج السلبية الناجمة عن زيادات كبيرة في قيمة عملة البلاد، وهو يرتبط في المقام الأول باكتشاف الموارد الطبيعية ولكن قد ينتج عن أي تدفق كبير للعملة الأجنبية إلى بلد ما، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الأجنبية أو أي ارتفاع كبير في أسعار الموارد الطبيعية”. للمزيد من التفاصيل (بالإنكليزية) يمكن زيارة الموقع https://www.investopedia.com/terms/d/dutchdisease.asp.

[7] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[8] بناء على بيانات تاريخية عن هيكل الناتج المحلي الإجمالي بحسب النشاط الاقتصادي، مستقاة من الجهاز المركزي للإحصاء في يونيو / حزيران 2018.

[9] Mansour Rageh, Amal Nasser, and Farea Al-Muslimi, “Yemen Without a Functioning Central Bank: The Loss of Basic Economic Stabilization and Accelerating Famine,” Sana’a Center for Strategic Studies, November 2, 2016, accessed June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/55.

[10] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[11] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[12] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[13] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[14] World Bank. Yemen – Country Assistance Strategy. Washington, DC: World Bank, 1999. Accessed June 21, 2018. http://documents.worldbank.org/curated/en/934971468781522276/pdf/multi-page.pdf.

[15] World Bank, Yemen – Country Assistance Strategy.

[16] World Bank, Yemen: Comprehensive Development Review.

[17] World Bank, The Republic Of Yemen: Unlocking the Potential for Economic Growth (Washington, D.C. : World Bank, 2015), accessed June 29, 2018, http://documents.worldbank.org/curated/en/673781467997642839/pdf/102151-REVISED-box394829B-PUBLIC-Yemen-CEM-edited.pdf

[18] كنموذج على الطابع النخبوي للاقتصاد اليمني، غيني هيل وآخرون نشروا دراسة عام 2013 تقدر أن 80% تقريباً من قطاعات الاستيراد والتصنيع والمصارف والاتصالات تملكها 10% فقط من العائلات. انظر:

Ginny Hill et al., Yemen: Corruption, Capital Flight and Global Drivers of Conflict (London: Chatham House, 2013), accessed July 2, 2018, https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/Research/Middle%20East/0913r_yemen.pdf.

[19] Hill, Ginny, Peter Salisbury, Léonie Northedge and Jane Kinninmont. Yemen: Corruption, Capital Flight and Global Drivers of Conflict. London: Chatham House, 2013. Accessed June 25, 2018. https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/Research/Middle%20East/0913r_yemen.pdf.

[20] Andrew Stone, Lina Badawy and Nabila Assaf, The Plight of Yemeni Private Enterprises since the 2011 Crisis: A Rapid Assessment (Washington, DC: World Bank, 2012), accessed July 2, 2018, https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/16167.

[21] Data from Yemen’s Ministry of Planning and International Cooperation, as cited in: United Nations Office for Humanitarian Affairs (OCHA), Yemen Humanitarian Needs Overview 2018 (United Nations Office for Humanitarian Affairs, December 2017), accessed June 29, 2018, https://www.unocha.org/sites/unocha/files/dms/yemen_humanitarian_needs_overview_hno_2018_20171204.pdf.

[22] Rageh, Nasser and Al-Muslimi, Yemen Without a Functioning Central Bank.

[23] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[24] “Yemen at the UN – January 2017 Review,” Sana’a Center for Strategic Studies, Februrary 21, 2017, accessed on June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/yemen-at-the-un/74.

[25] Ali Azaki, “International Aid Organizations and the Yemeni Private Sector: The Need to Improve Coordination in Humanitarian Crisis Response,” Sana’a Center for Strategic Studies, March 16, 2018, accessed June 29, 2018, http://sanaacenter.org/publications/main-publications/5528#_ftn6.

[26] وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: “من 1 أكتوبر / تشرين الول 2016 إلى 30 سبتمبر / أيلول 2017، تم تسجيل ما مجموعه 8,878 حادثة متصلة بالنزاع، بما في ذلك الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة والقصف في جميع أنحاء اليمن. وقد وقعت حوالي 82% من هذه الحوادث في خمس محافظات هي: تعز وصعدة والجوف وحجة وصنعاء. المصدر:

United Nations Office for Humanitarian Affairs, Yemen Humanitarian Needs Overview

[27] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen – October 2017, as cited OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[28] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[29] OCHA, Yemen Humanitarian Needs.

[30] Researcher interview with senior official at the Ministry of Agriculture and Irrigation in Yemen, June 30, 2018.

[31] World Bank, Toward a Blueprint for the Recovery and Reconstruction of Yemen (Washington, D.C.: World Bank, 2017).

أغسطس 29, 2018

تعتبر المجالس المحلية من أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بتوليها توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع بين الحكومة المعترف بها دولياً والداعمين الإقليميين الحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد.

في العديد من المجالات، أدى غياب الحكم الرسمي الفعال إلى خلق أرض خصبة للفاعلين غير الرسميين لفرض نفوذهم. ففي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يراقب أنصار الجماعة عن كثب نشاط المجالس المحلية ويتدخلون في أعمالها بشكل منظم، أما في المدينة الساحلية الجنوبية عدن فالمجالس المحلية واقعة تحت تأثير نزاعات الميليشيات المسلحة المتنافسة التي تشكل جزءاً من نزاع نفوذ أوسع بين كيانات جنوبية ذات نزعة انفصالية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها، لا تزال المجالس المحلية تمثل أدوات فاعلة لتنسيق جهود الإغاثة الإنسانية والوساطة في النزاعات على المستوى المحلي. ففي غياب سلطة الدولة المركزية، ظهرت عدة نماذج حكم محلي فعالة ومستقلة القرار نسبيا عن المركز، ولا سيما في محافظتي مأرب وحضرموت. في مرحلة ما، لا بد من وضع نظام حكم جديد يعكس الحقائق الجديدة على الأرض؛ فقد تشير هذه النماذج إلى إحدى الطرق الممكنة للسير قدماً. المجالس المحلية هي من أفضل وأمتن المؤسسات لدعم التحول بعيداً عن النموذج المركزي السابق.

تمثل القدرة المحدودة حالياً للمجالس المحلية مصدر قلق كبير منذ اندلاع النزاع وتعمّق الأزمات الاقتصادية والإنسانية في اليمن. بغض النظر عن كيفية تقدم النزاع، لا بد أن يسعى الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون ليس فقط نحو الحفاظ على هياكل الإدارة المحلية من الانهيار بل وأيضاً نحو تعزيز قدرات المجالس المحلية في سيناريوهات ما بعد النزاع.

مقدمة

تعتبر المجالس المحلية من بين أهم مؤسسات الدولة في اليمن، فهي بمسؤوليتها عن توفير الخدمات العامة الأساسية لملايين اليمنيين تقوم بتمثيل الحكم الرسمي والدولة اليمنية بالنسبة لكثير من السكان. إلا أن اشتداد النزاع الدائر بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين منذ مارس / آذار 2015 أثر بشكل كبير على تمويل وأمن المجالس المحلية، مقوضاً قدرتها على تقديم الخدمات بشكل فعال في معظم مناطق البلاد. ويشكل تراجع قدرة المجالس المحلية على العمل مصدر قلق كبير مع اشتداد النزاع وتعمق الأزمات الاقتصادية والإنسانية في اليمن.

بهدف تزويد الجهات المعنية بالرؤية حول خيارات دعم المجالس المحلية على المدى القريب والبعيد، يقدم موجز السياسة هذا، والذي يستند إلى ورقة بحثية أكثر شمولاً، نظرة فاحصة على التحديات الحالية التي تواجهها المجالس المحلية.

يقدم القسم الأول نظرة عن كيفية تطور الحكم المحلي في جميع مناطق اليمن في ظل النزاع وغياب الاستقرار. وفي حين ولّد النزاع فراغاً سياسياً وأمنياً، تدخلت الجهات غير الحكومية لتقديم الخدمات على المستوى المحلي. وعلى الرغم من التأثير السلبي للنزاع على قدرة المجالس المحلية على العمل، إلا أنها واصلت العمل على تنسيق المساعدات الإنسانية والتوسط في النزاع على المستوى المحلي. في الشمال، سعت محافظة مأرب نحو تعزيز صلاحياتها على الأرض، كما حققت، مثلها مثل حضرموت في الجنوب، قدراً من النجاح والفعالية في تحقيق ذلك.

بغض النظر عن كيفية سير النزاع، على الجهات اليمنية المعنية بالحوكمة أن تسعى ليس فقط إلى منع هياكل الحكم المحلي من الانهيار، بل إلى التخطيط المسبق للنهوض بقدرات المجالس المحلية في سيناريوهات ما بعد النزاع. على هذا النحو، يقدم القسم الثالث من هذا الملخص توصيات للجهات المحلية والإقليمية والدولية لدعم المجالس المحلية على المدى القصير مع التأسيس لاستقرار طويل الأجل بعد انتهاء النزاع.

تطور الحكم المحلي خلال النزاع

مع اتساع الفراغ السياسي والأمني ​​في العديد من مناطق اليمن، بدأ سماسرة السلطة المحليون، بما في ذلك السلطات المحلية، بالعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية. أصبحت الجهات المحلية الفاعلة أكثر انفصالاً مع الوقت عما يحدث في أماكن أخرى من تطورات، وأكثر ميلاً إلى خدمة أجنداتها الخاصة، أحياناً بدعم من داعميها الإقليميين. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عدد الأطراف غير الحكومية التي تمارس نفوذها في الشؤون المحلية، بما في ذلك الحوثيين ومجموعة متنامية من اللاعبين في جنوب اليمن.

الحوثيون، القاعدة، السلفيون

مع تفجر النزاع واستمرار تآكل قدرة الدولة – المحدودة أصلاً – على توفير الأمن لمواطنيها، انخفضت في كثير من المناطق ثقة المدنيين بالمجالس المحلية. ففي غياب الحكم المحلي الرسمي الفعال، أصبحت الجهات غير الحكومية – وهي غالباً جماعات مسلحة – تحظى بموارد أكبر تحت تصرفها وتمارس تأثيراً متزايداً في الشؤون المحلية.

في شمال اليمن، باستثناء مأرب والجوف، مارس الحوثيون سطوتهم على المستوى المحلي من خلال ما يسمى “اللجان الشعبية”.[1] على الرغم من أن الحوثيين لم يقوموا بأي تغييرات جوهرية في إطار الحكم المحلي، إلا أنهم في بعض الأحيان غيروا وجهات الأموال المخصصة لمشاريع التنمية المحلية. وهم يقومون برصد المجالس المحلية الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم لضمان قيام المجالس المحلية بتوزيع الإيرادات وتوجيه المساعدات الإنسانية الخارجية بما يتفق مع الأجندات التي تضعها قيادة الحوثي.

عام 2015، سيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت. اندمج تنظيم القاعدة في المجتمعات المحلية من خلال توفير برامج رعاية اجتماعية وتزويد المكلا بالغذاء والماء على الرغم من انقطاعه في مناطق أخرى.[2] ورغم أن تواجد القاعدة لم يكن دون معارضة، إلا أن الجماعة استمرت في الحكم حتى انسحابها من المكلا في أبريل 2016.[3] وقد كافحت السلطات المحلية في المكلا بعد انسحاب القاعدة لتقديم الخدمات، وهي الآن تعتمد على الدعم الخارجي من المنظمات الدولية والتحالف الذي تقوده السعودية.

في بعض الحالات، حتى الميليشيات ضمن الاتجاه الواحد تجد نفسها في حالة تنافس. في محافظة تعز، حيث بدأت قوات الحوثي-صالح فرض حصار على مدينة تعز في مارس / آذار 2015، ساعد التحالف الذي تقوده السعودية، وخاصة دولة الإمارات، على صعود الميليشيات السلفية.

إن إحجام الإمارات عن دعم حزب الإصلاح، بذريعة ارتباطاته بتنظيم الإخوان المسلمين في المنطقة، وجهها نحو جماعات أخرى مناهضة للحوثيين، مثل الميليشيات التي يقودها القائد العسكري السلفي عادل عبده فارع المعروف أكثر باسم (أبو العباس).[4] وقد أدى دعم الإمارات لكتائب أبو العباس إلى نشوء عداوة بين رجاله والميليشيات المحسوبة على الإصلاح، ما أدى في عدة مناسبات إلى اشتباكات بين هذه الفصائل التي يفترض أنها جميعاً مؤيدة للحكومة إلا أنها تتنافس على النفوذ على الأرض.[5]

جنوب اليمن

أدى اكتساح قوات الحوثي-صالح عام 2015 لعدة محافظات جنوبية لإضعاف المؤسسات المحلية التي تقدم الخدمات العامة. بعد إخراج الحوثيين من هذه المناطق، ساعد التحالف الذي تقوده السعودية – ولا سيما الإمارات – في استعادة بعض الخدمات. إلا أن دعم التحالف لسلطات متعددة، وأحياناً متنازعة على قطاعات مختلفة – وخاصة الأمن – ولّد حالات توتّر وجعل الحكم المحلي الفعال مسألة معقدة.[6]

وكما هو الحال في تعز، اضطرت المجالس المحلية في عدن إلى تحمل ضغط الاقتتال الداخلي المنتظم بين الجماعات المسلحة المتنازعة. في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، وفي جنوب اليمن بشكل عام، أدى النزاع لتعزيز دعوات إقامة دولة جنوبية جديدة ومستقلة. وقد دعمت الإمارات مختلف الجهات الفاعلة في المجال السياسي والأمني الداعية لاستقلال الجنوب.[7]

في أبريل / نيسان 2017، قام الرئيس عبدربه منصور هادي، المعترض على علاقات الإمارات مع الانفصاليين الجنوبيين، بإقالة عدد من القادة الجنوبيين الموالين للإمارات من حكومته. في الأسبوع التالي شكل هؤلاء القادة المجلس الانتقالي الجنوبي وبدأوا لاحقا بإنشاء هيكل حكم محلي موازٍ في جميع أنحاء جنوب اليمن.[8] ومع تزايد النفوذ المحلي للمجلس وقادته المطالبين بانفصال الجنوب، أخذ موقف حكومة هادي بالتراجع. يزعم منتقدو حكومة هادي أن الخدمات العامة المقدمة من قبل الحكومة في عدن ينخرها سوء الإدارة الاقتصادية والفساد المباشر.

إن التنازع المستمر بين القوى ذات النزعة الانفصالية وتلك الموالية لهادي يزعزع استقرار المجالس المحلية في جنوب اليمن. فقد اشتعلت عمليات عدائية مراراً وتكراراً في عدن بين قوات محلية مدعومة إماراتياً وبين القوات الموالية لهادي، حيث حدثت آخر الاشتباكات نهاية يناير / كانون[9] الثاني 2018. تمنع الصدامات بين المجموعتين المجالس المحلية من العمل في بيئة آمنة.[10] وبغض النظر عن التهديد بالعنف فإن المجالس المحلية عرضة لتدخل الميليشيات المسلحة الحريصة على تأكيد نفسها على المستوى المحلي.

في الوقت نفسه، يتدخل كل من الجانبين بنشاط في أعمال أعضاء المجالس المحلية لتعزيز أجنداتهم الخاصة. وقد أظهرت المقابلات مع ممثلي تلك المجالس بعض التحديات التي تواجه أعمالهم في محافظة عدن، ومنها:

  • تواجه المجالس المحلية تغييرات مطردة في القيادة، مما يعيق القدرة على القيام بأعمال طويلة الأمد.
  • تفتقر المجالس المحلية إلى التخطيط الواضح على المدى القصير والبعيد، وبدلاً من ذلك تضطر إلى معالجة المشكلات العاجلة مراراً وتكراراً.
  • ﺗﻔﺗﻘر اﻟﻣﺟﺎﻟس اﻟﻣﺣﻟﯾﺔ إﻟﯽ ﻣﯾزاﻧﯾﺔ واﺿﺣﺔ (كافية ومستمرة)، ﻣﻣﺎ يجعل ﻋﻣﻟﮭﺎ ﻣؤﻗﺗﺎً وﻣﺗﻐﯾراً وﯾﻌﺗﻣد ﻋﻟﯽ دﻋم اﻟﺟﮭﺎت اﻟﻔﺎﻋﻟﺔ اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻣﺛل اﻟﻬﻼل اﻷﺣﻣر اﻹﻣﺎراﺗﻲ.
  • لقد خفّضت الحكومة المعترف بها دولياً وظائفها دون تمتعها بسلطة فعلية على الأرض.
  • سلطات ومرافق الخدمات العامة غير فعالة، مما يحد من قدرة المجالس المحلية على تقديم الخدمات.
  • تتخطى المنظمات غير الحكومية المجالس المحلية كآلية تنفيذ، وقد أدى عدم وجود شراكات منظمة بوضوح مع هذه المنظمات إلى فقدان المنظمات غير الحكومية لبيئة ذات قيمة يمكن أن تجعل تدخلاتها أكثر نجاحاً.
  • توجد مصادر متعددة للسلطة/القوة، بما في ذلك قوات الأمن التي تسعى إلى فرض رغباتها على أنشطة المجالس المحلية.

المجالس المحلية خلال النزاع

مع تكثف النزاع وانتشاره في السنوات الثلاث الماضية حدث انهيار في الأمن المحلي. ولم تتمكن قوات الشرطة المحلية وفروع السلطة القضائية التي ساعدت ذات يوم في الحفاظ على درجة من النظام محلياً على توفير بيئة آمنة يمكن أن تعمل فيها السلطات المحلية. في الوقت نفسه، فقدت المجالس المحلية الكثير من تمويلها: ففي عام 2015، خفضت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تعاني من انخفاض حاد في عائدات النفط والغاز بسبب النزاع، من الأموال المقدمة إلى المجالس المحلية.[11] وقد قصرت ميزانية يناير / كانون الثاني 2018 الأموال المخصصة للسلطات المحلية على دفع الرواتب، دون تغطية أكثر من 50% من النفقات التشغيلية في المناطق الخاضعة لها.[12]

لقد ترك تدهور الاقتصاد اليمني معظم المجالس المحلية عاجزة عن جمع الضرائب، أو الرسوم المشابهة، كعائدات الزكاة.[13] بينما تتلقى بعض المجالس المحلية (خاصة في إب وحضرموت) تبرعات من رجال أعمال ومؤسسات يمنية، تبقى معظم هذه المجالس مفتقرة إلى الأموال اللازمة لتقديم الخدمات. كان نقص التمويل ملحوظاً بشكل خاص في حالة المجالس المحلية الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى إعادة توجيه الحوثيين للأموال الواصلة إلى تلك المجالس لأغراض أخرى.[14]

مع ذلك، وعلى الرغم من كفاحها من أجل توفير الخدمات، تساعد المجالس المحلية على تنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية أثناء النزاع. ففي عدد من المحافظات يقوم أعضاء المجلس المحلي بنقل المعلومات اللازمة للمنظمات الدولية عبر قنوات اتصال شبه رسمية، ويساعدونها في تقييم الاحتياجات الإنسانية. كما ساعد هؤلاء الأعضاء على منع انتشار الكوليرا عن طريق توجيه أموال دعم خارجي إلى المرافق الصحية اليمنية. وفي بعض الحالات، لعبت المجالس المحلية في اليمن دوراً في تسهيل حل النزاعات محلياً، عبر تنسيق وقف إطلاق النار على المستوى المحلي أو ضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية عبر الجبهات أو تنظيم تبادل سجناء بين الأطراف المتحاربة.[15]

حضرموت: رفع مستوى الاستقلال المالي

تعتبر حضرموت، شرق اليمن، كبرى محافظات البلاد وأكثرها إنتاجاً للنفط.[16] ولطالما شعر الكثير من الحضرميين بالإحباط نتيجة نقص عائدات النفط المعاد استثمارها في المحافظة. كانت رغبة حضرموت في زيادة قدرتها على التحكم في مواردها الاقتصادية وزيادة حصتها أحد أبرز مطالب مؤتمر حضرموت الجامع الذي عقد في أبريل / نيسان 2017.[17]

منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي يقوم أعضاؤه، إلى جانب آخرين من النخب الاجتماعية والسياسية الحضرمية، بربط انضمام المحافظة إلى أي دولة فدرالية مستقبلية – أو دولة جنوبية مستقلة – بشرط حصولها على حصة أكبر مما تحصل عليه حالياً من عوائد مواردها الخاصة. على وجه التحديد، يطالب المجلس الجنوبي بإعادة استثمار 20% من عائدات النفط المستخرجة من حضرموت في المحافظة نفسها.[18] ومن المستبعد بشدة أن ن يكون المسؤولون المحليون في حضرموت على استعداد للالتزام بآلية اللامركزية السابقة التي حددها قانون السلطة المحلية.[19]

يبدو أن الحكومة المعترف بها دولياً تأخذ على محمل الجد مطالب الحضرميين بالحصول على حصة أكبر من عائدات موارد محافظتهم: فهي تدفع الآن لاتحاد قبائل حضرموت وشركة بترو مسيلة – شركة النفط المحلية التي تدير حقل نفط المسيلة (رقم 14) من أجل النفاذ إلى الحقل النفطي.[20] كما ترسل الآن مدفوعات نقدية أو وقوداً للسلطات المحلية وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً في مدينة المكلا الساحلية للنفاذ إلى مرافق تصدير النفط الموجودة هناك.[21] وهذه المدفوعات تساعد على تخفيف العبء عن المجالس المحلية.

هناك أيضا شبكة واسعة من رجال الأعمال الأثرياء من ذوي الأصول الحضرمية الذين يعيشون في دول الخليج المجاورة. لقد لعب هؤلاء دورًا كبيرًا في مساعدة المجالس المحلية مالياً لتقديم الخدمات وتنفيذ مشاريع التنمية المحلية.

وعليه سمحت مصادر الدخل المختلفة للسلطات المحلية في حضرموت الاستمرار في العمل – وبدرجة أعلى من الاستقلالية – من حيث قدرتها على دفع مرتبات الموظفين المدنيين بانتظام ، والاستثمار في الخدمات المحلية ، وتمويل تطوير وصيانة الكهرباء ، والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

مأرب: الحكم المحلي الفعال[22]

قبل النزاع الحالي، ورغم وجود مصادر طاقة حيوية هامة، افتقرت محافظة مأرب إلى البنية التحتية المتطورة بسبب احتكار الحكومة المركزية لعائدات النفط والغاز.[23] إلا أن النزاع الحالي أدى إلى تغير في نصيب المحافظة. فقد أتاحت الحماية التي وفرتها قوات التحالف الذي تقوده السعودية، إلى جانب جهاز أمني متين وموحد، إلى تمتع سكانها بمستوى عالٍ نسبياً من الأمن.[24] ومن موقع الأمن النسبي هذا، تفاوضت مأرب في منتصف عام 2017 على اتفاق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستبقاء ما يصل إلى 20% من عائدات النفط المستخرج من المحافظة، والتي كانت الحكومة المركزية سابقاً تحتكرها بالكامل.[25]

تعكس الاتفاقية جهداً أوسع من جانب السلطات المحلية الحاكمة في مأرب لامتلاك زمام منشآتها النفطية والغازية والكهربائية. ومنذ الاتفاق، ساعدت المجالس المحلية في إبقاء منشآت الطاقة نشطة، وفي زيادة قدراتها من خلال التشاور مع الجهات المحلية المعنية. كما تشرف المجالس على توزيع النفط والديزل ومشتقات الغاز في الوقت المناسب على أهالي مأرب. بخلاف العديد من المجالس المحلية في اليمن، تقوم مجالس مأرب بتقديم الخدمات العامة وتنسيق مشاريع التنمية المحلية.

منذ سيطرتها على حصة أكبر من عائدات مواردها الطبيعية، أدى الازدهار الاقتصادي النسبي لمأرب إلى جذب آلاف النازحين داخلياً نحوها.[26] ورغم هذا التدفق، تستفيد مأرب من فترة الاستقرار النسبي والتنمية الاقتصادية المستدامة، حيث يتواصل دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات العامة بشكل عام. يتخلل نموذج صنع القرار للسلطات المحلية في مأرب عقد جلسات استشارية مع مختلف المكونات المجتمعية، حتى وإن كانت غير متسامحة مع المعارضة السياسية المباشرة. وقد أصبحت المحافظة تمثل نموذجاً لامركزياً فريداً وفعالاً للحكم المحلي في اليمن، تدعمه وحدة الأهالي وتماسك الأمن وتوفر الموارد.

أدى عجز الحكومة المركزية خلال النزاع عن الاستجابة للاحتياجات المحلية إلى دفع هاتين المحافظتين الغنيتين نسبياً بالموارد (حضرموت ومأرب) إلى تجاوز الولاية القانونية التي يمنحها إياها قانون السلطة المحلية لعام 2000. وتشهد كل من المحافظتين نموذج حكم محلي ناشئ يمكن للمحافظات الأخرى أن تتبعه، يتاح فيه للمجتمع المحلي اشتراك أكبر في عمليات صنع القرار وإدارة الشؤون المحلية مما كان عليه الحال قبل النزاع، وذلك له علاقة بتطور الموارد المحلية ودعم الحكومة المركزية.

خلاصة

منذ بداياتها، كانت المجالس المحلية مؤسسات حكم بالغة الأهمية في اليمن. إلا أن استمرار النزاع أعاق بشدة قدرتها على توفير الخدمات الأساسية لمجتمعاتها في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والاقتصادية. في بعض المناطق، تتنافس الجهات غير الحكومية على تقديم الخدمات، مما يقوض ثقة المواطنين اليمنيين بالمجالس المحلية. لكن في مناطق أخرى طورت السلطات المحلية أشكالاً ناجحة إلى حد ما من الإدارة الذاتية في ظل غياب حكومة مركزية قوية.

سعى موجز السياسات هذا إلى إلقاء الضوء على التحديات التي تواجهها المجالس المحلية أثناء النزاع المستمر في اليمن. على الجهات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بإقامة نظام حكم مستقر وفعال في اليمن أن تدعم بشكل فاعل المجالس المحلية في مواجهة تلك التحديات. ومن شأن بعض الأمثلة القائمة، مثل حضرموت ومأرب، أن تشير إلى شكل مستقبلي مناسب للحكم المحلي في اليمن. على المجالس المحلية أن تلعب دوراً مهماً في أي عملية إعادة إعمار مستقبلية في مرحلة ما بعد النزاع، إلا أن دعم المجالس المحلية لا يجب أن ينتظر حتى انتهاء النزاع. فبالنظر إلى أهمية الدور الذي لعبته لما يقرب من عقدين، تعتبر المجالس المحلية شريكاً واعداً وقيّماً في إعادة بناء الثقة والاستقرار.

توصيات

تعزيز قدرة البنك المركزي اليمني على دعم المجالس المحلية

على الجهات المعنية الإقليمية والدولية تنسيق الجهود لإعادة البنك المركزي اليمني كياناً وطنياً موحداً يعمل بكفاءة. منذ بداية الاضطرابات السياسية عام 2011 وحتى قبل نقل مقر البنك المركزي في سبتمبر / أيلول 2016 إلى عدن، كان البنك المركزي يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على قدرة المجالس المحلية على تقديم الخدمات الأساسية عبر الاستمرار في صرف رواتب الموظفين المدنيين والمساعدة في تغطية تكاليف العمليات التشغيلية. من الصعب حالياً على المجالس المحلية في أي من محافظات اليمن البالغ عددها 22 محافظة – باستثناء مأرب، وبدرجة أقل في حضرموت – تأمين عائدات تشغيلية كافية.

تسهيل آليات الموازنة والتمويل الحكومية

على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير بنّاءة لتطوير آلية مشتركة بين الأطراف المتحاربة لجمع عائدات الدولة على الصعيد الوطني كالضرائب والجمارك. إن من شأن إعادة إنشاء الخدمات العامة في جميع المجالات أن يوفر حافزاً لمختلف الأطراف على التعاون في هذه الجهود. ستضمن ميزانية الدولة حين تعكس الوضع الحالي في اليمن تحصيل دعم مالي أكبر للمجالس المحلية.[27] يمكن للصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو هيئة شبه حكومية مهمتها الحد من الفقر، توجيه إيرادات مخصصة للسلطات المحلية وحتى تنفيذ مشاريع خدمات عامة بالاشتراك مع هذه السلطات.

توظيف المجالس المحلية في تقديم الخدمات والمساعدات

على المانحين الدوليين والمنظمات الدولية إدراج المجالس المحلية كجهات تواصل مع المنظمات المحلية والجهات المحلية الفاعلة في القطاع الخاص، وهذه المقاربة سترفع من شرعية المجالس وتشجع المجتمع المحلي على التوحد في إطار هياكل حكومية رسمية. كما ستخلق نموذجاً أكثر لامركزية لتقديم الخدمات، ما قد يؤدي بدوره إلى توسيع نطاق جهود إعادة الإعمار. كما يجب أن ينطوي أي دعم يمر عبر المجالس المحلية على آلية مراقبة لتجنب اختلاس الأموال.

إنشاء إطار رسمي لنقل السلطة تدريجياً للمجالس المحلية

على الحكومة المعترف بها دولياً أن تصدر تعليمات تنظيمية مؤقتة لنقل المزيد من سلطاتها رسمياً إلى مستوى المحافظة والمديرية عن طريق:

  • تفويض المجالس بالنفاذ إلى/وتطوير موارد مستدامة على المستوى المحلي، وصرف الإيرادات المرتبطة بها على احتياجاتها؛
  • تخصيص حصة من الموارد السيادية للمحافظات على أساس معايير تمويل شفافة؛
  • ضمان امتلاك المجالس المحلية سلطات إدارية كافية للإشراف على تقديم الخدمات والحكم الفعال ووقف شبكات المحسوبية المحلية؛
  • السماح للمجالس المحلية بتسمية قادة المناصب الرسمية في وحدات الأمن المحلية والإشراف على أداء هذه الوحدات؛ وأخيراً:
  • منح السلطات المحلية حق العمل مع المانحين الدوليين لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية على المستوى المحلي.

إعادة بناء/والارتقاء بمهنية القضاء المحلي والأجهزة الأمنية

ينبغي أن تستهدف الجهات المعنية الدولية تنفيذ برامج لبناء القدرات المحلية تحسن أداء الجهاز القضائي والأجهزة الأمنية المحلية. قد يتطلب ذلك أيضاً دعماً مالياً لإعادة بناء وتحسين البنية التحتية الحيوية. سيسمح ذلك للخدمات القضائية والأمنية بالعمل بفعالية والاحتفاظ بالشرعية بين السكان. مع الاعتراف بالتعقيدات المحلية، على الجهات المعنية الدولية منع أطراف النزاع واللاعبين الإقليميين من التدخل في أنشطة الهيئات القضائية المحلية أو إنشاء كيانات منافسة تقوض شرعية الدولة.

دعم الحكم المحلي المستجيب والشامل للجميع

ﻋﻟﯽ اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ ﻏﯾر اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ واﻟﺟﮭﺎت اﻟﻔﺎﻋﻟﺔ اﻷﺧرى دﻋم اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ المؤسسة حالياً بما يدعم ﻓﻌﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ اﻟرﺳﻣﯾﺔ اﻟﻣﺣﻟﯾﺔ وﻟﯾس بالتحايل عليها. إن تعزيز الحكم المحلي الشامل من القاعدة إلى القمة سيساعد على تجنب الادعاءات المتعلقة بالتحيز أو التمييز، وفي الوقت نفسه على الحد من جاذبية الجهات غير الحكومية كبدائل للدولة.

إجراء تقييم شامل

إن التقييم الشامل والواقعي لأدوار الأفراد والجماعات المسيطرين على مستوى المحافظة والمديرية، بالإضافة لتقييم قدرة هذه الكيانات على توفير الخدمات، سيساعد صانعي السياسة المحليين (بدعم من المجتمع الدولي) على تطوير استراتيجيات ما بعد النزاع لاستعادة وظائف الدولة، كتوفير الأمن وتقديم الخدمات العامة.


هوامش:

[1] Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order,” Chatham House, last modified December 20, 2017, accessed May 23, 2018. https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order.

[2] Thomas Joscelyn, “Arab Coalition Enters AQAP Stronghold in Port City of Mukalla, Yemen,” Long War Journal, last modified April 25, 2016, accessed May 23, 2018. https://www.longwarjournal.org/archives/2016/04/arab-coalition-enters-aqap-stronghold-in-port-city-of-mukalla-yemen.php; Elisabeth Kendall, “How Can al-Qaeda in the Arabian Peninsula Be Defeated?” Washington Post, last modified May 3, 2016, accessed May 23, 2018. https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2016/05/03/how-can-al-qaeda-in-the-arabian-peninsula-be-defeated.

[3] Joscelyn, “Arab Coalition Enters AQAP Stronghold in Port City of Mukalla, Yemen.”

[4] “UAE, Saudi Send Weapons to Taiz Resistance,” Emirates 24/7 News, last modified January 7, 2016, accessed May 23, 2018. http://www.emirates247.com/news/region/uae-saudi-send-weapons-to-taiz-resistance-2015-11-07-1.609560.

[5] “عاجل: استشهاد حمزة المخلافي شقيق قائد المقاومة الشعبية بتعز”، موقع الموقع، http://almawqea.net/news.php?id=7226#.V9k0FJN96lO؛ “عاجل.. الشيخ حمود المخلافي يكشف عن تفاصيل مقتل شقيقه بتعز”، موقع أبابيل، http://ababiil.net/yemen-news/82187.html؛ “قائد كتائب حسم يكشف عن ملابسات استشهاد حمزة المخلافي وتفاصيل المكالمة التي اجراها مع الشيخ حمود سعيد عقب الحادثة”، اليمن٢٤، http://yemen-24.com/news27572.html.

[6] مقابلة للكاتب مع قيادي كبير في المجلس المحلي، مايو / أيار 2018.

[7] في عدن وأماكن أخرى من جنوب اليمن تقوم الإمارات بتجميع وتدريب ومواصلة دعم عدد من قوات الأمن المحلية التي تعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية عن الحكومة المعترف بها دولياً. تشمل هذه القوات قوات الحزام الأمني في محافظات عدن ولحج وأبين، وقوات النخبة الحضرمية، وقوات النخبة الشبوانية، وقوات النخبة المهرية المشكّلة حديثاً.

[8] “Al-Zubaidi and the STC Members are in Al-Mukalla City,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/7959. “Al-Zubaidi Issues a Resolution to Appoint Local Leaderships in Shabwah Governorate,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/8084.

[9] مقابلة بحثية مع ممثلي للمجالس المحلية في عدن، مايو ٢٠١٨

[10] “Al-Zubaidi and the STC Members are in Al-Mukalla City,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/7959. “Al-Zubaidi Issues a Resolution to Appoint Local Leaderships in Shabwah Governorate,” Southern Transitional Council, 2017, accessed May 23, 2018. http://en.stcaden.com/news/8084.

[11] آدم بارون وآخرون، مرجع سابق. انخفض إنتاج النفط سنوياً منذ 2001. وقد وضع هذا الاقتصاد اليمني تحت ضغط متزايد، على الرغم من افتتاح محطة الغاز الطبيعي المسال في اليمن في بلحاف بمحافظة شبوة. في عام 2014 كان ما يقرب من 70% من الميزانية الوطنية يأتي من موارد النفط والغاز اليمنية. في أعقاب تصاعد النزاع في مارس / آذار 2015، توقف إنتاج النفط والغاز في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، مما حرم اليمن من مصدر دخله الرئيسي. وفي عام 2015 كان هناك انخفاض سنوي بنسبة 54% في إيرادات الدولة في موازنتها السنوية.

[12] مقابلة للباحث مع مصدر مقرب من البنك المركزي في عدن، يونيو / حزيران 2018.

[13] الزكاة هي”الضريبة الإسلامية” أو الواجب المالي المفروض على جميع المسلمين الذين يستوفون شروطا محددة، وتعد وفقا للقانون اليمني موردا قانونيا تنظمه هيئة حكومية تابعة لوزارة المالية باسم مصلحة الواجبات.

[14] مقابلات للباحث أجريت مع مديري وأعضاء المجالس المحلية في مناطق سيطرة الحوثي، سبتمبر / أيلول 2017.

[15] مقابلة مع الباحث، إب، أكتوبر / تشرين الأول 2017؛ مقابلة مع الباحث، مأرب، سبتمبر / أيلول 2017.

[16] في فبراير / شباط 2014 كانت نسبة النفط القادم من حضرموت حوالي 53% من إجمالي إنتاج النفط في اليمن. انظر:

World Bank, Republic of Yemen: Unlocking Potential for Economic Growth (Washington, DC: World Bank, 2015) accessed May 23, 2018. https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/23660.

[17] حضر المؤتمر 160 مشارك، ونجم عنه تعيين 52 عضواً يشكلون بمجمعهم سلطة اتخاذ القرار ضمن مؤتمر حضرموت الجامع.

[18] مقابلة للكاتب مع د. عبد القادر بايزيد، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، الأردن، سبتمبر / أيلول 2017.

[19] مقابلة للكاتب مع د. عبد القادر بايزيد، الأردن، سبتمبر / أيلول 2017.

[20] مقابلة للكاتب مع خبير الشؤون اليمنية بيتر سالزبوري، 5 مارس / آذار 2018.

[21] مقابلة للكاتب مع خبير الشؤون اليمنية بيتر سالزبوري، 5 مارس / آذار 2018.

[22] تم الحصول على معظم المعلومات في هذه الفقرة عبر مقابلات الكاتب مع مديري المجلس المحلي في مأرب، نوفمبر / تشرين الثاني 2017؛ و

Yemen’s Urban–Rural Divide and the Ultra-Localisation of the Civil War,” workshop organized by the London School of Economics Middle East Centre, March 29, 2017, London, UK.

[23] بحسب الإحصاءات الوطنية في اليمن فإن أقل من 1% من الإنفاق الحكومي الإجمالي كان مخصصاً لمأرب عام 2015.

[24] Ben Hubbard, “As Yemen Crumbles, One Town Is an Island of Relative Calm,” New York Times, last modified November 9, 2017, accessed May 23, 2018. https://www.nytimes.com/2017/11/09/world/middleeast/yemen-marib-war-ice-cream.html; Adam Baron, “Not Only a Pawn in Their Game,” European Council on Foreign Relations, last modified November 16, 2017, accessed May 23, 2018. http://www.ecfr.eu/article/commentary_not_only_a_pawn_in_their_game.

[25] رغم الاتفاق بين مأرب والحكومة المعترف بها دولياً، إلا أن الخلافات المستمرة حتى كتابة هذه السطور بين فروع البنك المركزي في مأرب وعدن قادت إلى رفض فرع مأرب إيداع أي ريوع خاصة بالإنتاج الحكومي من الغاز والنفط والديزل في فرع عدن.

[26] هذه التقدير غير رسمي، لكنه مقدم من قبل الصحفي علي عويضة، الصحفي المحلي المقيم في مأرب، للباحث في يونيو / حزيران 2018.

[27] مقابلة الباحث مع مصدر مقرب من البنك المركزي اليمني في عدن، يونيو / حزيران 2018.

يوليو 29, 2018

عن ماذا تبحث